فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٨٣تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٤٢٨ج ٢ ص ٤٢٨

وَلَا يُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ وَالضِّيَافَةُ عُذْرٌ إنْ كَانَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ لَا يَرْضَى بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ وَيَتَأَذَّى بِتَرْكِ الْإِفْطَارِ وَإِلَّا لَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يُفْطِرُ) الشَّارِعُ فِي نَفْلٍ (بِلَا عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ) وَهِيَ الصَّحِيحَةُ وَفِي أُخْرَى يَحِلُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ نِيَّتِهِ الْقَضَاءِ وَاخْتَارَهَا الْكَمَالُ وَتَاجُ الشَّرِيعَةِ وَصَدْرُهَا فِي الْوِقَايَةِ وَشَرْحِهَا (وَالضِّيَافَةُ عُذْرٌ) لِلضَّيْفِ وَالْمُضِيفِ (إنْ كَانَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ لَا يَرْضَى بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ وَيَتَأَذَّى بِتَرْكِ الْإِفْطَارِ) فَيُفْطِرُ (وَإِلَّا لَا) هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ظَهِيرِيَّةٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) وَهِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهَا بِرِوَايَةٍ بِالتَّنْكِيرِ لِإِشْعَارِهِ بِجَهَالَتِهَا، وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ إلَّا فِي رِوَايَةٍ فَيُقَرِّرَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ ثُمَّ يَحْكِيَ غَيْرَهُ بِلَفْظِ التَّنْكِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْكَنْزِ وَلِلْمُتَطَوِّعِ الْفِطْرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ فَأَفَادَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ غَيْرُهَا رَحْمَتِيٌّ

(قَوْلُهُ وَاخْتَارَهَا الْكَمَالُ) وَقَالَ إنَّ الْأَدِلَّةَ تَظَافَرَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ أَوْجَهُ

(قَوْلُهُ وَتَاجُ الشَّرِيعَةِ) هُوَ جَدُّ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَقَوْلُهُ: وَصَدْرُهَا أَيْ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ فِي الْوِقَايَةِ وَشَرْحِهَا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ لِأَنَّ الْوِقَايَةَ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ وَاخْتَصَرَهَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَسَمَّاهُ [نُقَايَةُ الْوِقَايَةِ] ثُمَّ شَرَحَهُ فَالْوِقَايَةُ لِجَدِّهِ لَا لَهُ فَافْهَمْ وَالشَّرْحُ وَإِنْ كَانَ لِلنُّقَايَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مُخْتَصَرَةً مِنْ الْوِقَايَةِ صَحَّ جَعْلُهُ شَرْحًا لَهَا

تعليق

ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ قَدْ تَابَعَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ صَاحِبَ النَّهْرِ. وَقَدْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا نَسَبَهُ إلَى الْوِقَايَةِ وَشَرْحِهَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا فَإِنَّ الَّذِي فِي الْوِقَايَةِ وَلَا يُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ

١٠٬٢١٥

وَقَالَ فِي شَرْحِهَا أَيْ إذَا شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّهُ إبْطَالُ الْعَمَلِ،

١٠٬٢١٦

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَجُوزُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ خَلَفُهُ. اهـ.

١٠٬٢١٧

قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةٍ يُفْهِمُ أَنَّ مُعْظَمَ الرِّوَايَاتِ عَلَى خِلَافِهَا وَأَنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ وَأَنَّ مُخْتَارَهُ خِلَافَهَا لِإِشْعَارِ هَذَا اللَّفْظِ بِمَا ذَكَرْنَا،

١٠٬٢١٨

وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مُخْتَارَةً لَهُ لَجَزَمَ بِهَا وَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَةٍ

تعليق

وَلِمَا تَبِعَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي النُّقَايَةِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَقَرَّرَ كَلَامَهُ فِي الشَّرْحِ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بِشَيْءٍ عُلِمَ أَنَّهُ اخْتَارَهَا أَيْضًا.

(قَوْلُهُ وَالضِّيَافَةُ عُذْرٌ) بَيَانٌ لِبَعْضِ مَا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُفْطِرُ الشَّارِعُ فِي نَفْلٍ بِلَا عُذْرٍ، وَأَفَادَ تَقْيِيدُهُ بِالنَّفْلِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعُذْرٍ فِي الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ لِلضَّيْفِ وَالْمُضِيفِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ لَمْ تُوجَدْ رِوَايَةُ الْمُضِيفِ.

١٠٬٢١٩

قُلْت: لَكِنْ جَزَمَ بِهَا فِي الدُّرَرِ أَيْضًا وَيَشْهَدُ لَهَا قِصَّةُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالضَّيْفُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ ضِفْته أُضِيفُهُ ضَيْفًا وَضِيَافَةً وَالْمُضِيفُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَنْ أَضَافَ غَيْرَهُ أَوْ بِفَتْحِهَا وَأَصْلُهُ مَضْيُوفٌ

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَاحِبُهَا) أَيْ صَاحِبُ الضِّيَافَةِ

١٠٬٢٢٠

وَكَذَا إذَا كَانَ الضَّيْفُ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْلِهِ مَعَهُ وَيَتَأَذَّى بِتَقْدِيمِ الطَّعَامِ إلَيْهِ وَحْدَهُ رَحْمَتِيٌّ

(قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ)

١٠٬٢٢١

وَقِيلَ هِيَ عُذْرٌ قَبْلَ الزَّوَالِ لَا بَعْدَهُ

١٠٬٢٢٢

وَقِيلَ عُذْرٌ إنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقَضَاءِ دَفْعًا لِلْأَذَى عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ،

١٠٬٢٢٣

وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْيَمِينُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. اهـ. بَحْرٌ.

١٠٬٢٢٤

قُلْت: وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ بِهَذَا الْأَخِيرِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقَضَاءِ يَكُونُ مَنَعَ نَفْسَهُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْإِثْمِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ جَانِبِ صَاحِبِهِ، وَأَفَادَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ تَقْيِيدُ الصَّحِيحِ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ أَيْضًا وَبِهِ حَصَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.