فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَزِمَ نَفْلٌ شُرِعَ فِيهِ قَصْدًا) كَمَا فِي الصَّلَاةِ،

١٬١٦٤

فَلَوْ شَرَعَ ظَنَّا فَأَفْطَرَ أَيْ فَوْرًا فَلَا قَضَاءَ

١٬١٦٥

أَمَّا لَوْ مَضَى سَاعَةٌ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بِمُضِيِّهَا صَارَ كَأَنَّهُ نَوَى الْمُضِيَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ تَجْنِيسٌ وَمُجْتَبًى (أَدَاءً وَقَضَاءً) أَيْ يَجِبُ إتْمَامُهُ فَإِنْ فَسَدَ وَلَوْ بِعُرُوضِ حَيْضٍ فِي الْأَصَحِّ وَجَبَ الْقَضَاءُ (إلَّا فِي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ) فَلَا يَلْزَمُ لِصَيْرُورَتِهِ صَائِمًا بِنَفْسِ الشُّرُوعِ فَيَصِيرُ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ.

١٬١٦٦

أَمَّا بِالصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ مُصَلِّيًا مَا لَمْ يَسْجُدْ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ) يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ الْقَضَاءِ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُتَنَفِّلًا وَإِنْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَمَا إذَا نَوَى الصَّوْمَ ابْتِدَاءً وَقَدَّمَ جَوَابَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ تَجْنِيسٌ) نَصُّ عِبَارَتِهِ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الصَّوْمِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُفْطِرْ، وَلَكِنْ مَضَى عَلَيْهِ سَاعَةٌ، ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَضَى عَلَيْهِ سَاعَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ نَوَى فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ صَارَ شَارِعًا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ. اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَ مُضِيِّ لِلصَّائِمِ وَضَمِيرَ عَلَيْهِ لِلصَّوْمِ وَأَنَّ سَاعَةَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ: أَيْ إذَا تَذَكَّرَ وَمَضَى هُوَ عَلَى صَوْمِهِ سَاعَةً بِأَنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مُفْطِرًا وَلَا عَزَمَ عَلَى الْفِطْرِ صَارَ كَأَنَّهُ نَوَى الصَّوْمَ فَيَصِيرُ شَارِعًا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ،

١٠٬٢٠٨

وَلَوْ كَانَ سَاعَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ مَضَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ مَضَتْ السَّاعَةُ يَصِيرُ شَارِعًا وَإِنْ عَزَمَ وَقْتَ التَّذَكُّرِ عَلَى الْفِطْرِ مَعَ أَنَّ عَزْمَهُ عَلَى الْفِطْرِ يُنَافِي كَوْنَهُ فِي مَعْنَى النَّاوِي لِلصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ لِأَنَّ الصَّائِمَ إذَا نَوَى الْفِطْرَ لَا يُفْطِرُ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي جَعْلِهِ شَارِعًا فِي صَوْمٍ مُبْتَدَإٍ لَا فِي إبْقَائِهِ عَلَى صَوْمِهِ السَّابِقِ وَلِذَا اُشْتُرِطَ كَوْنُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ أَيْ يَجِبُ إتْمَامُهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَ وَلِقَوْلِهِ أَدَاءً ط

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِعُرُوضِ حَيْضٍ) أَيْ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ بَيْنَ مَا إذَا أَفْسَدَهُ قَصْدًا وَلَا خِلَافَ فِيهِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ نَقْلِهِ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ) أَيْ فِي غَيْرِ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ قَضَاءً ط

(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ) أَيْ لَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً إذَا أَفْسَدَهُ

(قَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ) فَلَا تَجِبُ صِيَانَتُهُ بَلْ يَجِبُ إبْطَالُهُ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ يَنْبَنِي عَلَى وُجُوبِ الصِّيَانَةِ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاءً كَمَا لَمْ يَجِبْ أَدَاءً،

١٠٬٢٠٩

بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ صِيَامَ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَيَقْضِيهِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ بِنَفْسِ النَّذْرِ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ وَإِنَّمَا الْتَزَمَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَعْصِيَةَ بِالْفِعْلِ فَكَانَتْ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمُبَاشَرَةِ لَا مِنْ ضَرُورَاتِ إيجَابِ الْمُبَاشَرَةِ مِنَحٌ مَعَ زِيَادَةٍ ط

(قَوْلُهُ أَمَّا الصَّلَاةُ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ.

حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ الصَّلَاةُ بِالشُّرُوعِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ كَمَا لَا يَجِبُ الصَّوْمُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ هَذَا الْقِيَاسَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُبَاشِرًا لِلْمَعْصِيَةِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا بَلْ إلَى أَنْ يَسْجُدَ بِدَلِيلِ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَسْجُدْ

١٠٬٢١٠

بِخِلَافِ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَيُبَاشِرُ الْمَعْصِيَةَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا مِنَحٌ وَفِيهِ أَنَّهُمْ عَدَّوْهُ شَارِعًا فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ، حَتَّى لَوْ أَفْسَدَهُ حِينَئِذٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَقَدْ تَحَقَّقَتْ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ

١٠٬٢١١

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْيَمِينِ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ط.

١٠٬٢١٢

قُلْت: صِحَّةُ الشُّرُوعِ لَا تَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ الْحَقِيقَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ عِدَّةِ أَشْيَاءَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَرْكَبَ قَدْ يَكُونُ جُزْؤُهُ كَالْكُلِّ فِي الِاسْمِ كَالْمَاءِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَالْحَيَوَانِ وَالصَّوْمُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ إمْسَاكَاتٍ مُتَّفِقَةِ الْحَقِيقَةِ كُلٌّ مِنْهَا صَوْمٌ

١٠٬٢١٣

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ أَبْعَاضَهَا مِنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ لَا تُسَمَّى صَلَاةً مَا لَمْ تَجْتَمِعْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْجُدَ لَهَا فَمَا انْعَقَدَ قَبْلَ ذَلِكَ طَاعَةً مَحْضَةً وَمَا بَعْدَهُ لَهُ جِهَتَانِ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحِلِّ يُطْلَبُ مِنْ التَّلْوِيحِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ النَّهْيِ،

١٠٬٢١٤

وَأَمَّا بِنَاءُ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْعُرْفِ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.