فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(يَوْمًا) وَلَمْ يَصُمْهُ (لَزِمَهُ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ كَالصَّحِيحِ إذَا نَذَرَ ذَلِكَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ لَزِمَهُ الْوَصِيَّةُ بِالْجَمِيعِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْخَبَّازِيَّةِ،

١٬١٨٠

بِخِلَافِ الْقَضَاءِ فَإِنَّ سَبَبَهُ إدْرَاكُ الْعِدَّةِ.

[فُرُوعٌ] قَالَ: وَاَللَّهِ أَصُومُ لَا صَوْمَ عَلَيْهِ بَلْ إنْ صَامَ حَنِثَ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْأَيْمَانِ.

نَذَرَ صَوْمَ رَجَبٍ فَدَخَلَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَفْطَرَ وَقَضَى كَرَمَضَانَ أَوْ صَوْمِ الْأَبَدِ فَضَعُفَ لِاشْتِغَالِهِ بِالْمَعِيشَةِ أَفْطَرَ وَكَفَّرَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ بَعْدَ الْأَكْلِ أَوْ الزَّوَالِ أَوْ حَيْضِهَا قَضَى عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِلثَّالِثِ،

١٬١٨١

وَلَوْ قَدِمَ فِي رَمَضَانَ فَلَا قَضَاءَ اتِّفَاقًا وَلَوْ عَنَى بِهِ الْيَمِينَ كَفَّرَ فَقَطْ إلَّا إذَا قَدِمَ قَبْلَ نِيَّتِهِ فَنَوَاهُ عَنْهُ بَرَّ بِالنِّيَّةِ، وَوَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ وَلَوْ نَذَرَ شَهْرًا لَزِمَهُ كَامِلًا أَوْ الشَّهْرَ فَبَقِيَّتُهُ أَوْ صَوْمَ جُمُعَةٍ فَالْأُسْبُوعُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَوْمَ،

١٬١٨٢

وَلَوْ نَذَرَ يَوْمَ السَّبْتِ صَوْمَ ثَمَانِيَةٍ أَيَّامٍ صَامَ سَبْتَيْنِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ سَبْعَةً فَسَبْعَةُ أَسْبُتٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّبْتَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّبْعَةِ فَحُمِلَ عَلَى الْعَدَدِ،

١٬١٨٣

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ النَّذْرَ الَّذِي يَقَعُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَّامِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالشَّمْعِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهَا إلَى ضَرَائِحِ الْأَوْلِيَاءِ الْكِرَامِ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ فَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ مَا لَمْ يَقْصِدُوا صَرْفَهَا لِفُقَرَاء الْأَنَامِ وَقَدْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَقَدْ بَسَطَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ، وَلَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ: لَوْ كَانَتْ الْعَوَّامُ عَبِيدِي لَأَعْتَقَتْهُمْ وَأَسْقَطْت وَلَائِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ فَالْكُلُّ بِهِمْ يَتَغَيَّرُونَ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَصُمْهُ) أَمَّا لَوْ صَامَهُ فَيَأْتِي قَرِيبًا

(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) هُوَ قَوْلُهُمَا.

١٠٬٣٠٤

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَزِمَهُ الْوَصِيَّةُ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَأَوْضَحَهُ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ إذَا نَذَرَ شَهْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَ النَّذْرِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَلَمْ يَصُمْ، فَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِالْإِطْعَامِ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ، وَوَجَّهَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَاكِمِ أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ صَالِحٌ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ النَّذْرِ،

١٠٬٣٠٥

فَإِذَا لَمْ يَصُمْ جُعِلَ كَالْقَادِرِ عَلَى الْكُلِّ فَوَجَبَ الْإِيصَاءُ كَمَا لَوْ بَقِيَ شَهْرًا صَحِيحًا وَلَمْ يَصُمْ.

وَعَلَى طَرِيقَةِ الْفَتَاوَى النَّذْرُ مُلْزِمٌ فِي الذِّمَّةِ السَّاعَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الْأَدَاءِ.

وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا صَامَ مَا أَدْرَكَهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيصَاءُ بِالْبَاقِي وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ

١٠٬٣٠٦

وَكَذَا فِيمَا إذَا نَذَرَ لَيْلًا وَمَاتَ فِي اللَّيْلَةِ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ

١٠٬٣٠٧

وَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي الْإِيصَاءُ بِالْكُلِّ اهـ مُلَخَّصًا، وَاقْتَصَرَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَاكِمِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ،

١٠٬٣٠٨

أَمَّا الْمُعَيَّنِ فَفِي السِّرَاجِ أَيْضًا: وَلَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَ رَجَبٍ، ثُمَّ أَقَامَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَمَاتَ وَلَمْ يَصُمْ فَفِي الْكَرْخِيِّ إنْ مَاتَ قَبْلَ رَجَبٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَكُونُ سَبَبًا قَبْلَ وَقْتِهِ، وَعِنْدَهُمَا عَلَى طَرِيقَةِ الْحَاكِمِ يُوصِي بِقَدْرِ مَا قَدَرَ لِأَنَّ النَّذْرَ سَبَبٌ مُلْزِمٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ؛ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْفَتَاوَى يُوصِي بِالْكُلِّ لِأَنَّ النَّذْرَ مُلْزِمٌ بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّ اللُّزُومَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْأَدَاءِ يَظْهَرُ فِي خَلَفِهِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ،

١٠٬٣٠٩

وَأَمَّا إنْ صَامَ مَا أَدْرَكَهُ أَوْ مَاتَ عَقِيبَ النَّذْرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ الْإِيصَاءُ بِشَيْءٍ وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ الْإِيصَاءُ بِالْبَاقِي،

١٠٬٣١٠

وَلَوْ دَخَلَ رَجَبٌ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ بَعْدَهُ يَوْمًا مَثَلًا فَلَمْ يَصُمْ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الْإِيصَاءُ بِالْكُلِّ،

١٠٬٣١١

أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ بِخُرُوجِ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ وَصِحَّتِهِ بَعْدَهُ يَوْمًا مَثَلًا وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ مُطْلَقٍ فَإِذَا لَمْ يَصُمْ فِيهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِالْكُلِّ كَمَا فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ إذَا بَقِيَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَقَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ يَصُمْ اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ) أَيْ وَلَمْ يَصُمْ فِي ذَلِكَ.

وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ وَبَقِيَ مَا إذَا صَامَ مَا أَدْرَكَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي أَمْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْمَرِيضِ وَصَرَّحَ بِاللُّزُومِ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ لَكِنَّ نُسَخَ الْبَحْرِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مُضْطَرِبَةٌ وَمُحَرَّفَةٌ تَحْرِيفًا فَاحِشًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ) أَيْ فِيمَا فَاتَهُ رَمَضَانُ لِعُذْرٍ ثُمَّ أَدْرَكَ بَعْضَ الْعِدَّةِ وَلَمْ يَصُمْهُ لَزِمَهُ الْإِيصَاءُ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ اتِّفَاقًا عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ح

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ مُحَمَّدٍ النَّذْرُ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيَانُهُ: أَنَّ النَّذْرَ سَبَبٌ مُلْزِمٌ فِي الْحَالِ كَمَا مَرَّ

١٠٬٣١٢

أَمَّا الْقَضَاءُ فَإِنَّ سَبَبَهُ إدْرَاكٌ لِلْعِدَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ.

وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَسَبَبُ الْأَدَاءِ شُهُودُ الشَّهْرِ فَكَذَا الْقَضَاءُ.

وَأُجِيبَ بِمَا فِيهِ خَفَاءٌ فَانْظُرْ النَّهْرَ

(قَوْلُهُ بَلْ إنْ صَامَ حَنِثَ) لِأَنَّ الْمُضَارِعَ الْمُثْبَتَ لَا يَكُونُ جَوَابَ الْقَسَمِ إلَّا مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ فَإِذَا لَمْ تَجِبْ وَجَبَ تَقْدِيرُ النَّفْيِ. اهـ. ح لَكِنْ سَيَذْكُرُ فِي الْأَيْمَانِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ هَذَا قَبْلَ تَغَيُّرِ اللُّغَةِ،

١٠٬٣١٣

أَمَّا الْآنَ فَالْعَوَامُّ لَا يُفَرَّقُونَ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ إلَّا بِوُجُودِ لَا وَعَدَمِهَا فَهُوَ كَاصْطِلَاحِ لُغَةِ الْفُرْسِ وَغَيْرِهَا فِي الْأَيْمَانِ

(قَوْلُهُ كَرَمَضَانَ) أَيْ بِوَصْلٍ أَوْ فَصْلٍ دُرَرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ صَوْمٌ) عَطْفٌ عَلَى صَوْمِ رَجَبٍ ح

(قَوْلُهُ وَكَفَّرَ) أَيْ فَدَى

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّيْخِ الْفَانِي مِنْ أَنَّهُ يُطْعِمُ كَالْفِطْرَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ الزَّوَالِ) يَعْنِي نِصْفَ النَّهَارِ كَمَا مَرَّ مِرَارًا

(قَوْلُهُ قَضَى عِنْدَ الثَّانِي) قُلْت: كَذَا فِي الْفَتْحِ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فُلَانٌ فِيهِ أَبَدًا فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ قَدْ أَكَلَ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ صَوْمُهُ

١٠٬٣١٤

وَيَلْزَمُ صَوْمُ كُلِّ يَوْمٍ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ النَّاذِرَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَصِيرُ كَالْمُتَكَلِّمِ بِالْجَوَابِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ وَقَدْ أَكَلَ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ.

١٠٬٣١٥

وَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا

١٠٬٣١٦

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ كُلِّ يَوْمٍ إلَخْ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ أَبَدًا

١٠٬٣١٧

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّالِثِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ قَدِمَ بَعْدَ الزَّوَالِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ

١٠٬٣١٨

قَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَالْأَظْهَرُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا اهـ أَيْ بَيْنَ الْقُدُومِ بَعْدَ الْأَكْلِ وَالْقُدُومِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالشَّارِحُ جَرَى فِي الْفَرْعِ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِظْهَارِ ط

(قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ نَذْرَهُ وَقَعَ عَلَى رَمَضَانَ،

١٠٬٣١٩

وَمَنْ نَذَرَ رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ح أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَدْرَكَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِ

(قَوْلُهُ كَفَّرَ فَقَطْ) أَقُولُ: لَا وَجْهَ لَهُ وَمَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ لِأَنَّهُ صَامَهُ عَنْ رَمَضَانَ لَا عَنْ يَمِينِهِ لَا وَجْهَ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ فِعْلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا سَوَاءٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَقَدْ وُجِدَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ.

وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَأَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ فَقَدِمَ فُلَانٌ فِي يَوْمِ رَمَضَانَ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْبِرِّ وَهُوَ الصَّوْمُ بِنِيَّةِ الشُّكْرِ،

١٠٬٣٢٠

وَلَوْ قَدِمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ فَنَوَى بِهِ الشُّكْرَ لَا عَنْ رَمَضَانَ بَرَّ بِالنِّيَّةِ وَأَجْزَأَهُ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اهـ وَبِهِ يَتَّضِحُ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ كَامِلًا) وَيَفْتَتِحُهُ مَتَى شَاءَ بِالْعَدَدِ لَا هِلَالِيًّا وَالشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ هِلَالِيٌّ كَذَا فِي اعْتِكَافِ فَتْحِ الْقَدِيرِ ح

(قَوْلُهُ فَبَقِيَّتُهُ) أَيْ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مُعَرَّفًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ بِالْحُضُورِ،

١٠٬٣٢١

فَإِنْ نَوَى شَهْرًا فَعَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ فَتْحٌ عَنْ التَّجْنِيسِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَوْمَ) أَفَادَ أَنَّ لُزُومَ الْأُسْبُوعِ يَكُونُ فِيمَا إذَا نَوَى أَيَّامَ جُمُعَةٍ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَيَّامُ الْجُمُعَةِ لَكِنَّ الْأَيَّامَ أَغْلَبُ فَانْصَرَفَ الْمُطْلَقُ إلَيْهِ تَجْنِيسٌ.

قَالَ ح: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ الْجُمُعَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ بَقِيَّتُهَا عَلَى قِيَاسِ السَّنَةِ وَالشَّهْرِ فَإِنَّ مَبْدَأَهَا الْأَحَدُ وَآخِرَهَا السَّبْتُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

قُلْت فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَالَ صَوْمُ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ صَوْمُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ اهـ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَإِنَّ السَّبْتَ يَتَكَرَّرُ فِيهِ فَأُرِيدَ الْمُتَكَرِّرُ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ كَأَنَّهُ قَالَ السَّبْتُ الْكَائِنُ فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ سَبْتَانِ

١٠٬٣٢٢

قَالَ فِي الْمِنَحِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ

١٠٬٣٢٣

أَمَّا إذَا وُجِدَتْ لَزِمَهُ مَا نَوَى اهـ ط.

مَطْلَبٌ فِي النَّذْرِ الَّذِي يَقَعُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَّامِ مِنْ شَمْعٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ

(قَوْلُهُ تَقَرُّبًا إلَيْهِمْ) كَأَنْ يَقُولَ يَا سَيِّدِي فُلَانٌ إنْ رُدَّ غَائِبِي أَوْ عُوفِيَ مَرِيضِي أَوْ قُضِيَتْ حَاجَتِي فَلَكَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الشَّمْعِ أَوْ الزَّيْتِ كَذَا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ) لِوُجُوهٍ: مِنْهَا أَنَّهُ نَذَرَ لِمَخْلُوقٍ وَالنَّذْرُ لِلْمَخْلُوقِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ لِمَخْلُوقٍ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَنْذُورَ لَهُ مَيِّتٌ وَالْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ.

وَمِنْهُ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَصَرَّفُ فِي الْأُمُورِ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى وَاعْتِقَادَهُ ذَلِكَ كُفْرٌ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قَالَ يَا اللَّهُ إنِّي نَذَرْت لَك إنْ شَفَيْت مَرِيضِي أَوْ رَدَدْت غَائِبِي أَوْ قَضَيْت حَاجَتِي أَنْ أُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ بِبَابِ السَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ أَوْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ الْإِمَامِ اللَّيْثِ أَوْ اشْتَرَى حُصْرًا لِمَسَاجِدِهِمْ أَوْ زَيْتًا لِوَقُودِهَا أَوْ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقُومُ بِشَعَائِرِهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالنَّذْرُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذِكْرُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ مَحَلٌّ لِصَرْفِ النَّذْرِ لِمُسْتَحِقَّيْهِ الْقَاطِنِينَ بِرِبَاطِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ فَيَجُوزُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ،

١٠٬٣٢٤

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ لِغَنِيٍّ وَلَا لِشَرِيفٍ مُنَصَّبٍ أَوْ ذِي نَسَبٍ أَوْ عِلْمٍ، مَا لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الشَّرْعِ جَوَازُ الصَّرْفِ لِلْأَغْنِيَاءِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَةِ النَّذْرِ لِلْمَخْلُوقِ، وَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا تَشْتَغِلُ الذِّمَّةُ بِهِ وَلِأَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ سُحْتٌ وَلَا يَجُوزُ لِخَادِمِ الشَّيْخِ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا أَوْ لَهُ عِيَالٌ فُقَرَاءُ عَاجِزُونَ فَيَأْخُذُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الصَّدَقَةِ الْمُبْتَدَأَةِ، وَأَخْذُهُ أَيْضًا مَكْرُوهٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ النَّاذِرُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَصَرْفَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ، وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ نَذْرِ الشَّيْخِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا عَنْ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدُوا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ صِيغَةُ النَّذْرِ لِلَّهِ تَعَالَى لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ وَيَكُونَ ذِكْرُ الشَّيْخِ مُرَادًا بِهِ فُقَرَاؤُهُ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَهُ الصَّرْفَ إلَى غَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ النَّذْرُ كَالصَّدَقَةِ بِالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا،

١٠٬٣٢٥

أَمَّا لَوْ نَذَرَ زَيْتًا لِإِيقَادِ قِنْدِيلٍ فَوْقَ ضَرِيحِ الشَّيْخِ أَوْ فِي الْمَنَارَةِ كَمَا يَفْعَلُ النِّسَاءُ مِنْ نَذْرِ الزَّيْتِ لِسَيِّدِي عَبْدِ الْقَادِرِ وَيُوقَدُ فِي الْمَنَارَةِ جِهَةَ الْمَشْرِقِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَقْبَحُ مِنْهُ النَّذْرُ بِقِرَاءَةِ الْمَوْلِدِ فِي الْمَنَابِرِ وَمَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْغِنَاءِ وَاللَّعِبِ وَإِيهَابِ ثَوَابِ ذَلِكَ إلَى حَضْرَةِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ) وَلَا سِيَّمَا فِي مَوْلِدِ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ وَلَقَدْ قَالَ إلَخْ) ذَكَرَ ذَلِكَ هُنَا فِي النَّهْرِ، وَلَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَفْهَامِ أَنَّ مُرَادَ الْإِمَامِ بِهَذَا الْكَلَامِ إنَّمَا هُوَ ذَمُّ الْعَوَّامِ وَالتَّبَاعُدُ عَنْ نِسْبَتِهِمْ إلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ يُرَامُ وَلَوْ بِإِسْقَاطِ الْوَلَاءِ الثَّابِتِ الِانْبِرَامِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ الْعَامِّ وَتَغْيِيرِهِمْ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَتَقَرُّبِهِمْ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ؛ فَهُمْ كَالْأَنْعَامِ يَتَغَيَّرُ بِهِمْ الْأَعْلَامُ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ شَنَائِعِهِمْ الْعِظَامِ كَمَا هُوَ أَدَبُ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ حَيْثُ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ الْأَبَاعِدِ وَالْأَرْحَامِ بِمُخَالَفَتِهِمْ الْمَلِكَ الْعَلَّامَ فَافْهَمْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالسَّلَامُ.

.

[بَابُ الِاعْتِكَافِ] ِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.