وَبِعَكْسِهِ يَغْسِلُ وَإنْ اسْتَوَيَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ الْبَاقِي وَهُوَ أَحْوَطُ
الشروح عليها
(وَبِعَكْسِهِ يَغْسِلُ) الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ الْجَرِيحَ (وَ) كَذَا (إنْ اسْتَوَيَا غَسَلَ الصَّحِيحَ) مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَلَا رِوَايَةَ فِي الْغَسْلِ (وَمَسَحَ الْبَاقِي) مِنْهَا (وَهُوَ) الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ (أَحْوَطُ) فَكَانَ أَوْلَى وَصَحَّحَ فِي الْفَيْضِ وَغَيْرِهِ التَّيَمُّمَ، كَمَا يَتَيَمَّمُ لَوْ الْجُرْحُ بِيَدَيْهِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ خِلَافًا لَهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ) وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ أَكْثَرُ الْأَعْضَاءِ صَحِيحًا يَغْسِلُ إلَخْ، لَكِنْ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ بِدُونِ إصَابَةِ الْجَرِيحِ وَإِلَّا تَيَمَّمَ حِلْيَةٌ،
فَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ بِظَهْرِهِ مَثَلًا وَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ سَالَ عَلَيْهَا يَكُونُ مَا فَوْقَهَا فِي حُكْمِهَا فَيُضَمُّ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِمْدَادِ وَقَالَ لَمْ أَرَهُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ صَرِيحٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَيَمْسَحُ الْجَرِيحَ) أَيْ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِلَّا عَصَبَهَا بِخِرْقَةٍ وَمَسَحَ فَوْقَهَا خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا وَمُفَادٌ كَمَا قَالَ ط أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَدُّ الْخِرْقَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَةً
(قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) فَصَّلَهُ بِكَذَا، إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ الْآتِي
(قَوْلُهُ وَلَا رِوَايَةَ فِي الْغَسْلِ) أَيْ لَا رِوَايَةَ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا فِيهَا اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ؛ فَقِيلَ تَيَمَّمَ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ جَرِيحًا؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْبَعْضِ طَهَارَةٌ نَاقِصَةٌ وَالتَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ،
وَقِيلَ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ الْجَرِيحَ كَعَكْسِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ طَهَارَةٌ حَقِيقِيَّةٌ
بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ. وَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ وَالتَّصْحِيحُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ، وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ تَصْحِيحَ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَتَبِعَهُ فِي الْمَتْنِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ خَصَّ نَفْيَ الرِّوَايَةِ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ بِالْغَسْلِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّرَاجِ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ عَلَى الْيَدَيْنِ قُرُوحٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهَا وَبِوَجْهِهِ مِثْلُ ذَلِكَ تَيَمَّمَ،
وَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ خَاصَّةً غَسَلَ وَلَا تَيَمَّمَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ مَعَ جِرَاحَةِ النِّصْفِ انْتَهَى كَلَامُ السِّرَاجِ، فَقَدْ وَجَدْت الرِّوَايَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْوُضُوءِ، فَقَوْلُهُمْ لَا رِوَايَةَ: أَيْ فِي الْغَسْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْوُضُوءِ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ. وَاَلَّذِي فِي الْعُيُونِ التَّيَمُّمُ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ، وَعَلِمْت مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) كَالْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالِاخْتِيَارِ وَالْمَوَاهِبِ
(قَوْلُهُ لَوْ الْجُرْحُ بِيَدَيْهِ) أَيْ وَلَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُ وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ،
فَلَوْ أَمْكَنَهُ فَعَلَ بِلَا تَيَمُّمٍ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعُيُونِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَادِرًا بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ، لَكِنْ عَبَّرَ عَنْ هَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُبْتَغَى بِقِيلَ جَازِمًا بِالتَّفْصِيلِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ لَا يَتَيَمَّمُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.
[تَتِمَّةٌ] لَوْ بِأَكْثَرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ جِرَاحَةٌ يَضُرُّهَا الْمَاءُ وَبِأَكْثَرِ مَوَاضِعِ التَّيَمُّمِ جِرَاحَةٌ يَضُرُّهَا التَّيَمُّمُ لَا يُصَلِّي.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَغْسِلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ زَيْلَعِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.