وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ النَّاشِزِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَلْزَمُهُ
الشروح عليها
مسألة: (ولا تَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ النَّاشِزِ. وقال أبو الخَطّابِ: تَلْزَمُه) إذا نَشَزَتِ المرأةُ في وَقْتِ وُجُوبِ الفِطْرَةِ، ففِطْرَتُها على نَفْسِها دُونَ زَوْجِها؛ لأنَّ نَفَقَتَها لا تَلْزَمُه. واخْتارَ أبو الخَطّابِ أنَّ عليه فِطْرَتَها؛ لأنَّ الزَّوْجيَّةَ ثابِتَةٌ عليها فلَزِمَتْه فِطْرَتُها، كالمَرِيضَةِ التى لا تَحْتاجُ إلى نفَقَةٍ. والأوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّ هذه مِمَّن لا تَلْزَمُه مُؤْنَتُه، فلا تَلْزَمُه فِطْرَتُه، كالأجْنَبِيَّةِ، وفارَقَ المَرِيضَةَ؛ لأنَّ عَدَمَ الإِنْفاقِ عليها لعَدَمِ الحاجَةِ، لا لخَلَلٍ في المُقْتَضى لها، فلا يَمْنَعُ ذلك مِن ثُبُوتِ تَبَعِها،
بخِلافِ النَّاشِزِ. وكذلك كُلُّ امرأةٍ لا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، كغيرِ المَدْخُولِ بها إذا لم تُسَلَّمْ إليه، والصَّغِيرةِ التى لا يُمْكِنُ الاسْتِمْتاعُ بها، فإنَّه لا تَلْزَمُه نَفَقَتُها ولا فِطْرَتُها؛ لأنَّها ليست مِمَّن يَمُونُ.
٩٥٧ -
(وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ النَّاشِزِ) فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا، فَفِطْرَتُهَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا، وَالْمُرَادُ إِذَا كَانَ نُشُوزُهَا فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَلْزَمُهُ) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا، فَلَزِمَهُ فِطْرَتُهَا كَالْمَرِيضَةِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَرِيضَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ، لَا لِخَلَلٍ فِي الْمُقْتَضِي لَهَا، وَحُكْمُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إِذَا لَمْ تُسَلَّمْ إِلَيْهِ، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، تَجِبُ عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ.
[مَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ فَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يلزم (١) الزوج فطرة الناشز.
وقال أبو الخطاب: تلزمه.
ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه فهل يجزئه؟ على وجهين).
أما كون الزوج لا يلزمه فطرة زوجته الناشز. وهو قول القاضي فلأن نفقتها غير واجبة والفطرة تابعة لها.
وأما كونه تلزمه وهو قول أبو الخطاب فلبقاء النكاح وسقوط النفقة لعارض لا يؤثر في سقوط الفطرة.
ولأن الفطرة تجب على الآبق فكذلك الناشز.
وأما كون من لزم غيره فطرته فأخرجها عن نفسه بغير إذنه هل يجزئه؟ ففيه وجهان أصلهما أن الفطرة التي تجب على غيره بسببه هل وجبت عليه ابتداء ثم تحملها عنه ذلك الغير أو وجبت على ذلك الغير ابتداء؟ ظاهر المذهب أنها تجب عليه ابتداء ثم تحملها الغير تحملاً شرعياً.
أما كونها تجب عليه ابتداء فلأنها زكاة فوجب أن تجب على المخرج عنه كسائر الزكوات.
أما كون الغير يتحملها فلأنها تابعة للنفقة والنفقة يتحملها من تقدم ذكره فكذلك ما يتبعها فعلى هذا إذا أخرج بغير إذن الغير يجزئه لأنه أدى ما وجب عليه ابتداء فسقط عن الغير كالنفقة.
وقيل: تجب على الغير ابتداء لأن ظاهر قوله عليه السلام: «أدوا الفطرة عمن تمونون» يدل عليه.
فعلى هذا إذا أخرج من وجبت بسببه الفطرة بغير إذن من وجبت عليه لا تجزئه لأنه أدى ما وجب على غيره بغير إذنه فلم يجزئه كما لو أدى عن شخص آخر بغير إذنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.