وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ إِذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ إِلَّا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ويَجُوزُ المَسْحُ على العِمامَةِ المُحَنَّكَةِ إذا كانت ساتِرَةً لجَمِيعِ الرَّأْسِ، إلَّا ما جَرَتِ العادَةُ بِكَشْفِه) قد ذَكَرْنا دليلَ جَوازِ المَسْحِ على العِمامَةِ،
ومِن شُرُوطِ جَوازِ المَسْحِ عليها، أن تَكُون ساتِرَةً لجَمِيعِ الرَّأْسِ، إلَّا ما جَرَتِ العادَةُ بكَشْفِه، كمُقَدَّمِ الرَّأْسِ والأُذُنَينِ، وجَوانِبِ الرَّأْسِ، فإنَّه يُعْفَى عنه،
بخِلافِ خَرْقِ الخُفِّ، فإنَّه لا يُعْفَى عنه؛ لأنَّ هذا جَرَتِ العادَةُ به، ويَشُقُّ التَّحَرُّزُ عنه،
وإن ظَهَر بَعْضُ القَلَنْسُوَةِ مِن تحتِ العِمامَةِ، فالظّاهِرُ جَوازُ المَسْحِ عليهما؛ لأنَّهُما صارا كالعِمامَةِ الواحِدَةِ.
ومتى كانت مُحَنَّكَةً جاز المَسْحُ عليها، رِوايَةً واحِدَةً، سَواءٌ كان لها ذُؤابَةٌ أو لم يَكُنْ؛ لأنَّ هذه عَمائِمُ العَرَبِ، وهي أكثرُ سَتْرًا، ويَشُقُّ نَزْعُها. قاله القاضي. وسَواءٌ كانت صَغِيرَةً أو كَبِيرَةً. ولأنَّها مَأْمُورٌ بها، وتُفارِقُ عَمائِمَ أهلِ الكِتابِ.
(وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ) وَهِيَ الَّتِي يُدَارُ مِنْهَا تَحْتَ الْحَنَكِ لَوْثٌ أَوْ لَوْثَانِ وَنَحْوُهُ، وَهَذِهِ كَانَتْ عِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَكْثَرُ سَتْرًا مِنْ غَيْرِهَا، وَيَشُقُّ نَزْعُهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا ذُؤَابَةٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، قَالَهُ الْقَاضِي، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً (إِذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ إِلَّا مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ) كَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَجَوَانِبِهِ، وَالْأُذُنَيْنِ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُمَا مِنْهُ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، فَعُفِيَ عَنْهُ،
بِخِلَافِ خَرْقِ الْخُفِّ، وَيُشْتَرَطُ لِمَا ذَكَرَهُ أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً،
فَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً، أَوْ حَرِيرًا لَمْ تُبَحْ،
وَأَمَّا الطَّهَارَةُ وَالتَّوْقِيتُ فَقَدْ تَقَدَّمَا، وَهَذَا خَاصٌّ بِالرِّجْلِ،
فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تَمْسَحُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ فِي حَقِّهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ: تَمْسَحُ عَلَيْهَا لِضَرَرٍ بِهَا،
وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْعِمَامَةِ قَلَنْسُوَةٌ يَظْهَرُ بَعْضُهَا، فَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُمَا صَارَا كَالْعِمَامَةِ الْوَاحِدَةِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "
ويَجوزُ المسْحُ على العِمامةِ المُحَنَّكَةِ، إذا كانتْ ساترِةً لجميعِ الرأسِ، إلا ما جَرَتِ العادَةُ بكشْفِه. وهذا المذهبُ بِشَرْطِه، لَا أعْلَمُ فيه خِلافًا. وهو مِن وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيرِ الْمُحَنَّكَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ، فَيَجُوزُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكَر الطُوفِيُّ، في «شَرْحِ الْخِرَقِيِّ» وَجْهًا باشْتِراطِ الذُّؤابَةِ مع التَّحْنِيكِ، على ما يأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويجوز المسح على العمامة المحنكة إذا كانت ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه) .
أما كون المسح على العمامة يجوز فلما تقدم أول الباب .
وأما ما يشترط لجواز المسح عليها فشرطان:
أحدهما: أن تكون محنكة «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط».
قال أبو عبيد: الاقتعاط: أن لا يكون تحت الحنك منها شيء.
وإذا كانت منهيًا عنها لم يستبح بها المسح؛ لأنه من الرخص.
والثاني: أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كالأذنين ومقدم الرأس وما أشبه ذلك.
أما اشتراط الستر في غير المستثنى فلما تقدم في الخف.
وأما عدم اشتراطه في المستثنى؛ فلأن اعتبار الستر فيه يشق ويؤدي إلى عدم استعمال الرخصة بخلاف الخف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.