فَإِنْ تَابَ وَأَخْرَجَ، وَإِلَّا قُتِلَ وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا كَفَرَ
الشروح عليها
(فَإِنْ تَابَ وَأَخْرَجَ، وَإِلَّا قُتِلَ) إِذَا لَمْ يَتُبْ؛ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِ مَانِعِهَا، (وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُسْقِطُ دَيْنَ الْآدَمِيِّ، فَكَذَا الزَّكَاةُ،
وَإِذَا قُتِلَ، فَيَكُونُ حَدًّا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلِأَنَّهُ لَا تُسْبَى لَهُمْ ذَرِّيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُقَاتَلَةِ الْإِمَامِ لَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَعْتَقِدُوا كُفْرَهُمْ حِينَ امْتَنَعُوا، (وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا كَفَرَ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ تَابُوا} الْآيَةَ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَاتَلَهُمْ قَالُوا: نُؤَدِّيهَا، قَالَ: لَا أَقْبَلُهَا حَتَّى تَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ. وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِنْكَارُهُ، فَدَلَّ عَلَى كُفْرِهِمْ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَمَا تَارِكُ الزَّكَاةِ بِمُسْلِمٍ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ جَحَدُوا وُجُوبَهَا، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْحُكْمِ بِالنَّارِ الْحُكْمُ بِالْكُفْرِ، بِدَلِيلِ الْعُصَاةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ سِوَى الصَّلَاةِ لِتَعَذُّرِ النِّيَابَةِ فِيهَا، وَالْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنَ الزَّكَاةِ دَفْعُ حَاجَةِ الْفَقِيرِ؛ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدَائِهَا مَعَ الْقِتَالِ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.