وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ، وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ
الشروح عليها
(وعنه: يُجْزِئُه مَسْحُ رَأْسِه، وغَسْلُ قَدَمَيه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه متى ظَهَر قَدَمُ الماسِحِ بعدَ الحَدَثِ والمَسْحِ، وقبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، فقد اخْتَلَفَ العلماءُ فيه؛ فالمَشْهُورُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُعِيدُ الوُضوءَ. وبه قال النَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، ومَكْحُولٌ ، والأوْزاعِيُّ، وإسحاقُ. وهو أحدُ قَوْلَي الشافعيِّ. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخرَى، أنَّه يُجْزِئُه غَسْل قَدَمَيه. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وأبي ثَوْرٍ، والمُزَنِيِّ، وأصحابِ الرَّأْي، والقولُ الثّاني للشافعيِّ؛ لأنَّ مَسْحَ الخُفَّين نابَ عن غَسْلِ الرِّجْلَين خاصَّةً، فظُهُورُهما يُبْطِلُ ما نابَ عنه، كالتَّيَمُّمِ إذا بَطَل برُؤْيَةِ الماءِ، بَطَل ما نابَ عنه.
وهذا الاخْتِلافُ مَبْنِيٌّ على وُجُوبِ المُوالاةِ،
فمَن لم يُوجِبْها في الوُضُوءِ جَوَّز غَسْلَ القَدَمَينِ؛ لأنَّ سائِرَ أعْضائِه سِواهُما مَغْسُولَةٌ،
ومَن أوْجَبَ المُوالاةَ أبْطَلَ الوُضوءَ؛ لفَواتِ المُوالاةِ. فعلى هذا، لو خَلَع الخُفَّين قبلَ جَفافِ الماءِ عن بَدَنِه ، أجْزأه غَسْلُ قَدَمَيه، وصار كأنَّه خَلَعَهُما قبلَ مَسْحِه عليهما.
وقال الحسنُ، وقَتادَةُ: لا يَتَوَضَّأُ، ولا يَغْسِلُ قَدَمَيه. واخْتارَه ابنُ المُنْذِر؛ لأنَّه أزال المَمْسُوحَ عليه بعدَ كَمالِ الطهارَةِ، أشْبَهَ ما لو حَلَق رَأْسَه بعد مَسْحِه. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى؛ أنَّ الوُضُوءَ بَطَل في بعضِ الأعْضاءِ، فبَطَلَ في جَمِيعِها، كما لو أحْدَثَ. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بنَزْعِ أحَدِ الخُفَّين، فإنَّه يَلْزَمُه غَسْلُهما، وإنَّما ناب مَسْحُه عن إحْداهُما.
وأمّا التَّيَمُّمُ عن بعضِ الأعْضاءِ فسَيَأْتِي الكَلامُ عليه في بابِه، إن شاءَ اللهُ.
وقال مالكٌ، واللَّيثُ بنُ سعدٍ: إن غَسَل رِجْلَيه مَكانَه، صَحَّتْ طهارتُه.
فإن تَطاوَلَ أعادَ الوُضُوءَ؛ لأنَّ الطهارةَ كانت صَحِيحَةً إلى حينِ نَزْعِ الخُفَّين، أو انْقِضاءِ المُدَّةِ، وإنَّما بَطَلَتْ في القَدَمَين خاصَّةً،
فإذا غَسَلَهما عَقِيبَ النَّزْعِ، حَصَلَتِ المُوالاةُ،
بخِلافِ ما إذا تَطاوَلَ. ولا يَصِحُّ ذلك؛ لأنَّ المَسْحَ بَطَل حُكْمُه، وصار الآن يُضِيفُ الغَسْلَ إلى الغَسْلِ، فلم يَبْقَ للمَسْحِ حُكْمٌ، ولأنَّ الاعْتِبارَ في المُوالاةِ، إنَّما هو بقُرْبِ الغَسْلِ مِن الغَسْلِ، لا مِن حُكْمِه، فإنَّه متى زال حُكْمُ الغَسْلِ بَطَلَتِ الطهارةِ، ولم يَنْفَعْ قُرْبُ الغَسْلِ مِن الخَلْعِ شَيئًا؛ لكَوْنِ الحُكْمِ لا يَعُودُ بعدَ زَوالِه إلَّا بسَبَبٍ جَدِيدٍ. اللهُ أعلمُ. فصل: وحُكْمُ خَلْعِ العِمامَةِ بعدَ المَسْحِ عليها، عندَ القائِلِين بجَوازِ المَسْحِ عليها، حُكْمُ الخُفِّ؛
لأنَّها في مَعْناه، إلَّا أنَّه ها هنا يَلْزَمُه مَسْحُ رَأْسِه وغَسْلُ قَدَمَيه، إذا قُلْنا بوُجُوبِ التَّرْتِيبِ.
وكذلك الحُكْمُ لو نَزَع الجَبِيرَةَ بعدَ المَسْحِ عليها، قِياسًا على الخُفِّ والعِمامَةِ، إلَّا أنَّه إن كان مَسَح عليها في الجَنابَةِ، لم يَحْتَجْ إلى إعادَةِ غُسْلٍ، ولا وُضُوءٍ؛ لأنَّ التَّرْتِيبَ والمُوالاةَ ساقِطانِ فيه.
فصل: وإذا انْقَضَتْ مُدَّةُ المَسْحِ، بَطَلَتْ طهارتُه أيضًا، ولَزِمَه خَلْعُ الخُفَّين والعِمامَةِ وإعادَةُ الوُضُوءِ، على الرِّوايَةِ الأُولَى. وعلى الثّانيةِ، يُجْزِئُه مَسْحُ رَأْسِه وغَسْلُ قَدَمَيه، وقد ذَكَرْنا وَجْهَ الرِّوايَتَين.
ومتى أمْكَنَه نَزْعُ الجَبِيرَةِ مِن غيرِ ضَرَرٍ، فهو كما لو انْقَضَتْ مُدَّةُ المَسْحِ، قِياسًا عليه.
وقال الحسنُ: لا يَبْطُلُ الوُضوءُ، ويُصَلِّي حتى يُحْدِثَ. ونَحْوُه قولُ داودَ، فإنَّه قال: يَنْزِعُ خُفَّيه، ويُصَلِّي حتى يُحْدِثَ؛ لأنَّ الطهارَةَ لا تَبْطُلُ إلَّا بالحَدَثِ، والخَلْعُ ليس بحَدَثٍ. ولَنا، أنَّ غَسْلَ الرِّجْلَين شَرْطٌ للصلاةِ، وإنَّما قامَ المَسْحُ مَقامَه في المُدَّةِ،
فإذا انْقَضَتْ لم يَجُزْ أن يَقُومَ مَقامَه إلَّا بدَلِيلٍ، ولأنَّها طهارةٌ لا يَجُوزُ ابْتِداؤها، فيُمْنَعُ مِن اسْتِدامَتِها، كالتَّيَمُّمِ عندَ رُؤْيَةِ الماءِ. فصل: ونَزْعُ أحَدِ الخُفَّين كَنْزعِهِما، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. ويَلْزَمُه نَزْعُ الآخَرِ.
وقال الزُّهْرِيُّ، وأبو ثوْرٍ: يَغْسِلُ القَدَمَ الذي نَزَع منه الخُفَّ، ويَمْسَحُ الآخَرَ، لأنَّهما عُضْوان، فأشْبَها الرَّأْسَ والقَدَمَ. ولَنا، أنَّهما في الحُكْمِ كعُضْوٍ واحِدٍ؛ ولهذا لا يَجِبُ تَرْتِيبُ أحَدِهِما على الآخَرِ، فيَبْطُلُ مَسْحُ أحَدِهِما بظُهُورِ الآخَرِ، كالرِّجْلِ الواحِدَةِ، وبهذَا فارَقَ الرَّأْسَ والقَدَمَ. فصل: وانْكِشافُ بعضِ القَدَمِ مِن خَرقٍ كنَزْعِ الخُفِّ.
فإنِ انْكَشَطَتِ الظِّهارَة دُونَ البِطانَةِ، وكانتِ البِطانَةُ ساتِرَةً لمَحَلِّ الفَرْضِ تَثْبُتُ بنَفْسِها، جاز المَسْحُ، كما لو لم تَنْكَشِطْ.
وإن أخْرَجَ قَدَمَه إلى ساقِ الخُفِّ، فهو كخَلْعِه. وهذا قولُ إسحاقَ وأصحابِ الرَّأْي.
وقال الشافعيُّ: لا يَتَبَيَّنُ لي أنَّ عليه الوُضُوءَ، إلَّا أن يَظْهَرَ بَعْضُها؛ لأنَّ القَدَمَ مَسْتُورٌ بالخُفِّ. وحَكَى أبو الخَطّابِ في رُءُوسِ المسائلِ، عن أحمدَ، نَحْوَ ذلك. ولَنا، أنَّ اسْتِقْرارَ الرِّجْلِ في الخُفِّ، شَرْطُ جَوازِ المَسْحِ؛ بدَلِيلِ ما لو أدْخَلَ رِجْلَه الخُفَّ، فأحْدَثَ قبلَ اسْتِقْرارِها فيه، لم يَكُنْ له المَسْحُ.
فإذا تَغَيَّرَ الاسْتِقْرارُ، زال شَرْطُ جَوازِ المَسْحِ فبَطَلَ، كما لو ظَهَر.
وإن كان إخْراجُ القَدَمِ إلى ما دُونَ ذلك لم يَبْطُلِ المَسْحُ؛ لأنَّها لم تَزُلْ عن مُسْتَقَرِّها.
وقال مالكٌ: إذا أخْرَجَ قَدَمَه مِن مَوْضِعِ المَسْحِ خُرُوجًا بَيِّنًا، غَسَل قَدَمَيه.
فصل: وإن نَزَع العِمامَةَ بعدَ المَسْحِ عليها، بَطَلَتِ الطهارةُ. نَصَّ عليه أحمدُ.
وكذلك إنِ انْكَشَفَ رَأْسُه، إلَّا أن يَكُونَ يَسِيرًا، مِثْلَ أن حَكَّ رَأْسَه، أو رَفَعَها لِأجْلِ الوُضُوءِ. قال أحمدُ: إذا زالتِ العِمامَةُ عن هامَتِه، لا بَأْسَ، ما لم يَنْقُضْها أو يَفْحُشْ ذلك؛ لأنَّ هذا مِمّا جَرَتِ العادَةُ بِه، فيَشُقُّ التَّحَرُّرُ عنه.
وإنِ انْتَقَضَتْ بعدَ مَسْحِها، فهو كنَزْعِها؛ لأنَّه في مَعْناه.
وإنِ انْتَقَضَ بَعْضُها، ففيه رِوايتان؛ إحْداهُما، لا تَبْطُلُ طهارتُه؛ لأنَّه زال بعضُ المَمْسُوحِ عليه مع بقاءِ العُضْو مَسْتُورًا، فهو ككَشْطِ الخُفِّ مع بقاءِ البِطانَةِ. والثّانيةُ، تَبْطُلُ. قال القاضي: لو انْتَقَضَ منها كَوْرٌ واحِدٌ بَطَلَتْ؛ لأنَّه زال المَمْسُوحُ عليه، أشْبَهَ نَزْعَ الخُفِّ.
(وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ، وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ) لِأَنَّهُ أَزَالَ بَدَلَ غَسْلِهِمَا، فَأَجْزَأَهُ الْمُبْدَلُ، كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ،
وَفِي الْأُولَى يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فَقَطْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ، وَالْمُؤَلِّفُ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الْخَلْعَ إِذَا كَانَ عَقِبَ الْمَسْحِ كَفَاهُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ، أَوْ رَفْعُ الْحَدَثِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَيَرْفَعُهُ فِي الْمَنْصُوصِ وِفَاقًا، أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ. أَوْ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي النَّقْضِ،
وَإِنْ تَبَعَّضَتْ فِي الثُّبُوتِ، كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ اخْتَارَهُ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَيَتَوَجَّهُ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بَلْ يُصَلِّي بِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا حَدَثَ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا لَوْ كَانَ خَارِجَهَا، وَبَنَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى قُدْرَةِ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى الْمَاءِ.
ويُجْزِئُه مسْحُ أكثرِها. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يجوزُ إلَّا مسْحُ جميعِها. وهو رِوايَةٌ. واخْتارَه أبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ.
وقال بعضُ الأصحابِ: الخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في مسْحِ الرَّأْسِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وإنْ قُلْنا: يُجْزِئُ أكْثَرُ الرأس وقَدْرُ النَّاصِيَةِ. أجْزَأَ مِثْلُه في العِمامَةِ، وَجْهًا واحِدًا، بل أوْلَى. انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: يُجْزِئُ مسْحُ وَسَطِ العِمامَةِ وحدَه.
وعنه، يجبُ أيضًا مسْحُ ما جَرَتِ العادَةُ بكَشْفِه مع مسْحِ العِمامَةِ.
وعنه، والأُذُنَين أيضًا. وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ إِذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ.
فائدة: لا يجوزُ للمرأَةِ المسْحُ على العِمامَةِ ولو لَبِسَتْهَا للضرورةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وقدَّمه ابنُ تَمِيمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وقيل: تمْسَحُ عليها مع الضرورةِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»،
وقال: وإِنْ قيل: يُكْرهُ التَّشَبُّهُ. توَجَّه خِلافٌ، كصماءَ. قال: ومثْلُ الحاجةِ لو لبِس مُحْرِمٌ خُفَّين لحاجَةٍ هل يَمْسَحُ؟ انتهى. ويَمْسَحُ على جميعِ الجَبيرةَ إِذا لم تَتَجَاوَزْ قدرَ الحاجَةِ. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ أنَّه يُجْزِئُ المسْحُ على الجَبِيرَةِ مِنْ غيرِ تَيَمُّمٍ بشَرْطِه، ويُصَلِّي مِن غيرِ إعادَةٍ، وعليه الأصحابُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: لا يَجْمَعُ في الجَبِيرَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بينَ المسْحِ والتَّيَمُّمِ، قولًا واحِدًا.
وقال ابنُ حامِدٍ: يَمْسَحُ على جَبِيرَةِ الكَسْرِ، ولا يَمْسَحُ على الصُّوفِ بل يَتَيَمَّمُ إنْ خافَ نَزْعَه.
وعنه، يَلْزَمُه أنْ يُعِيدَ كلَّ صلاةٍ صلَّاها به. حكَاها في «المُبْهِجِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى ابنُ أبي موسى، وابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُهما، رِوايَةً بوُجوبِ الإِعادةِ، لكنَّهم بَنَوْها على ما إذا لم يَتَطهَّرْ وقُلْنا بالاشْتِراطِ. قال: والذي يظْهَرُ لي عندَ التَّحْقيقِ أنَّ هذا ليس
بخِلافٍ، كما سَيأْتِي. انتهى.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ قُلْنا: الطَّهارَةُ قبلَها شرْطٌ. أعادَ وإلَّا فلا. انتهى.
وعنه، يَلْزَمُه التَّيَمُّمُ مع المسْحِ. فعليها، لا يَمْسَحُ الجَبِيرَةَ بالتُّرابِ،
فلو عَمَّتِ الجَبِيرَةُ مَحَلَّ التَّيَمُّمِ سقَط، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ. جزَم به الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقيل: يُعيدُ إذَنْ. وقيل: هل يَقَعُ التَّيَمُّمُ على حائِلٍ في مَحَلِّه كمَسْحِه بالماءِ أم لا؛ لضَعْفِ التُّرابِ؟ فيه وَجْهان، وتقدَّمَ نظِيرُهما فيما إذا اشْتَرَطْنا الطَّهارَةَ وخافَ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَزْعِها، وتقدَّمَ أنَّه يَمْسَحُ على الجَبِيرَةِ إلى حَلِّها،
وأنَّ المسْحَ عليها لا يَتَقَيَّدُ بالوَقْتِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. إِذا لم تَتَجاوَزْ قَدْرَ الحاجةِ. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقد يتَجاوَزُها إلى جُرْحٍ، أو وَرَمٍ، أو شيءٍ يُرْجَى به البُرْءُ أو سُرْعَتُه، وقد يُضْطَرُّ إلى الجَبْرِ بعَظْمٍ يَكْفِيه أصْغَرُ منه، لكنْ لا يجِدُ سِوَاهُ ولا ما يَجْبُرُ به. انتهى. ونقَل المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه عنِ الخَلَّالِ، أنَّه قال: لا بَأْسَ بالمسْحِ على العَصَائبِ كيفما شدَّها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بشيءٍ.
فائدة: مُرادُ الْخِرَقِيِّ بقوْلِه: وإذا شَدَّ الكَسِيرُ الجبائرَ، وكان طاهِرًا ولم يَعْدُ بها مَوْضِعَ الكَسْرِ. أنْ يتَجاوزَ بها تجاوُزًا لم تَجْرِ العادَةُ به،
فإنَّ الجَبِيرَةَ إنَّما تُوضَعُ على طَرَفَي الصَّحيحِ لِيَنْجَبِرَ الكَسْرُ. قاله شُرَّاحُه.
فوائد؛ منها، إذا تجاوزَ قدْرَ الحاجَةِ وجَب نَزْعُه إن لم يَخَفِ التَّلَفَ،
فإنْ خافَ التَّلَفَ سقَط عنه بلا نِزاعٍ،
وكذا إن خافَ الضَّرَرَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وخُرِّجَ مِن قوْلِ أبي بَكرٍ، في مَن جبَر كَسْرَهُ بعَظْمٍ نَجِسٍ, عدَمُ السُّقوطِ هنا. وحيثُ قُلْنا: يسْقُطُ النَّزْعُ. فإنَّه يَمْسَحُ على قَدْرِ الحاجَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، [وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وقطَعوا به. وحكَى القاضي وَجْهًا؛ لا يَمْسَحُ زِيادَةً على موْضِعِ الكَسْرِ وإنْ كان لحاجَةٍ. قال ابنُ تَمِيمٍ: وهو بعيدٌ. عليها يَتيَمَّمُ للزَّائدِ ولا يُجْزِيه مسْحُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ]،
والمَشْهورِ مِنَ الوَجْهَين. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يُجْزِيه المسْحُ أيضًا. اخْتارَه الخَلَّالُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وقيل: يَجْمَعُ فيه بينَ المسْحِ والتَّيَمُّمِ. وتقدَّمَ نَظِيرُه فيما إذا قُلْنا باشْتِراطِ الطَّهارَةِ للجَبِيرَةِ وخافَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنها، لو تأَلَّمَتْ إصْبَعُه فأَلْقَمَها مَرارَةً جازَ المَسْحُ عليها. قاله المَجْدُ وغيرُه.
ومنها، لو جعَل في شقٍّ قَارًا ونحوَه وتَضَرَّرَ بقَلْعِه، جازَ له المسْحُ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الكافِي»، وصَحَّحَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، واخْتارَه المَجْدُ وغيرُه، وقدَّمه ابنُ تَمِيمٍ، و «حَواشِي المُقْنِعِ».
وعنه، ليس له المسْحُ بل يَتَيَمَّمُ. اخْتارَه أبو بَكرٍ، وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَغْسِلُه ولا يُجْزِيه المسْحُ.
وقال القاضي: يَقْلَعُه إلَّا أنْ يَخافَ تَلَفًا، فيُصَلِّيَ ويُعيدَ. ومنها، لو انْقطَع ظُفْرُه، أو كان بإصْبَعِه جُرْحٌ أو فِصادٌ، وخافَ إنْ أصابَه أنْ يَنْدَقَّ في الجُرْحِ، أو وضَع دواءً على جُرْحٍ أو وَجَعٍ ونحوه، جازَ المسْحُ عليه. نصَّ عليه.
وقال القاضي، في اللَّصُوقِ على الجُروحِ: إنْ لم يكُنْ في نَزْعِه ضَرَرٌ غسَل الصَّحيحَ وتَيَمَّمَ للجُرْحِ، ويَمْسَحُ على موْضِعِ الجُرْحِ،
وإنْ كان في نَزْعِه ضَرَرٌ فحُكْمُه حكمُ الجَبيرَةِ يمْسَحُ عليها.
وقال ابنُ حامِدٍ: يَمْسَحُ على جَبِيرَةِ الكَسْرِ، ولا يمْسَحُ على لَصُوقٍ بل يَتَيَمَّمُ، إلَّا إنْ خافَ نَزْعَه كما تقدَّم عنه. ومنها، الجَبِيرَةُ النَّجسَةُ؛ كجِلْدِ المَيتَةِ والخِرَقِ النَّجِسَةِ يَحْرُمُ الجَبْرُ بها، والمسْحُ عليها باطِلٌ، والصَّلَاةُ فيها باطِلَةٌ، كالخُفِّ النَّجِسِ. قاله ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه، واقْتَصَر عليه ابنُ عُبَيدان، وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: النَّجِسَةُ كالطَّاهِرَةِ. وإنْ كانتِ الجَبِيرَةُ مِن حريرٍ أو غَصْبٍ ففي جَوازِ المسْحِ عليها احْتِمالان؛ أحَدُهما، لا يصِحُّ المسْحُ عليها، كالخُفِّ المغْصُوبِ والحَريرِ، وهو الصَّحيحُ.
قال في «الرِّعايِة الصُّغْرى»: وإنْ شَدَّ جَبِيرَةً حلالًا مسَح. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». والاحْتِمالُ الثَّاني، يصِحُّ المسْحُ عليها. وأطْلَقَهما ابنُ تَمِيمٍ، وابنُ عُبَيدان.
قلتُ: الأَوْلَى أنْ يكونَ على الخِلافِ هنا، إذا مَنَعْنا مِن جوازِ المسْحِ على الخُفِّ الحرِير والغَصْبِ، على ما تقدَّمَ، وإلَّا حيثُ أجَزْنا هناك فهنا بطرَيقٍ أَوْلَى.
وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ أَوْ رَأْسُهُ أَو انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.