وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ أَوْ أَوِ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ
الشروح عليها
١٣٠ - مسألة؛ قال: (ومتى ظَهَر قَدَمُ الماسِحِ أو رَأْسُه، أو انْقَضَتْ مُدَّةُ المَسْحِ، اسْتَأْنَفَ الطهارةَ) لأنَّ المَسْحَ بَدَلٌ عن الغَسْلِ، فمتى ظَهَر القَدَمُ وَجَب غَسْلُه؛ لزَوالِ حُكْمِ البَدَلِ، كالمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الماءَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ) بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ فِي الْمَشْهُورِ، لِأَنَّ الْمَسْحَ أُقِيمَ مَقَامَ الْغَسْلِ،
فَإِذَا زَالَ بَطَلَتِ الطَّهَارَةُ فِي الْقَدَمَيْنِ، فَيَبْطُلُ فِي جَمِيعِهَا، لِكَوْنِهَا لَا تَتَبَعَّضُ، وَحُكْمُ انْكِشَافِ بَعْضِ الْقَدَمِ مِنْ خَرْقٍ حُكْمُ ظُهُورِهِ كُلِّهِ،
فَلَوْ أَخْرَجَ الْقَدَمَ، قَالَ الْمَجْدُ، وَالْجَدُّ: أَوْ بَعْضَهُ إِلَى سَاقِ الْخُفِّ فَهُوَ كَخَلْعِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ فِيهِ،
وَعَنْهُ: إِنْ جَاوَزَ الْعَقِبَ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا،
وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: لَا يُبَعِّضُهُ، وَنَزْعُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ كَنَزْعِهِمَا، لِأَنَّهُمَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: الْمَاسِحُ يَحْتَرِزُ بِهِ مَا إِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ،
فَإِذَا طَهُرَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَيُصَلِّي بِهِ مَا أَرَادَ (أَوْ) ظَهَرَ (رَأْسُهُ بَطَلَتْ أَيْضًا
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَشْفُ يَسِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا زَالَتْ عَنْ رَأْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَفْحُشْ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: مَا لَمْ يَرْفَعْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، وَظَاهِرُ " الْمُسْتَوْعِبِ "، و" الْوَجِيزِ " أَنَّهَا تَبْطُلُ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ رَأْسِهِ،
وَكَذَا إِذَا انْتَقَضَتْ بَعْدَ مَسْحِهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ،
وَفِي بَعْضِهَا رِوَايَتَانِ (أَوِ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ) وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ (اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ) لِمَا تَقَدَّمَ
ومتى ظهَر قَدَمُ الماسِحِ ورَأْسُه، أَو انْقَضَتْ مُدَّةُ المسحِ اسْتَأْنَفَ الطَّهارةَ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الكافِي»: بطَلَتِ الطَّهارَةُ في أشْهَرِ الرِّوايتَين. قال الشَّارِحُ: هذا المشْهورُ عن أحمدَ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأشْهَرُ. ونصَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرِهما، وجزَمَ به في «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «العُمْدَةِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وقَدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُجْزِئُه مسْحُ رأْسِه وغَسْلُ قَدَمَيه. وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّ الطَّهارةَ لا تَبْطُلُ، كإِزالةِ الشَّعَرِ المَمْسُوحِ عليه.
تنبيه: اخْتلَفَ الأصحابُ في مَبْنَى هاتَين الرِّوايتَين على طُرُقٍ؛ فقيل: هما مَبْنِيَّان على المُوالاةِ. اخْتارَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ، وقطَع به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». فعلى هذا، لو حصَل ذلك قبلَ فَواتِ المُوالاةِ أجْزَأَه مسْحُ رأْسِه وغَسْلُ قدَمَيه، قولًا واحِدًا؛ لعدَمِ الإِخْلالِ بالمُوالاةِ.
وقيل: الخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على أنَّ المسْحَ هل يَرْفَعُ الحَدَثَ أم لا؟ وقطَع بهذه الطَّريقَةِ القاضي أبو الحُسَين، واخْتارَه وصَحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، وقدَّمه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ العُمْدَةِ»،
وقال هو وأبو المَعالِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحفِيدُه: وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ عندَ المُحَقِّقِين. واعلمْ أنَّ المَسْحَ يرْفَعُ الحَدَثَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
وقيل: لا يَرْفَعُه. وتقدَّمَ ذلك أوَّلَ البابِ. وأطْلَق الطَّريقَةَ ابنُ تَميمٍ.
وقيلَ: الخِلافُ مَبْنِيٌّ على غَسْلِ كلِّ عُضْوٍ بنِيَّةٍ. وتقدَّمَ ذلك في بابِ الوضوءِ في أثْناءِ النِّيَّةِ.
وقيل: الخِلافُ مَبْنِيٌّ على أنَّ الطَّهارَةَ لا تَتبَعَّضُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّقْضِ، وإنْ تَبَعَّضَتْ في الثُّبوتِ؛ كالصَّلاةِ والصِّيامِ. جزَم به في «الكافِي»، وقاله القاضي في «الخِلافِ»، واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ». ويأْتِي في آخِرِ نَواقِضِ الوضوءِ هل يُرْفَعُ الحدَثُ عنِ العُضْو الذي غُسِلَ قبَل تمامِ الوضوءِ، أم لا؟ أطْلَقَهنَّ في الفروعِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
فوائد؛ منها، إذا حدَث المُبْطِلُ في الصَّلاةِ، فحُكْمُه حكمُ المُتَيَمِّمِ إذا قدَرَ على الماءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرهم، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه.
وقيلَ: حُكْمُه حكمُ مَن سَبَقَه الحَدَثُ. اخْتارَه السَّامَرِّيُّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقلتُ: إنِ ارْتَفَعَ حَدَثُهم بنَوْا، وإلَّا اسْتَأْنَفُوا الوضوءَ. وخرَّجَهُما ابنُ تَميمٍ وغيرُه، على ما إذا خرَج الوَقْتُ على المُتَيَمِّمِ وهو في الصَّلاةِ، على ما يأْتِي،
بعدَ قولِه: ويَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بخرُوجِ الوَقْتِ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وكثيرٍ مِن الأصحابِ، أنَّه كما لو كان خارِجَ الصَّلاةِ. نَظَرًا لإطْلَاقِهِم. ومنها، لو زالتِ الجَبِيرَةُ فهي كالخُفِّ مُطْلَقًا، على ما تقدَّمَ خِلافًا ومذهبًا.
وقيل: طَهارَتُه باقِيَةٌ قبلَ البُرْءِ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ بقاءَها قبلَ البُرْءِ وبعدَه، كإِزالةِ الشَّعَرِ. ومنها، خُروجُ القدَمِ أو بعضِه إلى ساقِ الخُفِّ كخَلْعِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا. وعنه، لا، إنْ خرَج بعضُه. قاله في «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ، تبَعًا للمَجْدِ: وإنْ أخْرَجَ قَدَمَه أو بعضَه إلى ساقِ الخُفِّ، بحيثُ لا يُمْكِنُ المَشْيُ عليه فهو كالخَلْعِ. نصَّ عليه.
وعنه، إنْ جاوزَ العَقِبُ حَدَّ موْضِعِ الغَسْلِ أثَّرَ، ودُونَه لا يُؤَثِّرُ.
وعنه، إنْ خرَج القدَمُ إلى ساقِ الخُفَّينِ لا يُؤَثِّرُ. قال: وحكَى بعضُهم في خُروجِ بعضِ القدَمِ إلى ساقِ الخُفِّ، رِوايتَين مِن غيرِ تَقْييدٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنها، لو رفَع العِمامَةَ يسِيرًا لم يَضُرَّ. ذكرَه المُصَنِّفُ. قال أحمدُ: إذا زالتْ عن رأْسِه فلا بأْسَ إذا لم يَفْحُشْ. قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إذا لم يَرْفَعْها بالكُلِّيَّةِ، لأنَّه مُعْتادٌ. وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ» تبْطُلُ بظُهورِ شيءٍ مِن رأْسِه؛
فإنَّه قال: وإذا ظهَر بالكُلِّيَّةِ بعضُ رأْسَه أو قدَمِه بطَلَتْ.
وقال في مَكانٍ آخرَ: فإنْ أدْخَل يدَه تحتَ الحائلِ لِيَحُكَّ رأْسَه، ولم يظْهَرْ شيءٌ مِنَ الرأسِ لم تبْطُلِ الطَّهارةُ. ومنها، لو نقَض جميعَ العِمامَةِ بطَل وُضوءُه،
وإنْ نقَض منها كَوْرًا أو كَوْرَين،
وقيل: أو حَنَّكَها. ففيه رِوايتان، وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ تَميمِ»؛ إحْدَاهما، يَبْطُلُ. وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عبدِ القَويِّ، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الكُبْرَى»: ولو انْتَقَضَ بعضُ عِمامَتِه وفَحُشَ،
وقيل: ولو كَوْرًا. تَبْطُلُ. والثانية، لا تبْطُلُ.
قلتُ: وهو أوْلَى. وقدَّمها ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»،
وقال القاضي: لو انْتَقَضَ منها كَوْرٌ واحِدٌ بطَلَتْ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نزَعَ خُفًّا فَوْقانِيًّا كان قد مسَحَه، فالصَّحِيحُ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ، يَلْزَمُه نَزْعُ التَّحْتانِيِّ، فيَتَوَضَّأُ كامِلًا، أو يغْسِلُ قدَمَيه، على الخِلافِ السَّابقِ.
وعنه، لا يَلْزَمُه نَزْعُه، فيَتَوَضَّأُ أو يمْسَحُ التَّحْتانِيَّ مُفْرَدًا، على الخِلافِ. [اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، لكنْ قال: الأَولى] . وأطْلقَ الرِّوايتَين في «الفُروعِ» بعنه،
وعنه. [وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الحاويَين»] . الثَّانيةُ، اعلمْ أنَّ كُلًّا مِن الخُفِّ الفَوْقانِيِّ والتَّحْتانيِّ بدَلٌ مُسْتَقِلٌّ عن الغَسْلِ، على الصَّحيحِ مِنَ وَلَا مَدْخَلَ لِحَائِلٍ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، إلا الْجَبِيرَةَ.
المذهبِ. [وقيل: الفَوْقانِيُّ بدَلٌ عنِ الغَسْلِ، والتَّحْتانيُّ كَلِفَافَةٍ].
وقيل: الفَوْقانيُّ بدَلٌ عنِ التَّحْتانيِّ، والتَّحْتانيُّ بدَلٌ عنِ القَدم.
وقيل: هما كظِهارَةٍ وبِطَانَةٍ.
فائدة: قوْله: ولا مَدْخَلَ لحائلٍ في الطَّهارةِ الكُبْرى إلا الْجَبِيرَةَ. اعلمْ أنَّ الجَبِيرَةَ تُخالِفُ الخُفَّ في مسائِلَ عديدَةٍ؛ منها، أنَّا لا نَشْتَرِطُ تقَدُّمَ الطَّهارَةِ لجوازِ المسْحِ عليها، على رِوايةٍ اخْتارَها المُصَنِّفُ وغيرُه، وهي المُخْتارةُ على ما تقدَّمَ،
بخِلافِ جَوازِ المسْحِ على الخُفِّ. ومنها، عدَمُ التَّوْقيتِ بمُدَّةٍ، كما تقدَّمَ. ومنها، وُجوبُ المَسْحِ على جَميعِها. ومنها، دُخولُها في الطَّهارَةِ الكُبْرى، كما تقدَّمَ ذلك كلُّه في كلامِ المُصَنِّفِ. ومنها، أنَّ شَدَّها مخْصوصٌ بحالِ الضَّرورَةِ. ومنها، أنَّ المسْحَ عليها عَزِيمَةٌ
بخِلافِ الخُفِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّمَ. ومنها، أنَّه لو لَبِسَ خُفًّا على طَهارَةٍ مسَح فيها على الجَبِيرَةِ، جازَ له أنْ يمْسَحَ عليه على طَرِيقِه،
ولو لَبِسَ الخُفَّ على طَهارَةٍ مَسَحَ فيها على عِمامَةٍ، أو لَبِسَ عمَامَةً على طهارةٍ مَسَحَ فيها على خُفٍّ، لم يَجُزِ المَسْحُ على أحَدِ الوَجْهَين، على ما تَقَدَّمَ عندَ كلامِ المُصَنِّفِ على اشْتِراطِ جوازِ المسْحِ على الجَبِيرَةِ مُسْتَوْفًى، فَلْيُعاوَدْ . ومنها، أنَّه يجوزُ المسْحُ فيها على الخِرَقِ ونحوها
بخِلاف الخُفِّ. قلتُ: وفي هذا نَظَرٌ ظاهِرٌ. ومنها، أنَّه لا يُشْتَرَطُ في جوازِ المسْحِ على الجَبيرَةِ سَتْرُ مَحَلِّ الفَرْضِ إذا لم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكنْ ثَمَّ حاجَةٌ، بخِلافِ الخُفِّ. [ومنها، أنَّه يتعَيَّنُ على صاحبِ الجَبِيرَةِ المسْحُ
بخِلافِ الخُفِّ]: ومنها، أنَّه يجوزُ المسْحُ على الجَبيرَةِ إذا كانت مِن حريرٍ ونحوه، على روايَةِ صِحَّةِ الصَّلاةِ في ذلك،
بخِلافِ الخُفِّ، على المُحَقَّقِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. ومنها، أنَّه يجوزُ المسْحُ علي الجَبِيرَةِ في سفَرِ المَعْصِيَةِ،
ولا يجوزُ المسْحُ على الخُفِّ فيه على قوْلٍ، وتقدَّمَ ذكْرُه. فهذه اثْنتَا عشْرةَ مسألةً قد خالفَتِ الجَبِيرَةُ فيها الخُفَّ في الأحْكامِ، إلَّا أن بعضَها فيه خِلافٌ بعضُه ضعِيفٌ، ومَرْجعُ ذلك كلِّه أو مُعْظَمِه إلى أنَّ مسْحَ الجَبِيرَةِ عزِيمَةٌ، ومسْحَ الخُفِّ ونحوه رُخْصَةٌ. آخر الجزء الأول ويليه الجزء الثاني، وأوله: باب نواقض الوضوء والْحَمْدُ للهِ حَقَّ حمْدِهِ حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص.
ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته بسم الله الرحمن الرحيم بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ؛ الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَينِ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا.
قال: (ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة. وعنه يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه) .
أما كون الماسح إذا ظهر قدمه أو رأسه يستأنف الطهارة على المذهب؛ فلأن فرض ما انكشف الغسل. وإنما الخف أو العمامة منع من سريان الحدث فإذا زال سرى الحدث إلى الرجل أو الرأس. والحدث لا يتبعض فبطلت الطهارة من أصلها.
وأما كونه يجزئه مسح رأسه إن كان الممسوح عمامة، وغسل قدميه إن كان خفًا على روايةٍ؛ فلأن مسح الممسوح ناب عما تحته فإذا ظهر بطل فيما ناب عنه فقط كالتيمم.
وأما كونه إذا انقضت مدة المسح يستأنف. ففيه أيضًا روايتان وجههما ما مر.
فإن قيل: ما أصل ذلك؟
قيل: هذا الاختلاف يلتفت إلى أن المسح هل يرفع الحدث عن الرجل؟
فإن قلنا: لا يرتفع فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس فبقي الرجلان فيكفيه غسلهما،
وإن قلنا لا يرتفع فبالخلع عاد. والحدث لا يتبعض فيجب استئناف الوضوء.
وقيل: منشأ الخلاف جواز التفريق؛
فإن جاز أجزأه غسل رجليه ومسح رأسه، وإلا أعاد الوضوء لفوات شرطه وهي الموالاة.
والصحيح الأول عند المحققين لأن الخلاف واقع في المسألتين مطلقًا سواء كان عقيب الوضوء أو بعد مضي زمان يحصل به التفريق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.