فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ويجوزُ للرجلِ والمرأةِ أن يَغْتَسِلا ويَتَوَضَّئَا مِن إناءٍ واحِدٍ، مِن غيرِ كَراهَةٍ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَغْتَسِلُ هو وزَوْجَتُه مِن إناءٍ واحِدٍ، يَغتَرِفان مِنه جَميعًا. رواه البُخارِيُّ.

٨٤

فصل: ولا يجوزُ رَفْعُ الحَدَثِ إلا بالماءِ، ولا يَحْصُلُ بمائِعٍ سِواه، وبهذا قال مالك، والشافعيُّ. ورُوىَ عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، وليس بثابِتٍ أنّه كان لا يَرَى بَأسًا بالوُضُوءِ بالنَّبِيذِ. وبه قال الحسنُ.

٨٥

وقال عِكْرِمَةُ : النَّبِيذُ وَضُوءُ مَن لم يَجِدِ الماءَ.

٨٦

وقال إسحاقُ: النَّبِيذُ حُلوًا أعجبُ لي مِن التَّيمُّمِ، وجَمْعُهما أحبُّ إليَّ. وعن أبي حنيفةَ كقولِ عكرمةَ،

٨٧

وقِيل عنه: يجوزُ الوُضُوءُ بنَبِيذِ التَّمْرِ، إذا طُبِخَ واشْتَدَّ عندَ عَدَمِ الماءِ في السَّفَرِ، لما رَوَى ابنُ مسعودٍ، أنَّه كان مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ الجِنِّ، فأرادَ أن يُصَلِّيَ صلاةَ الفَجْرِ، فقال:«أَمعَكَ وَضُوءٌ»؟ قال: لا، معي إدَاوَةٌ فيها نَبِيذٌ. فقال:«ثَمَرَةٌ طيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ». ولَنا، قولُه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. أوْجَب الانْتِقال إلى التَّيمُّمِ عندَ عدمِ الماءِ. ولأنّه لا يجوزُ الوُضُوءُ به في الحَضَرِ، ولا مع وجودِ الماءِ، فأشْبَهَ الخَلَّ والمَرَقَ.

وحَدِيثُهم لا يَثْبُتُ؛ لأَنَّ راويَه أبو زَيدٍ، وهو مجهُولٌ عندَ أهلِ الحديثِ، لا يُعْرَفُ له غيرُ هذا الحديثِ، ولا يُعرفُ بصُحْبَةِ عبدِ الله. قاله التِّرْمِذِيُّ ، وابنُ المُنْذِرِ. ورَوَى مسلمٌ بإسْنادِه، عن عبدِ اللهِ بنِ مسمعودٍ، قال: لم أكُنْ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ الجِنِّ، ووَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ معه .

٨٨

فأمّا غيرُ النَّبِيذِ، فلا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العلمِ خِلافًا أنّه لا يجوزُ به وُضُوءٌ ولا غُسْلٌ غيرَ ما ذَكَرْناه في الماءِ المُعْتَصَرِ فيما مضى. واللهُ أعلمُ. فصل: قال، رضي اللهُ عنه: (القسْمُ الثالثُ، ماءٌ نَجِسٌّ، وهو ما تَغَيَّر بمُخالطَةِ النَّجاسةِ) كلُّ ماءٍ تَغَيَّر بمُخالطَةِ النجاسةِ فهو نَجِسٌ بالإِجْماعِ. حكاه ابنُ المُنْذِرِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَاءٌ نَجِسٌ) .

هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَا يَسْلِبُ الْمَاءَ صِفَتَيْهِ: طَهَارَتَهُ وَتَطْهِيرَهُ (وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ) فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّطْهِيرِ فَيَنْجُسُ إِجْمَاعًا، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَحَكَى ابْنُ الْبَنَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ مِنْ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِ الرَّائِحَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَثِيرِ التَّغَيُّرِ وَيَسِيرِهِ.

مَسْأَلَةٌ: يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا ضَرُورَةً، لِدَفْعِ عَطَشٍ أَوْ لِقُمَّةٍ،

١٧٢

وَيَجُوزُ سَقْيُهُ الْبَهَائِمَ قِيَاسًا عَلَى الطَّعَامِ إِذَا تَنَجَّسَ،

١٧٣

وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: لَا يَجُوزُ قُرْبَانُهُ بِحَالٍ بَلْ يُرَاقُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [الماء النجس] قال المصنف رحمه الله: (القسم الثالث: ماء نجس. وهو: ما تغير بمخالطة النجاسة. فإن لم يتغير وهو يسير فهل ينجس؟ على روايتين. وإن كان كثيرًا فهو طاهر. إلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة ففيه روايتان: إحداهما لا ينجس، والأخرى: ينجس. إلا أن يكون مما لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس) .

٩٠

أما كون القسم الثالث ماء نجسًا فلما تقدم في كون المياه ثلاثة أقسام.

٩١

وأما كون الماء النجس هو ما تغير بمخالطة النجاسة فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه».

وقد تقدم معنى الواو.

ولأن تغيره لظهور النجاسة فيه والحكم للظاهر.

٩٢

وأما كون ما لم يتغير بمخالطة النجاسة إذا كان يسيرًا وهو ما دون القلتين ينجس على روايةٍ؛ فلأن قوله عليه السلام:«إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» يدل بمفهومه على أن ما دون القلتين يحمل الخبث.

و«لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب». والظاهر عدم تغيره.

٩٣

وأما كونه لا ينجس على روايةٍ فلعموم قوله:«الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه ... الحديث». والأولى أصح؛ لأن الجمع بين الحديثين أولى. فيجب حمل قوله:«الماء طهور» على الكثير.

٩٤

فإن قيل: فلِمَ يَنْجُس القليل إذا تغير إن لم يتناوله الحديث؟

قيل: بالقياس على الكثير بل بطريق الأولى لأنه إذا نجس الدافع عن نفسه فأولى أن ينجس غير الدافع.

ولأنه [إذا] نجس بمجرد الملاقاة وإن لم يتغير؛ فلأن ينجس بالتغير بطريق الأولى.

٩٥

وأما كون الماء الكثير إذا كانت النجاسة المخالطة له غير بول آدمي أو عذرته: الماء يعد طاهرًا فلما تقدم من قوله عليه السلام: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا».

٩٦

ومن قوله عليه السلام:«الماء طهور لا ينجسه شيء ... الحديث».

٩٧

وأما كونه لا ينجس إذا كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة وكان الماء الكثير مما يمكن نزحه على روايةٍ فلعموم الحديثين المتقدمين.

٩٨

وأما كونه ينجس على روايةٍ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» متفق عليه.

والأولى أصح؛ لأن خبر البول لا بد من تخصيصه فيخص بخبر القلتين .

ولأن البول كغيره من النجاسات في سائر الأحكام فكذلك في تنجيس الماء.

٩٩

وأما كونه لا ينجس رواية واحدة إذا كان مما لا يمكن نزحه؛ فلأن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ينصرف إلى ما كان بأرضه في عهده من آبار المدينة.

ولأن نجاسه ذلك بما ذكر تؤدي إلى الحرج والمشقة. وذلك منتف شرعًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.