فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٩٤٨المقنعالحنابلةج ٤ ص ١٠ج ٤ ص ١٠

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ وَالْفِيلِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَّا الْكَلْبَ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَالْأُخْرَى لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَجُوزُ بَيْعُ الهِرِّ، والفِيلِ، وسِباعِ البَهائِمِ التى تَصْلُحُ للصَّيْدِ، في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إلَّا الكَلْبَ. اخْتارَها الخِرَقِىُّ. والأُخْرَى، لا يَجُوزُ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ) يَجُوزُ بَيْعُ الهِرِّ. وبه قال ابنُ عباسٍ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، والثَّوْرِىُّ، ومالِكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ، أنَّه كَرِه ثَمَنَها. ورُوِىَ ذلك عن أبى هُرَيْرَةَ، وطاوُسٍ، ومُجاهِدٍ، وجابرِ ابنِ زيدٍ. اخْتارَه أبو بكرٍ؛ لِما روَى مُسْلِمٌ عن جابِرٍ، أنَّه سُئِلَ عن ثَمَن السِّنَّوْرِ، فقال: زَجَر النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك.

وفى لَفْظٍ، أنَّ النبىَّ - صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ثَمَنِ السِّنَّوْرِ. رَواه أبو داودَ . ولَنا، أنَّه حَيَوانٌ يُباحُ اقْتِنَاؤُه مِن غيرِ وعِيدٍ في حَبْسِه، فجازَ بَيْعُه، كالبَغْلٍ والحِمارِ، ويُمْكِنُ حَمْلُ الحَدِيثِ على غيرِ المَمْلُوكِ منها، وعلى ما لا نفعَ فيه منها، بدَلِيل ما ذَكَرنا.

فصل: ويَجُوزُ بَيْعُ الفِيلِ، وسِباعِ البَهائِمِ، والطَّيْرِ الذى يَصْلُحُ للصَّيْدِ؛ كالفَهْدِ والصَّقْرِ والبَازِى والعُقابِ، والطَّيْرِ المَقْصُودِ صَوْرتُه؛ كالهَزَارِ والبُلْبُلِ والببغَةِ، وأَشْباهِ ذلك. وبهذا قال الشافِعِىُّ.

١١٬٢٧٨

وقال أبو بكرٍ عبدُ العزِيزِ، وابنُ أبى موسى: لا يَجُوزُ بَيْعُ الفَهْدِ والصَّقْرِ والفِيلِ ونحوِها؛ لأنَّها نَجِسَةٌ، فلم يَجُزْ بَيْعُها، كالكَلْبِ. ولَنا، أنّه حَيَوانٌ يُباحُ اقْتِناؤُه مِن غيرِ وعيدٍ في حَبْسِه، فأُبِيحَ بَيْعُه، كالبَغْلِ والحمارِ. وما ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بالبَغْلِ والحمارِ، وحُكْمُهما حُكْمُ سِباعِ البَهائِمِ في الطَّهارَةِ والنَّجَاسَةِ وإباحَةِ الاقْتِناءِ والانْتِفاعِ.

١١٬٢٧٩

وأَمَّا الكَلْبُ، فإنَّ الشَّرْعَ تَوَعَّدَ على اقْتِنائِه وحَرَّمَهُ، إلَّا في حالِ الحاجَةِ، فَصَارَتْ إبَاحَتُه ثابتَةً بطرَيقِ الضَّرُورَةِ، ولأنَّ الأصْلَ إباحَةُ البَيْعِ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}. خرجَ منه ما اسْتَثْناهُ الشَّرْعُ لمعانٍ غيرِ مَوْجُودَةٍ في هذا، فَيَبْقَى على أَصْلِ الإِبَاحَةِ.

١١٬٢٨٠

فإن كان الفَهْدُ والصَّقْرُ ونحوُهما ليس بمُعَلَّمٍ، ولا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لعَدَمِ النَّفْعِ به.

١١٬٢٨١

وإن أمْكَنَ تَعْلِيمُه، جازَ بَيْعُه؛ لأنَّ مآله إلى الانْتِفاعِ، أشْبَهَ الجَحْشَ الصَّغِيرَ.

١١٬٢٨٢

فأمّا ما يُصادُ عليه، كالبُومَةِ التى يَجْعَلُها شُبَاشًا ؛ لتَجْمَعَ الطَّيْرَ إليها، فَيَصِيدَه الصَّيّادُ، فيَحْتَمِلُ جوازُ بَيْعِها للنَّفْعِ الحاصِلِ منها، ويَحْتَمِلُ المَنْعُ؛ لأنَّ ذلك مَكْرُوهٌ لِما فيه مِن تَعْذِيبِ الحَيَوانِ.

١١٬٢٨٣

وكذلك اللَّقْلَقُ ونحوُه. فصل: فأمَّا بَيْضُ ما لا يُؤْكَلُ لَحْمُه مِن الطَّيْرِ،

١١٬٢٨٤

فإنْ لم يَكُنْ فيه نَفعٌ، لم يَجُزْ بَيْعُه، طاهِرًا كان أو نَجِسًا.

١١٬٢٨٥

وإن كان يُنْتَفَعُ به، بأن يَصِيرَ فَرْخًا، وكان طاهِرًا، جازَ بَيْعُه؛ لأَنَّه طاهِرٌ مُنْتَفعٌ به، أَشبَهَ أصْلَه،

١١٬٢٨٦

وإن كان نَجِسًا، كبَيْضِ البازِىِّ والصَّقْرِ ونَحوِه، فحُكْمُه حُكْمُ فَرْخِه.

١١٬٢٨٧

وقال القاضِى: لا يَجُوزُ بَيْعُه؛ لنَجَاسَتِه، وكَوْنِه لا يُنْتَفَعُ به في الحالِ. وما ذَكَرَ مُلْغًى بفَرْخِه، وبالجَحْش الصَّغِيرِ.

فصل: قال أحمدُ: أكْرَهُ بيعَ القِرْدِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا مَحْمُولٌ على بَيْعِه للإِطافَةِ به واللَّعِبِ.

١١٬٢٨٨

فأَمَّا بَيْعُه لمَنْ يَنْتَفِعُ به لحِفْظِ المَتَاعِ والدُّكَّانِ ونحوِه، فَيَجُوزُ، لأَنَّه كالصَّقْرِ. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِىِّ. وقِياسُ قَوْلِ أبى بَكْر وابنِ أبى مُوسَى المَنْعُ مِن بَيْعِه مُطْلَقًا. ١٥٥٢ - مسألة: (ويَجُوزُ بَيْعُ العَبْدِ المُرْتَدِّ والمَرِيضِ. وفى بَيْعِ الجانِى والقاتِلِ في المُحارَبَةِ، ولَبَنِ الآدَمِيّاتِ وَجْهانِ) حُكْمُ بيْعِ المُرْتدِّ حُكْمُ القاتِل؛ في صِحَّةِ بَيْعِه، وسائِر أحْكَامِهِ. وبَيْعُه جائِزٌ؛ لأنَّ قَتْلَه غيرُ مُتَحَتِّمٍ؛ لاحْتِمالِ رُجُوعِه إلى الإِسْلامِ، ولأَنَّه مَمْلُوكٌ مُنْتَفعٌ به، وخَشْيَةُ هَلاكِه لا تَمْنَعُ صِحَّةَ بَيْعِه، كالمَرِيضِ، فإنّا لا نَعْلَمُ خِلافًا في صِحَّةِ بَيْعِ المَرِيضِ.

فصل: ويَصِحُّ بَيْعُ العَبْدِ الجانِى، في أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، سَواءٌ كانت جِنَايَتُه عَمْدًا أو خَطَأً، على النَّفْسِ أو ما دُونَها، مُوجِبَةً للقِصَاصِ أو غيرَ مُوجِبَةٍ. وبهذا قال أبو حَنِيفةَ، والشّافِعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْهِ.

١١٬٢٨٩

وقال في الآخرِ: لا يَصِحُّ بَيْعُه؛ لأنَّه تَعَلَّقَ برَقَبَتِه حَقُّ آدَمِىٍّ، فمَنَعَ صِحَّةَ بَيْعِه، كالرَّهْنِ، بل حَقُّ الجِنايَةِ آكَدُ؛ لأنَّها تُقَدَّمُ على حَقِّ المُرْتهِنِ. ولَنا، أَنّه حَقٌّ غيرُ مُسْتَقِرٍّ في الجانِى، يَمْلِكُ أَداءَه مِن غيرِه، فلم يَمْنَعِ البَيْعَ، كالزَّكَاةِ، أو حَقٌّ ثَبَتَ بغيرِ رِضَا سَيِّدِه، فلم يَمْنَعْ بَيْعَه، كالدَّيْنِ في ذِمَّتِه، أو تَصرُّفٌ في الجَانِى، فجازَ، كالعِتْقِ.

١١٬٢٩٠

وإنْ كان الحَقُّ قِصاصًا، فهو يُرْجَى سَلَامَتُه ويُخْشَى تَلَفُه، وذلك لا يَمْنَعُ، كالمريضِ.

١١٬٢٩١

أَمّا الرَّهْنُ، فإنَّ الحَقَّ مُتَعَلِّقٌ فيه، لا يَمْلِكُ سَيِّدُه إبْدالَه، ثَبَتَ الحَقُّ فيه برِضَاهُ وَثِيقَةً للدَّيْنِ،

١١٬٢٩٢

فلو أَبْطَلَه بالبَيْعِ، سَقَطَ حَقُّ الوَثِيقَةِ الذى الْتَزَمَه برِضَاهُ واخْتِيارِه.

فصل: فأمَّا القَاتِلُ في المُحارَبَةِ،

١١٬٢٩٣

فإنْ تابَ قبلَ القُدْرَةِ عليه، فهو كالجانِى.

١١٬٢٩٤

وإن لم يَتُب حتى قُدِرَ عليه، فقال أبو الخَطّابِ: هو كالقَاتِل في غيرِ مُحارَبَةٍ؛ لأَنَّه عَبْدٌ قِنٌّ يَصِحُّ إعْتاقُه، ويَمْلِكُ اسْتِخْدامَه، فصَحَّ بَيْعُه كغَيْرِ القاتِلِ، ولأنَّه يُمْكِنُه الانْتِفَاعُ به إلى حينِ قَتْلِه، ويَعْتِقُه فيجُرُّ به ولاءَ أوْلادِه، فجازَ بَيْعُه، كالمَرِيضِ المَأْيُوسِ مِن بُرْئِه.

١١٬٢٩٥

وقال القاضِى: لا يَصِحُّ بَيْعُه؛ لأنَّه تَحَتَّمَ قَتْلُه وإتْلافُه وإذْهابُ مالِيَّتِه، وحَرُمَ إبْقاؤُه، فَصارَ بمَنْزِلَةِ ما لا يُنْتَفَعُ به مِن الحَشَرَاتِ والمَيْتاتِ، وهذه المَنْفَعَةُ اليَسِيرَةُ مُفْضِيَةٌ به إلى قَتْلِه، لا يَتَمَهَّدُ بها مَحلًّا للبَيْعِ، كالمَنْفَعَةِ الحاصِلَةِ مِن المَيْتَةِ لسَدِّ رَمَقٍ، أو إطْعامِ كَلْبٍ. والأوَّلُ أصَحُّ، فإنّه كان مَحلًّا للبَيْعِ، والأصْلُ بَقاءُ ذلك فيه، وانْحِتامُ إتْلافِه لا يَجْعَلُه تالِفًا؛ بدَلِيل أنَّ أَحْكامَ الحيَاةِ من التَّكْلِيفِ وغيرِه لا تَسْقُطُ عنه، ولا تَثْبُتُ أحْكامُ المَوْتَى له؛

مِن إِرثِ ما لِه، ونُفُوذِ وَصِيَّتِه، وغيرِها، ولأنَّ خُرُوجَه عن حُكْمِ الأصْلِ لا يَثْبُتُ إلَّا بدَلِيلٍ، ولا نَصَّ فيه ولا إجْماعَ،

١١٬٢٩٦

ولا يَصِحُّ قِياسُه على الحَشَراتِ والمَيْتاتِ؛ لأنَّ تلك لم يكُنْ فيها مَنْفعَةٌ فيما مَضَى، ولا في الحالِ، وعلى أنّ هذا التَّحَتُّمَ يُمْكِنُ زَوالُه؛ لزَوالِ ما يَثْبُتُ به؛ مِن الرُّجُوعِ عن الإِقْرارِ، والرُّجُوعِ مِن الشُّهودِ،

١١٬٢٩٧

ولو لم يُمْكِنْ زَوالُه، فأَكْثَرُ ما فيه تَحَقُّقُ تَلَفِه، وهذا يَجْعَلُه كالمَرِيضِ المَأْيُوسِ مِن بُرْئِه، وبَيْعُه جائِزٌ.

فصل: فأمَّا بَيْعُ لَبَنِ الآدَمِيّاتِ، فَرُوِيَتِ الكراهَةُ فيه عن أحمدَ. واخْتَلَفَ أصْحَابُنا في جَوازِه، [فظاهِرُ كَلام الخِرَقِىِّ جوازُه]. وهو قولُ ابنِ حامِدٍ، ومَذْهَبُ الشّافِعِىِّ. وذَهَبَ جَماعَةٌ مِن أصْحابِنَا إلى تَحْرِيمِ بَيْعِه. وهو مَذْهَبُ أبى حَنِيفَةَ، ومالِكٍ؛ لأنّه مائِعٌ خارِجٌ مِن آدَمِيَّةٍ، فلم يَجُزْ بَيْعُه، كالعَرَقِ، ولأنَّهُ جُزْءٌ مِن آدَمِىٍّ، فلم يَجُزْ بَيْعُه، أشبَهَ سائِرَ أجزائِه. والأَوَّل أصَحُّ؛ لأنَّه طاهِرٌ مُنْتَفعٌ به، فجازَ بَيْعُه، كلَبَنِ الشّاةِ، ولأنَّه يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه في إجارَةِ الظِّئْرِ، فأَشْبَهَ المنافِعَ، ويُفارِقُ العَرَقَ، فإنَّه لا نَفْعَ فيه، ولذلك لا يُباعُ عَرَقُ الشَّاةِ، ويُبَاعُ لَبَنُها.

وسائِرُ أجْزاءِ الآدَمِىِّ يَجُوزُ بَيْعُها، فإنَّه يَجُوزُ بَيْعُ العَبْدِ والأمَةِ، وإِنّما حَرُمَ بَيْعُ الحُرِّ؛ لأنَّهُ غيرُ مَمْلُوكٍ، وحَرُمَ بَيْعُ العُضْوِ المَقْطُوعِ؛ لأَنَّه لا نَفْعَ فيه.

١٥٥٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ وَالْفِيلِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ) كَالْفَهْدِ وَالصَّقْرِ وَنَحْوِهِمَا (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَهَا حَبَسَتْهَا» وَالْأَصْلُ فِي اللَّامِ الْمِلْكُ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُبَاحٌ نَفْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ مُطْلَقًا أَشْبَهَ الْبَغْلَ، وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَا وَعِيدَ فِي جِنْسِهِ فَجَازَ بَيْعُهُ، وَعَلَى هَذَا فِي جَوَازِ بَيْعِ فَرْخِهِ وَبَيْضِهِ وَجْهَانِ. قَوْلُهُ: يَصْلُحُ لِلصَّيْدِ يُحْتَمَلُ حَالًا أَيْ: تَكُونُ مُعَلَّمَةً، وَبِهِ صَرَّحَ الْخِرَقِيُّ فَظَاهِرُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ التَّعْلِيمِ، وَيَحْتَمِلُ مَآلًا؛

أَيْ: يَقْبَلُهُ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْفِيلُ التَّعْلِيمَ لَمْ يَجُزْ كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ (إِلَّا الْكَلْبَ) لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ - رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ -

٩٬٢١٠

وَكَذَا آلَةُ لَهْوٍ وَخَمْرٍ، وَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ (اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ) وَالْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " (وَالْأُخْرَى لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ) وَابْنُ أَبِي مُوسَى.

٩٬٢١١

أَمَّا الْهِرُّ فَلِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ثَمَنِهِ فَقَالَ زَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ

٩٬٢١٢

وَعَنْهُ قَالَ:«نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ مِنْهَا، أَوْ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ، أَوْ عَلَى الْمُتَوَحِّشِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ لِمَا كَانَ مَحْكُومًا بِنَجَاسَتِهَا، ثُمَّ لَمَّا حَكَمَ بِطَهَارَةِ سُؤْرِهِ حَلَّ ثَمَنُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكُلُّهَا مَحَامِلُ وَدَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا.

٩٬٢١٣

وَأَمَّا الْفِيلُ وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ فَلِأَنَّهَا نَجِسَةٌ كَالْكَلْبِ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهَا مُطْلَقًا

٩٬٢١٤

بِخِلَافِ الْكَلْبِ، فَإِنَّ جَوَازَهُ مُخْتَصٌّ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ مَعَ أَنَّ اقْتِنَاءَهُ لِلْحَاجَةِ

٩٬٢١٥

بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " كَـ " الْمُحَرَّرِ ".

١ -

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٩٤٧ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجوز بيع الهر والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد في إحدى الروايتين إلا الكلب اختارها الخرقي، والأخرى لا يجوز اختارها أبو بكر) .

٥٬٦٨٩

أما كون بيع الهر يجوز في روايةٍ؛ فلأنه حيوان يجوز اقتناؤه والانتفاع به من غير حاجة فجاز بيعه كالبغل والحمار.

٥٬٦٩٠

وأما كونه لا يجوز في روايةٍ فلما روى جابر «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الهر» رواه أبو داود.

وعن جابر «أنه سئل عن ثمن السنور فقال: زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك» رواه مسلم.

والأولى أولى؛ لما تقدم. وما ذُكر من الحديث محمول على ما ليس بمملوك، أو على بيع الهر البري، أو على ما لا منفعة فيه؛ لأن فيه جمعاً بينه وبين المعنى المذكور.

٥٬٦٩١

وأما كون بيع الفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد غير الكلب يجوز في روايةٍ؛ فلأنه حيوان يجوز اقتناؤه والانتفاع به من غير وعيد ورد في جنسه فجاز بيعه كالبغل والحمار.

٥٬٦٩٢

فإن قيل: ما المراد بقول المصنف: يصلح للصيد؟

قيل: يحتمل أنه أراد كونها معلمة حالة البيع. فعلى هذا لا يصح بيعها قبل التعليم، ويحتمل أنه أراد به كونها قابلة للتعليم. وهو أولى المحملين،

٥٬٦٩٣

وإن كان خلاف ظاهر اللفظ لأنه

٥٬٦٩٤

قال في المغني: ما ليس بمعلم ولا يقبل التعليم لا يجوز بيعه لعدم النفع،

٥٬٦٩٥

وإن كان أمكن تعليمه فالأولى جواز بيعه ليُعلّم، وقاسه على اقتناء الجرو الصغير وبيع الجحش الصغير.

٥٬٦٩٦

فإن قيل قول المصنف رحمه الله: إلا الكلب ما هو؟

قيل: استثناء من جواز البيع المختلف فيه لأن بيعه لا يجوز رواية واحدة لما يذكر بعد إن شاء الله تعالى.

٥٬٦٩٧

وأما كون بيع الفيل وسباع البهائم لا يجوز في روايةٍ؛ فلأنها نجسة أشبهت الكلب.

والأول أصح لما ذكر. وفارق الكلب من حيث إنها يجوز اقتناؤها مطلقاً

٥٬٦٩٨

بخلاف الكلب فإنه لا يجوز إلا لأحد أسباب ثلاثة.

ولأن جواز اقتناء الكلب للحاجة بخلاف ما ذكر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.