وَعَنْهُ: يَتَحَالَفَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَاسِدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ
الشروح عليها
(وَعَنْهُ: يَتَحَالَفَانِ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ، فَوَجَبَ تَحَالُفُهُمَا كَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ، وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ،
وَفِي قَدْرِ مَا وَقَعَا بِهِ،
وَفِي قَدْرِ الْأَجَلِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَاسِدًا) كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَعَ بِخَمْرٍ، أَوْ خِيَارٍ مَجْهُولٍ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَلِّمِ أَنَّهُ لَا يَتَعَاطَى إِلَّا عَقْدًا صَحِيحًا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَقْبَلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ دُونَ فَسَادِهِ،
فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ وَأَنَا صَبِيٌّ أو غير مَأْذُون لِي فِي التِّجَارَةِ، وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي قَدَّمَ قَوْلَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
وَفِي " الِانْتِصَارِ ": لَوِ اخْتَلَفَا فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ قُبِلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مُدَّعِي فَسَادِهِ انْتَهَى.
فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي.
وَقِيلَ: يَسْقُطَانِ
إلَّا أنْ يكُونَ شَرْطًا فاسِدًا، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يَنْفِيه. فظاهِرُه، أنَّه سَواءٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان الشَّرْطُ الفاسِدُ يُبْطِلُ العَقْدَ أَو لا. واعْلمْ أنَّه إذا كان لا يُبْطِلُ العَقْدَ، فالقَوْلُ قولُ مَن يَنْفِيه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. [وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به]. وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ وغيرُه.
وعنه، يتَحالفان. ويأْتِي كلامُ ابنِ عَبْدُوسٍ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وإنْ كان يُبْطِلُ العَقْدَ، فالقَوْلُ قوْلُ مَن يَنْفِيه. وهذا المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم،
وَإنْ قَال: بِعْتَنِي هَذَين. قَال: بَلْ أَحَدَهُمَا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ.
ونصَّ عليه في دَعْوَى عَبْدٍ عَدَمَ الإِذْنِ، ودَعْوَى أنَّه كان صَغِيرًا حالةَ العَقْدِ.
وفي مَن يدَّعِي الصِّغَرَ وَجْهٌ؛ يُقْبَلُ قَوْلُه؛ لأنَّه الأَصْلُ. [وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، في كتابِ الإِقْرارِ، فيما إذا أقَرَّ وقال: لم أكُنْ بالِغًا] . وقطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّه لو ادَّعَى الصِّغَرَ، أو السَّفَهَ حالةَ البَيعِ، أنَّهما يتَحالفان.
وقال في «الانْتِصارِ»، في مُدِّ عَجْوَةٍ: لو اخْتَلَفا في صِحَّتِه وفَسادِه، قُبِلَ قوْلُ البائعِ مُدَّعِي فسادِه. ويأْتِي نظِيرُ ذلك في الضَّمانِ، وكتابِ الإِقْرارِ -فيما إذا ضَمِنَ أو أقَرَّ، وادَّعَى أنَّه كان صَغِيرًا حالةَ الضَّمانِ والإِقْرارِ- بأَتَمَّ مِن هذا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.