فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تَجِبُ على كافِرٍ ولا مَجْنُونٍ، ولا تَصِحُّ منهما) اخْتَلَف أهلُ العلمِ في خِطابِ الكُفّارِ بفُرُوعِ الإِسلامِ، وحُكِيَ عن أحمدَ، رَحِمه اللهُ، فيه رِوايَتان، مع إجْماعِهم على أنَّها لا تَصِحُّ منه في حالِ كُفْرِه،

١٬٩٧٠

ولا يَجِبُ عليه قَضاؤُها بعدَ إسْلامِه إذا كان أصْلِيًّا، وقد قال اللهُ تَعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}. ولأنَّه قد أسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ في عَصْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبعدَه، فلم [يُؤْمَرْ أَحَدٌ] بقَضاءٍ، ولأنَّ في إيجابِ القَضاءِ عليه تَنْفِيرًا عن الإِسلامِ، فعُفِيَ عنه.

١٬٩٧١

وأمّا المُرْتَدُّ، فذَكَر أبو إسحاقَ ابنُ شاقْلا في وُجُوبِ القَضاءِ عليه رِوايَتَين؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، فعلى هذا لا يَلْزَمُه قَضاءُ ما تَرَك في حالِ كُفْرِه، ولا في حالِ إسْلامِه قبلَ رِدَّتِه.

١٬٩٧٢

وإن كان قد حَجَّ لَزِمَه اسْتِئْنافُه؛ لأنَّ عَمَلَه قد حَبِط بكُفْرِه؛ بدَلِيلِ قَوْلِه تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}. فصار كالكافِرِ الأصْلِيِّ في جَمِيعِ أحْكامِه. والثانيةُ، يَلْزَمُه قَضاءُ ما تَرَك مِن العِباداتِ في حالِ كُفْرِه، وإسْلامِه قبلَ رِدَّتِه،

١٬٩٧٣

ولا يَجِبُ عليه إعادَةُ الحَجِّ؛ لأنَّ العَمَلَ إنَّما يَحْبَطُ بالإِشْراكِ مع المَوْتِ؛ لقَوْلِه تعالى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ المُرْتَدَّ أقَرَّ بوُجُوبِ العِباداتِ عليه، واعْتَقَد ذلك وقَدَر على التَّسَبُّبِ إلى أدائِها، فلَزِمَه، كالمُحْدِثِ. وذَكَر القاضي رِوايَةً ثالثةً، أنَّه لا قَضاءَ عليه لِما تَرَك في حالِ رِدَّتِه، وعليه قَضاءُ ما تَرَك في إسْلامِه قبلَ الرِّدَّةِ؛ لأنَّه كان واجِبًا عليه قبلَ الرِّدَّةِ فبَقِيَ الوُجُوبُ.

قال: وهذا المَذْهَبُ. وهو اخْتيارُ ابنِ حامدٍ، وعلى هذا لا يَلْزَمُه اسْتِئْنافُ الحَجِّ؛ لأنَّ ذِمَّتَه بَرِئَتْ منه بفِعْلِه قبلَ الرِّدَّةِ، فلم تَشْتَغِلْ به بعدَ ذلك، كالصلاةِ، ولأنَّ الرِّدَّةَ لو أبْطَلَتْ حَجَّه، أبْطَلَتْ سائِرَ عِباداتِه المَفْعُولَةِ قبلَ رِدَّتِه. وهذا أوْلَى إن شاء الله تعالى.

١٬٩٧٤

فأمّا المَجْنُونُ فلا تَصِحُّ منه الصلاةُ؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ التَّكْلِيفِ، أشْبَهَ الطِّفْلَ، ولا تَجِبُ عليه في حالِ جُنُونِه، ولا يَلْزَمُه قَضاؤُها إلَّا أن يُفِيقَ في وَقْتِ الصلاةِ، لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا. وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ».

رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ ،

١٬٩٧٥

وقال: حديثٌ حسنٌ. ٢٤٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ حَكَاهُ السَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَالَ كُفْرِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ،

١٬٨٧٤

وَعَنْهُ: بَلَى، وَصَحَّحَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا أَسْلَمَ إِجْمَاعًا، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ بَعْدِهِ، فَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ بِقَضَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنْفِيرِ عَنِ الْإِسْلَامِ،

١٬٨٧٥

وَفِي خِطَابِهِ بِالْفُرُوعِ خِلَافٌ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَسَيَأْتِي

الإنصافالمرداوي

ولا تَجِبُ على كافِرٍ. الكافرُ لا يَخْلُو؛

٣٬٧٤٩

إمَّا أنْ يكونَ أصْلِيًّا، أو مُرْتَدًّا.

٣٬٧٥٠

فإنْ كان أصْلِيًّا، لم تَجِبْ عليه، بمَعْنَى أنَّه إذا أسْلَمَ لم يقْضِها. وهذا إجْماعٌ.

٣٬٧٥١

وأمَّا وُجوبُها، بمَعْنَى أنَّه مُخاطَبٌ بها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم مُخاطَبون بفُروعِ الإِسْلامِ، وعليه الجمهورُ.

٣٬٧٥٢

وعنه، ليسوا بُمخاطَبِين بها. وعنه، مُخاطَبون بالنَّواهِي دُونَ الأوَامرِ.

٣٬٧٥٣

قال في «الرِّعايَةِ»: ولا تَلْزَمُ كافِرًا أصْلِيًّا.

٣٬٧٥٤

وعنه، تَلْزَمُه، وهي أصَحُّ. انتهى. ومحلُّ ذلك أصُولُ الفِقْه.

٣٬٧٥٥

وإنْ كان مُرْتَدًّا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَقْضِي ما ترَكَه قبلَ رِدَّتِه، ولا يقْضي ما فاتَه زمَنَ رِدَّتِه. قال القاضي، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما: هذا المذهبُ، واخْتارَه ابن حامِدٍ، والشَّارِحُ، وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، ونصَراه، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابن حمْدانَ في «رِعايَتِه الصُّغْرى»، مع أنَّ كلامَه مُحْتَمِلٌ.

٣٬٧٥٦

قال في الفائدَةِ السَّادسَةَ عشَرَةَ: والصَّحيحُ عدَمُ وُجوبِ العِبادَةِ عليه في حالِ الرِّدَّةِ، وعدَمُ إلْزامِه بقَضائِها بعدَ عوْدِه إلى الإِسْلامِ. انتهى.

٣٬٧٥٧

وعنه، يقْضي ما ترَكَه قبل رِدَّتِه، وبعدَها. وجزَم به في «الإفاداتِ» في الصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والصَّوْمِ، والحجِّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقدَّمه في «الفُروعِ». لكنْ قال: المذهبُ الأَوَّلُ. كما تقدَّم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ عُبَيدان»، ونصَره.

٣٬٧٥٨

وعنه، لا يقْضِي ما ترَكَه قبلَ رِدَّتِه ولا بعدَها. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.

٣٬٧٥٩

قال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين، واخْتارَه. وأطْلقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، واخْتارَ الأخيرةَ. وقدَّم في «الحاويَين»، أنَّه لا قضاءَ عليه فيما ترَكَه حالةَ رِدَّتِه. وأطْلقَ الوَجْهَين في وُجوبِ ما تَرَكَه قبلَ الرِّدَّةِ.

٣٬٧٦٠

وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ويقْضِي ما تَرَكَه قبلَ رِدَّتِه، روايةً واحدةً. وقد قال المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ،

٣٬٧٦١

في بابِ حُكْمِ المُرْتَدِّ: وإذا أسْلَمَ، فهل يلْزَمُه قَضاءُ ما تَرْكَه مِنَ العِباداتِ في رِدَّتِه؟ على رِوايَتْين.

٣٬٧٦٢

قال في «القَواعِدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأُصُولِيَّةِ»: إذا أسْلَمَ المُرْتَدُّ، فهل يلْزمُه قَضاءُ ما ترَكَه مِنَ العِباداتِ زَمَنَ الرِّدَّةِ؟ على رِوايتَين. المذهبُ عَدَمُ اللُّزومِ. بنَاهُما ابنُ الصَّيرَفِيِّ والطُّوفِيُّ على أنَّ الكُفَّارَ، هل يُخاطَبون بفُروعِ الإسْلامِ أمْ لا؟ قال: وفيه نظَرٌ مِن وَجْهَين.

وذكَرَهما.

فائدة: في بُطْلانِ اسْتِطاعِة قادِرٍ على الحَجِّ برِدَّتِه، ووُجوبه باسْتِطاعَتِه في رِدَّتِه فقط، هاتَان الرِّوايَتَان نقْلًا ومذهَبًا. فعلى القوْلِ بالقَضاء في أصْلِ المسْأَلِةِ؛ لو طرأَ عليه جُنونٌ في رِدَّتِه، فالصَّحيحُ مِن المذهب أنَّه يقْضِي ما فاتَه في حالِ جُنونِه؛ لأنَّ عَدَمَه رُخْصَةٌ تَخْفِيفًا. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصرِ ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى، وغيرُه.

٣٬٧٦٣

قلت: فيُعايىَ بها. وقيل: لا يقْضِي، كالحائضِ.

٣٬٧٦٤

تنبيه: الخِلافُ المُتَقَدِّمُ في قَضاءِ الصَّلاةِ جارٍ في الزَّكاةِ إنْ بَقِيَ مِلْكُه على ما يأْتِي.

٣٬٧٦٥

وكذا هو جارٍ في الصَّوْم.

٣٬٧٦٦

فإنْ لَزِمَتْه الزَّكاةُ، أخذَها الإِمامُ، ويَنْوى بها للتعذُّرِ،

٣٬٧٦٧

وإنْ لم تكُنْ قُرْبَةً كسائرِ الحُقوقِ. والمُمْتَنِعُ مِنَ الزَّكاةِ، كالمُمْتَنِعِ مِن أداءِ الحُقوقِ. ذكَره الأصحابُ.

٣٬٧٦٨

وإنْ أسْلَمَ بعدَ أخْذِ الإِمامِ، أجْزَأَتْه ظاهِرًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفيه باطِنًا وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

٣٬٧٦٩

قلتُ: الصَّوابُ الإِجْزاءُ. وقيلَ: إنْ أسْلَمَ، قَضاها، على الأصَحِّ، ولا يُجْزِئُه إخْراجُه حال كُفْرِه.

٣٬٧٧٠

زادَ غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ: وقيل: ولا قبلَه. قاله في «الفُروعِ». ولم أفْهَمْ مَعْناه، إلَّا أنْ يريدَ إنْ أخْرَجَها قبلَ الرِّدَّةِ مُراعًى.

٣٬٧٧١

فإنِ اسْتَمَرَّ على الإسْلامِ، أجْزَأتْ،

٣٬٧٧٢

وإنِ ارْتَدَّ، لم تُجْزِئْه، كالحَجِّ. ولم ينْقَطِعْ حوْلُه بردَّتِه فيه، وإلَّا انْقطَع.

٣٬٧٧٣

وأمَّا إعادَةُ الحَجِّ، إذا فعَلَه قبلَ رِدَّتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه إعادَتُه. نصَّ عليه. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا هو الصَّحيحُ.

٣٬٧٧٤

قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ولا تَبْطُلُ عِباداتُه في إسْلامِه إذا عادَ،

٣٬٧٧٥

ولو الحَجَّ، على الأظْهَرِ. وجزَم به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ حُكْمِ المُرْتَدِّ. وصَحَّحَه القاضي والمُوَفَّقُ، في شَرْحِ مَناسِكِ «المُقْنِعِ»، وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الحاوي الكبيرِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». ذكرَه في بابِ الحَجِّ، ونصَّ على ذلك الإمامُ أحمدُ.

٣٬٧٧٦

وعنه، يلْزَمُه. جزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، ذكرَه في كتابِ الحَجِّ، وجزَم به في «الجامِع الصَّغيرِ»، و «الإفاداتِ». قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أبو الحَسَنِ الجَوْزِيُّ، وجماعةٌ: يَبْطُلُ الحَجُّ بالرِّدَّةِ. واخْتارَ الإعادةَ أيضًا القاضي. وصَحَّحَه في «الرِّعايتين»، و «الحاويَين»، في كتابِ الحَجِّ، وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ». ويأْتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ حُكْمِ المُرْتَدّ. فعلَى القوْلِ بلُزومِ الإِعادةِ؛ قيلَ: بحُبوطِ العَملِ. وتقدَّم كلامُ الجَوْزِيِّ، وغيرِه.

٣٬٧٧٧

وقيل: كإيمانِه، فإنَّه لا يَبْطُلُ، ويَلْزَمُه ثانيًا. والوَجْهَان في كلامِ القاضي، وغيرِه. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتارَ الأكْثَرُ أنَّ الرِّدَّةَ لا تُحْبِطُ العَمَلَ إلا بالموْتِ عليها. قال جماعةٌ: الإِحْباطُ إنَّما ينْصَرِفُ إلى الثَّوابِ دُونَ حقِيقَةِ العَمَلِ؛ لبَقاءِ صِحَّةِ صلاةِ مَن صَلَّى خلْفَه، وحِلِّ ما كان ذبَحَه، وعدَمِ نقْضِ تَصَرُّفِه.

فائدتان؛ إحْداهما، لو أسْلَم بعدَ الصَّلاةِ في وَقْتِها، وكان قد صلَّاها قبل رِدَّتِه، فحُكْمُها حكْمُ الحَجِّ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ في المذهبِ، على الصَّحيحِ مِنَ وَإذَا صَلَّى الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ.

المذهبِ. وقال القاضي: لا يلْزَمُه هنا إعادةُ الصَّلاةِ،

٣٬٧٧٨

وإنْ لَزِمَه إعادةٌ الحجِّ؛ لفِعْلِها في إسْلامِه الثَّاني. وقدَّمه في الرِّعايَةِ الكُبْرَى». الثَّانيةُ، قال الأصحابُ: لا تَبْطُلُ عِبادَةٌ فَعَلَها في الإسْلامِ السَّابقِ إذا عادَ إلى الإِسْلامِ، إلَّا ما تقدَّم مِنَ الحجِّ والصَّلاةِ. وهذا المذهبُ.

٣٬٧٧٩

وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ صامَ قبلَ الرِّدَّةِ، ففي القَضاءِ وَجْهان.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا تجب على كافر ولا مجنون. ولا تصح منهما. وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه) .

٩٢٢

أما كون الصلاة لا تجب على كافر؛ فلأنها لو وجبت عليه في حال كفره لوجب عليه قضاؤها في حال السلامة لأن وجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء واللازم منتف لقول الله تعالى:{قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}.

ولأنه قد أسلم كثير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده فلم يُؤمروا بقضاء.

ولأن في إيجاب القضاء تنفيراً لهم عن الإسلام فعفي عنه.

ولا فرق بين الأصلي والمرتد فيما ذكر لاستوائهما في ذلك.

وعن الإمام أحمد يجب على المرتد قضاء ما ترك حال ردته؛ لأنه اعتقد وجوبها وأمكنه التسبُّبَ إلى أدائها أشبه المسلم.

والأول المذهب؛ لأن الدليل الدال على إسقاط العبادة في حق الأصلي موجود في حق المرتد فوجب أن يثبت له حكمه عملاً بالمقتضي الشامل لهما.

٩٢٣

وأما كونها لا تجب على مجنون؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«رفع القلم عن ثلاث: ذكر منهم المجنون حتى يُفيق» رواه الترمذي.

٩٢٤

وقال: هذا حديث حسن. ولأن مدته تطول غالباً فعفي عنه لما في إيجاب القضاء المتكرر من الضرر المنتفي شرعاً.

٩٢٥

وأما كونها لا تصح من كافر ولا مجنون؛ فلأن من شرط صحتها النية وهي لا تصح من كافر ولا تقع من مجنون.

ولأن صحة الصلاة تقتضي دخول الجنة غالباً وذلك معلوم الانتفاء مع الكفر.

ولأن السكران ممنوع من فعل الصلاة لزوال عقله فكذلك المجنون لاشتراكهما في الزوال بل أولى لأن المجنون لا يدرك شيئاً

٩٢٦

بخلاف السكران فإنه قد يدرك بعض الأشياء.

٩٢٧

وأما كون الكافر إذا صلى حكم بإسلامه؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا: فهو منا. له ما لنا وعليه ما علينا».

ولأن الصلاة عبادة تختص شرعنا أشبهت الشهادة.

وسواء في ذلك صلاته في دار الحرب أو في دار الإسلام. جماعة أو فرادى؛ لعموم ما ذكر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.