ومَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ
الشروح عليها
(و) تَجِبُ عَلَى (مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ) لِأَنَّ سُكْرَهُ مَعْصِيَةٌ، فَلَا يُنَاسِبُ إِسْقَاطَ الْوَاجِبِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ بِالنَّوْمِ الْمُبَاحِ، فَبِالْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،
وَقِيلَ: يَسْقُطُ إِذَا كَانَ مُكْرَهًا (أَوْ إِغْمَاءٍ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: هَلْ صَلَّيْتُ؛ قَالُوا: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلَاثٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَصَلَّى تِلْكَ الثَّلَاثَ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ نَحْوُهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ لَا تَطُولُ مُدَّتُهُ غَالِبًا، وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ،
وَيَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الصَّوْمَ فَكَذَا الصَّلَاةُ، كَالنَّائِمِ،
وَقِيلَ: تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَقْضِيهَا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمَا (أَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ)
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا،
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مُبَاحًا فَلَا كَالْحَيَوَانِ،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " إِنْ طَالَ زَوَالُهُ بِشُرْبِ الْمُبَاحِ لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ كَالْجُنُونِ،
وَإِنْ لَمْ يَطُلْ وَجَبَ كَالْإِغْمَاءِ.
فَرْعٌ: مَا فِيهِ السُّمُومُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةَ،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " وَيُرْجَى نَفْعُهُ أُبِيحَ شُرْبُهُ فِي الْأَصَحِّ، لِدَفْعِ مَا هُوَ أَخْطَرُ مِنْهُ، كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ،
وَالثَّانِي: يَحْرُمُ، لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا لِلْهَلَاكِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُرَدْ بِهِ التَّدَاوِي، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ،
فَإِنْ قُلْنَا: يَحْرُمُ شُرْبُهُ فَهُوَ كَالْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْخَمْرِ، وَنَحْوِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا بِإِبَاحَتِهِ فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.