فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا صَلَّى الكافِرُ حُكِم بإسْلامِه) لقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَلَّى صَلَاتنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيهِ مَا عَلَينَا».

١٬٩٧٦

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بَينَنَا وَبَينَهُمُ الصَّلَاةُ». فجَعَلَ الصلاةَ حَدًّا،

١٬٩٧٧

فمَن أتَى بها يَنْبَغِي أن يَدْخُلَ في حَدِّ الإِسلامِ، ولأنَّها أحَدُ مَبانِي الإِسلامِ المُخْتَصَّةِ به ،

١٬٩٧٨

فإذا فَعَلَها حُكِمَ بإسلامِه، كالشَّهادَتَين. ٢٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ) عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَهُ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا» لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَوْقُوفًا فِي قَوْلِهِ حِينَ سَأَلَهُ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ»

١٬٨٧٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ تَثْبُتُ بِالصَّلَاةِ، وَهِيَ لَا تَكُونُ بِدُونِ الْإِسْلَامِ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ شَرْعَنَا، أَشْبَهَتِ الْأَذَانَ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَيُحْكَمُ بِكُفْرِ مَنْ سَجَدَ لِصَنَمٍ، فَكَذَا عَكْسُهُ، وَفَائِدَتُهُ لَوْ مَاتَ عَقِيبَهُ، وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِهِمْ،

١٬٨٨٠

وَلَوْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى الْكُفْرِ، فَهُوَ مُرْتَدٌّ،

١٬٨٨١

فَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُتَلَاعِبًا أَوْ مُسْتَهْزِئًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ "، و" مُنْتَهَى الْغَايَةِ "، وَغَيْرِهِمَا كَالشَّهَادَتَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحَرْبِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ: أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ إِنْ صَلَّى جَمَاعَةً،

١٬٨٨٢

وَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي الظَّاهِرِ وَجْهَانِ،

١٬٨٨٣

فَإِنْ صَحَّتْ لَمْ تَصِحَّ إِمَامَتُهُ فِي الْمَنْصُوصِ،

١٬٨٨٤

وَفِي حَجِّهِ وَصَوْمِهِ قَاصِدًا رَمَضَانَ، وَزَكَاتِهِ مَالَهُ،

١٬٨٨٥

وَقِيلَ: وَبَقِيَّةِ الشَّرَائِعِ، وَالْأَقْوَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِنَا كَجِنَازَةٍ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَجْهَانِ.

الإنصافالمرداوي

وإذا صَلَّى الكافرُ، حُكِمَ بإِسْلامِه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه الأصحابُ. وجزَم به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكرَ أبو محمدٍ التَّمِيمِيُّ، في «شَرْحِ الإِرْشَادِ»، إنْ صَلَّى جماعَةً، حُكِمَ بإسْلامِه،

٣٬٧٨٩

لا إنْ صلَّى مُنْفَرِدًا. وقال في «الفائقِ»: وهل الحكْمُ للصَّلاةِ، أو لتَضَمُّنِها الشَّهادةَ؟ فيه وجْهان. ذكَرَهما ابنُ الزَّاغُونِيِّ.

٣٬٧٩٠

فائدة: في صِحَّةِ صلاته في الظَّاهرِ وَجْهان. وذكَرَهما ابنُ الزَّاغُونِيِّ رِوايتَين. وأطْلقَهما في «الفُروعِ». وجزَم في «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم، بإعادةِ الصَّلاةِ. قال القاضي: صلاُته باطِلَةٌ. ذكرَه في «النُّكَتِ». قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّيِن: شرْطُ الصَّلاةِ تقَدُّمُ الشَّهادةِ المسْبُوقةِ بالإِسْلامِ،

٣٬٧٩١

فإذا تقَرَّبَ بالصَّلاةِ يكونُ بها مُسْلِمًا،

٣٬٧٩٢

وإنْ كان مُحْدِثًا، ولا يصِحُّ الائْتِمامُ به، لفَقْدِ شرْطِه، لا لفَقْدِ الإِسْلامِ، وعلى هذا عليه أنْ يُعِيدَها. والوَجْهُ الثَّاني، تصِحُّ في الظَّاهرِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. فعليه تصِحُّ إمامَتُه على الصَّحيحِ. نصَّ عليه.

٣٬٧٩٣

وقيل: تصِحُّ. قال أبو الخَطَّابِ: الأصْوَبُ أنَّه إنْ قال بعدَ الفراغِ: إنَّما فَعَلْتُها وقد اعْتقَدْتُ الإسْلامَ. قُلْنا: صلاُته صحيحةٌ، وصلاةُ مَن صلَّى خلْفَه.

٣٬٧٩٤

وإنْ قال: فعَلْتُها تَهَزُّؤًا. قبِلْنا منه فيما عليه مِن إلْزامِ الفَرائضِ، ولم نقْبَلْ منه فيما يُؤْثِرُه مِن دِينِه.

٣٬٧٩٥

قال في «المُغْنِي»: إنَّه إنْ عُلِمَ أنَّه كان قد أسلَمَ ثم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

توَضَّأَ وصلَّى بِنِيَّةٍ صَحيحَةٍ، فصلاتُه صَحِيحةٌ، وإلَّا فعليه الإعادةُ.

٣٬٧٩٦

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يسْلِمُ بغيرِ فعْلِ الصَّلاةِ مِنَ العِباداتِ.

٣٬٧٩٧

والمذهبُ أنَّه يُسْلِمُ إذا أذَّنَ في وَقْتِه ومحَلِّه. لا أعلمُ فيه نِزاعًا. ويُحْكَمُ بإسْلامِه أيضًا إذا أذَّنَ في غيرِ وَقْتِه ومَحَلُّه. على الصُّحيحِ مِن المذهبِ. وهو ظاهِر ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ»، في بابِ الأَذانِ. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٣٬٧٩٨

وقيل: لا يُحْكَمُ بإسْلامِه. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ». فعلى المذهبِ، لا يُعْتَدُّ بذلك.

٣٬٧٩٩

والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يُحْكَمُ بإسْلامِه بصَوْمِه قاصِدًا رمَضانَ، وزَكاةِ مالِه، وحَجِّه. وهو ظاهرُ كلامِ أكْثَرِ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، في باب المُرْتَدِّ . والْتَزَمَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان في غيرِ الحَجِّ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

٣٬٨٠٠

وقيلَ: يُحْكَمُ بإسْلامِه بفِعْلِ ذلك. اخْتارَه أبو الخطَّابِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ». واخْتارَ القاضي، يُحْكَمُ بإسْلامِه بالحجِّ فقط. والْتزَمَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان،

٣٬٨٠١

وقيل: يُحْكَمُ بإسْلامِه ببَقِيَّة الشَّرائِعِ والأقْوالِ المُخْتَصَّةِ بنا؛ كجِنازَةٍ، وسَجْدَةِ تِلاوَةٍ.

٣٬٨٠٢

قال في «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فيه كلُّ ما يكْفُرُ المُسْلِمُ بإنْكارِه إذا أقَرَّ به الكافِرُ، قال: وهذا مُتّجهٌ. وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ.

٣٬٨٠٣

وَعَنْهُ، تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٥٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.