فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن بَلَغَ في أثْنائِها أو بعدَها في وَقْتِها، لَزِمَه إعادَتُها) وهذا قَوْلُ أَبي حنيفةَ.

١٬٩٨٥

وقال الشافعيُّ: لا يَلْزَمُه في المَوْضِعَين؛ لأنَّه أدَّى وَظِيفَةَ الوَقْتِ، فلم يَلْزَمْه إعادَتُها، كالبالِغِ. ولَنا، أنَّه صَلَّاها قبلَ وُجُوبِها وسَبَبِه، فلم تُجْزِئْه عَمّا وُجِد سَبَبُ وُجُوبِها، كما لو صَلَّى قبلَ الوَقْتِ، ولأنَّها نافِلَةٌ في حَقِّه، فلم تُجْزِئْه، كما لو نَواها نَفْلًا، ولأنَّه بَلَغ في وَقْتِ العِبادَةِ وبعدَ فِعْلِها، فلَزِمَه إعادَتُها، كالحَجِّ.

٢٥٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا) كَمَنْ تَمَّتْ مُدَّةُ بُلُوغِهِ، وَهُوَ فِيهَا، وَسُمِّيَ بُلُوغًا لِبُلُوغِهِ حَدَّ التَّكْلِيفِ (أَوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ فِي حَقِّهِ، فَلَمْ تُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ نَوَاهَا نَفْلًا، وَكَمَا يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الْحَجِّ إِلَّا عَلَى رِوَايَةِ الْوُجُوبِ ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " و" الْبُلْغَةِ "، وَقَدَّمَ جَمَاعَةٌ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا،

١٬٨٩٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ الطَّهَارَةِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ غَيْرُهَا،

١٬٨٩١

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَكَذَا إِسْلَامٌ، لِأَنَّ أَصْلَ الدِّينِ لَا يَصِحُّ نَفْلًا،

١٬٨٩٢

فَإِذَا وُجِدَ فَعَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَبُ.

١ -

الإنصافالمرداوي

فإنْ بلَغ في أثنائِها، أوْ بَعْدَها في وَقْتِها، لَزِمَه إعادَتُها. يعْنِي إذا قُلْنا: إنَّها لا تجِبُ عليه إلَّا بالبُلوغِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الجمهورُ. وقطَع به كثيرٌ منهم.

٣٬٨٢٣

وقيلَ: لا يلْزَمُه الإعادةُ فيهما. وهو تخْرِيجٌ لأبي الخَطَّابِ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». واخْتارَ القاضي: أنَّه لا يجبُ قَضاؤُها إذا بلَغ بعدَ فَراغِها. اخْتارَه في «شَرْحِ المُذْهَبِ».

٣٬٨٢٤

وقيل: إنْ لَزِمَتْه وأتَمَّها كفَتْه، ولم يجِبْ قَضَاؤُها إذا بلَغ. قاله في «الرِّعايَةِ».

٣٬٨٢٥

فائدة: حيثُ وجَبتْ، وهو فيها، لَزِمَه إتْمامُها على القوْلِ بإعادَتِها.

٣٬٨٢٦

قلت: وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، إلا لِمَنْ يَنْوي الْجَمْعَ، أَوْ لمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا.

فيُعايىَ بها. وحيثُ قُلْنا: لا تجِبُ. فهل يلْزَمُه إتْمامُها؟ مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في مَن دخَل في نفْلٍ، هل يلْزَمُه إتْمامُه؟ على ما يأْتِي في صوْمِ التَّطَوُّعِ. وفدَّم أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ»، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان، أنَّه يُتِمُّها. وذكَر الثَّانِيَ احتِمالًا. فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألةِ، لو توَضَّأَ قبلَ بلُوغِه، ثم بلَغ وهو على تلك الطَّهارةِ، لم يَلْزَمْه إعادَتُها، كوُضوءِ البالغ قبلَ الوقْتِ، وهو غير مقْصودٍ في نفْسِه. وقصاراهُ أنْ يكونَ كوُضوءِ البالغ للنَّافِلَةِ،

٣٬٨٢٧

بخِلافِ التَّيَمُّمِ، على ما تقدَّم مُحَرَّرًا في التَّيَمُّمِ قبلَ قولِه: ويبْطُلُ التَّيَمُّمُ بخُروجِ الوقْتِ.

٣٬٨٢٨

فائدة: لو أسْلَم كافرٌ، لم يلْزَمْه إعادةُ الإِسْلامِ بعدَ إسْلامِه؛ لأنَّ أصْلَ الدِّينِ لا يصِحُّ نفْلًا،

٣٬٨٢٩

فإذا وُجِدَ فهو على وجْهِ الوُجوبِ؛ ولأنَّه يصِحُّ بفِعْلِ غيرِه، وهو الأبُ. وذكَر أبو المَعالِي خِلافًا.

٣٬٨٣٠

وقال أبو البَقَاءِ: الإسْلامُ أصْلُ العِباداتِ، وأعْلاها، فلا يصِحُّ القِياسُ عليه. ومع التَّسْليمِ، فقال بعضُ أصحابِنا: يجِبُ عليه إعادتُه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٦٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.