فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٨٢١المقنعالحنابلةج ٤ ص ٤٣٠ج ٤ ص ٤٣٠

وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ كَقَوْلِهِ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَصِحَّ وَيُحْتَمَلْ أَنْ يَصِحَّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يجوزُ الجَمْعُ بين تَقْدِيرِ المُدَّةِ والعَمَلِ، كقَوْلِه: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِيَ هذا الثَّوْبَ في يومٍ. وعنه، يجوزُ) لا يجوزُ الجَمْعُ بينَ تَقْدِيرِ المُدَّةِ والعَمَلِ، كقَوْلِه: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِيَ هذا الثَّوْبَ في يَوْمٍ. أو: تَبنىَ هذه الدّارَ في شَهْرٍ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّ الجَمْعَ بينهما يَزِيدُ الإِجارَةَ غَرَرًا لا حاجَةَ إليه؛ لأنَّه قد يَفْرَغُ مِنَ العَمَلِ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ،

١٧٬٢٨٢

فإنِ اسْتُعْمِلَ في بَقِيَّةِ المُدَّةِ، فقد زادَ على ما وَقَع عليه العَقْدُ،

١٧٬٢٨٣

وإن لم يَعْمَلْ، كان تاركًا للعَمَلِ في بعضِ المُدَّةِ، فهذا غَرَرٌ قد أمْكَنَ التَّحرُّزُ منه، ولم يُوجَدْ مِثلُه في محَلِّ الوفاقِ، فلم يَجُزِ العَقْدُ معه. ورُوِيَ عن أحمدَ في مَن اكْتَرَى دابَّةً إلى مَوْضِعٍ على أن يَدْخُلَه في ثلاثٍ، فدَخَلَه في سِتٍّ، قال: قد أضَرَّ به. فقِيلَ: يَرْجِعُ عليه بالقِيمَةِ؟ قال: لا، يُصالِحُه . وهذا يَدُلُّ على جَوازِ تَقْدِيرِهما جَمِيعًا، وهو قولُ أبي يُوسُفَ، ومحمدٍ؛ لأنَّ الإِجارَةَ مَعْقُودةٌ على العَمَلِ ، والمُدَّةُ إنَّما ذُكِرَتْ للتَّعْجِيلِ، فلا تَمْنَعُ ذلك.

فعلى هذا، إذا أتمَّ العَملَ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، لم يَلْزَمْه العَمَلُ في بَقِيَّتِها؛ لأنَّه وَفَّى ما عليه قبل مُدَّتِه، فلم يَلْزَمْه شيءٌ آخَرُ، كما لو قَضَى الدَّينَ قبلَ أجَلِه،

١٧٬٢٨٤

وإن مَضَتِ المُدَّةُ قبلَ العَمَلِ ، فلِلمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الإِجارَةِ؛ لأنَّ الأجِيرَ لم يَفِ له بشَرْطِه،

١٧٬٢٨٥

فإن رَضِيَ بالبَقاءِ عليه لم يَمْلِكِ الأجِيرُ الفَسْخَ؛ لأنَّ الإِخْلال بالشَّرْطِ منه، فلا يكونُ ذلك وَسِيلةً له إلى الفَسْخِ، كما لو تَعَذَّرَ المُسَلَّمُ فيه في وَقْتِه لم يَمْلِكِ المُسَلَّمُ إليه الفَسْخَ، ومَلَكَهُ المُسَلِّمُ،

١٧٬٢٨٦

فإن اخْتارَ إمْضاءَ العَقْدِ طالبَه بالعَمَلِ لا غيرُ، كالمُسَلِّمِ إذا صَبَر عند تَعَذُّرِ المُسَلَّمِ فيه إلى حينِ وُجُودِه، لم يَكُنْ له أكْثَرُ مِن المُسَلَّمِ فيه،

١٧٬٢٨٧

وإن فَسَخ العَقْدَ قبلَ العَمَلِ، سَقَط الأجْرُ والعَمَلُ،

١٧٬٢٨٨

وإن كان بعد عَمَلِ بعضِه، فله أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ العَقْدَ قد انْفَسَخَ، فسَقَطَ المُسَمَّى، ورَجَع إلى أجْرِ المِثْلِ.

٢١٨٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ كَقَوْلِهِ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَصِحَّ) فِي الْأَشْهَرِ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يَزِيدُ الْإِجَارَةَ غَرَرًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرَغُ مِنَ الْعَمَلِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ،

١٢٬٢١٠

فَإِنِ اسْتَعْمَلَ فِي بَقِيَّتِهِ فَقَدْ زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ،

١٢٬٢١١

وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَانَ تَارِكًا لِلْعَمَلِ فِي بَعْضِهِ فَهَذَا غَرَرٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ فَلَمْ يَجُزِ الْعَقْدُ مَعَهُ (وَيُحْتَمَلْ أَنْ يَصِحَّ) هَذَا رِوَايَةٌ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مَعْقُودَةٌ عَلَى الْعَمَلِ، وَالْمُدَّةُ إِنَّمَا ذُكِرَتْ لِلتَّعْجِيلِ فَلَا يَفْسَدُ الْعَقْدُ، وَكَجُعَالَةٍ، وَفِيهَا وَجْهٌ

١٢٬٢١٢

قَالَ فِي " التَّبْصِرَةِ ": وَإِنِ اشْتَرَطَ تَعْجِيلَ الْعَمَلِ فِي أَقْصَى مُمْكِنٍ فَلَهُ شَرْطُهُ وَعَلَيْهَا إِذَا تَمَّ الْعَمَلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ فِي بَقِيَّتِهَا كَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ أَجْلِهِ،

١٢٬٢١٣

وَإِنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ،

١٢٬٢١٤

فَإِنْ رَضِيَ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ الْفَسْخُ،

١٢٬٢١٥

فَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْعَقْدِ طَالَبَهُ بِالْعَمَلِ فَقَطْ كَالْمُسَلَّمِ إِذَا صَبَرَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ،

١٢٬٢١٦

وَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الْعَمَلِ سَقَطَ الْأَجْرُ وَالْعَمَلُ،

١٢٬٢١٧

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَمَلِ بَعْضِهِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ انْفَسَخَ وَسَقَطَ الْمُسَمَّى.

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ، مَضْبُوطَةٍ بِصِفَاتٍ، كَالسَّلَمِ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَبِنَاءِ دَارٍ، وَحَمْلٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ. وَلَا يَكُونُ الْأَجِيرُ فِيهَا إِلَّا آدَمِيًّا جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَيُسَمَّى الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ.

٢٢٬٢٣١

فائدة: قولُه: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ، مَضْبُوطَةٍ بصِفاتٍ كالسَّلَمِ؛ كخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وبِناءِ دَارٍ، وحَمْلٍ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ. هذا صحيحٌ بلا نِزاعٍ، ويَلْزَمُه الشُّروعُ فيه عَقِبَ العَقْدِ،

٢٢٬٢٣٢

فلو تَرَكَ ما يَلْزَمُه، قال الشَّيخُ تَقِيُّ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَينَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ، كَقَوْلِهِ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِيَ هَذَا الثَّوْبَ فِي يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.

الدِّينِ: بلا عُذْرٍ فتَلِفَ، ضَمِنَ بسَبَبِه، وله الاسْتِنابَةُ،

٢٢٬٢٣٣

فإنْ مَرِضَ أو هرَبَ، اكْتَرَى مَنْ يعْمَلُ عليه،

٢٢٬٢٣٤

فإنْ شرَطَ مُباشَرَتَه له بنَفْسِه، فلا، ولا اسْتِنابَةَ إذَنْ. نقَلَ حَرْبٌ، في مَن دفَع إلى خَيَّاطٍ ثَوْبًا ليَخِيطَه، فقطَعَه، ودفَعَه إلى خَيَّاطٍ آخَرَ،

٢٢٬٢٣٥

قال: لا، إنْ فعَل ضَمِنَ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»،

٢٢٬٢٣٦

والشَّارِحُ: فإنِ اخْتَلَفَ القَصْدُ، كنَسخِ كِتابٍ، لم يَلْزَمِ الأجِيرَ أنْ يُقِيمَ مُقامَه،

٢٢٬٢٣٧

ولو أقامَ مُقامَه، لم يَلْزَمِ المُكْتَرِيَ قَبُولُه،

٢٢٬٢٣٨

فلو تعَذَّرَ فِعْلُ الأجيرِ بمَرَضٍ أو غيرِه، فله الفَسْخُ.

٢٢٬٢٣٩

ويأْتِي ذلك في قوْلِه: ومَنِ اسْتُؤْجِرَ لعَمَلِ شيءٍ، فمَرِضَ. ولا يَجُوزُ الجَمْعُ بينَ تَقْدِيرِ المُدَّةِ والعَمَلِ، كقَوْلِه: اسْتَأْجَرْتُك لتَخِيطَ ليَ هذا الثَّوْبَ في هذا اليَوْمِ -هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقدَّموه- ويَحْتَمِلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنْ يصِحَّ. وهو رِوايَةٌ كالجَعالةِ، على أصحِّ الوَجْهَين فيها.

٢٢٬٢٤٠

قال في «التَّبْصِرَةِ»: وإنِ اشْترَطَ تَعْجِيلَ العَمَلِ في أقْصَى مُمْكِنٍ، فله شَرْطُه وأطْلَقَ الرِّوايَتَين في «المُحَرَّرِ». فعلى الصِّحَّةِ، لو أتَمَّه قبلَ فَراغِ المُدَّةِ، فلا شيءَ عليه،

٢٢٬٢٤١

ولو مَضَتِ المُدَّةُ قبلَه، فله الفَسْخُ. قاله في «الفائقِ» وغيرِه. وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ؛ كَالْحَجِّ، وَالْأَذَانِ، وَنَحْوهِمَا. وَعَنْهُ؛ تَصِحُّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل؛ كقوله: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم. ويحتمل أن يصح) .

٧٬٩٩٠

أما كونه لا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل كما مثل المصنف رحمه الله على المذهب؛ فلأنه قد يفرغ من خياطته في بعض اليوم.

٧٬٩٩١

فإن طولب بالعمل في بقيته كان زيادة على ما وقع عليه العقد،

٧٬٩٩٢

وإن لم يعمل كان تركاً للعمل في بعض المدة التي وقع العقد عليها وقد لا يفرغ من خياطته في اليوم فيفضي أيضاً إلى مثل ما ذكرناه.

٧٬٩٩٣

وأما كونه يحتمل أن يصح؛ فلأن الإجارة معقودة على العمل، والمدة مذكورة للتعجيل فلا يُفسد ذلك العقد. وحكى المصنف في المغني أن في كلام أحمد ما يدل على صحة ذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.