فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن أخْبَرَهُ بذلك مُخْبِرٌ في يَقِينٍ قَبِل قولَه، وإن كان عن ظَنٍّ يَقْبَلْه) متى أخْبَرَه بدُخُولِ الوَقْتِ ثِقَةٌ عن عِلُمٍ، لَزِمَه قَبُولُ خَبَرِه؛ لأنَّه خَبَرٌ دِينىٌّ، فقُبِلَ فيه تولُ الواحِدِ كالرِّوايَةِ،

٢٬٢٤٠

فأمّا إن أخْبَرَه عن ظَنٍّ، لم يُقَلِّدْه، واجْتَهَدَ لنَفْسِه؛ لأنَّه يَقْدِرُ على الصلاةِ باجْتِهادِ نَفْسِه، فلم يَجُزْ له تَقْلِيدُ غيرِه، كحالَةِ اشْتِباهِ القِبْلَةِ. والبَصِيرُ والأعْمَى والمَطْمُورُ القادِرُ على التَّوَصُّلِ إلى الاسْتِدْلالِ سَواءٌ؛ لاسْتِوائِهم في إمْكانِ التَّقْدِيرِ بمُرُورِ الزَّمانِ كما بَيَّنَا.

فصل: وإذا سَمِع الأذانَ مِن ثِقَةٍ عالِمٍ بالوَقْتِ، فله تَقْلِيدُه؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه لا يُؤَذِّنُ إلَّا بعدَ دُخولِ الوقتِ، فجَرَى مَجْرَى خَبَرِه، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمُؤْذِّنُ مُؤتَمَنٌ» . ولولا أنَّه يُقَلَّدُ ويُرْجَعُ إليه ما كان مؤتَمَنًا،

٢٬٢٤١

وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال:«خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ في أعْنَاقِ المُؤذِّنِينَ للْمُسْلِمِينَ؛ صَلَاتُهُمْ، وَصِيَامُهُمْ». رَواه ابنُ ماجَة . ولأنَّ الأذانَ شُرِع للإعْلامِ بالوَقْتِ،

٢٬٢٤٢

فلو لم يَجُزْ تَقْلِيدُ المُؤذِّنِ لم تَحْصُلِ الحِكْمَةُ التي شُرِع الأذانُ لها، ولم يَزَلِ النَّاسُ يَجْتَمِعُون للصلاةِ في مَساجِدِهم،

٢٬٢٤٣

فإذا سَمِعُوا الأذانَ قامُوا إلى الصلاةِ، وبَنَوْا على قولِ المُؤذِّنِ، مِن غيرِ مُشاهَدَةٍ للوقتِ، ولا اجْتِهادٍ فيه، مِن غيرِ نَكِير، فكان إجْماعًا.

٢٬٢٤٤

فصل: ومَن صَلَّى قبلَ الوَقْتِ، لم تُجْزئْه صَلاتُه، في قولَ أكْثَرِ أهلِ العلمِ، سَواءٌ فَعَل ذلك عَمْدًا أو خَطأً، كلَّ الصلاةِ أو بَعْضَها. وبه قال الزُّهْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْى، والشافعيُّ. ورُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ وأبى موسى، أنَّهما أعادا الفَجْرَ؛ لأَنَّهما صَلَّياها قبلَ الوَقتِ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، في مُسافِر صَلَّى الظُّهْرَ قبلَ الزَّوالِ: يُجْزِئُه. ونَحْوُه قولُ الحسن والشُّعْبى. وعن مالك كقَوْلِنا.

٢٬٢٤٥

وعنه، في مَن صَلَّى العِشاءَ قبلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ جاهِلًا أو ناسِيًا: يُعِيدُ ما كان في الوَقْتِ،

٢٬٢٤٦

فإذا ذَهَب الوقتُ قبلَ عِلْمِه أو ذِكْرِه، فلا شئَ عليه. ولَنا، أنَّ الخِطابَ بالصلاةِ يَتَوَجَّهُ إلى المُكَلَّفِ عندَ دُخُولِ وَقْتِها، وما وُجِد بعدَ ذلك ما يُزِيلُه ويُبْرِئُ الذِّمَّةَ منه، فَيَبْقى بحالِه. ٢٩٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِدُخُولِ الْوَقْتِ (مُخْبِرٌ) ثِقَةٌ (عَنْ يَقِينٍ) عِلْمٍ بِأَنْ قَالَ: رَأَيْتُ الْفَجْرَ طَالِعًا، وَالشَّفَقَ غَارِبًا (قَبِلَ قَوْلَهُ) لِأَنَّ خَبَرَهُ مَعَ الثِّقَةِ يُفِيدُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ أَشْبَهَ الرِّوَايَةَ،

٢٬١٥٥

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْيَقِينُ

الإنصافالمرداوي

فإنْ أَخْبره بذلك مُخبرٌ عن يقين، قَيلَ قوْلَه. يعْنِى إذا كان يَثِقُ به. وهذا بلا نِزاعٍ.

٤٬٢٧٠

وكذا لو سمِعَ أذان ثِقَةٍ عارِفٍ يَثِقُ به.

٤٬٢٧١

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُصولِ»، وأبو المَعالِى فى «نِهايَتِه»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، وابنُ حمْدانَ في «رِعايَتِه»: يعْمَل بالأذانِ في دارِ الإسْلامِ، ولا يعْمل به في دارِ الحرْبِ، حتَّى يعْلمَ إسْلامَ المُؤذِّنِ. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا يعْملُ بقوْلِ المُؤذِّنِ في دخُولِ الوقْتِ، مع إمْكانِ العلْمِ بالوقْتِ. وهو مذهبُ أحمدَ، وسائر العُلَماءِ المُعْتَبرين، كما شَهدَتْ به النُّصوصُ، خِلافًا لبعضِ أصحابِنا. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٩٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.