فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن شَكَّ في الوَقْتِ، لم يُصَلِّ حتى يَغْلِبَ على ظَنِّهِ [دُخُولُه) متى شَكَّ في دُخُولِ وقتِ الصلاةِ، لم يُصَلِّ حتَّى يَتَيَقَّنَ دُخُولَه، أو يَغْلِبَ على ظَنِّهِ] ذلك، مِثْلَ مَن له صَنْعَةٌ جَرَتْ عادَتُه بعَمَلِ شيءِ مُقَدَّرٍ إلى وَقْتِ الصلاةِ، أو قارِئْ جَرَتْ عادَتُه بقراءةِ شيءٍ فقرَأه، وأشْباهِ هذا، فمتى فَعَل ذلك، وغَلَب على ظَنِّهِ دُخُولُ الوقتِ، أُبِيحَ له فِعْلُ الصلاةِ، والأوْلَى تَأخِيرُها قليلًا احْتِياطًا، إلَّا أن يَخْشَى خُرُوجَ الوقتِ، أو تكُونَ صلاةُ العَصْرِ في وقتِ الغَيْمِ، فإنَّه يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ بها، لِما روَى بُرَيْدَةُ، قال: كُنّا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزْوَةٍ، فقال: «بَكرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ في اليَوْمَ الغَيْمَ؛ فَإنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ».

رَواه البُخارِيُّ . قال شَيْخُنا : ومَعْناه، واللهُ أعلمُ، التَّبكِيرُ بها إذا حَلَّ فِعْلُها ليَقِينٍ، أو غَلَبَةِ ظَنٍّ، وذلك لأنَّ وَقْتَها المُخْتارَ في زَمَنِ الشِّتاءِ ضَيِّقٌ، فيُخْشَى خُرُوجُه.

٢٩٥ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ شَكَّ فِي) دُخُولِ (الْوَقْتِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِهِ،

٢٬١٥٠

فَلَوْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَصَابَ، كَمَا لَوْ صَلَّى مَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ،

٢٬١٥١

وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ مَعَ مَا يُنَافِيهِ، لَا مَعَ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، فَسَدَ فَرْضُهُ وَنَفْلُهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ،

٢٬١٥٢

فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ كَمَنْ لَهُ صَنْعَةٌ جَرَتْ عَادَتُهُ بِعَمَلِ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَوْ قَارِئٍ جَرَتْ عَادَتُهُ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ فَقَرَأَهُ، جَازَتْ صَلَاتُهُ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ، فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ كَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَبْنُونَ أَمْرَ الْفِطْرِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَلَا يُعِيدُ بِحَالٍ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ،

٢٬١٥٣

وَأَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ كَالْعَالِمِ بِالْمَوَاقِيتِ وَدَقَائِقِ السَّاعَاتِ، وَسَيْرِ الْكَوَاكِبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ، وَلَا مَانِعَ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى،

٢٬١٥٤

وَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ لَمْ يَعْمَلْ بِالظَّنِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ

الإنصافالمرداوي

ومَن شَكَّ في الوَقْت، لم يُصَلّ حتَّى يغْلِبَ على ظَنِّهِ دُخولُه.

٤٬٢٦٥

فإذا غلَب فَإنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُخْبِرٌ عَنْ يَقِينٍ قَبِلَ قَوْلَهُ،

٤٬٢٦٦

وِانْ كَانَ عَنْ ظَنٍّ لَمْ يَقْبَلْهُ.

على ظَنِّهِ دُخولُه، صلَّى، على الصَّحيح مِنَ المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ فهم.

٤٬٢٦٧

وعنه، لا يصَلِّى حتَّى يتَيَقَّنَ دخولَ الوقْتِ. اخْتارَه ابن حامدٍ وغيره. فعلى المذهب، يُسْتَحَبُّ التَّأخيرُ حتى يتَيَقَّن دخُولَ الوقْتِ. قالَه ابن تَميمٍ وغيره. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: الأوْلَى تأخيرُها احتِياطًا، إلَّا أنْ يخْشَى خُروجَ الوقْتِ، أو تكون صلاة العَصْر في وقْتِ الغَيْمِ، فإنَّه يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ؛ للخَبَرِ الصَّحيحِ.

٤٬٢٦٨

وقال الآمِدِى: يُسْتَحَبُّ تعْجيلُ المغْرِبِ إذا تيَقَّنَ غروبَ الشَّمْسِ، أو غلَب على ظَنِّهِ غُروبُهَا.

٤٬٢٦٩

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَجِدْ مَن يُخْبرُه عن يَقَينٍ، أو لم يُمْكِنْه مُشاهدَةُ الوقْتِ بيَقينٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٩٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.