وَمَنْ شَكَّ فِي الْوَقْتِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن شَكَّ في الوَقْتِ، لم يُصَلِّ حتى يَغْلِبَ على ظَنِّهِ [دُخُولُه) متى شَكَّ في دُخُولِ وقتِ الصلاةِ، لم يُصَلِّ حتَّى يَتَيَقَّنَ دُخُولَه، أو يَغْلِبَ على ظَنِّهِ] ذلك، مِثْلَ مَن له صَنْعَةٌ جَرَتْ عادَتُه بعَمَلِ شيءِ مُقَدَّرٍ إلى وَقْتِ الصلاةِ، أو قارِئْ جَرَتْ عادَتُه بقراءةِ شيءٍ فقرَأه، وأشْباهِ هذا، فمتى فَعَل ذلك، وغَلَب على ظَنِّهِ دُخُولُ الوقتِ، أُبِيحَ له فِعْلُ الصلاةِ، والأوْلَى تَأخِيرُها قليلًا احْتِياطًا، إلَّا أن يَخْشَى خُرُوجَ الوقتِ، أو تكُونَ صلاةُ العَصْرِ في وقتِ الغَيْمِ، فإنَّه يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ بها، لِما روَى بُرَيْدَةُ، قال: كُنّا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزْوَةٍ، فقال: «بَكرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ في اليَوْمَ الغَيْمَ؛ فَإنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ».
رَواه البُخارِيُّ . قال شَيْخُنا : ومَعْناه، واللهُ أعلمُ، التَّبكِيرُ بها إذا حَلَّ فِعْلُها ليَقِينٍ، أو غَلَبَةِ ظَنٍّ، وذلك لأنَّ وَقْتَها المُخْتارَ في زَمَنِ الشِّتاءِ ضَيِّقٌ، فيُخْشَى خُرُوجُه.
٢٩٥ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ شَكَّ فِي) دُخُولِ (الْوَقْتِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِهِ،
فَلَوْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَصَابَ، كَمَا لَوْ صَلَّى مَنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ،
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ مَعَ مَا يُنَافِيهِ، لَا مَعَ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، فَسَدَ فَرْضُهُ وَنَفْلُهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ،
فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ كَمَنْ لَهُ صَنْعَةٌ جَرَتْ عَادَتُهُ بِعَمَلِ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَوْ قَارِئٍ جَرَتْ عَادَتُهُ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ فَقَرَأَهُ، جَازَتْ صَلَاتُهُ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ، فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ كَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَبْنُونَ أَمْرَ الْفِطْرِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَلَا يُعِيدُ بِحَالٍ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ،
وَأَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ كَالْعَالِمِ بِالْمَوَاقِيتِ وَدَقَائِقِ السَّاعَاتِ، وَسَيْرِ الْكَوَاكِبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ، وَلَا مَانِعَ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى،
وَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ لَمْ يَعْمَلْ بِالظَّنِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ
ومَن شَكَّ في الوَقْت، لم يُصَلّ حتَّى يغْلِبَ على ظَنِّهِ دُخولُه.
فإذا غلَب فَإنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُخْبِرٌ عَنْ يَقِينٍ قَبِلَ قَوْلَهُ،
وِانْ كَانَ عَنْ ظَنٍّ لَمْ يَقْبَلْهُ.
على ظَنِّهِ دُخولُه، صلَّى، على الصَّحيح مِنَ المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ فهم.
وعنه، لا يصَلِّى حتَّى يتَيَقَّنَ دخولَ الوقْتِ. اخْتارَه ابن حامدٍ وغيره. فعلى المذهب، يُسْتَحَبُّ التَّأخيرُ حتى يتَيَقَّن دخُولَ الوقْتِ. قالَه ابن تَميمٍ وغيره. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: الأوْلَى تأخيرُها احتِياطًا، إلَّا أنْ يخْشَى خُروجَ الوقْتِ، أو تكون صلاة العَصْر في وقْتِ الغَيْمِ، فإنَّه يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ؛ للخَبَرِ الصَّحيحِ.
وقال الآمِدِى: يُسْتَحَبُّ تعْجيلُ المغْرِبِ إذا تيَقَّنَ غروبَ الشَّمْسِ، أو غلَب على ظَنِّهِ غُروبُهَا.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَجِدْ مَن يُخْبرُه عن يَقَينٍ، أو لم يُمْكِنْه مُشاهدَةُ الوقْتِ بيَقينٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.