فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬١٧٦المقنعالحنابلةج ٥ ص ٩٩ج ٥ ص ٩٩

وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِ إِذْنِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا إِلَّا مَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَرْضِ الْكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَنْ أحيا أرْضًا مَيتَةً فهي له) للأخْبارِ التي رَوَيناها (مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، في دارِ الإسْلامِ وغيرِها) لعُمُومِ الأخْبارِ، ولأن عامِرَ دارِ الحَرْبِ إنَّما يُمْلَكُ بالقَهْرِ والغَلَبةِ، كسائِرِ أمْوالِهم.

١٩٬٦٣٠

فأمّا ما عُرِف أنَّه كان مَمْلُوكًا في دارِ الحَرْبِ، ولم يُعْلَمْ له مالِكٌ مُعيَّنٌ، فهو على الرِّوايَتَين.

١٩٬٦٣١

فإن قِيلَ: هذا مِلْكُ كافِرٍ غيرُ مُحْتَرَم، فأشْبَهَ دِيارَ عادٍ، وقد دَلَّ عليه قَوْلُه عليه السَّلامُ:«عَادِيُّ الأرْضِ لله ولِرَسُولِهِ، ثمَّ هِيَ لَكمْ بَعْدُ». ولأنَّ الرِّكازَ مِن أمْوالِهم، ويَمْلِكه واجِدُه، فهذا أوْلَى. قُلْنا: قَوْلُه: «عَادِيُّ الأرْضِ». يَعْنِي ما تَقَدَّمَ مِلْكُه ومَضَتْ عليه الأزْمانُ، وما كان كذلك فلا حُكْمَ لمالِكِه.

١٩٬٦٣٢

فأمّا ما قَرُب مِلْكُه، فيَحْتَمِلُ أنَّ له مالِكًا باقِيًا وإن لم يَتَعَيَّنْ، فلهذا قُلْنا: لا يُمْلَكُ على إحْدَى الرِّوايَتَين.

١٩٬٦٣٣

وأمّا الرِّكازُ، فإَّنه يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ، وهذا يُخالِفُ الأرْضَ، بدَلِيلِ أنَّ لُقَطَةَ دارِ الإسْلامِ تُمْلَكُ بعدَ التَّعْرِيفِ،

١٩٬٦٣٤

بخِلافِ الأرْضِ فصل: ولا فَرْقَ بينَ المُسْلِمِ والذِّمِّيِّ في الإحْياءِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال أبو حنيفةَ.

١٩٬٦٣٥

وقال مالِكٌ: لا يَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بالإحْياءِ في دارِ الإسْلام. قال القاضي: وهو مَذْهَبُ جَماعَةٍ مِن أصحابِنا؛ لقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَوَتَان الأرْضِ لِلّهِ ولِرَسُولِهِ، ثمّ هِيَ لَكمْ مِنِّي». فجَمَعَ المَوَتانَ، ثم جَعَلَه للمسلمين. ولأن مَوَتانَ الأرْضِ مِن حُقُوقِها، والدّارَ للمسلمين، فكان مَواتها لهم، كمَرافِقِ المَمْلُوكِ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السّلامُ:«مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِيَ لَهُ». ولأنَّ هذه جِهَةٌ مِن جهاتِ التَّملِيكِ، فاشْتَرَكَ فيها المُسْلِمُ والذِّمِّيُّ، كسائِرِ جِهاتِه.

وحديثُهُم لا نَعْرِفُه، إنّما نَعْرِفُ قَوْلَه:«عَادِيُّ الأرْضِ لِلّه وَرَسُولِه ثُمَّ هِيَ لَكُمْ بَعْدُ، وَمَنْ أحْيَا مَوَاتًا مِنَ الأرْضِ فَلَهُ رَقَبَتُها». هكذا رَواه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، وهو مُرْسَلٌ، رَواه طاوُسٌ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. ثم لا يَمْتَنِعُ أن يُرِيدَ بقَوْلِه:«هِيَ لَكُمْ». أي لأهْلِ دارِ الإسْلامِ. والذِّمِّيُّ مِن أهْلِ الدّارِ، تَجْرِي عليه أحْكامُها. وقَوْلُهم: إنَّها مِن حُقُوقِ دارِ الإسْلامِ. قُلْنا: هو مِن أهْلِ الدّارِ، فيَمْلِكُها كما يَمْلِكُها بالشِّراءِ، ولأنَّه يَمْلِكُ مُباحاتِها مِن الحَشِيشِ والخَطَبِ والصُّيُودِ والرِّكازِ والمَعْدِنِ واللُّقَطَةِ، وهي مِن مَرافِقِ دارِ الاسْلامِ، فكذلك المَواتُ. ٢٤٦٥ -

مسألة: (إلَّا ما أحْياه مُسْلِمٌ مِن أرْضِ الكُفّارِ التي صُولِحُوا عليها) وجملة ذلك، أنَّ جَمِيعَ البلادِ فيما ذَكَرْنا سَواءٌ، المَفْتوحُ عَنْوَةً، كأرْضِ الشّام والعِراقِ، وما أسْلَمَ أهْلُه عليه كالمَدِينَةِ، وما صُولِحَ أهْلُه على أنَّ الأرْضَ للمسلمين؛ كأرْضِ خَيبَرَ، إلَّا الذي صُولِحَ أهْلُه على أن الأرْضَ لهم ولَنا الخَراجَ عنها،

١٩٬٦٤٠

فإن أصْحابَنا قالوا: لو دَخَل إليها مُسْلِمٌ فأحْيا فيها مَوَاتًا لم يَمْلِكْه؛ لأنَّهم صُولِحُوا في بِلادِهم، فلا يَجُوزُ التَّعرُّضُ لشيءٍ منها، عامِرًا كان أو مَوَاتًا؛ لأنَّ المَوَاتَ تابعٌ للبَلَدِ،

١٩٬٦٤١

فإذا لم يَمْلِكْ عليهم البَلَدَ لم يَمْلِكْ مَوَاتَه. ويُفارِقُ دارَ الحَرْبِ، حيث يَمْلِكُ مَواتَها؛ لأنَّ دارَ الحَرْبِ على أصْلِ الإباحَةِ، وهذه صالحْناهم على تَرْكِها لهم. ويَحْتَمِلُ أن يَمْلِكَها مَن أحْياها؛ لعُمُومِ الخَبَرِ، ولأنَّها مِن مُباحَاتِ دارِهم، فجاز أن يَمْلِكَها مَن وُجِد منه سبَبُ تَمَلُّكِها، كالحَشِيشِ والحَطَبِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه ليس في السَّوادِ مَواتٌ. يَعْنِي سَوادَ العِراقِ. قال القاضي: هو مَحْمُولٌ على العامِرِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ أحمدَ قال ذلك لكونِ السَّوادِ كان مَعْمُورًا كلَّه في زَمَنِ عُمَرَ بنِ الخَطّاب، حينَ أخَذَه المسلمون مِن الكُفّارِ، حتى بَلَغنا أنَّ رَجُلًا منهم سَأل أَن يُعْطَى خَرِبَةً، فلم يَجِدُوا له خَرِبةً فقال: إنَّما أرَدْتُ أن أُعْلِمَكم كيف أخَذْتُمُوها مِنّا.

١٩٬٦٤٢

وإذا لم يكنْ فيها مَواتٌ حينَ مَلَكَها المسلمون، لم يَصِرْ فيها مَواتٌ بعدَه؛ لأنَّ ما دَثَر مِن أمْلاكِ المسلمين لم يَصِرْ مَواتًا، على إحْدَى الرِّوايَتَين.

٢٤٦٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ) أَيْ لِلْمُحْيِي لِلْأَخْبَارِ (مُسْلِمًا كَانَ) اتِّفَاقًا، سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ لَا، لَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِفِعْلِهِ كَالِاصْطِيَادِ (أَوْ كَافِرًا) أَيْ: ذِمِّيًّا فِي الْمَنْصُوصِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِلْعُمُومِ.

١٣٬٣٣٩

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ، وَحَمَلَ أَبُو الْخَطَّابِ قَوْلَهُ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ» وَجَوَابُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ أَنَّهَا لَكُمْ، أَيْ: لِأَهْلِ دَارِكُمْ، وَالذِّمِّيُّ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، فَعَلَى الْمَنْصُوصِ إِذَا أَحْيَا مَوَاتًا عَنْوَةً لَزِمَهُ عَنْهُ الْخَرَاجُ،

١٣٬٣٤٠

وَإِنْ أَحْيَا غَيْرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْأَشْهَرِ.

وَنَقَلَ عَنْهُ حَرْبٌ: عَلَيْهِ عُشْرُ ثَمَرِهِ، وَزَرْعُهُ (بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِ إِذْنِهِ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ مُسْتَدِلًّا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ مُبَاحَةٌ فَلَا يَفْتَقِرُ تَمَلُّكُهَا إِلَى إِذْنٍ كَأَخْذِ الْمُبَاحِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عُمُومَ الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَحْوَالِ،

١٣٬٣٤١

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَحَكَاهُ فِي " الْوَاضِحِ " رِوَايَةً؛ لِأَنَّ لَهُ مُدْخَلًا فِي النَّظَرِ فِي ذَلِكَ (فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ الْبِلَادِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ، فُتِحْتَ عُنْوَةً كَأَرْضِ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْمَدِينَةِ، وَمَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ كَخَيْبَرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَوَاتُ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ،

١٣٬٣٤٢

وَعَنْهُ: لَيْسَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ مَوَاتٌ مُعَلِّلًا بِأَنَّهَا لِجَمَاعَةٍ، فَلَا يُخْتَصُّ بِهَا أَحَدُهُمْ، وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى الْعَامِّ،

١٣٬٣٤٣

وَأَنَّ أَحْمَدَ قَالَهُ حِينَ كَانَ السَّوَادُ عَامِرًا فِي زَمَنِ عُمَرَ (إِلَّا مَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَرْضِ الْكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا) أَيْ: لَا يَمْلِكُ مُسْلِمٌ بِالْإِحْيَاءِ مَوَاتَ بَلْدَةِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَلَنَا خَرَاجُهَا؛ لِأَنَّهُمْ صُولِحُوا فِي بِلَادِهِمْ فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَوَاتَ تَابِعٌ لِلْبَلَدِ، وَيُفَارِقُ دَارَ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ،

١٣٬٣٤٤

وَقِيلَ: يَمْلِكُ بِهِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهَا مِنْ مُبَاحَاتِ دَارِهِمْ، فَمَلَكَ بِهِ كَالْمُبَاحِ.

الإنصافالمرداوي

ومَن أحْيا أرْضًا مَيتَةً، فهي له، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، بإذْنِ الإمام أو غيرِ إذْنِه، في دارِ الإِسْلامِ وغيرِها، إلَّا ما أحْياه مُسْلِمٌ في أرْضِ الكُفارِ التي صُولِحُوا عليها، وما قَرُبَ مِنَ العامِرِ، وتَعَلَّقَ بمَصالِحِه، لم يُمْلَكْ بالإحْياء. ذكَر المُصَنِّفُ هنا مَسائلَ؛ إحْداها، ما أحْياه المُسْلِمُ مِنَ الأرْضِ المَيتَةِ، فلا خِلافَ في أنَّه يَمْلِكُه . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

بشُروطِه الآتيةِ. الثَّانيةُ، ما أحْياه الكُفَّارُ، وهم صِنْفان؛ صِنْفٌ أهْلُ ذِمَّةٍ، فيَمْلِكُون ما أحْيَوْه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحَه في «الخُلاصَةِ» وغيرِها. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَنْصوصُ، وعليه الجُمهورُ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْح الحَارِثِيِّ»، وغيرِهم.

٢٤٬٦٥٧

وقيل: لا يَمْلِكُه. وهو ظاهِرُ قولِ ابنِ حامِدٍ، لكِنْ حَمل أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»،

٢٤٬٦٥٨

ومَن تَبِعَه، ذلك على دارِ الإسْلام. قال الحارِثِيُّ: وذهَب فريقٌ مِنَ الأصحابِ إلى المَنْعِ، منهم ابنُ حامِدٍ، [أَخْذًا مِنِ امْتِناعِ شُفْعَتِه على المُسْلِمِ، ورُدَّ، وفرَّقَ الأصحابُ بينَهما.

٢٤٬٦٥٩

وقيل: لا يمْلِكُه بالإحْياءِ في دارِ الإسْلامِ. قال القاضي: هو مذهبُ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، منهم ابنُ حامِدٍ].

٢٤٬٦٦٠

قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»: يَمْلِكُه الذِّمِّيُّ في دارِ الشِّرْكِ،

٢٤٬٦٦١

وفي دارِ الإسْلامِ وَجْهان. فعلى المذهبِ المنْصوصِ، إنْ أحْيا عَنْوةً، لَزِمَه عنه الخَراجُ،

٢٤٬٦٦٢

وإنْ أحْيا غيرَه، فلا شيءَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أشْهَرُ الرِّوايتَين. وعنه، عليه عُشْرُ ثَمَرِه وزَرْعِه. والصِّنْفُ الثَّاني، أهْلُ حَرْبٍ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم كأَهْلِ الذِّمَّةِ في ذلك. وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، مِنهم صاحِبُ «الوَجيزِ»، وهو أحدُ الوَجْهَين.

٢٤٬٦٦٣

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَمْلِكُه بالإحْياءِ، وهو ظاهرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». قلتُ : ويُمْكِنُ حَمْلُ كلامِ مَن أطْلَقَ على أهْلِ الذِّمَّةِ،

٢٤٬٦٦٤

وأن الألِفَ واللَّامَ للعَهْدِ؛ لأنَّ الأحْكامَ جارِيَةٌ عليهم. لكِنْ يرَدُ على ذلك، كَوْنُ المَسْأَلةِ ذاتَ خِلافٍ، فيكونُ الظَّاهِرُ مُوافِقًا لأحَدِ القَوْلَين. ويَرُدُّه كَوْنُ المُصَنِّفِ لم يَحْكِ في كُتُبِه خِلافًا. قال الحارِثِيُّ: والكافِرُ، على إطْلاقِه، صحيحٌ في أراضِي الكُفَّارِ؛ لعُمومِ الأدِلَّةِ. وهذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

الصَّوابُ. الثَّالثةُ، إنْ كان الإحْياءُ بإذْنِ الإمامِ، فلا خِلافَ أنَّه يَمْلِكُه بذلك،

٢٤٬٦٦٥

وإنْ كان بغيرِ إذْنِه، ملَكَه أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، فلا يُشْتَرطُ إذْنُه في ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ. ونصَّ عليه، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٤٬٦٦٦

وقيل: لا يَمْلِكُه إلَّا بإذْنِه. وهو وَجْهٌ في «المُبْهِجِ»، وروايَةً في «الإقْناعِ»، و «الواضِحِ». الرَّابعةُ، ما أحْياه المُسْلِمُ مِن أرْضِ الكُفَّارِ التي صُولِحُوا عليها على أنَّها لهم، فهذه لا تُمْلَكُ بالإحْياءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ، أنَّها تُمْلَكُ بالإحْياءِ كغيرِها. الخامسةُ، ما قَرُبَ مِنَ العامِرِ، وتعَلَّقَ بمَصالحِه، كطُرُتِه وفِنائِه، ومَسِيلِ مائِه، ومَطْرَحِ قِمامَتِه، ومَلْقَى تُرابِه، وآلاتِه، ومَرْعاه، ومُحْتَطَبِه، وحَرِيمِ البِئْرِ والنَّهْرِ، ومُرْتَكضِ الخَيلِ، ومَدْفَنِ الأمْواتِ، ومُناخِ الإبلِ، ونحوها، فهذا لا يُمْلَكُ بالإحْياء.

وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه مِن روايةِ غيرِ واحدٍ، ولا يُقْطِعُه الإمامُ؛ لتعَلُّقِ حقِّه به.

٢٤٬٦٦٧

وقيل: لمِلْكِه له.

تنبيه: ظاهِرُ قَوْلِ المُصَنِّفِ: في دارِ الإسْلامِ وغيرِها. أنَّ مَواتَ أرْضِ العَنْوَةِ كغيرِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الحارِثِيُّ: وهو أَقْوَى.

٢٤٬٦٦٨

وعنه، لا تُمْلَكُ بالإحْياءِ، لكِنْ تُقَرُّ بيَدِه بخَراجِه ، كما لو أحْياه ذِمِّيٌّ. قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ عندَ ابنِ أبِي مُوسى، وأبي الفَرَجِ الشِّيرازِيِّ. قال أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ»: وبه أقولُ. انتهى.

٢٤٬٦٦٩

وعنه، إنْ أحْياه مُسْلِمٌ، فعليه عُشْرُ ثَمَرِه وزَرْعِه.

٢٤٬٦٧٠

وعنه، على ذِمِّيٍّ أحْيَا غيرَ عَنْوَةٍ عُشْرُ ثَمَرهِ وزَرْعِه.

٢٤٬٦٧١

وقيل: لا مَواتَ في أرْضِ السَّوادِ. وحمَلَه القاضي على عامِرِه.

٢٤٬٦٧٢

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: لا مَواتَ في عامِرِ السَّوادِ.

٢٤٬٦٧٣

وقيل: ولا غامِرِه.

فائدة: هل يَمْلِكُ المُسْلِمُ مَواتَ الحَرَمِ وعَرَفاتٍ بإحْيائِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».

٢٤٬٦٧٤

قلتُ: الأوْلَى أنَّه لا يَمْلِكُ ذلك بالإِحْياءِ، ثم وَجَدْتُ الحارِثِيَّ قال: هذا الحقُّ. بإِذْنِ الإِمَام أوْ غَيرِ إذْنِهِ إلا مَا أحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أرْضِ الْكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيهَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَمَا قَرُبَ مِنَ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ، لَمْ يُمْلَكْ بِالْإحْيَاءِ.

٢٤٬٦٧٥

وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصَالِحِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن أحيا أرضاً ميتة فهي له، مسلماً كان أو كافراً، بإذن الإمام أو غير إذنه، في دار الإسلام وغيرها. إلا ما أحياه مسلم من أرض الكفار التي صولحوا عليها. وما قَرُب من العامر وتعلق بمصالحه لم تملك بالإحياء. وإن لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين) .

٨٬٨٥٣

أما كون من أحيا أرضاً ميتة هي للمحيي؛ فلما تقدم من الأحاديث.

٨٬٨٥٤

وأما كونها له بذلك مسلماً كان أو كافراً، بإذن الإمام أو غير إذنه، في دار الإسلام وغيرها غير ما استثني؛ فلأن العموم المتقدم يشمل ذلك كله.

ولأن الموجب للملك الإحياء، وهو موجود في كل الصور.

ولأن التمليك لا يختلف فيه المسلم والذمي. دليله: البيع وسائر العقود.

٨٬٨٥٥

وقال ابن حامد: لا يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:«مُوتان الأرض لله ورسوله، ثم هي لكم».

وجوابه: أن هذا لا يعرف صحته. وإنما روى أبو عبيد:«عادِي الأرض لله ورسوله ثم هي لكم» وهو مرسل رواه طاووس عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم لا يمتنع أن أن يريد بقوله:«هي لكم» أي لأهل دار الإسلام، والذمي من أهل الدار.

٨٬٨٥٦

وأما كون المسلم لا يملك بالإحياء ما أحياه من أرض الكفار التي صولحوا عليها؛ فلأنهم صولحوا على بلادهم فلم يُتَعَرّض لمواتهم؛ لأن الموات تابع للبلد.

٨٬٨٥٧

وأما كونه لا يُملك بالإحياء ما قرب من العامر، وتعلق بمصالحه من طريقٍ، ومسيلِ ماءٍ، ومطرحِ عمارةٍ، وملقى ترابٍ؛ فلقوله عليه السلام:«من أحيا أرضاً ميتةً في غيرِ حق مسلمٍ فهيَ له».

ولأنه تعلق به حق الأرض. أشبه ما حصل فيه الإحياء.

٨٬٨٥٨

وأما كونه يملك بالإحياء ما قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه على روايةٍ فلعموم الأدلة المقتضية لذلك.

٨٬٨٥٩

وأما كونه لا يملك ذلك بالإحياء على روايةٍ؛ فلأنه قريبٌ من العامر، وقد يحتاج إليه في المآل. أشبه ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه.

والأولى أولى، لما ذكر.

و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القَبَلِيَّة». وهو يعلم أنها بين عمارة المدينة.

ولأنه موات لم يتعلق به مصلحة العامر. فجاز إحياؤه، كالبعيد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.