فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وما قَرُب مِن العامِرِ وتَعَلَّقَ بمَصالِحِه، لا يُمْلَكُ بالإحْياءِ. فإن لم يتَعَلَّقْ بمَصالِحه، فعلى رِوَايَتَينِ) كلُّ ما تعَلَّقَ بمَصالِح العامِرِ؛ مِن طُرُقِه، ومَسِيلِ مائِه، ومُطَّرَحِ قُمامَتِه، ومُلْقَى تُرابِه، وآلاتِه، لا يَجُوزُ إحْياوه، بغيرِ خِلافٍ في المَذْهَبِ.

١٩٬٦٤٣

وكذلك ما تعَلَّقَ بمَصالِحِ القَرْيَةِ؛ كفِنائِها، ومَرْعَى ماشِيَتِها، ومُحْتَطبِها، وطُرُقِها، ومَسِيلِ مائِها، لا يُمْلَكُ بالإحْياءِ، لا نَعْلَمُ فيه أيضًا خِلافًا بينَ أهلِ العِلْم.

١٩٬٦٤٤

وكذلك حَرِيمُ البِئْرِ والنَّهْرِ والعَينِ، وكلُّ مَمْلُوكٍ لا يَجُوزُ إحْياءُ ما تعَلَّقَ بمَصالِحِه؛ لقولِه عليه الصلاةُ والسّلامُ:«مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيتَةً في غَيرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، فَهِيَ لَهُ». مَفْهُومُه أنَّ ما تَعَلَّق به حَقُّ مُسْلِمٍ لا يُمْلَكُ بالإحْياءِ. ولأنَّه تابعٌ للمَمْلُوكِ،

١٩٬٦٤٥

ولو جَوَّزْنا إحياءَه، لبَطَلَ المِلْكُ في العامِرِ علي أهْلِه. وذَكَر القاضي أنَّ هذه المَرافِقَ لا يَمْلِكُها المُحْيي بالإحْياءِ، لكنْ هو أحَقُّ بها مِن غيرِه؛ لأنَّ الإحْياءَ الذي هو سَبَبُ المِلْكِ لم يُوجَدْ فيها.

١٩٬٦٤٦

وقال الشافعيُّ: يَمْلِكُ بذلك. وهو ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ في حَرِيمِ البِئرِ؛ لأنَّه مَكانٌ اسْتَحَقَّه بالإحْياءِ، فمَلَكَه، كالمُحْيِي، ولأنَّ مَعْنَى المِلْكِ مَوْجُودٌ فيه؛ لأنَّه يَدْخُلُ مع الدّارِ في البَيعِ، ويَخْتَصُّ به صاحِبُها.

١٩٬٦٤٧

فأمّا ما قَرُب مِن العامِرِ ولم يتَعَلَّقْ بمَصالِحِه، فيَجُوزُ إحياؤُه، في إحْدَى الرِّوايَتَين. قال أحمدُ في رِوايَةِ أبي الصَّقْرِ، في رَجُلَين أحْيَيا قِطْعَتَين مِن مَواتٍ، وبَقِيَتْ بينَهما رُقْعَةٌ، فجاء رجلٌ ليُحْيِيَها، فليس لهما مَنْعُه.

١٩٬٦٤٨

وقال في جَبّانَةٍ بينَ قَرْيَتَينِ: مَن أحْياها فهي له. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لعُمُومِ قَوْلِه عليه السَّلامُ:«مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِيَ لَهُ». ولأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أقْطَعَ بِلال بنَ الحارِثِ العَقِيقَ ، وهو يَعْلَمُ أنه بينَ عِمارَةِ المَدِينَةِ. ولأنَّه مَواتٌ لم تتَعَلَّقْ به مَصْلَحَةُ العامِرِ، فجاز إحْياؤُه، كالبَعِيدِ. والثانيةُ، لا يَجُوزُ إحْياؤُه. وبه قال أبو حنيفةَ، واللَّيثُ؛ لأنَّه في مَظِنَّةِ تَعَلُّقِ المَصْلَحَةِ به، فإَّنه يَحْتَمِلُ أن يَحْتاجَ إلى فَتْحِ بابٍ في حائِطِه إلى فِنائِه ويَجْعَلَه طَرِيقًا، أو يَخْرَبَ حائِطُه فيَجْعَلَ آلاتِ البِناءِ في فِنائِه، وغيرِ ذلك، فلم يَجُزْ تَفْويت ذلك عليه،

١٩٬٦٤٩

بخِلافِ البَعِيدِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّما يُرْجَعُ في القَرِيبِ والبَعِيدِ إلى العُرْفِ.

١٩٬٦٥٠

وقال اللَّيثُ: حَدُّه غَلْوَةٌ ، وهو [خُمْسُ خُمْسِ الفَرْسَخِ].

١٩٬٦٥١

وقال أبو حنيفةَ: حَدُّ البَعِيدِ هو الذي إذا وَقَفَ الرجلُ في أدْناه، فصاح بأعْلَى صَوْتِه، لم يَسْمَعْ أدْنَى أهْلِ المِصْرِ إليه. ولَنا ، أنَّ التَّحْدِيدَ لا يُعْرَفُ إلَّا بالتَّوْقِيفِ، ولا يُعْرَفُ بالرَّأْي والتَّحَكُّمِ، ولم يَرِدْ مِن الشَّرْعِ تَحْدِيدٌ له، فوَجَبَ أن يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ، كالقَبْضِ والإِحْرازِ، فقولُ مَن حَدَّدَ بهذا تَحَكُّمٌ بغيرِ دَلِيلٍ، وليس ذلك بأوْلَى مِن تَحْدِيدِه بشيءٍ آخَرَ، كمِيلٍ أو نِصْفِ مِيلٍ. وهذا التَّحْدِيدُ الذي ذَكَرُوه، واللهُ أَعلمُ، يَخْتَصُّ بما قَرُب مِن المِصْرِ أو القَرْيَةِ،

١٩٬٦٥٢

ولا يَجُوزُ أن يكونَ حَدًّا لكلِّ ما قَرُب مِن عامِرٍ؛ لأنَّه يُفْضِي إلى أنَّ مَن أحْيا أرْضًا في مَواتٍ، حَرُم إحْياءُ شيءٍ مِن ذلك المَواتِ على غيرِه، ما لم يَخْرُجْ عن ذلك الحَدِّ.

٢٤٦٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَا قَرُبَ مِنَ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ) كَطُرُقِهِ، وَفِنَائِهِ، وَمَسِيلِ مَائِهِ، وَمَرْعَاهُ، وَمُحْتَطَبِهِ، وَحَرِيمِهِ (لَمْ يَمْلِكْ بِالْإِحْيَاءِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ» ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الْمِلْكِ فَأُعْطِيَ حُكْمُهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ مَنَافِعَ الْمَرَافِقِ لَا يَمْلِكُهَا الْمُحْيِي بِالْإِحْيَاءِ، لَكِنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُهُ إِمَامٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٧٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.