وَقِيلَ: إِحْيَاءُ الْأَرْضِ مَا عُدَّ إِحْيَاءً وَهُوَ عِمَارَتُهَا بِمَا تَتَهَيَّأُ بِهِ لِمَا يُرَادُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ بِنَاءٍ
الشروح عليها
(وَقِيلَ: إِحْيَاءُ الْأَرْضِ مَا عُدَّ إِحْيَاءً) وَحَكَاهُ الْقَاضِي رِوَايَةً؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ الْإِحْيَاءَ وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ (وَهُوَ عِمَارَتُهَا بِمَا تَتَهَيَّأُ بِهِ لِمَا يُرَادُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ بِنَاءٍ) هَذَا بَيَانٌ لِمَا يُعَدُّ إِحْيَاءً فِي الْعُرْفِ،
فَإِنَّ الْأَرْضَ تُحْيَى دَارًا لِلسُّكْنَى، وَحَظِيرَةً، وَمَزْرَعَةً، فَإِحْيَاءُ كُلٍّ مِنْهَا بِمَا يُنَاسِبُهُ،
فَإِنْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى، فَإِحْيَاؤُهَا بِبِنَاءِ حِيطَانِهَا، وَتَسْقِيفِ بَعْضِهَا بِمَا يَلِيقُ بِهِ،
وَعَنْهُ: وَقَسْمُ بُيُوتِهِ، وَعُلُوُّ أَبْوَابِهِ،
وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " لَا يُعْتَبَرُ نَصْبُ أَبْوَابٍ عَلَى الْبُيُوتِ،
وَإِنْ كَانَتْ حَظِيرَةً فَبِنَاءُ حَائِطٍ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ لِلزَّرْعِ فَبِأَنْ يَسُوقَ إِلَيْهَا مَاءً إِنْ كَانَتْ تُسْقَى، وَيَقْلَعَ مَا بِهَا مِنَ الْأَحْجَارِ إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى ذَلِكَ، وَيَقْلَعَ مَا بِهَا مِنَ الْأَشْجَارِ كَأَرْضِ الشِّعْرَى، وَيُزِيلَ عُرُوقَهَا الْمَانِعَةَ مِنَ الزَّرْعِ، أَوْ يَحْبِسَ الْمَاءَ عَنْهَا كَأَرْضِ الْبَطَائِحِ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتَمَكَّنُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَزْرَعَهَا، وَيَسْقِيَهَا، وَلَا أَنْ يَحْرُثَهَا فِي الْأَصَحِّ.
وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، فَقَالَ: أَنْ يُحَوِّطَهَا بِحَائِطٍ أَوْ يُعَمِّرَهَا الْعِمَارَةَ الْعُرْفِيَّةَ
وإحْياءُ الأرْضِ؛ أنْ يَحُوزَها بحائِطٍ، أو يُجْرِيَ لها ماءً، أو يَحْفُرَ فيها بِئْرًا. مُرادُه بالحائطِ، أنْ يكونَ مَنِيعًا، وظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ أرادَها للبِناءِ، أو للزَّرْعِ، أو حَظِيرَةً للغَنَمِ والخشَبِ، ونحوهما. وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقطَع به الخِرَقِيُّ، وابنُ أبِي مُوسَى، والقاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ. قاله الزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم، وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم. وقيل: إحْياءُ الأرْضِ، ما عُدَّ إحْياءٌ؛ وهو عِمارَتُها بما تَتَهيَّأُ به لما يُرادُ منها مِن زَرْعٍ أو بِناءٍ، أو إجْراءِ ماءٍ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والمُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»، وغيرُهم. وعلى هذا قالوا: يختَلِفُ باخْتِلافِ غَرَضِ المُحْيِي؛ مِن مَسْكَنٍ، وحَظِيرةٍ، وغيرِهما،
فإنْ كان مسْكَنًا، اعْتُبِرَ بِناءُ حائطٍ بما هو مُعتادُ أنْ يسْقُفَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعلى هذه الرِّوايَةِ، لا يُعْتَبرُ أنْ يزْرَعَها ويَسْقِيَها، ولا أنْ يُفَصِّلَها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تفْصِيلَ الزَّرْعِ، ويَحُوطَها مِنَ التُّرابِ بحاجِزٍ، ولا أنْ يُقَسِّمَ البُيوتَ إنْ كانت للسُّكْنَى، في أصَحِّ الرِّوايتَين وأشْهَرِهما. والأُخْرَى، يُشْترَطُ جميعُ ذلك. ذكَرَها القاضي في «الخِصالِ». انتهى. وذكَر القاضي رِوايَةً بعدَمِ اشْتِراطِ التَّسْقِيفِ، وقطَع به في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ». قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحَ». لا يُعْتَبرُ في إحْياءِ الأرْضِ للسُّكْنَى نَصْبُ الأبْوابِ على البُيوتِ.
وقيل: ما يتكَرَّرُ كلَّ عامٍ؛ كالسَّقْي، والحَرْثِ، فليس بإحْياءٍ، وما لا يتَكَرَّرُ، فهو إحْياءٌ. قال الحارِثِيُّ: ولم يُورِدْ في «المُغْنِي» خِلافَه.
تنبيه: قوله: أو يُجْرِيَ لها ماءً. يعْنِي إحْياءَ الأرْضِ، أنْ يُجْرِيَ لها ماءً، إنْ كانتْ لا تُزْرَعُ إلَّا بالماءِ. ويحْصُلُ الإِحْياءُ أيضًا بالغِراسِ ويَمْلِكُها به.
قال في «الفُروعِ»: ويَمْلِكُه بغَرْسٍ وإجْراءِ ماءٍ. نصَّ عليها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: فإنْ كانتِ الأرْضُ ممَّا لا يُمْكِنُ زَرْعُها إلَّا بحَبْسِ الماءِ عنها، كأَرْضِ البَطائِحِ، ونحوها، فإحْياؤُها بسَدِّ الماءِ عنها، وجَعْلِها بحالٍ يُمْكِنُ زَرْعُها. وهذا مُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن لم يَسْتَثْنِه. ولا يحْصُلُ الإِحْياءُ بمُجَرَّدِ الحَرْثِ، والزَّرْعِ.
قيل لأحمدَ: فإنْ كرَب حوْلَها؟ قال: لا يسْتَحِقُّ ذلك حتى يُحِيطَ.
وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا عَادِيَّةً، مَلَكَ حَرِيمَهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادِيَّةً، فَحَرِيمُهُا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.