وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَعْدِنٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَنَالُ مِنْهُ وَهَلْ يُمْنَعُ إِذَا طَالَ مُقَامُهُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن سَبَقَ إلى مَعْدِنٍ، فهو أحَقُّ بما يَنالُ منه) لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ». وسَواءٌ كان المَعْدِنُ ظاهِرًا أو باطِنًا، إذا كان في مَواتٍ.
فإن أخَذَ قَدْرَ حاجَتِه، وأراد الإِقامَةَ فيه بحيث يَمْنَعُ غيرَه، مُنِع مِن ذلك؛ لأنَّه يُضَيِّقُ على النّاسِ بما لا نَفْعَ فيه له، أشْبَهَ ما لو وَقَف في مَشْرَعَةِ الماءِ لغيرِ حاجَةٍ.
٢٤٨٤ - مسألة: (وهل يُمْنَعُ إذا طال مُقامُه) للأخْذِ؟ (على وَجْهَين) أحَدُهما، يُمْنَعُ؛ لأنَّه يَصِيرُ كالمُتَمَلِّكِ. والآخَرُ، لا يُمْنَعُ؛ لإِطْلاقِ الحديثِ.
وإنِ اسْتَبَقَ إليه اثْنانِ أو أكْثَرُ، وضاق المَكانُ عنهما، أُقْرِعَ بينَهما؛ لأنَّه لا مَزِيَّةَ لأحَدِهما على الآخَرِ. ويَحْتَمِلُ أن يُقْسَمَ بينَهما؛ لأنَّه يُمْكِنُ قِسْمَتُه، وقد تَساوَيا، فقُسِمَ بينَهما، كما لو تَداعَيا عَينًا في أيدِيهما ولا بَيِّنَةَ لأحَدِهما. ويَحْتَمِلُ أن يُقَدِّمَ الإِمامُ مَن يَرَى منهما؛ لأنَّ له نَظَرًا. وذَكَر القاضي وَجْهًا رابِعًا، وهو أنَّ الإِمامَ يَنْصِبُ مَن يَقْسِمُ بينَهما. وهذا التَّفْصِيلُ مَذْهَبُ الشافعيِّ. ٢٤٨٥ -
(وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَعْدِنٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَنَالُ مِنْهُ) لِلْخَبَرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا إِذَا كَانَ فِي مَوَاتٍ (وَهَلْ يُمْنَعُ إِذَا طَالَ مُقَامُهُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لَا يُمْنَعُ لِلْخَبَرِ،
وَالثَّانِي: بَلَى؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُتَمَلِّكِ،
وَفِي " الشَّرْحِ " إِنْ أَخَذَ قَدْرَ حَاجَتِهِ، وَأَرَادَ الْإِقَامَةَ لِيَمْنَعَ غَيْرَهُ، مُنِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ،
وَقِيلَ: إِنْ أَخَذَهُ لِتِجَارَةٍ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ أَخَذَهُ لِحَاجَةٍ، فَأَوْجُهُ الْقُرْعَةِ وَالْمُهَايَأَةِ، وَتَقْدِيمِ مَنْ يَرَى الْإِمَامُ، وَيَنْصِبُ مَنْ يَأْخُذُهُ، وَيُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمْ،
وَإِنْ سَبَقَ إِلَيْهِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ أَخْذِهِمْ جُمْلَةً أَقْرَعَ
ومَن سبَق إلى مَعْدِنٍ، فهو أحَقُّ بما يَنالُ منه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: مَن أخَذ مِن مَعْدِنٍ فوقَ حاجَتِه، مُنِعَ منه. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: فإنْ أخذَ قَدْرَ حاجَتِه، وأرادَ الإِقامَةَ فيه، بحيثُ يَمْنَعُ غيرَه، مُنِعَ مِن ذلك. وهل يُمْنَعُ إذا طال مُقامُه؟ - يعْنِي الآخِذَ - على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يُمْنَعُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ أنَّه لا يُمْنَعُ ما دامَ آخِذًا. قال الحارِثِيُّ: أصَحُّهما لا يُمْنَعُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، يُمْنَعُ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي».
وقيل: يُمْنَعُ مع ضِيقِ المَكانِ. قال الحارِثِيُّ: قطَع به ابنُ عَقِيلٍ.
فائدة: لو اسْتَبَق اثْنانِ فأكْثَرُ إلى مَعْدِنٍ مُباحٍ، وَضاقَ المَكانُ عن أخْذِهم جُمْلَةً واحِدةً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقْرَعُ بينَهم.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: وإنْ سبَق إليه اثنْان معًا، وضاقَ بهما، اقْتَرَعا. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقيل: يُقَدِّمُ الإِمامُ منَ شاءَ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: بالقِسْمَةِ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وذكَر القاضي وَجْهًا رابِعًا، وهو أنَّ الإِمامَ يَنْصِبُ مَن يَأْخُذُ ويقْسِمُ بينَهما.
وقال القاضي وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مُبَاحٍ؛ كَصَيدٍ، وَعَنْبَرٍ، وَحَطَبٍ، وَثَمَرٍ، وَمَا يَنْبِذُهُ النَّاسُ، رَغْبَةً عَنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ.
وَإِنْ سَبَقَ إِلَيهِ اثْنَانِ، قُسِمَ بَينَهُمَا.
أيضًا: إنْ كان أحدُهما للتِّجارَةِ، هايَأَها الإمامُ بينَهما باليومِ أو السَّاعَةِ بحسَبِ ما يرَى؛ لأنَّه يطُولُ،
وإنْ كان للحاجَةِ، فاحْتِمالاتٌ؛ أحدُها، القُرْعَةُ.
والثَّاني، يَنْصِبُ مَن يَأْخُذُ لهما، ثُم يَقْسِمُ.
والثَّالثُ، يُقَدِّمُ مَن يراه أحْوَجَ وأوْلَى.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وإنْ سبَق أحدُهما، قُدِّمَ،
فإنْ أخَذ فوقَ حاجَتِه، مُنِعَ.
وقيل: لا. وقيل: إنْ أخَذَه للتِّجارَةِ هايَأَ الإِمامُ بينَهما،
وإنْ أخَذَه لحاجَةٍ، فأرْبَعَةُ أوْجُهٍ؛ المُهايَأَةُ، والقُرْعَةُ، وتقْديمُ مَن يرَى الإِمامُ،
وأنْ يَنْصِبَ مَن يَأْخُذُه، ويقْسِمَه بينَهما. انتهى. وذكَر في «الفُروعِ» وغَيرِه الأَوْجُهَ الأَرْبعَةَ مِن تَتِمَّةِ قوْلِ القاضي.
قال: (ومن سبق إلى معدِنٍ فهو أحق بما ينال منه، وهل يمنع إذا طال (١) مقامه؟ على وجهين).
أما كون من سبق إلى معدنٍ أحق بما ينال منه؛ فلقوله عليه السلام:«منْ سبقَ إلى ما لم يسبقْ إليه أحد فهو أحق به».
[وأما كونه يمنع إذا طال مقامه ففيه وجهان وجههما ما تقدم في الجلوس في الطريق.
قال: (ومن سبق إلى مباح، كصيدٍ، وعنبرٍ، وحطبٍ، وثمرٍ، وما ينبذه الناس رغبة عنه: فهو أحق به. وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما) .
أما كون من سبق إلى شيء مما ذكر أحق به من غيره؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام: «من سبقَ إلى ما لم يسبقْ إليه أحد فهو أحقُ به]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.