فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَجَد السُّتْرَةَ قَرِيبَةً عنه في أثْناءِ الصلاةِ، سَتَر وبَنَى، وإن كانت بَعِيدَةً، سَتَر وابْتَدَأ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ العُرْيانَ متى قَدَر على السُّتْرَةِ في أثْناءِ الصلاةِ، وأمْكَنَه مِن غيرِ زمَنٍ طَوِيلٍ ولا عَمَلٍ كَثِيرٍ، سَتَر وبَنَى على ما مَضَى مِن الصلاةِ، كأهْلِ قُباءَ لَمَّا عَلِمُوا بتَحْوِيلِ القِبْلَةِ، اسْتَدارُوا إليها وأتَمُّوا صَلَاتَهم.

٢٬٣٣٨

وإن لم يُمْكِنِ السَّتْرُ إلَّا بعَمَلٍ كثيرٍ، أو زَمَنٍ طويلٍ، بَطَلَتِ الصلاةُ؛ لأنَّه لا يُمْكنُه المُضِيُّ فيها إلَّا بما يُنافِيها مِن العملِ الكثير، أو فِعْلِها بدُونِ شَرْطِها، والمَرْجِعُ في ذلك إلى العُرْفِ، لأنَّه لا تَقْدِيرَ فيه تَوْقِيفًا. وذَكَر القاضي [في الأمَةِ إذا عَتَقَتْ في أَثْنَاء الصلاةِ، وهي مَكْشُوفَةُ الرَّأسِ، ووَجَدَتِ] السُّتْرَةَ احْتِمالًا، أنَّ صَلَاتها لا تَبْطلُ بانْتِظارِها وإن طال؛ لأنَّه انْتِظارُ واجِدٍ .

٢٬٣٣٩

ولا يَصِحُّ ذلك؛ لأنهَّا صَلَّتْ في زَمَنٍ طويلٍ عارِيةً، مع إمْكانِ السَّتْرِ، فلم تَصِحَّ، كالصلاةِ كلِّها. وما ذَكَروه يَبْطُلُ بما لو أتَمَّتْ صلاتها حالَ انْتِظارِها أو انْتَظَرَتْ من يَأتِي فيُناوِلُها، وقِياسُ الكثيرِ على اليَسِيرِ فاسِدٌ، لما ثَبَت في الشَّرْعِ مِن العَفْوِ عن اليَسِيرِ دُونَ الكَثِير في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ.

فصل: فإن صَلَّى عُرْيانًا، ثم بأن معه سِتارَةٌ أُنْسِيَها، أعاد؛ لأنَّه مُفَرِّطٌ، كما قُلْنا في الماءِ. ٣٢٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَجَدَ) الْعُرْيَانُ (السُّتْرَةَ قَرِيبَةً مِنْهُ) عُرْفًا، لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ (فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ) وَأَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ زَمَنٍ طَوِيلٍ وَلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ (سَتَرَ، وَبَنَى) عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ، كَأَهْلِ قُبَاءَ لَمَّا عَلِمُوا بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ اسْتَدَارُوا إِلَيْهَا وَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ وجَد السُّتْرَةَ قَرِيبَةً مِنه في أثناء الصَّلاةِ -يعْنى، قرِيبةً عُرْفًا- ستَر وبَنَى،

٤٬٤٩٧

وإنْ كانت بَعِيدة عُرْفًا، ستَر وَابتدأَ. وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.

٤٬٤٩٨

وقيلَ: بينى مُطلقًا. وقيل: لا يَبْنِي مطلقًا.

٤٬٤٩٩

وقيل. إنِ انْتَظَر مَن يُناولُه إيَّاها، لم تبْطُلْ؛ لأنَّه انْتِظارُ واحدٍ، كانْتِظارِ المسْبوقِ.

٤٬٥٠٠

وقال ابنُ حامِدٍ: إذا قدَر على السُّتْرَةِ في الصَّلاةِ، فهل يسْتأْنِفُ أو يَبْنِي؟ يُخَرَّجُ على المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ في الصَّلاةِ، وجوَّزَ للأمَةِ إذا عتَقَت في الصَّلاةِ، البِنَاءَ مع القُرْبِ، وجْهًا واحِدًا.

٤٬٥٠١

فائدة: لو قال لأمَتِه: إنْ صلَّيْتِ ركْعَتَيْن مكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فأنتِ حُرَّةٌ. فصَلَّتْ كذلك عاجزَةً عن سُتْرَةٍ، عَتَقَتْ، وصحَّتِ الصَّلاةُ ومع القُدْرَةِ عليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تصِحُّ الصَّلاةُ، دُونَ العِتْقِ. قالَه في «الرِّعايَةِ الكبْرَى».

فائدتان، إحْداهما، حُكمُ المُعْتَقَةِ في الصَّلاةِ حُكمُ واجدِ السُّتْرَةِ في الصَّلاةِ، خِلافًا ومذهَبًا وتَفْصِيلًا، على الصَّحِيحِ. وتقدَّم كلامُ ابنِ حامِدٍ.

٤٬٥٠٢

وقال ابنُ تَميمٍ: ولو عتقتِ الأمَة في الصَّلاةِ، فهي كالعُرْيانِ يجدُ السُّترَةَ، لكنَّ حُكْمَها في البِنَاءِ مع العَمَلِ الكثير كمن سبقَه الحدَثُ.

٤٬٥٠٣

وكذا إنْ أطارَتِ الرِّيحُ سِتْرًا له واحْتاجَ إلى عمَلٍ كثيرٍ،

٤٬٥٠٤

بخِلافِ العارِي؛ إذِ الصَّحيحُ فيه عدَمُ تخْريجِه على مَن سبَقه الحدَثُ. انتهى.

٤٬٥٠٥

ولو جَهِلَتِ العِتْقَ، أو وُجوبَ السُّتْرَةِ، أوِ القُدْرَةَ عليه، لَزِمَها الإعادة، كخِيارِ مُعْتَقَةٍ تحتَ عبْدٍ. ذكره القاضي وغيره، واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ». وجزم به ابن تميمٍ. الثانيةُ، لو طُعِنَ في دُبُرِه، فصارتِ الرِّيحُ تَتَماسَكُ في حالِ جلُوسِه،

٤٬٥٠٦

فإذا سجَد خرجَتْ منه، لَزِمَه السُّجودُ بالأرْضِ. نصَّ عليه، ترْجيحًا للرُّكْنِ على الشَّرْطِ لكَوْنِه مقْصُودًا في نفسِه. وخرَّج المَجْدُ في «شَرْحِه»،

٤٬٥٠٧

ومَن تَبِعَه، أنَّه يُومِئُ، بِناءً على العُرْيانِ. وقوَّاه هو وصاحِبُ وَتُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً، وَإمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ، «الحاوي». وتقدَّم ما يُشْبِهُ ذلك في الحيْض،

٤٬٥٠٨

بعد قولِه: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن وجد السترة قريبة منه في أثناء الصلاة ستر وبنى، وإن كانت بعيدة ستر وابتدأ) .

١٬١٦١

أما كون من وجد السترة قريبة منه في أثناء صلاته يستتر ويبني على ما صلى؛ فلأن الستر شرط أمكنه فعله في الصلاة من غير عمل كبير فجاز له فعله. والبناء على صلاته قياساً على استدارة أهل قباء إلى القبلة.

١٬١٦٢

وأما كونه يستتر ويبدأ إذا كانت السترة بعيدة؛ فلأن الستر لا بد منه ضرورة كونه شرطاً لصحة الصلاة، والستر مع بعد السترة فيه عمل كثير، والعمل الكثير مبطل للصلاة؛ لما يأتي إن شاء الله تعالى .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.