وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ والمساكين بِثُلُثِهِ، فَلِزَيْدٍ التُّسُعُ
الشروح عليها
(وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ والمساكين بِثُلُثِهِ، فَلِزَيْدٍ التُّسُعُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ وَصَّى لِثَلَاثِ جِهَاتٍ فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَبَكْرٍ وَخَالِدٍ،
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَهُ الْخُمْسُ، وَلِلْفُقَرَاءِ خُمْسَانِ، وَلِلْمَسَاكِينِ خُمْسَانِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ،
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ السُّدُسَ؛ لِأَنَّهُمَا هُنَا صِنْفٌ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ زَيْدٌ مِسْكِينًا أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِمْ إِذِ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ،
فَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ كَزَيْدٍ وَإِخْوَتِهِ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي وَجْهٍ،
وَفِي آخَرَ كَالَّتِي قَبْلَهَا، فَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ فَنِصْفَانِ،
وَقِيلَ: كَأَحَدِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَوْصَى مُسْلِمٌ لَأَهْلِ قَرْيَتِهِ،
وَقِيلَ: أَوْ لِقَرَابَتِهِ بِلَفْظٍ عَامٍّ لَمْ يَعُمَّ كَافِرَهُمْ إِلَّا بِذِكْرِهِ فِي الْأَشْهَرِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى كَافِرًا، عَمَّ مُسْلِمَهُمْ بِدُونِ ذِكْرِهِ فِي الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، أَوِ الْأَقَارِبُ كُلُّهُمْ كُفَّارًا، وَالْمُوصِي مُسْلِمًا عَمَّهُمْ، كَمَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ كُفَّارًا، لَمْ يَعُمَّهُمْ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
مَسْأَلَةٌ: أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ، وَلَمْ يُوصِ لَهُمْ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَرِثُوهُ، فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ،
وَلَوْ وَصَّى نَصْرَانِيٌّ بِثُلُثِهِ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ إِخْوَةٌ فُقَرَاءُ، أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِمَا،
وَلَوْ وَصَّى لِوَلَدِ زَيْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا وَلَدُ وَلَدٍ دَخَلُوا فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ وَلَدِ الْبَنِينَ فَقَطْ.
[
وإنْ وَصَّى لزَيدٍ وللفُقَراءِ والمَساكِينِ بثُلُثِه، فلزَيدٍ التُّسْعُ. والباقِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لهما. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: يَحْتَمِلُ أنَّ له السُّدْسَ؛ لأنَّهما هنا صِنْفٌ. انتهى.
قلتُ: يتخَرَّجُ فيه أَيضًا، أنْ يكونَ كأحَدِهم، فيُعْطَى أقلَّ شيءٍ. كما قاله صاحِبُ «الرِّعايةِ»، على ما تقدَّم قريبًا. فوائد؛ الأُولى، لو وَصَّى له ولإخْوَتِه بثُلُثِ مالِه، فهو كأحَدِهم. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»،
وقال: ويَحْتَمِلُ أنَّ له النِّصْفَ ولهم النِّصْفَ. قال الحارِثِيُّ: أظْهَرُ الوَجْهَين، أنَّ له النِّصْفَ.
وقال في «الفُروعِ»: ولو وَصَّى له وللفُقَراءِ بثُلُثِه، فنِصْفان.
وقيل: هو كأحَدِهم، كلَه وإخْوَتِه في وَجْهٍ. فظاهرُ ما قدَّمه أنْ يكونَ له النِّصْفُ. وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ». وهو المذهبُ. وتقدَّم قريبًا، إذا وَصَّى له وللفُقَراءِ، أو له وللهِ، أو له وللرَّسُولِ، وما أشْبَهَ ذلك. الثَّانية، لو وَصَّى بدَفْنِ كُتُبِ العِلْمِ، لم تُدْفَنْ. قاله الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ،
وقال: ما يُعْجِبُنِي. ونقَل الأثْرَمُ، لا بَأْسَ. ونقَل غيرُه، يُحْسَبُ مِن ثُلُثِه.
وعنه، الوَقْفُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الخَلَّالُ: الأحْوَطُ دَفْنُها. الثَّالثةُ، لو وَصَّى بإحْراقِ ثُلُثِ مالِه، صحّ، وصُرِفَ في تَجْمِيرِ الكَعْبَةِ، وتَنْويرِ المَساجِدِ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي ينْبَغِي، أنْ يُنْظَرَ في القَرائنِ؛
فإنْ كان مِن أهْلِ الخَيرِ، ونحوهم، صُرِفَ في ذلك، وإلَّا فهو لَغْوٌ. الرَّابعَةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ: لو وَصَّى بجَعْلِ ثُلُثِه في التُّرابِ، صُرِفَ في تكفِينِ المَوْتَى.
ولو وَصَّى بجَعْلِه في الماءِ، صُرِفَ في عَمَلِ سُفُنٍ للجِهادِ.
قلتُ: وهذا مِن جِنْسِ ما قبلَه.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ، إمَّا مِن عندِه،
وإمَّا حِكايةً عنِ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَه اللهُ، ولم يُخالِفْه: لو أنَّ رجُلًا وَصَّى بكُتُبِه مِنَ العِلْمِ لآخرَ، فكان فيها كُتُبُ الكَلامِ، لم تدْخُلْ في الوَصِيّةِ؛ لأنه ليس مِنَ العِلْمِ. وهو صحيحٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.