وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا، وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَصَّى لرجلٍ برَقَبتِها ولآخَرَ بمَنْفَعَتِها، صحَّ. وصاحِبُ الرقبةِ كالوارِثِ فيما ذَكَرْنا) .
فصل: وإذا وَصَّى بثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مُدَّةً، أو بما تُثْمِرُ أُبدًا، صَحَّ، ولا يَمْلِكُ واحِدٌ مِن المُوصَى له والوارِثِ إجْبارَ الآخَرِ على سَقْيِها؛ لأنَّه لا يُجْبَرُ على سَقيِ مِلْكِه، ولا سَقْي مِلْكِ غيرِه.
فإن أراد أحَدُهما سَقْيَها بحيثُ لا يَضُرُّ بصاحِبِه، لم يَمْلِكِ الآخَرُ مَنْعَه.
فإن يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فحَطبُها للوارِثِ.
وإن وَصَّى له بثَمَرتِها مُدَّةً بعَينها، فلم تَحْمِلْ في تلك المُدَّةِ، فلا شيءَ للمُوصَى له.
وإن قال: لك ثَمَرَتُها أوَّلَ عامٍ تُثْمِرُ. صَحَّ، وله ثَمَرَتُها في ذلك العامِ.
وكذلك إذا وَصَّى له بما تَحْمِلُ أمَتُه أو شاتُه.
وإن وَصَّى لرجلٍ بشَجَرَةٍ، ولآخَرَ بثَمَرَتِها، صَحّ، وقام صاحِبُ الرقبةِ مَقامَ الوارِثِ فيما له.
وإن وَصَّى له بلَبَنِ شاتِه وصُوفِها، صَحَّ، كما تَصِحُّ الوصيةُ بثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ.
وإن وَصَّى بلَبَنِها، أو صُوفِها، صَحّ، ويُقَوَّمُ المُوصَى به دُونَ العَينِ.
فصل: وإذا وَصَّى لرجلٍ بحَبِّ زَرْعِه، ولآخَرَ بتِبْنِه، صَحَّ، والنّفَقَةُ بينَهما؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما تَعَلّقَ حَقُّه بالزَّرْعِ.
فإنِ امْتَنَعَ أحَدُهما مِن الإنْفاقِ، فهما بمَنْزِلَةِ الشَّرِيكَين في أصْلِ الزَّرْعِ إذا امْتَنَعَ أحَدُهما مِن سَقْيِه والإنْفاقِ عليه، فيُخَرَّجُ في ذلك وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُجْبَرُ على الإنْفاقِ عليه. هذا قولُ أبي بكر؛ لأنَّ في تَرْكِ الإنْفاقِ ضَرَرًا عليهما وإضاعَةً للمالِ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ». ونَهَى عن إضَاعةِ المالِ.
والثانِي، لا يُجْبَرُ على الإنفاقِ على مالِ نَصِيبِه ولا على مالِ غيرِه إذا كان كلُّ واحدٍ منهما مُنْفَرِدًا، فكذلك إذا اجْتَمَعا. وأصْلُ الوَجْهَين إذا اسْتَهْدَمَ الحائِطُ المُشْتَرَكُ، فدَعا أحَدُ الشَّرِيكَين الآخَرَ إلى مُباناتِه، فامْتَنَعَ. ويَنْبَغِي أن تكونَ النفَقَةُ عليهما على قَدْرِ قِيمَةِ كلِّ واحِدٍ منهما، كما لو كانا مُشْتَرِكَين في أصْلِ الزرْعِ.
فصل: وإن أوْصَى لرجلٍ بخَاتَم، ولآخَرَ بفَصِّه، صَحَّ، وليس لواحِدٍ منهما الانْتِفاعُ به إلَّا بإذنِ الآخَرِ، وأيُّهما طَلَب قَلْعَ الفَصِّ مِن الخاتَم أُجِيبَ إليه، وأُجْبرَ الآخَرُ عليه،
وإنِ اتَّفَقا على بَيعِه، أو اصْطَلَحا على لُبْسِه، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ لهما.
فصل: فإن وَصَّى لرجلٍ بدِينارٍ مِن غَلَّةِ دارِه، وغَلَّتُها دِينارانِ، صَحَّ.
فإن أراد الوَرَثَةُ بَيعَ نِصْفِها وتَرْكَ النِّصْفِ الذي أجْرُه دِينارٌ، فله مَنْعُهم منه؛ لأنَّه يجوزُ أن يَنْقُصَ أجْرُه عن الدِّينارِ.
وإن كانتِ الدّارُ لا تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، فلهم بَيع ما زاد عليه خاصَّةً وتَرْكُ الباقي.
فإن كان غَلَّتُه دِينارًا أو أقَلَّ، فهو للمُوصَى له،
وإن زادَتْ، فله دِينارٌ، والباقِي للورثةِ.
٢٧٣٦ - مسألة: تَصِحُّ الوصيةُ بالمُكاتَبِ، إذا قُلْنا: يَصِحُّ بَيعُه. لأنَّه مَمْلُوكٌ يَصِحُّ بَيعُه، فصحَّتِ الوصيةُ به، كالقِنِّ. ويَقُومُ مَن انْتَقَلَ إليه مَقامَ السَّيِّدِ في الأدَاءِ إليه،
وإن عَجَز عاد رَقِيقًا له،
وإن عَتَقَ فالوَلاءُ له، كالمُشْتَرِي.
فإن عَجَز في حَياةِ المُوصِي لم تَبْطُلِ الوصيةُ؛ لأنَّ رِقَّه لا يُنافِيها،
وإن أدَّى بَطَلَتْ. فإن قال: إن عَجَز ورَقَّ فهو لك بعد مَوْتِي. فعَجَزَ في حياةِ المُوصِي، صَحَّتِ الوصيةُ،
وإن عَجَز بعدَ مَوْتِه، بَطَلَتْ، كما لو قال لعَبْدِه: إن دَخَلْتَ الدّارَ فأنت حُرٌّ بعدَ مَوْتِي. فلم يَدْخُلْها حتى ماتَ سَيّدُه.
وإن قال: إن عَجَز بعدَ مَوْتِي فهو لك. ففيه وَجْهان نَذْكُرُهما في العِتْقِ، فيما إذا قال: إن دَخَلْتَ الدّارَ بعدَ مَوْتِي فأنت حُرٌّ. ٢٧٣٧ -
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا، وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَنْتَفِعُ بِعِتْقِهَا وَوَلَائِهَا وَبَيْعِهَا فِي الْجُمْلَةِ،
وَالثَّانِي: ظَاهِرٌ (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالِكُهَا.
تَنْبِيهٌ: أَوْصَى بِثَمَرِ شَجَرَةٍ لِزَيْدٍ، وَبِرَقَبَتِهَا لِعَمْرٍو، لَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا إِجْبَارَ الْآخَرِ عَلَى سَقْيِهَا، وَلَا مَنْعَهُ مِنْهُ، إِذَا لَمْ يَضُرَّهُ،
وَإِنْ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، أَوْ بَعْضُهَا، فَهُوَ لِعَمْرٍو،
وَإِنْ وَصَّى بِثَمَرَتِهَا، أَوْ حَمْلِ أَمَتِهِ أَوْ شَاتِهِ، فَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ الْمُدَّةَ، فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ،
وَإِنْ قَالَ: لَكَ ثَمَرَتُهَا، أَوْ حَمْلُ الْحَيَوَانِ أَوَّلَ عَامٍ بِثَمَرٍ، أَوْ بِحَمْلٍ، صَحَّ،
وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِلَبَنِ شَاتِهِ وَصُوفِهَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، صَحَّ، وَيُقَوَّمُ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْعَيْنِ،
وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ، وَلِآخَرَ بِنَبْتِهِ صَحَّ، وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
فَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْإِنْفَاقِ، فَفِي إِجْبَارِهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ، إِذَا انْهَدَمَ،
وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِخَاتَمٍ، وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ، صَحَّ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِفَاعُ بِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ مِنْهُ، أُجِيبَ إِلَيْهِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ،
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ لُبْسِهِ، جَازَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن وصى لرجلٍ برقبتها، ولآخر بمنفعتها: صح. وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا) .
أما كون الوصية بما ذُكر تصح؛
فلاشتمال كل واحدةٍ من الوصيتين على المصلحة: أما اشتمال وصية صاحب المنفعة عليها؛ فظاهر.
وأما اشتمال وصية صاحب الرقبة عليها؛ فلأنه ينتفع بعتقها وولائها وبيعها في الجملة.
وأما كون صاحب الرقبة كالوارث فيما ذكر المصنف مما تقدم ذكره؛ فلأن كل واحدٍ منهما مالكها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.