وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْأَخْذِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن لم يَأخذْه زَمانًا، قُوِّمَ وَقْتَ المَوْتِ لا وَقْتَ الأخْذِ) وذلك لأنَّ الاعْتِبارَ في قِيمَةِ الوصيةِ وخُروجِها مِن الثُّلُثِ أو عَدَمِ خُرُوجِها، بحالةِ المَوْتِ؛ لأنها حالُ لُزُومِ الوصيةِ، فتُعْتَبرُ قِيمَةُ المالِ فيها. وهذا قولُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرأي. ولا نَعْلَم فيه خِلافًا. فيُنْظَرُ كم كان المُوصَى به وَقْتَ المَوْتِ،
فإن كان ثُلُثَ التَّرِكَةِ أو دُونَه، نَفَذَتِ الوصيةُ، واسْتَحَقَّه المُوصَى له كلَّه.
فإن زادت قِيمَتُه حتى صار مُعادِلًا لسائِرِ المالِ أو أكثَرَ منه، أو هَلَك المالُ كلُّه سِواه، فهو للمُوصَى له، ولا شيءَ للورثةِ فيه.
فإن كان حينَ المَوْتِ زائِدًا عن الثُّلُثِ، فللمُوصَى له منه قَدْرُ ثُلُثِ المالِ.
فإن كان نِصْفَ المالِ، فللمُوصىَ له ثُلُثاه.
وإن كان ثُلُثَيه، فللمُوصَى له نِصْفُه.
وإن كان نِصْفَ المالِ وثُلُثَه، فللمُوصَى له خُمْساه.
فإن نَقَص بعدَ ذلك أو زاد، أو نَقَص سائِرُ المالِ أو زاد، فليس للمُوصَى له سِوَى ما كان له حينَ المَوْتِ.
فلو وَصَّى بعَبْدٍ قِيمَتُه مائةٌ وله مائتان، فزَادَتْ قِيمَتُه بعدَ المَوْتِ حتى صار يُساوى مائَتَين، فهو للمُوصَى له كلُّه.
وإن كانت قِيمَتُه حينَ المَوْتِ مائَتَين، فللمُوصَى له ثُلُثاه؛ لأنهما ثُلُثُ المالِ.
فإن نَقَصَتْ قِيمَتُه بعدَ المَوْتِ حتى صار يُساوي مائةً، لم يَزِدْ حَقُّ المُوصَى له عن ثُلُثَيه شيئًا إلَّا أن يُجِيزَ الورثة.
وإن كانت قِيمَتُه أرْبَعَمائةٍ، فللمُوصَى له نِصْفُه، لا يَزْدادُ حَقُّه عن ذلك، سَواءٌ نَقَص العَبْدُ أو زاد.
٢٧٤١ -
(وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ الْوَصِيَّةِ بِخُرُوجِهَا مِنَ الثُّلُثِ، وَعَدَمِ خُرُوجِهَا بِحَالَةِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَالِ فِيهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (لَا وَقْتَ الْأَخْذِ) هُوَ تَأْكِيدٌ فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ،
فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ اسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ،
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ هَلَكَ الْمَالُ سِوَاهُ اخْتَصَّ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ،
وَإِنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ، فَلِلْمُوصَى لَهُ قَدْرُ الثُّلُثِ،
وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ،
وَإِنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَلَهُ نِصْفُهُ،
وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ وَثُلُثَهُ، فَلَهُ خُمْسَاهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلَهُ مِائَتَانِ، فَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ،
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ الْمَوْتِ مِائَتَيْنِ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ،
وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَصَارَتْ مِائَةً، لَمْ يَزِدْ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ إِلَّا بِالْإِجَازَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَلِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ، لَا يُزَادُ حَقُّهُ عَنْ ذَلِكَ، سَوَاءٌ نَقَصَ الْعَبْدُ أَوْ زَادَ.
وإنْ لم يأخُذْه زَمانًا، قُوِّمَ وَقْتَ الموْتِ لا وَقْتَ الأخْذِ. يعْنِي، إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أوْصَى له بشيءٍ معَيَّنٍ فنَما. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور. وقطَع به الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قوْلُ الخِرَقِي هَو قوْلُ قُدماءِ الأصحابِ، وهو أوْجَهُ مِن قوْلِ الجدِّ. يعْنِي الآتِيَ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ قُلْنا: يمْلِكُه بالمَوتِ. اعْتُبِرَت قِيمَتُه مِنَ الترِكَةِ بسِعْرِه يومَ المَوْتِ، على أدْنَى صِفاتِه مِن يومِ الموْتِ إلى القَبُولِ، سِعْرًا وصِفَةً. انتهى. فبَنى ذلك على أنَّ المِلْكَ بينَ الموْتِ وَإنْ لَمْ يَكُن لَهُ سِوَى الْمُعَيَّنِ إلَّا مَالٌ غَائِبٌ، أوْ دَين فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أوْ مُعْسِرٍ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ. وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّينِ شيءٌ، أوْ حَضَرَ مِنَ الْغائِبِ شَيْءٌ مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ، والقَبُولِ؛
هل هو للمُوصَى له، أو للوَرَثَةِ؟ على ما تقدَّم في كتابِ الوَصايا،
في الفَوائدِ المَبْنِيَّةِ على قوْلِه: وإنْ قَبِلَها بعدَ الموْتِ، ثبَت المِلْكُ حينَ القَبُولِ. وذكَرْنا هذا هناك أيضًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.