وَإِذَا اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا ثُلُثَا السُّدُسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ
الشروح عليها
مسألة: (فإنِ اجْتَمَعَت جدَّةٌ ذاتُ قَرابَتَين مع أُخْرَى) فقِياسُ قولِ أحمدَ أنَّ السُّدْسَ بينَهما أثْلاثًا؛ لذاتِ القَرابَتَين ثُلُثاه (وللأُخْرَى ثُلُثُه) كذلك قال أبو الحسَنِ التَّمِيمِيُّ، وأبو عبدِ اللهِ الوَنِّيُّ . ولعلهما أخَذا ذلك مِن قولِه في تَوْريثِ المَجُوسِ بجَميعِ قَرابَاتِهم. وهذا قولُ يحيى بنِ آدَمَ، والحسنِ بنِ صَالِحٍ، ومحمدِ بنِ الحسنِ، والحسنِ بنِ زِيادٍ، وزُفَرَ، وشَرِيكٍ.
وقال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو يوسفَ: السُّدْسُ بينَهما نِصْفان. وهو قِياسُ قول مالكٍ، لأنَّ القَرابَتَين إذا كانا مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ لم تَرِثْ بهما جَمِيعًا، كالأَخِ مِنِ الأبِ والأمِّ. ولنا، أنَّها شَخْصٌ ذُو قَرابَتَين تَرِث بكلِّ واحِدَةٍ منهما مُنْفرِدَةً، لا تَرْجُحُ بهما على غيرِها، فوَجَب أن تَرِثَ بكلِّ واحِدٍ منهما، كابنِ العَمِّ إذا كان أخًا لأُمٍّ أو زَوْجًا، وفارَقَ الأخَ مِن الأبَوين، فإنَّه يُرَجَّحُ بِقَرابَتَيه على الأخِ مِن الأبِ، ولا يُجْمَعُ [بينَ التَّرْجِيحِ بالقَرابَةِ] الزّائِدَةِ والتَّوْرِيثِ بهما،
فإذا وُجِدَ أحَدُهما انْتَفَى الآخَرُ، ولا ينْبَغِي أن يُخِلَّ بهما جميعا، بل إذا انْتَفَى أحدُهما وُجِدَ الآخرُ، وههُنا قد انْتَفَى التَّرْجِيحُ فيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ. وصُورَة ذلك أن يَتَزَوَّجَ ابنُ ابنِ المرأَةِ بنتَ بِنْتِها، فيُولَدَ لهما ولدٌ، فتكونَ المَرْأةُ أمَّ أمِّ أمِّه، وهي أمُّ أبِي أبيه.
وإن تَزَوَّجَ ابنُ بِنتِها بنتَ بِنتِها، فهي أمُّ أُمِّ أمِّه و أمُّ أمِّ أبِيه.
فإن أَدْلَتِ الجَدَّةُ بثَلاثِ جِهاتٍ تَرِثُ بها، لم يُمْكِنْ أن تَجْمَعَ معها جَدَّةً أُخْرَى وارِثَةً عندَ مَن لا يُورِّثُ أكثَرَ مِن ثلاثٍ. ٢٧٩٩ - مسألة؛ قال،
(وَإِذَا اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِ الْمَرْأَةِ بِنْتَ بِنْتِهَا، فَيُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ، فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ أُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أَبِي أَبِيهِ (مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا) أَيْ: فِلِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ (ثُلُثَا السُّدُسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ) أَيْ: قَوْلِ أَحْمَدَ (وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ) كَذَلِكَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَنِيُّ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَخَذَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَجُوسِ، أَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِجَمِيعِ قَرَابَتِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ قِيَاسَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي ابْنِ الْعَمِّ إِذَا كَانَ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ؛
لِأَنَّهَا شَخْصٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ تَرِثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً، فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَ بِهِمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَتَيْنِ إِذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ تَرِثْ بِهِمَا جَمِيعًا، كَالْأَخِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ،
فَإِنَّ الْأَخَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ تَرَجَّحَ بِقَرَابَتِهِ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ،
وَعَنْهُ: بِأَقْوَاهُمَا، فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا، وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ. بِنْتُ خَالَتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ،
فَإِنْ أَدْلَتِ الْجَدَّةُ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ، تَرِثُ بِهَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تُجْمَعَ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى وَارِثَةٌ عِنْدَ مَنْ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ. [فَرْضُ الْبَنَاتِ] فَصْلٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن اجتمعت جدةٌ ذات قرابتين مع أخرى فلها ثلثا السدس في قياس قوله، وللأخرى ثلثه) .
أما كون الجدة ذات القرابتين لها ثلثا السدس؛ فلأن الجدة شخص ذات قرابتين ترث بكل واحدةٍ منهما منفردة. فوجب أن ترث بكل واحدة منهما إذا اجتمعا؛ كابن العم إذا كان أخاً لأم أو زوجاً.
فإن قيل: ما المراد من قول المصنف: في قياس قوله؟ قيل: يحتمل أنه أراد القياس على المجوس؛ لأنهم يرثون بجميع قراباتهم، ويحتمل أنه أراد القياس على ابن العم المذكور. والضمير في قوله راجع إلى الإمام أحمد؛ لأنه يقول بالإرث بالجهتين في المسألتين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.