فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ
الشروح عليها
مسألة: (وَتَرِثُ الجَدَّةُ وابنُها حَيٌّ. وعنه، لا تَرِثُ) وجملتُه، أنَّ الجدَّةَ مِن قِبَلِ الأبِ إذا كان ابنُها حَيًّا وارِثًا،
فإنَّ عمرَ، وابنَ مسعودٍ، وأبا موسى، وعِمْرانَ بنَ حُصَين، وأبا الطُّفَيلِ، رَضِيَ اللهُ عنهم، وَرَّثُوها مع ابنِها. وبه قال شُرَيحٌ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والعَنْبَرِيُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ. وهو ظاهِرُ مذهبِ أحمدَ.
وقال زيدُ بنُ ثابتٍ: لا تَرِثُ . ورُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وعليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنهما. وبه قال مالكٌ، والثَّوْرِيّ، والأوْزاعِيُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، رواه عنه جماعةٌ مِن أصْحابِه. ولا خلافَ في تَوْريثِها مع ابنِها إذا كان عَمًّا أوْ عَمَّ أبٍ؛ لأنَّها لا تُدْلِي به. واحْتَجَّ مَن أسْقَطَها بابنِها بأنَّها تُدْلِي به، ولا تَرِثُ معه، كالجَدِّ مع الأبِ، وأُمِّ الأُمِّ مع الأُمِّ.
ولَنا، ما روَى ابنُ مسعودٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، قال: أوَّلُ جدَّةٍ أطْعَمَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السُّدْسَ أمُّ أبٍ مع ابْنِها وابنُها حَيٌّ. أخْرَجَه التِّرْمِذِيُّ . ورَواه سعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ ، إلَّا أنَّ لَفْظَهُ: أُطْعِمَتِ السُّدْسَ أُمُّ أبٍ مع ابنِها.
وقال ابنُ سِيرِينَ: أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السُّدْسَ أمُّ أَبٍ مع ابْنِها . ولأنَّ الجَدّاتِ أمَّهاتٌ يَرِثْنَ مِيراثَ الأُمِّ لا مِيراثَ الأبِ، فلا يُحْجَبْنَ به كَأمَّهاتِ الأُمِّ.
مسائل ذلك : أُمُّ أبٍ وأبٌ، السُّدْسُ لها والباقِي للأبِ. وعلى القولِ الآخَرِ، الكلُّ له دُونَها. أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ، السُّدْسُ بينَهما على القولِ الأوَّلِ. وعلى الثّانِي، السُّدْسُ لأمِّ الأمِّ، والباقِي للأبِ.
وقِيلَ: لأمِّ الأمِّ نِصْفُ السُّدْسِ والباقِي للأبِ؛ لأنَّ الأبَ لو عُدِمَ لم يكنْ لأمِّ الأمِّ إلَّا نِصْفُ السُّدْسِ، فلا يكونُ لها مع وُجُودِه إلَّا ما يكونُ لها مع عَدَمِه. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الإِخْوَةَ مع الأبَوَين يَحْجُبُونَ الأمَّ عن نِصفِ مِيراثِها، ولا يَأْخُذون ما حَجَبُوها عنه، بل يَتوفَّرُ ذلكَ على الأبِ، كذا ههُنا.
ثَلاثُ جَدَّاتٍ مُتَحاذياتٍ وأبٌ، السُّدْسُ بينَهنَّ على القولِ الأوَّلِ، ولأمِّ الأمِّ على القولِ الثّانِي، وعلى الثّالِثِ، لأُمِّ الأمِّ ثُلُثُ السُّدْسِ والباقِي للأبِ.
فإن كان مع المُتَحاذِياتِ جَدٌّ لم يَحْجُبْ إلَّا أُمَّه . أبٌ وأُمُّ أبٍ وأمُّ أمِّ أمٍّ، السُّدْسُ لأمِّ الأبِ.
ومَن حَجَب الجدَّةَ بابْنِها أسْقَطَ أمَّ الأبِ. ثم اختَلَفَ القائِلُون بذلكَ، فقِيلَ: السُّدْسُ كُلُّهُ لأُمِّ أمِّ الأُمِّ؛ لأنَّ التي تَحْجُبُها أو تُزَاحِمُها قد سَقَط حُكْمُها فصارَت كالمَعْدُومَةِ.
وقيل: بل لها نِصْفُ السُّدْسِ على قولِ زَيدٍ؛ لأنَّه يُوَرِّثُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ مع القُرْبَى مِن جِهَةِ الأبِ، فكان لها نِصْفُ السُّدْس.
وقيل: لا شيءَ لها؛ لأنَّها انْحَجَبَتْ بأمِّ الأبِ، ثم انْحَجَبَتْ أُمُّ الأبَ بِالْأَب، فصار المالُ كلُّه للأبِ.
٢٧٩٨ -
(وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ) أَيِ: الْمُتَسَاوِيَاتُ فِي الدَّرَجَةِ بِحَيْثُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةٌ أَعْلَى مِنَ الْأُخْرَى، وَلَا أَنْزَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْجَدَّاتِ إِنَّمَا يَرِثْنَ كُلُّهُنَّ إِذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَتَى كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا، ثُمَّ مَثَّلَ الْمُتَحَاذِيَاتِ (أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ) فَهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الدَّرَجَةِ، وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ فِي الثَّلَاثِ،
وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعِ، فَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ،
وَفِي الْخَامِسَةِ خَمْسًا، وَفِي السَّادِسَةِ سِتًّا،
فَإِذَا أَرَدْتَ تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَيْنِ: أُمَّ أُمِّهِ، وَأُمَّ أَبِيهِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ، فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ،
وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَيَكُونُ لِوَالِدِهِمَا ثَمَانٍ، وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ،
وَهَذَا ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ كَثُرْنَ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَزِيدَ فَرْضُهُنَّ عَلَى السُّدُسِ (وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ:«أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ» ، رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ لَا مِيرَاثَ الْأَبِ، فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ
وتَرِثُ الجَدَّةُ وابْنُها حَيٌّ. يعْنِي، سواءٌ كان أبًا أو جدًّا، كما لو كان عما اتِّفاقًا. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَرِثُ. فعليها، لأُمِّ الأمِّ مع الأبِ وأمِّه السُّدْسُ كامِلًا. على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «القَواعِدِ»: وهو الصَّحيحُ، لزَوالِ المُزاحَمَةِ مع قِيامِ الاسْتِحْقاقِ لجَميعِه.
وقيل: لها نِصْفُ السُّدْسِ، مُعاداةً بأُمِّ الأبِ التي لا تَرِثُ على هذه الرِّوايَةِ. وذكَر مأْخَذَه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«القَواعِدِ». وكذلك الوَجْهان، إذا كان معها أمُّ أمِّ الأبِ، إلَّا أنْ تسْقُطَ البُعْدَى بالقُرْبَى، على القَوْلِ بالمُعاداةِ. قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وَإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَينِ مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا ثُلُثَا السُّدْسِ فِي قِيَاسَ قَوْلِهِ، وَلِلأُخْرَى ثُلُثُهُ.
وإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذاتُ قَرابَتين مع أُخْرَى، فلها ثُلُثا السُّدْسِ في قِياسِ قَوْلِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه التَّمِيمِيُّ، والمُصَنِّفُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وجزَم به ناظِمُها.
وعنه، تَرِثُ بأقْواهما، فلو تزَوَّجَ بِنْتَ عمَّتِه، فجَدَّتُه أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهما، وأُمُّ أبِي أبِيه.
ولو تزَوَّجَ بِنْتَ خالتِه، فجَدَّتُه أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وأُمُّ أُمِّ أبٍ.
فائدة: لو أدْلَتْ جدَّةٌ بثلاثِ جِهاتٍ تَرِثُ بها، لم يُمْكِنْ أنْ يجْتَمِعَ معها جدَّةٌ أُخْرَى وارِثَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، ترِثُ فصْلٌ: وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ،
فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، معها رُبْعَ السُّدْسِ، أو نِصْفَه، على اختِلافِ الرِّوايتَين. وتقدَّم في بابِ اللَّقِيطِ، أنَّه لو أُلحِقَ بأبوَين، أنَّ لأُمَّيْ أبَوَيه اللَّذَين أُلْحِقَ بهما مع أمِّ أمٍّ نِصْفَ السُّدْسِ، ولأمِّ الأمِّ نِصْفَه. فيُعايىَ بها. وَبَنَاتُ الابنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الابْنِ -وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَينِ، إلَّا أنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ.
فائدة: قولُه: فإنْ كانَتْ بِنْتٌ وبنَاتُ ابْنٍ، فللبِنْتِ النِّصْفُ، ولبَناتِ الابْنِ، وَاحِدَةً كانَتْ أو أكْثَرَ مِن ذلك، السُّدْسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَين. فيُمْكِنُ عَوْلُها بهذا السُّدْسِ كلِّه،
فلو عصَّبَها أَخُوها، والحالةُ هذه، فهو الأخُ المَشْئُومُ؛ لأنَّه ضَرَّها وما انْتَفَعَ. ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهما.
وكذا الأُخْتُ لأبٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأكْثَرُ مع الإِخْوَةِ للأَبَوَين. فأمَّا الأُخْتُ مِنَ الأبِ، وهي القائلَةُ، إذا كانتْ حامِلًا مع زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبوَين: إنْ ألِدْ ذَكَرًا فأكْثرَ، أو ذَكَرًا وأُنْثَى، لم يَرِثا،
وإنْ أَلِدْ أُنْثَى، وَرِثَتْ. فيُعايَي بها.
وكذا الحُكْمُ في بَناتِ ابنِ الابنِ مع بِنْتِ الابنِ.
وَإنِ اسْتَكمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَينِ سَقَطَ بَنَاتُ الابْن، إلا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ أوْ أُنْزَلَ مِنهُنَ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فصلٌ: وَفَرْضُ الْأخَوَاتِ مِنَ الْأبَوَينِ مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ مَعَهُنَّ كَبَنَاتِ الابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ، إلا أَنَّهُنَّ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إلا أخُوهُنَّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ، يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالإخْوَةِ، وَلَيسَتْ لَهُنَّ مَعَهُن فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فصلٌ: وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأمِّ السُّدْسُ، ذَكَرًا كَانَ أوْ أُنْثَى،
فَإن كَانَا اثْنَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُمُ الثُّلُثُ بَينَهُمْ بِالسَّويَّةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فصلٌ فِي الْحَجْبِ: يَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ، وَكُلُّ جَدٍّ بِمَن هُوَ أقْرَبُ مِنْهُ، وَالْجَدَّاتُ بِالْأُمِّ، وَوَلَدُ الابنِ بِالابنِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . وَوَلَدُ الأبَوَينَ بِثَلَاثَةٍ؛ بِالابْنِ، وَابْنِه، وَالْأَبِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه في الحَجْبِ: ويسْقُطُ وَلَدُ الأبَوَين بثلاثَةٍ؛ بالابنِ وابْنِه وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَبالأْخِ مِنَ الْأَبَوَينِ. وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِأرْبَعَةٍ؛ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَو أُنْثَى، وَوَلَدِ الابنِ، وَالْأبِ، وَالْجَدِّ.
والأبِ، ويسْقُطُ وَلَدُ الأبِ بهؤلاءِ الثَّلاثَةِ، وبالأخِ مِنَ الأبوَين. لأنَّ الجَدَّ لا يُسْقِطُهم. وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، كما تقدَّم عندَ قوْلِه: وللجَدِّ هذه الأحْوالُ، وحالٌ رابعٌ، وهي مع الإِخْوَةِ والأخَواتِ.
قال: (والجدات المتحاذيات: أمُّ أمِّ أمٍّ، وأمُّ أمِّ أبٍ، وأمُّ أبي أبٍ. وترث الجدة وابنها حيٌ. وعنه: لا ترث) .
أما كون الجدات المتحاذيات من ذُكر؛ فلتساويهن في كون كل واحدةٍ ليس بينها وبين ولد ولدها غير واحدة، ولا يتصور ذلك في أول جدةٍ؛ لأن من الثلاث أم الجد فلا تحاذيها إلا ثاني جدةٍ. وأقل ما يمكن ذلك مثْل الذي مثّل المصنف رحمه الله.
وأما كون الجدة ترث وابنها حيٌ على المذهب؛ فلما روى ابن مسعود قال:«أولُ جدةٍ أطعمَهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم السدسَ: أم أبٍ معَ ابنها وابنُها حَي». رواه الترمذي.
وأما كونها لا ترث على روايةٍ؛ فلأنها تدلي بابنها. فلم ترث معه؛ كالجد مع الأب، وأم الأم مع الأم.
والأول أصح؛ للحديث.
ولأنها ترث ميراث الأم لا ميراث الأب. فلا تحجب به؛ كأم الأم.
فإن قيل: لو كان ابنها عماً.
قيل: ترث معه قولاً واحداً؛ لأنها لا تدلي به البتّة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.