وَعَنْهُ: يَرِثُ وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ
الشروح عليها
(وعنه، يَرِثُ) للحديثِ المذكورِ، ولأنَّه قد عُلِمَتْ حياتُه. والأُولَى ظاهِرُ المذْهَبِ؛ لأنَّه لم تَثْبُتْ له أحكامُ الدنيا وهو حيٌّ، أشبهَ ما لو مات في بَطْنِ أمِّه.
٢٨٣٩ - مسألة: (وإن ولدت تَوْأمَين فاسْتَهَلَّ أحَدُهما وأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بَينَهما) فمَن خَرَج سهْمُه فهو المُستَهِلُّ. إذا أَشْكَلَ أحَدُ التَّوْأمَين أَيُّهُما المُسْتَهِلُّ،
فإن كانا ذَكَرْين أو أُنْثَيَين، أو ذَكَرًا وأُنْثَى لا يَخْتَلِفُ ميراثُهما، فلا فَرْقَ بَينَهما.
وإن كانا ذَكَرًا وأُنْثَى يَخْتَلِفُ ميراثُهما، فقال القاضِي: مِن أصحابِنا مَن قال: يُقْرَعُ بَينَهما،
فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ فهو المُسْتَهِلُّ، كما لو طَلَّقَ إحْدَى نِسائِه فلم تُعْلَمْ بعَينِها ثم مات،
وكذلك النِّسْوةُ إذا أرادَ السَّفَرَ بإحْداهن أو البدايةَ بالقَسْمِ لها، فإنَّه يُقْرَعُ بَينَهُنَّ.
وقال الخَبْرِيُّ: ليس في هذا عن السَّلَفِ نَصٌّ.
وقال الفَرَضِيُّون: تُعْمَلُ المسْألَةُ على الحالتَين، ويُعْطَى كُلُّ وارِثٍ اليَقينَ، ويُوقَفُ الباقي حتَّى يصْطَلِحوا عليه. ويَحْتَمِلُ أن يُقْسَمَ بينَهم على حَسَبِ الاحْتِمالِ.
ومِن مَسائِلَ ذلك: رجلٌ خَلَّفَ أُمَّه وأخاه وأُمَّ وَلَدٍ حامِلًا منه، فوَلَدَتْ تَوْأمَينِ ذَكَرًا وأُنْثَى، فاسْتَهَلَّ أحَدُهما ولم يُعْلَمْ بعَينِه، فقُلْ: إن كان الابنُ المُسْتَهِلَّ فللأُمِّ السُّدْسُ، والباقي له، تَرثُ أُمُّهُ ثُلُثَه، والباقي لعَمِّه، فاضْرِبْ ثَلاثَةً في سِتَّةٍ تكنْ ثمانيةَ عَشَرَ، لأمِّ الميِّتِ ثَلاثَةٌ، ولأمِّ الوَلَدِ خَمْسَةٌ، وللعَمِّ عَشَرَةٌ،
وإن كانتِ البنتُ المُسْتَهِلَّ فالمسألةُ مِن سِتَّةٍ، وتَمُوتُ البنتُ عَن ثَلاثَةٍ، لأُمِّها سهْمٌ، ولعَمِّها سَهْمَان، والستَّةُ تَدْخُلُ في ثمانِيَةَ عَشَرَ،
فمَن له شيءٌ مِن ثمانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ في واحِدٍ،
ومَن له شيءٌ مِن سِتَّةٍ مضْروبٌ في ثَلاثَةٍ، فسُدْسُ الأُمِّ لا يَتَغَيَّرُ، وللعَمِّ مِن الستَّةِ أَرْبَعَةٌ في ثَلاثَةٍ، اثنا عَشَرَ، وله مِن الثَّمانِيَةَ عَشَرَ عَشَرَةٌ في واحدٍ، فهذا اليقينُ فيأخُذُه، ولأمِّ الوَلَدِ خَمْسَةٌ في سَهْمٍ، وسَهْمٌ في ثَلاثَةٍ، فيأْخُذُها، وتَقِفُ سَهْمَينِ بينَ الأخِ وأُمِّ الوَلَدِ حتَّى يَصْطَلِحَا عليهما. ويَحْتَمِلُ أن يُقْسَمَ بَينَهما.
امرأةٌ حامِلٌ وعَمٌّ، وَلَدَتِ المرأةُ ابنًا وبنتًا، فاسْتَهَلَّ أحَدُهما ولم يُعْلَمْ، فالمَسْألَتان مِن أرْبَعَةٍ وعِشْرين، إذا أعْطَيتَ كلَّ واحدٍ أقَلَّ نَصِيبِه بَقِيَتْ ثَلاثَةٌ مَوْقوفَةٌ،
فإن كان معهما بِنْتٌ، فكلُّ واحدَةٍ مِن المسألتينِ مِن اثْنَين وسبْعِين، والموْقوفُ اثنا عَشَرَ.
امرأةٌ وعَمٌّ وأُمٌّ حامِلٌ مِن الأَب، وَلَدَتِ المرأةُ ابنًا وبنتًا، فاسْتَهَلَّ أحَدُهما ولم يُعْلَمْ،
فإن كان المُسْتَهِلُّ الأَخَ، فهي مِن سِتَّةٍ وثَلاثين،
فإن كانتِ الأُخْتَ، فهي مِن ثَلاثَةَ عَشرَ ، والمسألتان متباينَتان، فاضْرِبْ إحْدَاهما في الأُخْرَى تكنْ أربعَمائةٍ وثمانيةً وسِتِّين، وكُلَّ مَن له شيءٌ مِن إحْدى المسألتين مَضْروبٌ في الأُخْرى، فتَدْفَعُ إلى كُلُّ واحِدٍ أقَلَّ النَّصِيبَين، يَبْقَى أرْبَعَةَ عَشَرَ، منها تِسْعَةٌ بينَ المرأةِ والعَمِّ، وخَمْسَةٌ بينَ الأُمِّ والعَمِّ.
فإن كانتِ المرأة والأمُّ حامِلَينِ، فوَضَعَتا مَعًا، فاسْتَهَلَّ أحَدُهما، فكُلُّ واحدةٍ منهما تَرْجِعُ إلى سِتَّةٍ وثَلاثِينَ، فيُعْطى كُلُّ وارثٍ أقَلَّ النَّصِيبَين، ويَبْقَى أحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، أربَعَةٌ موْقوفةٌ بينَ الزوجَةِ والأُمِّ، وسبْعَةٌ بينَ الأُمِّ والعَمِّ.
فصل: إذا وَلَدَتِ الحامِل تَوْأمَين، فسُمِعَ الاسْتِهلالُ مِن أحَدِهما ثم سُمِعَ مَرَّةً أُخرى، فلم يُدْرَ أهو مِن الأوَّلِ أو مِن الثّانِي، فيَحْتَمِل أن يَثْبُتَ الميراث لمَن عُلِمَ اسْتِهْلاله دونَ مَن شَكَكْنا فيه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمْ اسْتِهْلالِه. فعلى هذا الاحْتِمالِ، إن عُلِمَ المُسْتَهِلُّ بعَينِه فهو الوارِثُ وَحْدَه،
وإن جُهِلَ كان كما لو اسْتَهَلَّ واحِدٌ منهما لا بعَينِه.
وقال الفَرَضِيُّونَ: تُعْمَلُ على الأحْوالِ، فيُعْطَى كلُّ وارثٍ اليقِينَ، ويُوقَفُ الباقي.
مِن مسائلِ ذلك: أُمٌّ حامِلٌ وأُخْتٌ لأبٍ وعَمٌّ، وَلَدَتِ الأُمُّ بِنْتَين، فاسْتَهلَّتْ إحداهما ثم سُمِعَ الاسْتِهلالُ مَرَّةً أُخرى، فلم يُدْرَ هل اسْتَهلَّتِ الأُخْرَى، أو تَكَرَّرَ مِن واحِدَةٍ؟ فقلْ: إن كان منهما جميعًا فقد ماتتا عن أرْبَعَةٍ مِن سِتَّةٍ، ولا يُعْلَمُ أوَّلُهما مَوْتًا، فَحُكْمُهما حُكْمُ الغَرْقَى،
فمَن ذَهَب إلى أنَّه لا تَرِثُ إحداهما مِن الأخْرَى قال: قد خَلَّفا
أُمًّا وأُخْتًا وعمًّا، فتَصِحُّ مِن ثَمانِيَةَ عَشَرَ.
وإن كان الاسْتِهلالُ مِن واحِدَةٍ فقد ماتَتْ عن ثَلاثَةٍ مِن سِتَّةٍ، فتَصِحُّ مِن اثْنَيْ عَشَرَ، وبَينَهما مُوافَقَة بالسُّدْسِ، فتَصيرُ مِن سِتَّةٍ وثَلاثِين؛ للأُمِّ اثنا عَشَرَ، وللأخْتِ كذَلك، وللعَمِّ تِسْعَةٌ، ونَقِفُ ثَلَاثةً، تَدَّعِي الأُمُّ منها سَهْمَين والعَمُّ سَهْمًا وتَدَّعِيها الأُخْتُ كُلَّها، فيكونُ سَهْمان بَينَها وبينَ الأُمِّ، وسَهْمٌ بَينَها وبينَ العَمِّ.
زوْجٌ وجَدٌّ وأُمٌّ حامِلٌ، ولَدَتِ ابنًا وبنتًا، فاسْتَهَلَّ أحَدُهما ثم سُمِعَ الاسْتِهلالُ مَرَّةً أُخْرَى فلم يُدْرَ ممَّن هو،
فإن كان الاسْتِهلالُ تَكَرَّرَ مِن البنْتِ فهي الأَكْدَرِيَّةُ وماتَتْ عن أرْبَعَةٍ بينَ أُمِّها وجَدِّها، فتَصِحُّ مِن أحَدٍ وثمانينَ،
وإن تَكَرَّرَ مِن الأخِ لم يَرِثْ شيئًا، والمسْأْلَةُ مِن سِتَّةٍ؛ للجَدِّ منها سَهْمٌ،
وإن كان منهما، فللأُمِّ السُّدْسُ، وللزَّوْجِ النِّصفُ، وللجَدِّ السُّدْسُ، ولهما السُّدْسُ على ثَلاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِن ثَمانِيَةَ عَشَرَ، والثَّلاثَةُ التي لهما بين الجَدِّ والأُمِّ على ثلَاثةٍ، فصارَ للأُمِّ أربَعَةٌ، وللجَدِّ خَمْسَةٌ، والثمانِيَةَ عَشَرَ توافِقُ أحَدًا وثمانِينَ بالأتْسَاعِ، فتَصيرُ مِائَةً واثْنَين وسِتِّينَ، للزَّوْجِ حقُّه مِن الأَكْدَرِيَّةِ أربَعَةٌ وخَمْسونَ، وللأُمِّ تُسْعَا المالِ مِن مَسْأَلةِ اسْتِهْلَالِهما مَعًا سِتَّةٌ وثلاثون، وللجَدِّ السُّدْسُ مِن مسألَةِ اسْتِهْلالِ الأخِ وحْدَه سَبْعَةٌ وعِشْرون، يَبْقَى خَمْسَةٌ وأرْبعون، يَدَّعِي منها الزوجُ سبْعَةً وعِشْرِين والأُمُّ ثَمانِيَةَ عَشَرَ، ويَدَّعى منها الجَدُّ سبْعَةً وثلاثين، وتعولُ الثَّمانِيَةُ الفاضِلَةُ للأُمِّ، فيَحْتَمِلُ أن تُدْفَعَ إليها؛
لأنَّ الزَّوْجَ والجَدَّ يُقِرَّان لها بها.
فصل: وربَّما كان الحملُ لا يَرِثُ إلا أن يكونَ ذكرًا، مثلَ أن يكونَ مِن جَدِّ الميِّتِ، أو عَمِّه، أو أخيه. مثالُ ذلك، بنْتُ عَمٍّ وعَمٌّ وامرأةُ أخٍ حاملٌ، للبنتِ النِّصفُ، والباقي موقوفٌ، في قولِهم جميعًا. أُمٍّ وعَمٌّ وامرأةُ جَدٍّ حاملٌ، للأمِّ الثُّلُثُ، وللعَمِّ تُسْعانِ. أُمٌّ وبنْتٌ وامرأةُ أخٍ وامرأةُ عَمٍّ حاملانِ، لأُمِّ السُّدْسُ، وللبنتِ النِّصْفُ، ويُوقَفُ ثُلُثٌ،
فإنْ وَلدَتَ امرأَةُ العَمِّ ابنًا لم يُعْطَ شيئًا، لجوازِ أن تَلِدَ الأخْرى ابنًا،
وإن ولدَتِ امرأةُ الأخَ أَوَّلًا ابنًا أخَذَ الموقوفَ.
فصل: وربَّما كان الحملُ لا يَرِثُ إلَّا أن يكونَ أُنْثَى، مثالُه، زَوْجٌ وأُخْتٌ لأبوين وامرأةُ أبٍ حاملٌ، يُوقَفُ سهْمٌ مِن سبعةٍ،
فإن ولدَتْ أُنْثَى أو إنَاثًا أخَذَتْه،
وإن ولدَتْ ذَكرًا أو ذكرَين أو ذكرًا وأنْثَى اقْتَسَمَه الزوجُ والأُختُ.
وكذلِك إن تَركَتْ أُختًا لأبٍ، لم يُدْفَعْ إليها شيءٌ؛ لجوازِ أن تَلِدَ ذكرًا فيُسْقِطُهما. زوج وأبوانِ وبنْت وامرأةُ ابنٍ حاملٌ، تَقِفُ سهمَينِ مِن خمسَةَ عَشَرَ،
فإن ولدَتْ أُنْثَى أو إناثًا، أخذَتْهُما ، وإلَّا رَجَعا على الورَثةِ، فقَسَمْتَه بَينَهم على ثلاثَةَ عَشَرَ، ورجَعَتِ المسألةُ إلى ذلك.
وكذلِك إن كان معهم بنتُ ابنَ جَدٍّ وأُمٌّ حاملٌ مِن الأبِ، مِن ثمانيةَ عَشَرَ، تَأْخُذُ الأُمُّ ثلاثةً، والجَدُّ خمسةً، ويوقَفُ عَشَرةٌ،
فإن ولدَت ذَكَرَينِ فالعشَرَةُ لهما،
وإن ولدَت أُنْثَيَين فلهما مِن العشَرةِ سبعةٌ ونِصفٌ، وللجَدِّ اثنان ونصفٌ.
وإن ولدَتْ ذكرًا وأُنْثَى، أخذ الجَدُّ مِن العَشَرةِ سهمًا، وللذَّكرِ ستَّة، وللأُنْثَى ثلاثةٌ،
وإن ولدَتْ أُنْثَى، أخَذَ الجَدُّ مِن العَشَرةِ ثلاثةً، والأُنْثَى أربعةً، وللأُمِّ ثلاثةٌ،
وإنَّ ولدَتْ ذكرًا، أخذَتِ الأُمُّ ثلاثةً، وأخذ الجَدُّ سهمًا، والأخُ ما بَقِيَ،
وإن لم تَلِدْ شيئًا، أخذتِ الأُمُّ ثلاثةً، والجَدُّ ما بَقِيَ.
وإن كان مَعهم زَوْجٌ، فهي مِن ستَّةٍ، للزوجِ ثلاثةٌ، وللأُمِّ سهمٌ، وللجَدِّ سهِمٌ، ويُوقَفُ سهمٌ.
وإن ولدَتْ ذكرَين، فالسَّهمُ لهما، وتصِحُّ مِن اثْنَى عَشرَ،
وكذا إن ولدَت ابْنَتَين. وإن وَلدَت ذكرًا، فالسَّهمُ للأُمِّ، وتصِحُّ مِن ستةٍ،
وإن ولدَتْ أُنْثَى، فهي الأكدَرِيَّةُ،
وإن وَلدَتْ ذكرًا وأنْثَى، فالسَّهمُ الباقي بَينَهما على ثلاثةٍ، وتصِحُّ مِن ثمانيةَ عَشَرَ،
وإن لم تَلِدْ شيئًا، أخذَتِ الأُمُّ السهمَ.
(وَعَنْهُ: يَرِثُ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ) ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا، فَتَعَيَّنَتِ الْقُرْعَةُ، كَطَلَاقِ إِحْدَى نِسَائِهِ، وَالسَّفَرِ بِهَا، وَالْبَدَاءَةِ بِالْقَسْمِ لَهَا،
وَفِي الْخَبْرِيِّ: لَيْسَ فِي هَذَا عَنِ السَّلَفِ نَصٌّ،
وَقَالَ الْفَرْضِيُّونَ: تُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْحَالَيْنِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَارِثٍ الْيَقِينَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَصْطَلِحُوا عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ الِاحْتِمَالِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَحَلُّهُ مَا اخْتُلِفَ إِذَا مِيرَاثُهُمَا بِأَنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى،
فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ، فَلَا فَرْقَ. تَمَامٌ: رَجُلٌ خَلَّفَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ وَأُمَّ وَلَدٍ حَامِلًا مِنْهُ، فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يُعْلَمْ، فَالْجَوَابُ: إِنْ كَانَ الِابْنُ الْمُسْتَهِلُّ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لَهُ، تَرِثُ أُمُّهُ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، فَعَلَى هَذَا تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ، ثَلَاثَةٌ لِأُمِّ الْمَيِّتِ، وَلِأُمِّ الْوَلَدِ خَمْسَةٌ، وَلِلْعَمِّ عَشَرَةٌ،
وَإِنْ كَانَتِ الْبِنْتُ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَمُوتُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: لِأُمِّهَا سَهْمٌ، وَلِعَمِّهَا سَهْمَانِ، وَالسِّتَّةُ تَدْخُلُ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ،
فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَسُدُسُ الْأُمِّ لَا يَتَغَيَّرُ، وَلِلْعَمِّ مِنَ السِّتَّةِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلَهُ مِنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، عَشَرَةٌ فِي وَاحِدٍ، فَهَذَا الْيَقِينُ فَيَأْخُذُهُ، وَلِأُمِّ الْوَلَدِ خَمْسَةٌ فِي سَهْمٍ، وَسَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ، فَتَأْخُذُهَا، وَتَقِفُ سَهْمَيْنِ بَيْنَ الْأَخِ وَأُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِمَا.
فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ، لَمْ يَرِثْهُ، نُصَّ عَلَيْهِ لِحُكْمِهِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ،
وَقِيلَ: يَرِثُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِسْلَامِ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ، كَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ، وَلِأَنَّهُ يَرِثُ إِجْمَاعًا، فَلَا يَسْقُطُ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ،
وَكَذَا إِنْ كَانَ مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ، فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ مِثْلَ أَنْ يُخَلِّفَ أُمَّهُ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ،
وَفِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالٌ بِأَنَّهُ يَرِثُ حَيْثُ ثَبَتَ النَّسَبُ.
فَائِدَةٌ: إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ بِحُرٍّ فَأَحْبَلَهَا، فَقَالَ السَّيِّدُ: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا، فَأَنْتِ وَهُوَ قِنَّانِ، وَإِلَّا حُرَّانِ، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إِنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ أَرِثْ وَلَمْ تَرِثْ وَإِلَّا وَرِثْنَا،
وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلًا، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إِنْ أَلِدْ أُنْثَى وَرِثْتُ لَا ذَكَرًا. [
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال رحمه الله: (وإن ولدت توأمين فاستهلّ أحدهما وأشكل: أقرع بينهما. فمن خرجت قرعته فهو المستهل) .
أما كون التوأمين يقرع بينهما إذا استهلّ أحدهما وأشكل؛ فلأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. فشرعت القرعة؛ كما لو أعتق أحد العبدين.
وأما قول المصنف رحمه الله: وأشكل؛ فمشعرٌ بأن التوأمين إذا استهلّ أحدهما تارة يشكل أمر ميراث المستهل؛ كما لو كانا ذكراً وأنثى وليسا بولدي أم، وتارة لا يشكل؛ كما لو كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكراً أو أنثى وهما ولدا أم؛ لأن ميراث الذكر في غير ولدي الأم أكثر من ميراث الأنثى.
بخلاف الذكر مع الذكر والأنثى مع الأنثى، وبخلاف الذكر مع الأنثى في ولدي الأم؛ لأنهما سواء.
وأما كون المستهل من خرجت له القرعة؛ فلأن ذلك فائدتها.
ولأنه لو أقرع بين العبدين اللذين أعتق أحدهما لكان الذي خرجت له القرعة هو المعتق. فكذا إذا أقرع بين التوأمين يكون من خرجت له القرعة هو المستهل. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.