فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فَإنْ قَطَعَهَا في أثْنَائِهَا، بَطَلَتِ الصَّلَاةُ، وَإنْ تَرَدَّدَ في قَطْعِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه يُشْتَرَطُ أن يدْخُلَ في الصلاةِ بِنِيَّةٍ: جازِمَةٍ،

٢٬٥٩٣

فإن دَخَل بنِيَّةٍ مُتَرَدِّدَةٍ مِنَ إتْمامِها وقَطْعِها، لم تَصِحَّ؛ لأنَّ النِّيَّةَ عَزْمٌ جازِمٌ، ولا يَحْصُلُ ذلك مع التِّردُّد.

٢٬٥٩٤

فإن تَلبَّسَ بها بنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، ثم نَوَى قطْعَها أو الخُرُوجَ منها، بَطَلَتْ. وهذا قولُ الشافعيِّ.

٢٬٥٩٥

وقال أبو حنيفةَ: لا تَبْطُلُ بذلك؛ لأنَّها عِبادَةٌ دَخَلَها بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فلم تَفْسُدْ بنِيَّةِ الخُرُوجِ منها، كالحَجِّ. ولَنا، أنَّه تَطَع حُكْمَ النِّيَّةِ قبلَ إتْمام صَلاِته ففَسَدَتْ، كما لو سَلَّمَ يَنْوِي الخُرُوجَ منها، ولأن النِّيَّةَ شَرْطٌ في جَمِيع الصلاةِ، وقد قَطَعَها، ففَسَدَتْ، لذَهابِ شَرْطِها. وفارَق الحَجَّ؛ فإنَّه لا يَخْرُجُ منه بمَحْظُوراتِه،

٢٬٥٩٦

بخِلافِ الصلاةِ. فأمَّا إن تَرَدَّدَ في قَطعِها، فقال ابنُ حامِدٍ: لا تَبْطُلُ؛ لأنَّه دَخَلَ فيها بِنِيَّةٍ مُتيَقَّنَةٍ، فلا يَزُولُ بالشَّكِّ والتَّردُّدِ، كسائِرِ العِباداتِ.

٢٬٥٩٧

وقال القاضي: يَحْتَمِل أن تبْطلَ. وهو مَذهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ اسْتِدامَةَ النِّيَّةِ شرْطٌ، ومع التَّردُّدِ لا يَبْقَى مُسْتَدِيمًا لها، أشْبَهَ إذا نَوَى قَطعَها.

٢٬٥٩٨

فصل: فإن شَكَّ في أثْنَاء الصلاةِ في النِّيَّةِ، أو في تَكْبِيرَةِ الإحْرامِ، اسْتَأنَفَها، لأنَّ الأَصْل عَدَمُها،

٢٬٥٩٩

فإن ذَكَر أنَّه كان قد نَوَى أو كَبَّرَ قبل قَطْعِها، أو شَرَع في عَمَل، فله البِناءُ؛ لأنَّه لم يُوجَدْ مُبْطِلٌ لها.

٢٬٦٠٠

وإن عَمِل فيها عَمَلًا مع الشَّكِّ، بَطَلَتْ. ذَكرَه القاضي. وهو مَذهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ هذا العَمَلَ عَرِيَ عن النِّيَّةِ وحُكْمِها؛ لأنَّ اسْتصْحابَ حُكْمِها مع الشَّكِّ لا يُوجَدُ.

٢٬٦٠١

وقال ابن حامدٍ: لا تَبْطُلُ، ويَبْنِي؛ لأنَّ الشَّكَّ لا يُزِيلُ حُكْمَ النِّيَّةِ، فجاز له البِناءُ، كما لو لم يُحْدِثْ عَمَلًا؛ لأنَّه لو أزال حُكْمَ النِّيَّةِ لبَطَلَتْ كما لو نَوَى قَطْعَها.

٢٬٦٠٢

وإن شَكَّ هل نَوَى فَرْضًا أو نَفْلًا؟ أتَمَّها نَفْلًا، إلَّا أن يَذْكُرَ أنَّه نَوَى الفَرْضَ قبلَ أن يُحْدِثَ عَمَلًا، فيُتمَّها فَرْضًا.

٢٬٦٠٣

وإن كان ذَكَرَه بعدَ أن أحْدَثَ عَمَلًا، خُرِّجَ فْيه الوَجْهان.

٢٬٦٠٤

فإن شَكَّ، هل أحْرمَ بظُهْرٍ أو عَصْرٍ؟ فحُكْمُه حُكْمُ ما لو شَكَّ النِّيَّةِ؛ لأنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ، ويَحْتَمِلُ أن يُتِمَّها نَفْلًا كما لو أحْرَمَ بفَرْضٍ، فبان قبلَ وقْتِه.

٣٦٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ قَطَعَهَا فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ) نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ في جميعها، وَقَدْ قَطَعَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَ يَنْوِي الْخُرُوجَ مِنْهَا،

٢٬٦٦٧

وَفِي ثَانِيَةٍ: لَا تَبْطُلُ كَالْحَجِّ، وَفَرَّقَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " بِأَنَّ الْحَجَّ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِمَحْظُورَاتِهِ

٢٬٦٦٨

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ إِنْ أَعَادَهَا قَرِيبًا، وَهُوَ بِعِيدٌ

الإنصافالمرداوي

فإنْ قطعَها في أَثْنائها، بطَلت الصَّلاةُ. وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به أكثرهم.

٥٬٠٣٨

وقيل: إنْ نوى قريبًا، لم تَبْطُلْ.

٥٬٠٣٩

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو بعيدٌ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٨٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.