فَأَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ مُعْتَقَةً فَأَوْلَدَهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أُمِّهِ
الشروح عليها
(فأمَّا إن تَزَوَّجَ العبدُ مُعْتَقَةً فأولَدها) فوَلَدُها منه أحْرارٌ، وعليهم الولاءُ لمَوْلَى أمِّهِم، يَعْقِلُ عنهم، ويَرِثُهم إذا ماتوا؛ لكونِه سببَ الإِنْعامِ عليهم بِعِتْقِ أمِّهِم، فصاروا لذلك أحْرارًا (فإن أعْتَقَ العبدَ سيدُه) ثَبَت له عليه الوَلاءُ، وجَرَّ إليه وَلاءَ أوْلادِه عن مَوْلَى أمِّهم؛ لأنَّ الأبَ لو كان مَمْلوكًا لم يكنْ يَصْلُحُ وارثًا ولا وَلِيًّا في نِكاحٍ، فكان ابنُه كوَلَدِ المُلَاعِنَةِ، يَنْقَطِعُ نَسَبُه عن أبِيه، فيَثْبُتُ الولاءُ لمَولَى أمِّه وانْتَسبَ إليها،
فإذا أُعْتِقَ العبدُ صَلَحَ للانتِسَابِ إليه، وعادَ وارِثًا عاقلًا وليًّا، فعادتِ النِّسْبَةُ إليه وإلى موالِيه، بمنزلةِ ما لو اسْتَلْحَقَ المُلاعِنُ ولدَه. هذا قولُ جُمْهورِ الصَّحابةِ والعلماءِ. يُرْوَى هذا عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، والزبيرِ، وعبدِ اللهِ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، ومروانَ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، والحسنِ، وابنِ سيرينَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والنَّخَعِيِّ. وبه قال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، والليثُ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ. ويُرْوَى عن رافعِ بنِ خَدِيج أنَّ الوَلاءَ لا يَنْجَرُّ عن مَوالِي الأُمِّ.
وبه قال مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثان ، والزُّهْرِيُّ، ومَيمُونُ بنُ مِهْرانَ، وحُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وداودُ؛ لأنَّ الوَلاءَ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسبِ، والنَّسبُ لا يَزُولُ عمَّن ثَبَت له، فكذلك الوَلاءُ. وقد رُوِيَ عن عثمانَ وزيدٍ نحوُ هذا. وأنْكَرَهُما ابنُ اللَّبَّانِ،
وقال: مشهورٌ عن عُثمانَ أنَّه قَضَى بجَرِّ الوَلاءِ للزُّبَيرِ على رافِعِ بنِ خَدِيجٍ. ولَنا، أنَّ الانْتِسابَ إلى الأبِ، فكذلك الوَلاءُ، ولذلك لو كانا حُرَّين كان وَلاءُ وَلَدِهما لمَوْلَى أبِيه، فلَمّا كان مَمْلُوكًا، كان الولاءُ لمَوْلَى الأُمِّ ضرورةً،
فإذا أُعْتِقَ الأبُ زالتِ الضرورةُ، فعادَتِ النِّسْبةُ إليه والولاءُ إلى مَوالِيه. وروَى عبدُ الرحمنِ عن الزُّبَيرِ، أنَّه لمَّا قَدِمَ خَيبَرَ رأى فِتْيَةً لُعْسًا، فأعجبه ظَرْفُهم وجَمالُهم، فسأل عنهم، فقيل: مَوالِي رافِعِ بنِ خَدِيجٍ، وأبوهم مملوكٌ لآلِ الحُرَقَةِ ، فاشْتَرَى الزُّبَيرُ أباهم فأعْتَقَه،
وقال لِأولادِه: انْتَسِبُوا إليَّ، فإنَّ وَلاءَكم لِي. فقال رافعُ بنُ خَدِيج: الوَلاءُ لي، فإنَّهم عَتَقُوا بعِتْقِي أُمَّهم. فاحْتَكَمُوا إلى عثمانَ، فقَضَى بالولاءِ للزُّبَيرِ، فاجْتَمَعَتِ الصَّحابةُ عليه. اللَّعَسُ سَوادٌ في الشَّفَتَين تَسْتَحْسِنُه العربُ،
ومِثلُه اللَّمَى، قال ذُو الرُّمَّةِ :
لَمْياءُ في شَفَتَيها حُوَّةٌ لَعَسٌ ...
وفي اللِّثاتِ وفي أنْيابِها شَنَبُ فصل: وحُكْمُ المُكاتَبِ يَتَزَوَّجُ في كِتابَتِه [فيُولَدُ له]، ثم يَعْتِقُ، حُكْمُ العبدِ القِنِّ في جَرِّ الولاءِ،
وكذلك المُدَبَّرُ والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفةٍ؛ لأنَّهم عَبِيدٌ،
فإنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ.
فصل: وإذا انْجَرَّ الوَلاءُ إلى مَوالي الأبِ ثم انْقَرَضُوا، عاد الوَلاءُ إلى بيتِ المالِ
(فَأَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ مُعْتَقَةً فَأَوْلَدَهَا) فَوَلَدُهُ مِنْهَا أَحْرَارٌ (فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أُمِّهِ) لِأَنَّهُمْ سَبَبُ الْإِنْعَامِ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِكَوْنِهِ انْعَتَقَ بِعِتْقِ أُمِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.