وَعَلَيْهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ لِشَرِيكِهِ
الشروح عليها
(وَعَلَيْهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ لِشَرِيكِهِ) أَيْ: قِيمَةُ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ،
وَقَالَ الْبَتِّيُّ: لَا يُعْتَقُ إِلَّا حِصَّةُ الْمُعْتِقِ، وَنَصِيبُ الْبَاقِينَ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَجَوَابُهُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ:«أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَجَعَلَ خَلَاصَهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَرِيكٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَفِي لَفْظٍ لَهُ:«هُوَ حَرٌّ كُلُّهُ لَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ شَرِيكٌ» .
تَنْبِيهٌ: الْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعِتْقِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ،
وَفِي الْإِرْشَادِ وَجْهٌ: يَوْمَ تَقْوِيمِهِ،
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهَا، رَجَعَ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ، فَيُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُعْتِقِ،
وَقِيلَ: يُعْتَقُ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
فَلَوْ أَعْتَقَ شَرِيكَهُ قَبْلَهَا، فَوَجْهَانِ، وَلَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، لَا قِيمَةُ النِّصْفِ، وَهَلْ يُقَوَّمُ كَامِلًا وَلَا عِتْقَ فِيهِ أَوْ قَدْ عَتَقَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، الْأَوَّلُ: قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ.
وعليه قِيمَةُ باقِيهِ يَوْمَ العِتْقِ لشَرِيكِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، ونصَّ عليه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَعْروفُ المَشْهورُ.
وفي «الإرْشادِ» وَجْهٌ، أنَّ عليه قِيمَتَه يوْمَ تَقْويمِه. وحكاه الشِّيرازِيُّ أيضًا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قِياسُ القَوْلِ الذي لَنا في الغَصْبِ.
وكذا الحُكْمُ لو عتَق عليه كُلُّه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو عُدِمَتِ البَيِّنةُ بقِيمَتِه، فالقَوْلُ قوْلُ المُعْتِقِ. جزَم به في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقال في «الفائقِ»: ويُقْبَلُ فيها قوْلُ الشَّريكِ مع عدَمِ البَيِّنةِ. فَلَعَلَّه سَبْقَةُ قَلَمٍ.
وَإنْ أَعْتَقَهُ شَرِيكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ فِيهِ عِتْقٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ إلا نَصِيبُهُ، وَيَبْقَى حَقُّ شَرِيكِهِ فِيهِ.
وَعَنْهُ، يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.