فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهَا أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيْرُهُ عُتِقَ وَهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأَوَّلِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن عَلِم بعدُ أنَّ المُعْتَقَ غيرُه، عَتَق. وهل يَبْطُلُ عِتْقُ الأوَّل؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، يَبْطُلُ ويُرَدُّ إلى الرِّقِّ، ويَعْتِقُ الذي عَيَّنَه؛ لأنَّه تَبَيَّنَ له المُعْتَقُ، فيَعْتِقُ دُونَ غيرِه، كما لو لم يُقْرَعْ.
والثانِي، يَعْتِقان معًا. قاله اللَّيثُ، ومُقْتَضَى قولِ ابنِ حامِدٍ؛ لأنَّ الأوَّلَ ثَبَتَتِ الحريةُ فيه بالقُرْعَةِ، فلا تَزُولُ، كسائِرِ الأحْرارِ، ولأنَّ قَوْلَ المُعْتِقِ: ذَكَرْتُ مَن كُنْتُ نَسِيتُه. يَتَضَمَّنُ إقْرارَه بحُرِّيَّةِ مَن ذَكَره وإقرارًا على غيرِه، فقُبِلَ إقرارُه على نَفْسِه دُونَ غيرِه.
أمّا إذا لم يُقْرَعْ، فإنَّه يُقْبَلُ قَوْلُه، فيَعْتِقُ مَن عَيَّنَهَ، ويَرِقُّ غيرُه،
فإذا قال: أعْتَقْتُ هذا. عَتَق، ورَقَّ الباقُونَ،
وإن قال: أعْتَقْتُ هذا، لا بَلْ هذا. عَتَقا جميعًا؛ لأنَّه أقرَّ بعِتْقِ الأوَّلِ، فلَزِمَه، ثم أقرَّ بعِتْقِ الثانِي، فلَزِمَه، ولم يُقْبَلْ رُجُوعُه عن إقرارِه الأوَّلِ.
وكذلك الحُكْمُ في إقْرارِ الوارِثِ.
(فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهَا) أَيْ: بَعْدَ الْقُرْعَةِ (أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيْرُهُ عُتِقَ) لِتَبَيُّنِ أَمْرِهِ (وَهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأَوَّلِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَبْطُلُ، وَيُرَدُّ إِلَى الرِّقِّ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ الْمُعْتَقُ، فَيُعْتَقُ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْرَعْ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: أَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَبَيَّنَتِ الْحَرِيَّةُ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ، فَلَا تَزُولُ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ، وَكَمَا لَوْ كَانَتِ الْقُرْعَةُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ. [إِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ اعْتُبِرَ مِنْ ثُلُثِهِ] فَصْلٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.