فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ووَلَدُ المُكاتَبَةِ الذي وَلَدَتْه في الكِتابَةِ يَتْبَعُها) تَصِحُّ كِتابَةُ الأمَةِ كما تَصِحُّ كتابةُ العبدِ، بغيرِ خِلافٍ. وقد دَلَّ عليه حَدِيث بَرِيرَةَ ، وحديثُ جُوَيرِيةَ بنتِ الحارِثِ، ولأنَّها داخِلَةٌ في عُمُومِ قولِه تعالى:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا}.

٢٤٬٧٢٦

فإذا أتَتِ المُكاتَبَةُ بوَلَدٍ مِن غيرِ سيدِها مِن نِكاحٍ أو غيرِه، فهو تَابعٌ لها،

٢٤٬٧٢٧

فإن عَتَقَتْ بالأداءِ أو بالإِبْراءِ عَتَقَ،

٢٤٬٧٢٨

وإن فُسِختْ كِتابَتُها وعادَتْ إلى الرِّقِّ، عادَ رَقِيقًا قِنًّا. وهذا قولُ شُرَيحٍ، ومالكٍ، والثَّوْرِيِّ، وأبي حنيفةَ، وإسحاقَ. وسواءٌ في هذا ماكان حَمْلًا حال الكِتابَةِ، أو حَدَثَ بَعدَها.

٢٤٬٧٢٩

وقال أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: هو عَبْدٌ قِنٌّ، لا يَتبعُ أُمَّه. وللشافعيِّ قوْلان، كالمَذْهَبَين. واحْتَجُّوا بأنَّ الكِتابَةَ غيرُ لازِمَةٍ مِن جِهَةِ العَبْدِ، فلا تَسْرِي إلى الوَلَدِ، كالتعليقِ بالصفةِ. ولَنا، أنَّ الكِتابَةَ سَبَبٌ ثابِتٌ للعِتْقِ لا يجوزُ إبْطالُه، فسَرَى إلى الولدِ، كالاسْتِيلادِ، ويُفارِقُ التعليقَ بالصِّفَةِ،

٢٤٬٧٣٠

فإنَّ السيدَ يَمْلِكُ إبْطاله بالبَيعِ. إذا ثَبَتَ هذا، فالكلامُ في الولدِ في فُصُولٍ أرْبَعَةٍ: في قِيمَتِه إذا تَلِفَ،

٢٤٬٧٣١

وفي كَسْبه، وفي نَفَقَتِه، وفي عِتْقِه.

٢٤٬٧٣٢

أما قِيمَتُه إذا تَلِفَ، فقال أبو بكرٍ: هي لأُمِّهِ، تَسْتَعِينُ بها على كِتابَتِها؛ لأنَّ السيدَ لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيه مع كونِه عبدًا، فلا يَسْتَحِقُّ قِيمَتَه؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ جُزْءٍ منها ولو جُنِيَ على جُزْءٍ منها، كان أرْشُه لها، كذلك وَلَدُها،

٢٤٬٧٣٣

وإذا لم يَسْتَحِقَّها هو كانت لأمِّه؛ لأنَّ الحَقَّ لا يَخْرُجُ عنهما، ولأنَّ وَلَدَها لو مَلَكَتْه بهِبَةٍ وشراءٍ فَقُتِلَ ، كانت قِيمَتُه لها، فكذلك إذا تَبِعَها. يُحَقِّقُه أنَّه إذا تَبِعَها صار حُكْمُه حُكْمَها، فلا يَثْبُت مِلْكُ السيدِ في مَنافِعِه ولا في أرْشِ الجنايَةِ عليه، كما لا يَثْبُتُ له ذلك فيها.

٢٤٬٧٣٤

وقال الشافعيُّ، في أحَدِ قولَيه: تكَونُ القِيمَةُ لسيدِها؛ لأنَّها لو قُتِلَتْ كانت قِيمَتُها لسيدِها، فكذلك وَلَدُها. والفَرْقُ بينَهما أنَّ الكِتَابَةَ تَبْطُلُ بقَتْلِها، فيَصِيرُ مالُها لسيدِها،

٢٤٬٧٣٥

بخِلافِ وَلَدِها، فإنَّ العَقْدَ باقٍ بعدَ قَتْلِه، فنَظِيرُ هذا إتْلافُ بعضِ أعْضائِها. والحُكْمُ في إتْلافِ بَعْضِ أعْضائِه، كالحُكْمِ في إتْلافِه.

٢٤٬٧٣٦

وأمَّا كَسْبُه وأَرشُ الجِنايَةِ عليه، فيَنْبَغِي أن يكونَ لأُمِّه أيضًا؛ لأنَّ وَلَدَها جُزْءٌ منها تابعٌ لها، فأشْبَهَ بَقِيَّةَ أجْزائِها، ولأنَّ أداءَها لكِتابتِها سَبَبٌ لعِتْقِه وحُصُولِ الحُرِّيَّةِ له، فيَنْبَغِي أن يُصْرَفَ ذلك فيه؛ [لأنَّ صرفَه فيه] بمَنْزِلَةِ صَرْفِه إليه، إذ في عَجْزِها رِقُّه وفَواتُ كَسْبِه عليه.

٢٤٬٧٣٧

وأمَّا نَفَقَتُه، فعلى أمِّه؛ لأنَّها تابِعَةٌ لكَسْبِه، وكَسْبُه لها، ونَفَقَتُه عليها.

٢٤٬٧٣٨

وأمَّا عِتْقُه، فإَّنه يَعْتِقُ بأدائِها أو إبْرائِها، ويَرِقُّ بِعَجْزِها؛ لأنَّه تَابعٌ لها.

٢٤٬٧٣٩

وإن ماتَتِ المُكاتَبَةُ في كِتابَتِها بَطَلَتِ كِتابَتُها، وعاد رَقِيقًا قِنًّا، إلَّا أن تُخلِّفَ وَفَاءً، فيكونَ على الرِّوايَتَين.

٢٤٬٧٤٠

وإن أعْتَقَها سَيدُها لم يَعْتِقْ وَلَدُها؛ لأنَّه إنَّما تَبِعَها في حُكْمِ الكِتابَةِ، وهو العِتْقُ بَالأداءِ، وما حَصَلَ الأداءُ، إنَّما حَصَل عِتْقُها بأمرٍ لا يَتْبَعُها فيه، فأشْبَهَ ما لو لم تَكُنْ مُكاتَبَةً. ومُقْتَضَى قولِ أصحابِنا الذين قالوا: تَبْطُلُ كِتابَتُها بعِتْقِها. أنْ يَعُودَ وَلَدُها رَقِيقًا. ومُقْتَضَى قولِ شيخِنا، أنَّه يَبْقَى على حُكْمِ الكِتابَةِ، ويَعْتِقُ بالأداءِ؛ لأنَّ العَقْدَ لم يوجَدْ ما يُبْطِلُه، وإنَّما سَقَط الأداءُ عنها؛ لحُصُولِ الحُرِّيَّةِ بدُونِه،

٢٤٬٧٤١

فإذا لم يكنْ لها وَلَدٌ يَتْبَعُها في الكِتابَةِ، ولا في يَدِها مالٌ يأخُذُه، لم يَظْهَرْ حُكْمُ بَقاءِ العَقْدِ، ولم يكُنْ في بقائِه

٢٤٬٧٤٢

فائِدَةٌ ، فانْتَفَى [لانْتِفاءِ فائِدَتِه،

٢٤٬٧٤٣

وفي مسألتِنا]، في بقائه فائِدَةٌ؛ لإِفْضائِه إلى عِتْقِ وَلَدِها، فيَنْبَغِي أنْ يَبْقَى. ويَحْتَمِلُ أن يَعْتِقَ بإعْتاقِها؛ لأنَّه جَرَى مَجْرَى إبْرائِها مِن المالِ، والحُكْمُ فيما إذا عَتَقَتْ باسْتِيلادٍ أو تَدْبِيرٍ أو تَعْلِيقٍ بصِفةٍ كالحُكْمِ فيما إذا أعْتَقَها؛ لأنَّها عَتَقَتْ بغيرِ الكِتابَةِ.

٢٤٬٧٤٤

وإن أعْتَقَ السيدُ الوَلَدَ دُونَها صَحَّ عِتْقُه. نَصَّ عليه أحمدُ، في روايةِ مُهَنَّا؛ لأنَّه مَمْلوكٌ له ، فصَحَّ عِتْقُه، كأُمِّه ، ولأنَّه لو أعْتَقَه مَعَها صَحَّ عِتْقُه،

٢٤٬٧٤٥

ومَن صَحَّ عِتْقُه مع غيرِه صَحَّ مُفْرَدًا، كسائِرِ ممالِيكِه. قال القاضي: وقد كان يَجِبُ أنْ لا يَنْفُذَ عِتْقُه؛ لأنَّ فيه ضَرَرًا بأُمِّه؛ لتَفْوِيتِ كَسْبِه عَلَيها، فإنَّها كانت تَسْتَعِينُ به في كِتابَتِها، ولعلَّ أحمدَ نَفَّذَ عِتْقَه تَغْلِيبًا للعِتْقِ،

٢٤٬٧٤٦

والصَّحِيحُ أنَّه يَعْتِقُ، وما ذَكَرَه القاضي مِن الضَّرَرِ لا يَصِحُّ؛ لِوجُوهٍ: أحدُها، أنَّ الضَّرَرَ إنَّما يَحْصُلُ في حَقِّ مَن له كَسْبٌ يَفْضُلُ عن نَفَقَتِه،

٢٤٬٧٤٧

فأمَّا مَن لا كَسْبَ له، فتَخْلِيصُها مِن نفَقَتِه نَفْعٌ مَحْضٌ،

٢٤٬٧٤٨

ومَن له كَسْبٌ لا يَفْضُلُ عن نَفَقَتِه، فلا ضَرَرَ في إعْتاقِه؛ لأنَّه لا يَفْضُلُ لها مِن كَسْبِه شَيءٌ تَنْتَفِعُ به، فكان يَنْبَغِي أنْ يُقَيِّدَ الحُكْمَ الذي ذَكَرَه بهذا القَيدِ. الثاني، أنَّ النَّفْعَ بكَسْبِة ليس بواجِبٍ لها؛ لأنَّها لا تَمْلِكُ إجْبارَه على الكَسْبِ، فلم يكنِ الضَّرَرُ بفَواتِه مُعْتَبَرًا في حَقِّها. الثالثُ، أنَّ مُطْلَقَ الضَّرَرِ لا يَكْفِي في مَنْعِ العِتْقِ الذي تحَقَّق مُقتَضِيه، ما لم يكُنْ له أصْلٌ يَشْهَدُ له بالاعْتِبارِ، ولم يَذْكُرْ له أصْلًا، ثم هو مُلْغًى بعِتْقِ المُفْلِسِ والرَّاهِنِ وسِرايَةِ العِتْقِ إلى مِلْكِ الشَّرِيكِ، فإنَّه يَعْتِقُ مع وُجودِ الضَّرَرِ بتَفْويتِ الحَقِّ اللَّازِمَ، فهذا أوْلَى.

فصل: فأمَّا وَلَدُ وَلَدِها، فإنَّ ولَدَ ابنِها حُكْمُه حُكْمُ أُمِّه، لأنَّ وَلَدَ المكاتَبِ لا يَتْبَعُه،

٢٤٬٧٤٩

وأمَّا وَلَدُ بِنْتِها فهو كبِنْتِها. وبهذا قال الشافعيُّ.

٢٤٬٧٥٠

وقال أبو حنيفةَ: لا تَسْرِي الكِتابَةُ إليه؛ لأنَّ السِّرايَةِ إنَّما تكونُ مع الاتِّصالِ، وهذا وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ، فلا يَسْرِي إليه، بدَلِيلِ أنَّ ولدَ أُمِّ الوَلدِ قبلَ أن يَسْتَوْلِدَها لا يَسْرِي إليه الاسْتِيلادُ، وهذا الولَدُ اتَّصَلَ بأُمِّه دُونَ جَدَّتِه. ولَنا، أنَّ ابْنَتَها ثَبَتَ لها حُكْمُها تَبَعًا، فيَجِبُ أن يَثْبُتَ لابْنَتِها حُكْمُها تَبَعًا، كما ثَبَتَ لها حكمُ أمِّها. ولأنَّ البِنْتَ تَبِعَتْ أمَّها، فيَجِبُ أنْ يَتْبَعَها وَلَدُها؛ لأنَّ عِلَّةَ إتْباعِها لأُمِّها مَوْجُودَةٌ في وَلَدِها، ولأنَّ البِنْتَ تَعَلَّقَ بها حَقُّ العِتْقِ، فيجبُ أن يَسْرِيَ إلى وَلَدِها، كالمُكاتَبَةِ.

وهذا الخِلافُ في وَلَدِ البِنْتِ التَّابِعَةِ لأُمِّها في الكِتابَةِ،

٢٤٬٧٥١

فأمَّا المَوْلُودَةُ قبلَ الكِتابَةِ، فلا تَدْخُلُ في الكِتابَةِ فابنُها أوْلَى.

٣٠٠١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَكَذَا الْحُكْمُ فِي وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ (وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ، فَسَرَى إِلَى الْوَلَدِ كَالِاسْتِيلَادِ،

١٦٬٤١٧

فَإِنْ عَتَقَتْ بِالْأَدَاءِ أَوِ الْإِبْرَاءِ، عَتَقَ، وَسَوَاءٌ كَانَ حَمْلًا حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهَا،

١٦٬٤١٨

فَأَمَّا قَبْلَ الْكِتَابَةِ، فَلَا يَتْبَعُهَا ; لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهَا بِالْعِتْقِ، لَمْ يَتْبَعْهَا وَلَدُهَا، فَلِأَنْ لَا يَتْبَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

١٦٬٤١٩

فَرْعٌ: قِيمَةُ الْوَلَدِ إِنْ تَلَفَ وَكَسْبُهُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِأُمِّهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهَا،

١٦٬٤٢٠

وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ، عَادَ رَقِيقًا،

١٦٬٤٢١

فَإِنْ خَلَّفَ وَفَاءً، انْبَنَى عَلَى فَسْخِ الْكِتَابَةِ،

١٦٬٤٢٢

وَإِنْ عُتِقَتْ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ أَوِ الْإِبْرَاءِ، لَمْ يُعْتَقْ وَلَدُهَا فِي الْأَصَحِّ،

١٦٬٤٢٣

وَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ وَلَدَهَا دُونَهَا، صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ،

١٦٬٤٢٤

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا، وَوَلَدُ بِنْتِهَا كَبِنْتِهَا، وَوَلَدُ ابْنِهَا حُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ.

الإنصافالمرداوي

ووَلَدُ المكاتَبَةِ الذي ولَدَتْه في الكِتابَةِ يتْبَعُها. نصَّ عليه.

٢٨٬٩٧٤

فإنْ عتَقَت بأداءٍ أو إبْراءٍ، عتَق معها،

٢٨٬٩٧٥

وإنْ عَتَقَتْ بغيرِهما، لم يعْتِقْ وَلَدُها. على الصَّحيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، كمَوْتِها في الكِتابَةِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو مُقْتَضَى قوْلِ أصحابِنا. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٨٬٩٧٦

وقيل: يبْقَى مُكاتَبًا. قال الشَّارِحُ: وهو مُقْتَضَى قوْلِ شيخِنا.

٢٨٬٩٧٧

قال في «الفُروعِ»: والمَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يَعْتِقُ.

٢٨٬٩٧٨

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنّ وَلَدَ المُكاتَبةِ، الذي وَلَدَتْه قبلَ الكِتابَةِ، لا يتْبَعُها. وهو صحيحٌ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وظاهِرُ كلامِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنَّها لو كانتْ حامِلًا به حال الكِتابةِ، تَبِعَها. وهو صحيحٌ. قطعَ به الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.

فائدتان؛ إحْداهما، لو أعْتَقَ السَّيِّدُ الوَلَدَ دُونَها، صحَّ عِتْقُه. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه.

٢٨٬٩٧٩

وقيل: لا يعْتِقُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال القاضي: قد كان يجِبُ أنْ لا ينْفُذَ عِتْقُه؛ لأنَّ فيه ضرَرًا بأُمِّه؛ لتَفْويتِ كَسْبه عليها، فإنَّها كانتْ تسْتَعِينُ به في كِتابَتِها، ولعَلَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه الله، نَفَّذَ عِتْقَه تَغْلِيبًا للعِتْقِ. ورَدَّه المُصَنِّفُ مِن ثَلاثةِ أوْجُهٍ. وتقدّم في كتابِ العِتْقِ صِحَّةُ عِتْقِ الجَنِينِ. الثَّانيةُ، وَلَدُ بِنْتِ المُكاتَبَةِ كالمُكاتَبَةِ، ووَلَدُ ابْنِها ووَلَدُ المُعْتَقِ بعضُها كالأمَةِ.

٢٨٬٩٨٠

وَإنِ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.

٢٨٬٩٨١

وَإنِ اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ، فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ يَمْتَنِعُ عَلَيهِ بَيعُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وولد المكاتبة الذي ولدته في الكتابة يتبعها. وإن اشترى المكاتب زوجته انفسخ نكاحها) .

١١٬٣٥٢

أما كون ولد المكاتبة المذكور يتبع المكاتبة؛ فلأن الكتابة سبب للعتق. فسرى إلى الولد؛ كالاستيلاد.

١١٬٣٥٣

وفي قول المصنف رحمه الله تعالى: الذي ولدته في الكتابة إشعار بأن الولد قبل الكتابة لا يتبعها وهو صحيح؛ لأنه لو باشرها بالعتق لم يتبعها ولدها. فلأن لا يتبعها في الكتابة بطريق الأولى.

١١٬٣٥٤

وأما كون المكاتب إذا اشترى زوجته ينفسخ نكاحها؛ فلأن المكاتب يملك ما يشتريه. بدليل أنه تثبت له الشفعة على سيده، ولسيده عليه، ويجري الربا بينه وبينه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.