فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٥٦ - مسألة؛ قال: (ويُجْزِئُه أحَدُهما) في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ.

وحُكِيَ عن سعدِ بنِ أبي وَقاص، وابنِ الزُّبَيرِ ، أنهما أنكَرا الاسْتِنْجاءَ بالماءِ. قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ: وهل يَفعَلُ ذلك إلَّا النِّساءُ؟

٣١٤

وقال عطاء: غَسْلُ الدُّبُرِ محْدَثٌ. والأول أوْلَى؛ لما روَى أنس، قال: كان النبي - صَلَّى الله عليه وسلم - يَدخُلُ الخَلاءَ فأحْمِلُ أنا وغلامٌ نَحْوي إدَاوَةً مِن ماءٍ وعَنَزَةً ، فيَسْتَنْجِي بالماءِ. متَّفَقٌ عليه .

تعليق

ولما ذكرْنا مِن حديثِ عائشةَ. ورَوى أبو هُرَيرَةَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «نَزَلَتْ هذه الآيَةُ في أهْلِ قُباءَ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا}. قال: كانوا يَسْتَنْجُونَ بالماءِ فَنَزَلَتْ فِيهِم هذه الآيةُ». رواه أبو داودَ . ورُوى عن ابنِ عمرَ أنّه كان لا يَفْعَلُه، ثم فَعَلَه،

٣١٥

وقال لنافِع: إنَّا جَرَّبْناه فوَجَدْناه صالِحًا. ولأنه يُطَهِّرُ النجاسةَ في غيرِ مَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ، فجازَ في محَلِّ الاستنجاءِ قِياسًا عليه.

٣١٦

فأمّا الاقْتِصارُ على الاسْتِجْمارِ، فهو جائِز بغيرِ خلافٍ بينَ أهلِ العلمِ؛ لما يُذْكَرُ مِن الأخْبارِ، وهو إجْماعُ الصحابةِ، رَضِي اللهُ عنهم.

٣١٧

ومتى أرادَ الاقْتِصارَ على أحَدِهما فالماءُ أفضَلُ؛ لما روَينا مِن الأحاديثِ، ولأنه يُزِيلُ العينَ والأثَرَ، ويُطَهِّرُ المَحَلَّ، وأبلَغُ في التنظيفِ. ٥٧ - مسألة، قال: (إلا أن يَعْدُوَ الخارِجُ موضعَ العَادَةِ، فلا يُجْزِئُ إلا الماءُ) مِثْلُ أنْ ينْتَشِرَ إلى الصَّفْحَتَينِ، أو يَمْتَدَّ في الحَشَفَةِ كثيرًا. وبهذا قال الشَّافعي، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ الاسْتِجْمارَ في المَحَلِّ المُعْتادِ رُخْصَةٌ لأجْلِ المَشَقَّةِ في غَسْلِه، لتَكَرُّرِ النجاسةِ فيه، فما لا يَتكَرَّرُ لا يُجْزِئُ فيه إلَّا الماءُ كَساقِه، ولذلك قال عليٌّ، رَضِي الله عُنه: إنَّكُم كُنتُم تَبْعَرُونَ بَعْرًا، وأنتم اليومَ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا، فأتْبِعُوا الماءَ الأحْجارَ .

٣١٨

فأمّا قولُه، - عليه السلام -: «يَكْفِي أحَدَكُمْ ثَلاثةُ أحْجَارٍ». يُحمَلُ على ما إذا لم يَتجاوَزْ موضعَ العادةِ؛ لما ذكرْنا. فصل: والمرأةُ البِكْرُ كالرجلِ؛ لأنَّ عُذْرَتَها تمنعُ انْتِشارَ البَولِ.

٣١٩

فأمّا الثَّيِّبُ، فإنَّ خَرَج البَولُ بحِدَّةٍ ولم يَنْتَشِرْ، فكذلك،

٣٢٠

وإنْ تَعَدَّى إلى مَخْرَجِ الحَيض، فقال أصحابُنا: يجِبُ غَسْلُه؛ لأنَّ مَخرَجَ الحَيض غير مَخْرَجِ البولِ. قال شيخنا: ويَحتَمِلُ أن لا يجبَ؛ لأنَّ هذا عادَةٌ في حقِّها، فكَفَى فيه الاستِجْمارُ، كالمُعْتادِ في غيرِها، ولأنَّ الغَسْلَ لو لَزِمَها لبَينَّهَ النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - لأزْواجِه؛ لكَوْنِه مِمّا يُحْتاجُ إلى مَعْرِفَتِه.

٣٢١

وإن شَكَّ في انْتِشارِ الخارِجِ لم يجبِ الغَسْلُ؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُه، والأوْلَى الغَسْلُ احْتِياطًا . فصل: والأقْلَف إن كانت بَشَرَتُه لا تَخْرج مِن قلْفَتِه فهو كالمُخْتَتِنِ،

٣٢٢

وإن كان يُمْكِنُه كَشفُها كَشَفَها،

٣٢٣

فإذا بال واسْتَجْمَر أعادَها، وإن تَنَجَّسَتْ بالبَولِ لَزِمَه غَسْلُها، لو انتشر إلى مُعْظَمِ الحَشفَةِ.

٣٢٤

فصل: وإنِ انْسَدَّ المَخرَجُ المُعْتادُ وانْفَتَح آخرُ، لم يَجُزْ فيه الاسْتِجْمارُ، وحُكِي عن بعضِ أصحابِنا، أنَّه يُجْزِئُه؛ لأنَّه صار مُعتادًا. ولَنا، أنَّ هذا نادِرٌ بالنِّسْبَةِ إلى سائرِ الناس، فلم يَثْبُتْ فيه أحكام الفَرْجِ، ولأنَّ لَمْسَه لا يَنقُض الوضوءَ، ولا يَتَعَلَّق بالإيلاجِ فيه شيءٌ مِن أحكامِ الوَطْءِ، أشْبَهَ سائِرَ البَدَنِ. فصل: والأوْلَى أن يَبدَأ الرجلُ بالاسْتِنْجاءِ في القُبُلِ؛ لِئَلَّا تَتلَوَّثَ يدُه إذا شَرَع في الدُّبُرِ، لأنَّ قُبُلَه بارِز.

٣٢٥

فأمّا المرأةُ فهي مُخَيَّرة في البِدايه بأيهما شاءت؛ لعَدَمِ ذلك فيها.

٣٢٦

وإذا اسْتَنْجَى بالماء ثم فرَغ، استُحِبَّ له دَلْكُ يدِه بالأرض؛ لما روتْ مَيمُونَةُ، أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَل ذلك. رواه البُخارِيّ .

٣٢٧

ويُسْتَحَبُّ أن يَمْكُثَ قليلًا قبلَ الاستِنْجاءِ، حَتَّى ينْقَطِعَ أثر البَولِ،

٣٢٨

فإنِ اسْتَنْجَى عَقِيبَ انقِطاعِه جازَ؛ لأنَّ الظاهِرَ انقِطاعُه، وقد قيل: إنَّ الماءَ يَقْطَعُ البولَ، ولذلك سُمِّيَ الاسْتِنْجاءُ انْتِقاصَ الماءِ.

٣٢٩

ويُسْتَحَبُّ أن يَنْضَحَ على فَرْجه وسَراويله بعدَ الاسْتِنْجاء، ليُزِيلَ عنه الوَسْواسَ. قال حَنْبَلٌ: سأَلتُ أحمدَ،

٣٣٠

قلتُ: أتوَضَّأ وأسْتَبْرِيء، وأجدُ في نَفْسِي أني قد أحْدَثْتُ بَعدُ؟ قال: إذا تَوَضَّأتَ فاسْتَبرِئ، ثم خُذْ كَفًّا مِن ماءٍ، فرُشَّه في فَرُجِك لا تَلْتَفِتْ إليه، فإنَّه يَذْهَبِ إن شاءَ اللهُ. وقد روَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقال: يا مُحَمَّدُ، إذا تَوَضَّأتَ فَانتضِحْ». حديث غريبٌ .

٣٣١

فصل: وَإذا اسْتَنْجَى بالماء لم يَحْتَجْ إلى التُّرابِ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه استَعْمَلَ الترابَ مع الماءِ في الاسْتِنْجاءِ، ولا أمَرَ به.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يَسْتَجْمِرُ، ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ) وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ:«مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يُتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِنْقَاءِ وَأَنْظَفُ، لِأَنَّ الْحَجَرَ يُزِيلُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ، وَلَا تُبَاشِرُهَا يَدُهُ. وَالْمَاءُ يُزِيلُ أَثَرَهَا،

٤١١

فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَاءِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ (وَيُجْزِئُهُ أَحَدُهُمَا)

٤١٢

أَمَّا الْمَاءُ، فَلِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ فَيَسْتَنْجِي بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ. وَيُوَاصِلُ صَبَّ الْمَاءِ، وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا، وَيُدَلِّكُ الْمَوْضِعَ حَتَّى يَخْشُنَ وَيُنَقَّى،

٤١٣

وَأَمَّا الْأَحْجَارُ، فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ جَابِرٍ:«إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَكِنَّ الْمَاءَ أَفْضَلُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ، وَيُطَهِّرُ الْمَحَلَّ، وَالْحَجَرُ يُخَفِّفُ النَّجَاسَةَ، وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي عَدَمَ إِجْزَائِهِ، لَكِنَّ الْإِجْزَاءَ رُخْصَةٌ،

٤١٤

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ وَحْدَهُ، لِأَنَّ فِيهِ مُبَاشَرَةَ النَّجَاسَةِ بِيَدِهِ، وَنَشْرَهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ،

٤١٥

وَعَنْهُ: الْحَجَرُ أَفْضَلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مُجْزِئٌ بِالْإِجْمَاعِ،

٤١٦

فَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءٍ مِنْ إِنْكَارِ الْمَاءِ، فَهُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِنْكَارٌ عَلَى مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ مُعْتَقِدًا لِوُجُوبِهِ، وَلَا يَرَى الْأَحْجَارَ مُجْزِئَةً، لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا مِنَ النَّاسِ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ، فَخَافُوا التَّعَمُّقَ فِي الدِّينِ (إِلَّا أَنْ يَعْدُوَ الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، و" التَّلْخِيصِ "، و" الْوَجِيزِ "، مِثْلُ أَنْ يَنْتَشِرَ إِلَى الصَّفْحَتَيْنِ، أَوْ يَمْتَدَّ إِلَى الْحَشَفَةِ كَثِيرًا، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الشَّرْحِ " وَحْدَهُ،

٤١٧

وَفِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ " إِلَى النِّصْفِ مِنَ الْأَلْيَةِ، وَالْحَشَفَةِ فَأَكْثَرَ،

٤١٨

فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عُفِيَ عَنْهُ: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي " الْهِدَايَةِ "، وَظَاهِرِ " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهَا إِذَا تَعَدَّتْ عَنْ مَخْرَجِهَا مُطْلَقًا

الإنصافالمرداوي

ثم يَسْتَجْمِرُ، ثم يَسْتَنْجِي بالماء. الصَّحيحُ مِن المذهب أن جمْعَهُما مُطْلقًا أفْضَلُ، وعليه الأصحابُ. وظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي موسى أنَّ الجَمْعَ في محَل الغائِطِ فقط أفْضَلُ. والسنةُ أن يبدأ بالحجَرِ،

٧٧٠

فإنَّ بَدَأ بالماءِ، فقال أحمدُ: يُكْرَهُ.

٧٧١

ويجوزُ أنْ يَستنْجِيَ في أحَدِهما ويَسْتَجْمِرَ في الآخرِ. نصّ عليه.

٧٧٢

فائدة: الصحيحُ مِن المذهبِ أن الماءَ أفْضَلُ مِن الأحْجارِ عندَ الانْفِراد. وعليه جمهورُ الأصحابِ.

٧٧٣

وعنه، الحجَرُ أفْضَلُ منه. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والخَلالُ، وأبو حَفْص العُكْبَريُّ.

٧٧٤

وعنه، يُكْرَهُ الاقْتِصارُ على الماءِ. ذكَرَها في «الرِّعايَة»، واخْتارَها ابنُ حامِد أيضًا. ويُجْزِئُه أحَدُهما، إلَّا أنْ يَعْدُوَ الخارِجُ مَوْضِعَ العادةِ، فلا يُجْزِيء إلا الماءُ. هذا المذهبُ مُطْلقًا. وعليه جماهير الأصحابِ، وقطعَ به كثير؛ منهم صاحبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكاهلي»، و «الشَّرْح»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

البَحْرَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم.

٧٧٥

وقيل: إذا تعَدَّى الخارجُ موْضِعَ العادَةِ، وجَبَ الماءُ على الرَّجُلِ دونَ المرأةِ. إلا أنْ يَعْدُوَ الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ، فَلَا يُجْزِئُ إلا الْمَاءُ.

٧٧٦

فائدة: الصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه لا يَسْتَجْمِرُ في غيرِ المَخْرَجِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة». قال ابنُ عَقِيل، والشِّيرازِي: لا يَسْتَجْمِرُ في غيرِ المَخْرَجِ.

٧٧٧

قال في «الفُصولِ»: وحَدُّ المَخْرَجِ نفْسُ الثَّقْبِ. انتهى. واغْتفَرَ المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «التَّلْخيص»، والسَّامَريُّ، وجمهورُ الأصحابِ، ما تجاوَزَه تجاوزًا جرَتِ العادَةُ به.

٧٧٨

وقيل: يَسْتَجْمِرُ في الصَّفْحَتَين والحَشَفَةِ. حكَاه الشِّيرازِيُّ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين أنَّه يَسْتَجْمِرُ في الصَّفْحَتَين والحَشَفَةِ وغيرِ ذلك؛ للعُمومِ. قالهَ في «الفروجِ». وحَدَّ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «شَرْحِ العُمْدَةِ» ما يتَجاوَزُ موْضِعَ العادَةِ، بأنْ ينْتَشِرَ الغائِطُ إلى نِصْفِ باطِنِ الألية فأكْثَرَ، والبوْلُ إلى نِصْفِ الحَشَفَةِ فأكْثَر، فإذَنْ يَتَعَيَّنُ الماءُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ، في «الهِدايَة».

٧٧٩

وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ خرَجَتْ أجْزاءُ الحُقنَةِ فهي نَجِسَةٌ، ولا يُجْزِئُ فيها الاسْتِجْمارُ. وتابَعَه جماعةٌ؛ منهم ابنُ تَميم، وابنُ حَمْدان، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.

٧٨٠

قلتُ: فيُعايىَ بها.

تنبيه: شمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ الذَّكَرَ والأنثى، الثَّيِّبَ والبِكْرَ؛

٧٨١

أمَّا البِكْرُ فهي كالرَّجُلِ؛ لأنَّ عُذْرَتَها تَمْنَعُ انْتِشارَ البوْلِ في الفَرْجِ،

٧٨٢

وأمَّا الثَّيِّبُ فإنَّ خرَجَ بوْلُها بحِدَّةٍ ولم ينْتَشِرْ، فكذلك،

٧٨٣

وإنْ تعَدَّى إلى مَخْرَجِ الحَيض، فقال الأصحابُ: يجِبُ غَسْلُه كالمُنْتَشِرِ عن المَخْرَجِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئ فيه الحَجَرُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَة»: وهو الصَّحيحُ، فإنَّه مُعْتاد كثيرًا والعُموماتُ تَعْضُدُ ذلك. واخْتارَه في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبير».

٧٨٤

وقال هو وغيرُه: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إنْ قُلْنا: يجبُ تَطْهِيرُ باطنِ فَرْجِها. على ما اخْتارَه القاضي، والمنْصوصُ عن أحمدَ أنَّه لا يجبُ، فتكونُ كالبِكْرِ، قوْلًا واحدًا. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.

٧٨٥

فائدة: لا يجبُ الماءُ لغيرِ المُتَعَدِّي، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نَصَّ عليه، وجزَمَ به ابنُ تَميمٍ، وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكبرى»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

٧٨٦

قال في «القَواعِد الفِقْهيَّةِ»: هذا أشْهَرُ الوَجهَين. وهو قولُ القاضي، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقيِّ، ويحْتَمِلُه كلامُ الُمصَنِّفِ هنا.

٧٨٧

وقيل: يجبُ الماءُ للمُتَعَدِّي ولغيرِه. جزَمَ به في «الوَجيزِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، وقالا: غُسِلَا. وقطَع به أبو يَعْلَى الصَّغيرُ . وهو ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا، والمَجْدِ، في «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرهم. وحكَى ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «وَجِيزِه»، الخِلافَ رِوايتَين.

٧٨٨

وقال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ الوُجوبُ للمُتَعَدِّي ولغيرِه، مع الاتِّصالِ دونَ غيرِه.

٧٨٩

فائدة: لو تنَجَّسَ المَخرجان أو أحَدُهما بغيرِ الخارِج،

٧٩٠

ولو باسْتِجْمار بنَجِسٍ، وَجَبَ الماءُ عندَ الأصحابِ.

٧٩١

وفي «المُغْنِي» احْتِمالٌ بإجْزاءِ الحجَرِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو وَهَمٌ . وتقدَّمَ كلامُ ابنِ عَقِيل في الحُقْنَةِ.

٧٩٢

وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الرِّعايتَينِ»: وفي إِجْزاءِ الاسْتِجْمارِ عن الغَسْلِ الواجبِ فيهما وَجْهان.

فوائد؛ منها، يبدَأُ الرَّجلُ والبِكْرُ بالقُبُلِ على الصَّحيحِ مِن المذهب. قدَّمه في «الفُروعِ».

٧٩٣

وقيل: يتَخَيَّران. وقيل: البِكْرُ كالثيبِ. وقدَّمه جماعة.

٧٩٤

وأمَّا الثَّيِّبُ، فالصحِيحُ من المذهب أنها مُخَيَّرةٌ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهما. وجزَمَ به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُذْهَبِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيل، وغيرُه.

٧٩٥

وقيل: يَبدأ بالدُّبُرِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغير». وقطَع به الشِّيرازِى، وابنُ عَبْدُوس المتقدِّمُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابن عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبير»، و «الزرْكَشِيِّ»: الأوْلَى بَداءَةُ الرَّجُلِ في الاسْتِنْجاءِ بالقُبُلِ،

٧٩٦

وأمَّا المرأةُ ففيها وَجْهان؛ أحدُهما، التخْييرُ.

٧٩٧

والثاني، البَداءَةُ بالدُّبُرِ. وأطْلقُوا الخِلافَ، وصَرَّحوا بالتسْويَة بينَ البِكْرِ والثيبِ.

٧٩٨

وقال ابنُ تَميم: يبدأ الرجلُ بقُبُلِه، والمرأةُ بأيهما شاءَتْ. وفيه: وجه؛ تبْدأ المرأةُ بالدُّبُر.

٧٩٩

وقال في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»: ويبدَأُ الرجلُ بقُبُلِه، والمرأةُ بدُبُرِها.

٨٠٠

وقيل: يتَخَيران بَينَهما. زادَ في «الكُبْرى»،

٨٠١

وقيل: البِكْرُ تتَخَيَّر والثيبُ تبْدأ بالدبُرِ. ومنها، لو انْسَدَّ المَخْرَج وانْفَتَحَ غيرُه، لم يَجُزْ فيه الاسْتِجْمارُ، على الصحيح مِنْ المذهب. اخْتارَه ابن حامِدٍ، والمُصَنف، والشارِحُ، وابن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عُبَيدان. [وصَحَّحَه في «المُذْهَبِ»] . وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «ابنِ رَزِين»، ونصَرَه. وفيه وَجْه آخَرُ؛ يُجْزِيء الاستِجْمارُ فيه. اخْتارَه القاضي، والشِّيرازِيُّ، وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الكبير». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، وابنُ تَميم، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين».

٨٠٢

وقيل: لا يُجْزِئُ مع بَقاءِ المَخْرَجِ المُعتاد. قال ابنُ تَميم: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ إجْزاءُ الوَجْهَين، مع بَقاءِ المَخْرَجِ أيضًا.

٨٠٣

تنبيه: هذا الحكْمُ سواء كان المَخْرَجُ فوقَ المَعِدَةِ أو أسْفَلَ منها، على الصّحيحِ مِن المذهبِ. وصَرَّحَ به الشِّيرازِيُّ، وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «الزّرْكَشِيِّ»، وغيرهم.

٨٠٤

وقال ابن عَقِيلٍ: الحكْمُ مَنُوطٌ بما إذا انْفتَحَ المَخْرَجُ تحتَ المَعِدَة. وَتبِعَه المَجْدُ وجماعة؛ منهم صاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين».

٨٠٥

قال في «المُذْهَبِ»: إذا انْسَدَّ المَخْرَجُ وانْفتَحَ أسْفلُ المعدَةِ، فخرجَ منه البَوْلُ والغائِطُ، لم يَجُزْ فيه الاسْتِجْمارُ، في أصَحِّ الوَجْهَين. ومنها، إذا خرَجَ مِن أحَدِ فَرْجَي الخُنْثَى نَجاسَةٌ، لم يُجْزِهِ الاسْتِجْمارُ. قاله في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«النهاية». وجزَمَ به ابنُ عُبَيدان، وقدَّمه في «الفُروع»، ذكَرَه في بابِ نواقِض الوُضوءِ.

٨٠٦

وقيل: يُجْزِئُ الاسْتِجْمارُ، سواءٌ كانْ مُشْكِلًا أو غيرَه، إذا خرَجَ مِن ذكَرِه وفرْجِه.

٨٠٧

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ. يعْني بالإجْزاءِ. ومنها، لا يجبُ غَسْلُ ما أمْكنَ مِن داخلِ فَرْجِ ثيِّبٍ في نَجاسةٍ وجَنابَةٍ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. نصَّ عليه. اخْتارَه المَجْدُ، وحفِيدُه، وغيرُهما. وقدَّمه ابنُ تَميم، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ».

٨٠٨

وقيل: يجبُ. اخْتارَه القاضي. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرى». ويأتي ذلك أيضًا في آخرِ الغُسْلِ. فعلَى الأوَّلِ، لا تُدْخِلُ يدَها وإصْبَعَها، بل تغْسِلُ ما ظهَرَ. نقل أبو جَعْفَرٍ: إذا اغْتَسَلَتْ فلا تُدْخِلُ يدَها في فَرْجِها. قال القاضي في «الخِلاف»: أرادَ أحمدُ ما غَمَض في الفَرْجِ؛ لأنّ المَشَقَّةَ تَلْحَقُ به. قال ابنُ عَقِيل، وغيرُه: هو في حُكْمِ الباطل.

٨٠٩

وقال أبو المَعالِي، وصاحِبُ «الرِّعاية»، وغيرُهما: هو في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حُكْمِ الظَّاهر. وذكَره في «المُطْلِع» عن أصْحابنا. واخْتَلفَ كلامُ القاضي.

٨١٠

قال في «الفُروعِ»: وعلي ذلك يُخَرَّجُ إذا خرَجَ مَا احْتَشَّتْه ببَلَلٍ، هل ينقضُ أم لا؟

٨١١

قال في «الرعاية»: لا ينْقُضُ؛ لأنَّه في حكْمِ الظاهر.

٨١٢

وقال أبو المَعالِي: إنِ ابْتَلَّ ولم يخْرُجْ مِن مَكانِه،

٨١٣

فإنَّ كان بين الشُّفْرَين نقَضَ،

٨١٤

وإنْ كان داخِلًا لم ينْقُضْ.

٨١٥

قال في «الفُروع»: ويُخرَّجُ على ذلك أيضًا فَسادُ الصَّومِ بدُخولِ إصْبَعِها أو حَيض إليه. والوَجْهان المُتَقَدِّمان في حَشَفَةِ الأقْلَفِ في وجوبِ غَسْلِها. وذكَرَ بعضُهم أنَّ حُكمَ طَرَفِ الغُلْفَةِ كرأس الذَّكرِ.

٨١٦

وقيل: حشَفَةِ الأقْلَفِ المفْتوقِ أظْهَرُ. قاله في «الرعاية». ومنها، الدُّبرُ في حكمِ الباطنِ؛ لإفْسادِ الصَّومِ بنحو الحُقْنَةِ،

٨١٧

ولا يجبُ غَسْلُ نجاستِه. ومنها، الصحيحُ مِن المذهبِ أنَّ أثَرَ الاسْتِجْمارِ نَجِس، يُعْفَى عن يسيرِه. وعليه جماهيرُ الأصْحابِ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. قال ابنُ عُبَيدان: هذا اخْتِيَارُ أكثر الأصحابِ.

٨١٨

وعنه، طاهِر. اخْتارَه جماعة؛ فهم ابنُ حامد، [وابنُ رَزِين]. ويأتي ذلك في باب إزالةِ النجاسةِ، عندَ قولِه: ولا يُعْفَى عن يسيرِ شيء مِنَ النجاساتِ إلَّا الدمَ وما توَلَّدَ منه مِن القيحِ والصديدِ، وأثَرَ الاسْتِنْجاءِ. ومنها، يُسْتحَبُّ لِمَنِ اسْتَنْجَى أنْ ينْضَحَ فرْجَه وسَرْاويلَه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

٨١٩

وعنه، لا يُسْتَحَبُّ كَمَنِ اسْتَجْمرَ.

٨٢٠

وَيَجُوزُ الاسْتِجمَارُ بِكُلِّ طَاهِرٍ يُنْقِي؛ كَالْحَجَرِ، وَالْخَشَبِ، وَالْخِرَقِ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.