وَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ وَسَوَاءٌ فِي الْإِحْدَادِ الْمُسْلِمَةُ، وَالذِّمِّيَّةُ، وَالْمُكَلَّفَةُ وَغَيْرُهَا
الشروح عليها
مسألة: (وهل يَجِبُ على البائِنِ؟ على رِوايَتَين) إحداهما، يجبُ عليها . وهو قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وأبي عُبَيدٍ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأي. والثانيةُ، لا يجبُ عليها. وهو قولُ عَطاءٍ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ، وابنِ المُنْذِرِ. ونحوُه قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُومِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْج أرْبَعَةَ أشْهُر وعَشْرًا». وهذه عِدَّة الوَفاةِ، فيَدُلُّ على أنَّ الإِحْدادَ إنَّما يجبُ في عِدَّةِ الوَفاةِ، ولأنَّها مُعْتَدَّة عن غيرِ وَفاةٍ، فلم يَجِبْ عليها الإِحْدادُ، كالرَّجْعِيَّةِ، والمَوْطُوءَةِ بشُبْهَة، ولأنَّ الإِحْدادَ في عِدَّةِ الوَفاةِ لإظْهارِ الأسَف على فِراقِ زَوْجِها وموْتِه،
فأمّا الطَّلاقُ فإنَّه فارَقَها باخْتِيارِ نَفْسِه، وقطَع نِكاحَها، فلا مَعْنَى لتَكْلِيفِها الحُزْنَ عليه، ولأنَّ المُتَوَفَّى عنها لو أتَتْ بولدٍ، لَحِقَ الزَّوْجَ، وليس له مَن يَنْفِيه، فاحْتِيطَ عليها بالإِحْدادِ؛ لئلَّا يَلْحَقَ بالمَيِّتِ مَن ليس منه،
بخِلافِ المطَلَّقَةِ، فإنَّ زَوجَها باقٍ، فهو يَحْتاطُ عليها بِنَفْسِه، ويَنْفِى ولَدَها إذا كان مِن غيرِه. ووَجْهُ الرِّوايةِ الأولَى، أنَّها مُعْتَدَّة بائِنٌ مِن نِكاح، فَلَزِمَها الإحْدادُ، كالمُتَوَفَّى عنها زَوْجُها؛ وذلك لأن العِدَّةَ تُحَرِّمُ النِّكاحَ، فحَرَّمَتْ دَواعِيَه،
بخِلافِ الرَّجْعِيَّةِ، فإنها زَوْجَة، والمَوْطُوءَةُ بشُبْهَةٍ ليست مُعْتَدَّةً مِن نكاح، فلم تَكْمُلِ الحُرْمَةُ.
فأمَّا الحديثُ، فإنَّما مدْلُولُه تَحْرِيمُ الإِحْدادِ على مَيِّتٍ غيرِ الزَّوْجِ، ونحن نقولُ به، ولهذا جازَ الإِحْدادُ ههُنا بالإِجْماعِ.
فإذا قُلْنا: يَلْزَمُها الاحْدادُ. فحُكْمُها حُكْمُ المُتَوَفَّى عتها زَوْجُها؛ مِن تَوَقِّى الطِّيبِ والزِّينَةِ في نَفْسِها، على ما نَذْكُرُه إن شاءَ الله تعالى. وذَكَرَ شيخُنا في كتاب «الكَافِي» أنَّ المُخْتَلِعَةَ كالبائِن فيما ذَكَرْنا مِن الخِلافِ.
والصَّحِيحُ أنَّه لا يَجِبُ عليها؛ لأنَّها تَحِل لِزَوْجِها الذي خالعَها، و يَتَزَوَّجُها في عِدَّتِها،
بخِلافِ البائِنِ بالثَّلاثِ. والله أعلمُ.
٣٨٨٤ - مسألة: ولا إحْدادَ على الرَّجْعِيَّةِ، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه؛ لأنَّها في حُكْمِ الزَّوْجاتِ، لها أن تتَزَيَّنَ لزوْجِها، وتَسْتَشْرِفَ له ليَرْغَبَ فيها، وتَنْفُقَ عندَه، كما تَفْعَلُ في صُلْبِ النِّكاحِ. ولا إحْدادَ على المَنْكُوحَةِ نِكاحًا فاسِدًا؛ لأنَّها ليست زَوْجَةً على الحقيقةِ، ولا لها مَن كانت تَحِل له، و تَحْزَنُ على فَقْدِه،
وكذلك المَوْطُوءَةُ بشُبْهَة والمَزْنِيُّ بها. ولا إحْدادَ على غيرِ الزَّوْجاتِ، كأمِّ الوَلَدِ إذا مات سَيِّدُها، والأمَةِ التي يَطؤها سَيِّدُها إذا ماتَ عنها؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، أنْ تُحِد عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْج أرْبَعَةَ أشْهُر وعَشْرًا».
٣٨٨٥ - مسألة: ويَسْتَوي في وُجُوبِه الحُرَّةُ والأمَةُ، والمُسْلِمَةُ والذِّمِّيَّةُ، والكَبيرَةُ والصَّغِيرَةُ.
وقال أصْحابُ الرَّأي: لا إحْدادَ على ذِمِّيَّةٍ ولا صَغِيرَةٍ؛ لأَنَّهما غيرُ مُكَلَّفتَين. ولَنا، عُمومُ الأحاديثِ التي نَذْكُرُها إن شاءَ الله، ولأنَّ غيرَ المُكَلَّفةِ تُساوي المُكَلَّفةَ في اجْتِنابِ المُحَرَّماتِ؛ كالخَمْرِ والزِّني، وإنَّما يَفْتَرِقان في الإِثْمِ، فكذلك الإِحْدادُ؛ ولأنَّ حُقُوقَ الذِّمِّيَّةِ في النِّكاحِ كحُقوقِ المسْلِمَةِ، فكذلك فيما عليها.
٣٨٨٦ -
(وَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ (وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ، فَلَمْ تُكْمِلِ الْحُرْمَةَ (أَوْ زِنًا، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) لِأَنَّ مَنْ ذُكِرَ لَيْسَ بِزَوْجٍ،
وَفِي " الْجَامِعِ " أَنَّ الْمَنْصُوصَ يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ (أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ) كَالسِّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَهِيَ كَالْحُرَّةِ وَلِلسَّيِّدِ إِمْسَاكُهَا نَهَارًا وَإِرْسَالُهَا لَيْلًا،
فَإِنْ أَرْسَلَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا اعْتَدَّتْ زَمَانَهَا كُلَّهُ فِي الْمَنْزِلِ، وَعَلَى الْوَرَثَةِ إِسْكَانُهَا فِيهِ كَالْحُرَّةِ سَوَاءٌ (وَسَوَاءٌ فِي الْإِحْدَادِ) أَيْ: وُجُوبُهُ (الْمُسْلِمَةُ، وَالذِّمِّيَّةُ، وَالْمُكَلَّفَةُ وَغَيْرُهَا) لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفَةِ تُسَاوِي الْمُكَلَّفَةَ فِي اجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْإِثْمِ، فَكَذَا فِي الْإِحْدَادِ
فَصل: ويَجِبُ الإحْدادُ على المُعْتَدَّةِ مِنَ الوَفاةِ -بلا نِزاع- وهل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَجِبُ على البائِنِ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يجِبُ الإحْدادُ. وهو المذهبُ، على ما قدَّمْنا في الخُطةِ. اخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ»، وابنُ شِهاب، [والمُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»] . وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجِبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الخِرَقِي، والقاضي، وعامَّة أصحابِه. وجزَم به في [«العُمْدَةِ»، و] «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». ونقَل أبو داودَ، يجِبُ على المُتَوَفى عنها، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، والمُحْرِمَةِ. والأصحابُ يحْكُون الخِلافَ في البائنِ، فيَشْمَلُ المُطَلَّقَةَ واحدةً وثلًاثا، والمُخْتلعَةَ. ونَقْلُ أبي داودَ مَخْصوص بالثَّلاثِ. والخِرَقِي قال: والمُطَلَّقَةِ ثلاثا. قال الزَّرْكَشِي: ويَلْحَقُ بالمُطَلقَةِ ثلاثًا كلُّ بائنٍ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وفي وُجوبِه على البائنِ بالثَّلاثِ أو خُلْعٍ أو فَسْخٍ أو غيرِ ذلك رِوايَتان. انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي البائنِ بطَلاق . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وخُلْع وفَسْخ رِوايَتان. انتهى. وقيل: المُخْتَلِعَةُ كالرَّجْعِيَّةِ. قال الشَّارِحُ: وذكَر شيخُنا في كتابِ «الكافِي» أنَّ المُخْتَلِعَةَ كالبائنِ فيما ذكَرْنا مِن الخِلافِ،
والصَّحيحُ أنَّه لا يجِبُ عليها؛ لأنَّها يحِلُّ لزَوْجِها الذي خالعَها أنْ يتَزَوجَها في عِدَّتِها،
بخِلافِ البائنِ بالثَّلاثِ. انتهى. فظاهِرُ كلامِه، أنَّ الخِلافَ مَخصوص بالبائنِ بالثلاثِ. وجزَم به في «العُمْدَةِ». وأكثرُ الأصحابِ أطْلَقوا البائِنَ.
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الانْتِصارِ» وغيرِه: لا يَلْزَمُ الإحْدادُ بائنا قبلَ الدُّخولِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: لا يجِبُ الإحْدادُ. فإنَّه يجوزُ إجْماعًا، لكِنْ لا يُسَنُّ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». ولا يجِب في نِكاح فاسِدٍ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وَسَوَاء فِي الإحْدَادِ، الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْمُكَلَّفَةُ وَغَيرُهَا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي في «الجامِعِ»: المَنْصوصُ، يَلْزَمُ الإحْدادُ في نِكاح فاسِدٍ. وجزَم به في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»،
وقال: نصَّ عليه في رِوايَةِ أحمدَ بنِ محمدٍ البراثِي، و القاضي، ومحمدِ بنِ موسى بنِ أبي مُوسى . وسواءٌ في الإحْدادِ، المُسْلِمَةُ والذميةُ. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه وَالإحْدَادُ اجْتِنَابُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَالتَّحْسِينِ، كَلُبْسِ الْحَلْي، وَالمُلَوَّنِ مِنَ الثيابِ لِلتحْسِينِ، الأصحابُ، وقَطَعُوا به.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه الله، في «الهَدْي»: الذين ألْزَمُوا به الذِّميةَ لا يُلْزِمُونَها به في عِدّتِها مِنَ الذِّمِّيِّ، فصار هذا كعُقُودِهم.
قال في «الفُروع»: كذا قال.
تنبيهان؛ أحدهما، قولُه: والإحْدادُ اجْتِناب الزِّينَةِ والطِّبِ. فتَجْتَنِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الطِّيبَ، ولو كان في دُهْن. نصَّ عليه؛ كدُهْنِ الوَرْدِ، والبَنَفْسَجِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والياسَمِينِ، والبانِ ، وغيرِه. قال في «الفُروعِ»: وتَتْرُكُ دُهْنًا مُطيبًا فقط، نص عليه، كدُهْنِ وَرْدٍ،
وفي «المُغْنِي»: ودُهْنُ آس . ولعَلَّه بَانٌ، كما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صرَّح به في «المُغْنِي». وصرَّح أيضًا أنَّه لا بأسَ بالادِّهانِ بالزَّيتِ، والشَّيرَجِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسمْنِ، ولم يَخُص غيرَ الرأسِ، بل أطْلَقَ.
قلتُ: وكذا قال الشارِحُ. كَالأحْمَرِ وَالأصْفَرِ وَالأخْضَرِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الصَّافِي وَالْأزْرَقِ الصَّافِي، وَاجْتِنَابِ الحِنَّاءِ والخِضَابِ، وَالْكُحْلٍ الْأسْوَدِ وَالْحِفَافِ، وإسْفِيدَاجِ العَرَائِسِ، وَتَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَنحْوهِ.
الثَّاني، قولُه: واجْتِنابُ الحِنَّاءِ والخِضابِ، والكُحْلِ الأسْوَدِ. مُرادُه باجْتِنابِ الكُحْلِ الأسْوَدِ، إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: فإنِ اضْطُرَّتِ الحادَّةُ إلى الكُحْلِ بالإثْمِدِ للتَّداوي، فلها أنْ تَكْتَحِلَ ليلًا وتمْسَحَه نَهارًا. وقطَعُوا به. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأفْتَتْ به أمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عنها.
قلتُ: ذلك مُعارَضٌ بما في «الصَّحِيحَين» أنَّ امْرأةً جاءَتْ إلى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فقالتْ: يا رسُولَ اللهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عنها زَوْجُها، وقد اشْتَكَتْ عَينَهَا، أفَتَكْحُلُها؟ فقال:«لا». مرَّتَين. فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك منْسُوخًا، ويَحْتَمِلُ أنَّه كان يُمْكِنُها التَّداوي بغيرِه فَمَنَعها منه، ويَحْتَمِلُ أنَّها لم تَكُنْ وصَلَتْ إلى الاضْطِرارِ إلى ذلك. واللهُ أعلمُ. والحِفافِ. تُمْنَعُ الحادَّةُ مِنَ الحِفافِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وفيه وَجْهُ سَهْو.
وقال في «المُطْلِعِ»: والمُحَرَّمُ عليها إنَّما هو نَتْفُ وَجْهِها،
فأمَّا حَفُّه وحَلْقُه، فمُباحٌ. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهَا الْأبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ وَإنْ كَانَ حَسَنًا، وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ، كَالْكُحْلِيِّ وَنَحْوهِ.
نصَّ عليه أصحابُنا. قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه اشْتَبَه عليه، فجعَل المَمْنُوعَةَ منه في الإحْدادِ وغيرِه -وهو النَّتْفُ- مَمْنُوعَةً منه هنا، وجعَل الذي لا تُمْنَعُ منه الزَّوْجَةُ مع زوْجِها وغيرُ الحادَّةِ -وهو الحَفُّ والحَلْقُ- لا تُمْنَعُ منه الحادَّةُ هنا. والظَّاهِرُ أنَّه سَهْوٌ، ولعَلَّ صاحِبَ «الفُروعِ» عَناه بما قال.
فائدة: لا تُمْنَعُ مِن التَّنْيفِ بتَقْليمِ الأظْفارِ، ونَتْفِ الإبْطِ، وحَلْقِ الشَّعَرِ المَنْدُوبِ إلى حَلْقِه، ولا مِن الاغْتِسالِ بالسِّدْرِ والامْتِشَاطِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.