فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(أنَّ الإِبِلَ هى الأصْلُ خاصَّةً) وهذا ظاهرُ كلام الخِرَقِىِّ، وذكَرَه أبو الخَطَّاب عن أحمدَ. وهو قولُ طاوُسٍ، والشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ألَا إنَّ في قَتِيلِ عَمْدِ الخَطَأ، قَتِيلِ السَّوْطِ، مِائَةً مِنَ الإِبِلِ». ولأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَّقَ بينَ دِيَةِ العَمْدِ والخَطَأ، فغَلَّظَ بعْضَها، وخفَّفَ بَعْضَها، ولا يتَحَقَّقُ هذا في غيرِ الإِبِلِ. ولأنَّه بَدَكُ مُتْلَفٍ حَقًّا لآدَمِىِّ، فكان مُتَعَيِّنًا، كعِوَضِ الأمْوالِ. وحديثُ ابنِ عباسٍ يَحْتَمِلُ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أوْجَبَ الوَرِقَ بَدَلًا عن الإِبلِ، وإنَّما الخِلافُ في كوْنِها أصْلًا.

وحديثُ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ يَدُلُّ على أنَّ الأَصْلَ الإبِلُ،

٣٣٬٤٤٩

فإنَّ إيجابَه لهذه المذْكُوراتِ على سَبِيلِ التَّقْوِيمِ، لغَلاءِ الإِبِلِ،

٣٣٬٤٥٠

ولو كانت أُصولًا بنَفْسِها، لم يكنْ إيجابُها تَقْوِيمًا للإِبِلِ، ولا كان لغَلاءِ الإِبِلِ أثَر في ذلك، ولا لذِكْرِه مَعْنًى. وقد رُوِىَ أنَّه كان يُقَوِّمُ الإِبلَ قبلَ أن تَغْلُوَ بثَمانِيةِ آلافِ دِرْهَمٍ . ولذلك قيل: إن دِيَةَ الذِّمِّىِّ أرْبَعَةُ آلافٍ. ودِيَتُه نِصْفُ الدِّيَةِ، فكان ذلك أرْبعةَ آلافٍ حينَ كانتِ الدِّيَةُ ثَمانيةَ آلافٍ.

فصل: فإذا قُلْنا: إنَّ الأصُولَ خَمْسَةٌ.

٣٣٬٤٥١

فإنَّ قَدْرَهَا ما ذكَرْنا في المسْأَلةِ في أوَّلِ البابِ، ولم يَخْتَلِفِ القائِلُونَ بهذه الأُصولِ في قَدْرِها مِن الذَّهَبِ، ولا مِن سائِرِها، إلَّا الوَرِقَ،

٣٣٬٤٥٢

فإنَّ الثَّوْرِىَّ وأبا حنيفةَ قالوا: قَدْرُها مِنَ الوَرِقِ عَشَرَةُ آلافٍ. وحُكِىَ ذلك عن ابنِ شبْرُمَةَ؛ لِما رَوَى الشَّعْبِىُّ، أنَّ عمرَ جعَل على أَهْلِ الوَرِقِ عَشَرةَ آلافٍ . ولأَنَّ الدِّينارَ مَعْدُولٌ في الشَّرْعِ بعَشْرةِ دَراهِمَ، بدليلِ أنَّ نِصابَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقالًا، ونِصابَ الفِضَّةِ مائتَا دِرْهَمٍ. وبما ذكَرْناه قال الحسنُ، وعُرْوَةُ، ومالكٌ، والشافعىُّ في قولٍ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عبَّاسٍ؛ لِما ذكَرْنا مِن حديثِ ابنِ عباسٍ، وحديثِ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن عمرَ.

ولأَنَّ الدِّينارَ مَعْدُولٌ باثْنَى عَشَرَ دِرْهَمًا، بدليلِ أنَّ عمرَ فرَض الجِزْيَةَ على الغَنِىِّ أرْبعةَ دَنانِيرَ أو ثمانيةً وأرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وعلى المُتَوَسِّطِ دِينارَيْنِ، أو أرْبعة وعِشْرين دِرْهمًا، وعلى الفَقِيرِ دِينارًا أو اثْنَىْ عشرَ دِرْهَمًا . وهذا أَولَى ممَّا ذكَرُوه في نِصابِ الزَّكاةِ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُ أن يكونَ نِصابُ أحَدِهما مَعْدُولًا بنِصابِ الآخَرِ، كما أنَّ السَّائِمَةَ مِن بَهِيمةِ الأنْعامِ ليس نِصابُ شئٍ منها مَعْدُولًا بنِصابِ غيرِه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : ليس [مع مَن] جَعَلَ الدِّيَةَ عَشَرةَ آلافٍ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ولا مُسْنَدٌ، وحَدِيثُ الشعبىِّ عن عمرَ يخالِفُه حديث عمرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبِيه عن جَدِّه عنه.

٤٢٠٠ - مسألة: وإذا قلنا: إنَّ الإِبِلَ هى الأصْلُ خَاصَّةً. فعلى مَن عليه الدِّيَةُ تَسْلِيمُها إلى مُسْتَحِقِّها سَلِيمَةً مِن العُيُوب، وأَيُّهما أرَادَ العُدُولَ عنها إلى غيرِها، فللآخَرِ مَنْعُه، لأَنَّ الحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فيها، فاسْتُحِقَّتْ، كالمِثْلِ في المِثْلِيَّاتِ المُتْلَفَةِ.

٣٣٬٤٥٣

وإن أعْوَزَتِ الإِبِلُ، أو لم تُوجَدْ إلَّا بأكثرَ مِن ثَمَنِ المِثْلِ، فله العُدولُ إلى ألْفِ دِينارٍ أو اثْنَىْ عشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ. وهذا قولُ الشافعىِّ القديمُ.

٣٣٬٤٥٤

وقال في الجَدِيدِ: تَجِبُ قِيمَةُ الإِبلِ بالِغَةً ما بَلَغَتْ؛ لحدِيثِ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ عن عمرَ في تَقْوِيم الإِبلِ، ولأَنَّ ما ضُمِنَ بنَوْعٍ مِن المالِ، وجَبَتْ قِيمَتُه عندَ تَعَذُّرِه، كذَواتِ الأمْثالِ، ولأَنَّ الإِبِلَ إذا أَجْزَأَتْ إذا قَلَّتْ قِيمَتُها، يَنْبَغِى أن تَجِبَ وإن كَثُرَتْ قِيمَتُها، كالدَّنانيرِ إذا غَلَتْ أو رَخُصَتْ. وهكذا يَنْبَغِى أن يقُولَ إذا غَلَتِ الإِبِلُ كلّها،

٣٣٬٤٥٥

فأمَّا إن كانتِ الإِبلُ مَوْجُودةً بثَمَنِ مِثْلِها، إلَّا أنَّ هذا لم يَجِدْها، لكَوْنِها في غيرِ بلَدِه،

٣٣٬٤٥٦

فإنَّ عمرَ قَوَّمَ الدِّيَةَ مِن الدَّراهمِ باثْنَىْ عَشَرَ ألْفًا،

٣٣٬٤٥٧

ومن الذَّهَبِ ألْفِ دِينارٍ.

٤٢٠١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: أَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ خَاصَّةً) لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فِي قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ» وَلِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَالْخَطَأِ فَغَلَّظَ بَعْضَهَا وَخَفَّفَ بَعْضَهَا، وَلَا يَتَحَقَّقُ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِبِلِ (وَ) عَلَى (هَذِهِ) بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ (أَبْدَالٌ عَنْهَا) أَشْبَهَ الْمُتَيَمِّمَ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ عَلَيْهِ، فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ تَسْلِيمُهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ،

٢١٬٣٨٦

وَمَنْ أَرَادَ الْعُدُولَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فِيهَا فَاسْتُحِقَّتْ كَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتْلَفَةِ،

٢١٬٣٨٧

فَإِنْ تَعَذَّرَتْ، قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ زَادَ ثَمَنُهَا انْتَقَلَ إِلَى الْبَاقِي

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٩٠١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.