وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ، ثُمَّ خَصَاهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ، ثُمَّ خَصَاهُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي قَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ مِنَ الْحُرِّ بَعْدَ الذَّكَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، لَا يُقَالُ: الْقِيمَةُ هُنَا نَقَصَتْ ; لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَيَّدَهَا بِقَطْعِ الذَّكَرِ،
بِخِلَافِ الْحُرِّ، فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي مُقَابِلِهِ، لَكِنَّهَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ،
بِخِلَافِ الدِّيَةِ (وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) لِمَا مَرَّ،
وَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ،
وَفِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، أَوْ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ قِيمَتَاهُ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ السَّيِّدِ،
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: فَإِنْ أَذْهَبَ إِحْدَاهُمَا أَوَّلًا غَرِمَ قِيمَتَهُ كَامِلًا، ثُمَّ قِيمَتَهُ نَاقِصًا.
فَرْعٌ: إِذَا جَرَحَ اثْنَانِ فِي وَقْتَيْنِ عَبْدًا، أَوْ حَيَوَانًا، وَلَمْ يُوجِبَاهُ، ثُمَّ سَرَى الْجُرْحَانِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا نَقَصَهُ بِجُرْحِهِ مِنْ قِيمَتِهِ وَيَتَسَاوَيَانِ فِي بَقِيَّتِهَا، قَالَ الْمَجْدُ: وَعِنْدِي يَلْزَمُ الثَّانِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ،
وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ تَتِمَّةُ قِيمَتِهِ سَلَفًا.
[
وإنْ قطَع ذَكَرَه، ثم خَصاهُ، لَزِمَتْه قِيمَتُه لقَطْعِ الذَّكَرِ، وقِيمَتُه مَقْطُوعَ الذَّكَرِ، ومِلْكُ سَيِّدِه باقٍ عليه. وهذا أَيضًا مَبْنِىٌّ على الرِّوايةِ الأُولَى، وعلى فَصْلٌ: وَدِيَةُ الجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ، كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
الثَّانيةِ، يَلْزَمُه ما نقَص.
فائدة: الأمَةُ كالعَبْدِ، لكِنْ إذا بلَغَتْ جِراحُها ثُلُثَ قِيمَتِها، فقال المُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ أَنْ تُرَدَّ جِنايَتُها إلى النِّصْفِ، فيكونُ فى ثلاثِ أصابعَ ثلاثَةُ أعْشارِ قِيمَتِها، وفى الأَرْبَعِ خُمْسُ قِيمَتِها كالحُرَّةِ. ويَحْتَمِلُ أَنْ تُرَدَّ إلى النِّصْفِ؛ لأنَّ ذلك فى الحُرَّةِ على خِلافِ الأَصْلِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
تنبيهات؛ الأَوَّلُ، قولُه: ودِيَةُ الجَنِينِ الحُرِّ المُسْلِمِ إِذَا سقَط مَيِّتًا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو أَمَةٌ. بلا نِزاعٍ. ولو كانَ مِن فِعْلِ الأُمِّ، [أو كانتْ أمَةً وهو حُرٌّ مُسْلِمٌ، فتُقَدَّرُ حُرَّةً، أو ذِمِّيَّةً حامِلَةً مِن مُسْلِمٍ، أو ذِمِّىٍّ وماتَ على أصْلِنا، فتُقَدَّرُ مُسْلِمَةً]. لكِنْ يُشْتَرَطُ فيه أَنْ يكونَ مُصَوَّرًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: الولَد الذى تجِبُ فيه الغُرَّةُ، هو ما تَصِيرُ به الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وما لا فلا.
وقيل: تجِبُ الغُرَّةُ ولو أَلْقَتْ مُضْغَة لم تَتَصَوَّرْ.
قال فى «النَّظْمِ»:
ووَجْهان فى المَبْدا بإشْهادِ خُرَّدِ وقال فى «الرِّعايتَيْن»،
و «الحاوِى»: فإنْ كانَ الحُرُّ مَبْدَأَ خَلْقِ آدَمِىٍّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بشَهادَةِ القَوابلِ، ضُمِنَ بغُرَّةٍ. وقيل: يُهْدَرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانى، ظاهِرُ قوْلِه: قِيمَتُها خَمسٌ مِنَ الإِبِلِ. أنَّ ذلك يُعْتَبَرُ؛ سواءٌ قُلْنا: إنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِبِلَ هى الأصْلُ خاصَّةً، أمْ هى وغيرُها مِنَ الأُصُولِ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: والخِرَقِىُّ قال: قِيمَتُها خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ؛ بِناءً عندَه على الأَصْلِ فى الدِّيَةِ. فجعَل التَّقْوِيمَ بها. وغيرُه مِنَ الأصحابِ مُقْتَضَى كلامِه، أنَّ التَّقْوِيمَ بواحِدٍ مِنَ الخَمْسَةِ أوِ السِّتَّةِ،
وأنَّ ذلك راجِعٌ إلى اخْتيارِ الجانِى، كما له . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الاخْتِيارُ فى دَفْعِ أىِّ الأُصولِ شاءَ، إذا كانَ مُوجِبُ جِنايتُه دِيَةً كامِلَةً. انتهى.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛
فإنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ يَحْكِى الخِلافَ فى الأُصولِ، وتقدَّم أنَّها خَمْسَةٌ، كما تقدَّم، ويذْكُرونَ هنا فى الغُرَّةِ، أنَّ قِيمَتَها خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثُ، قولُه: مَوْرُوثَةٌ عنه، كأنَّه خرَج حيًّا. فيَرِثُ الغُرَّةَ والدِّيَةَ مَن يَرِثُه، كأنَّه خَرَجَ حيًّا, ولا يَرِثُ قاتِلٌ، ولا رَقيقٌ، ولا كافِرٌ، وتَرِثُ عَصبَةُ سيِّدٍ قاتلٍ جَنِينَ أمَتِه. وَلا يُقْبَلُ فى الْغُرَّةِ خُنْثَى، وَلا مَعِيبٌ، وَلا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ.
الرَّابعُ، قوْلُه: وَلا يُقْبَلُ فى الغُرَّةٍ خُنْثَى ولا مَعِيبٌ. مُرادُه بالمَعِيبِ، أَنْ يكونَ عَيْبًا يُرَدُّ به فى البَيْعِ. ولا يُقْبَلُ خصِىٌّ ونحوُه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: وهل المَرْعِىُّ فى القَدْرِ بوَقْتِ الجِنايَةِ، أوِ الإِسْقاطِ؟ فيه وَجْهان. ومع سلامَتِه وعَيْبِها، هل تُعْتَبَرُ سلِيمَةً، أو مَعِيبَةً؟ فى «الانْتِصارِ» احْتِمالان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (وإن قطع ذكره ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر (٣) وقيمته مقطوع الذكر، وملك سيده باق عليه).
أما كون من قطع ما ذكر تلزمه قيمة العبد لقطع الذكر؛ فلأن الواجب في ذلك من الحر دية كاملة.
وأما كونه يلزمه قيمته مقطوع الذكر؛ فلأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد الذكر دية كاملة.
فإن قيل: القيمة هنا نقصت عن القيمة أولاً لأن المصنف رحمه الله قيدها بقطع الذكر.
بخلاف الدية في الحر فإنهما سواء.
قيل: القيمة في مقابلة الدية لكنها تزيد وتنقص بحسب الأحوال.
بخلاف الدية في الحر فإنها مقدرة بقدر معلوم لا تزيد ولا تنقص فلذلك نقصت القيمة دون الدية.
وأما كون ملك سيده باقياً عليه؛ فلما ذكر قبل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.