وَإِنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْ عَبْدٍ، أَوْ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يُزَلْ مِلْكُهُ عَنْهُ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن نِصْفُهُ حُرٌّ، فَفِيه نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ ونِصْفُ قِيمَتِه، وكذلك في جِراحِهِ) وجملةُ ذلك، أنَّ مَن نِصْفُه حُرٌّ، إذا جَنَى عليه الحُرُّ فلا قَوَدَ عليه؛ لأنَّه ناقصٌ بالرِّقِّ، فأشْبَهَ ما لو كان كلّه رَقِيقًا.
وإن كان قاتِلُه عَبْدًا، أُقِيدَ منه؛ لأنَّه أكْمَلُ مِن الجانِى.
وإن كان نِصْفُ القاتلِ حُرًّا، وجَبَ القَوَدُ، لتَساوِيهما،
وإن كانتِ الحُرِّيَّةُ في القاتلِ أكثرَ، لم يَجِبِ القَوَدُ؛ لعَدَمِ المُساواةِ بينَهما. وفى ذلك كلِّه إذا لم يَكُن القاتِلُ عَبْدًا فعليه نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، ونِصْفُ قِيمَتِه إذا كان عَمْدًا،
وإن كان خَطَأً ففى مالِه نِصْفُ قِيمَتِه؛ لأَنَّ العاقلةَ لا تَحْمِلُ العَبْدَ ، والنِّصْفُ على العاقلَةِ؛ لأنَّها دِيَةُ حُرٍّ في الخَطَأ. وهكذا الحكمُ في جِراحِه، إذا كان قَدْر الدِّيَةِ مِن أَرْشِها يَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، مثلَ أن يقْطَعَ أنْفَه أو يَدَيْه.
وإن قطَع إحْدَى يدَيْه، فالجميعُ على الجانِى؛ لأَنَّ نِصْف دِيَةِ اليَدِ رُبْعُ دِيَتِه، فلا تَحْمِلُها العاقلةُ، لنَقْصِها عن الثُّلُثِ.
٤٢١٥ - مسألة: (وإذا قطَع خُصْيَتَىْ عبدٍ، أو أنْفَه، أو أُذُنَيْه، لزِمَتْه قيمتُه لِلسَّيِّدِ، ولم يَزُلْ مِلكُ السَّيِّدِ عنه، وإن قطَع ذَكَره، ثم خَصاه، لَزِمَتْه قِيمَتُه لقَطْعِ الذَّكَرِ، وقِيمَتُه مَقْطُوعَ الذَّكَرِ، ومِلْكُ سَيِّدِه بَاقٍ عليه) وفى ذلك اخْتِلافٌ ذكَرْناه، وعلى الرِّوايةِ الأخرَى، يَلْزَمُه ما نقَص مِن قِيمَتِه، ودَلِيلُهما ما سَبَقَ.
(وَإِنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْ عَبْدٍ، أَوْ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) أَيْ: قِيمَةُ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنِ الدِّيَةِ (لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّهَا بَدَلٌ، عَنِ الْأَعْضَاءِ الْمَمْلُوكَةِ لِلسَّيِّدِ (وَلَمْ يُزَلْ مِلْكُهُ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يَقْتَضِي الزَّوَالَ، فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ عَمَلًا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ ; لِأَنَّ قَطْعَ يَدِ الْعَبْدِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَلَفِ بَعْضِ مَالِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن نصفه حر ففيه نصف دية حر ونصف قيمته. وهكذا في جراحه) .
أما كون من نصفه حر فيه نصف دية حر ونصف قيمته؛ فلأن نصفه حر فيجب أن يكون فيه نصف ديته، ونصفه عبد فيجب أن يكون فيه نصف قيمته.
وأما كونه هكذا في جراحه؛ فلأن جراح الشخص تبع لديته. قال: (وإذا قطع خصيتي عبد أو أنفه أو أذنه (١) لزمته قيمته للسيد ولم يزل ملكه عنه).
أما كون من قطع ما ذكر يلزمه قيمة العبد؛ فلأن القيمة بدل عن الدية،
وفي كل واحد مما ذكر دية إذا كان حراً ففي كل واحد منه القيمة إذا كان عبداً.
وأما كون القيمة للسيد؛ فلأنها بدل عن الأعضاء المملوكة للسيد.
وأما كونه لا يزول ملكه عن العبد؛ فلأنه لم يوجد سبب يقتضي الزوال. فوجب بقاؤه على ملكه عملاً باستصحاب الحال.
ولأن قطع يد العبد مثلاً بمنزلة تلف بعض ماله، وتلفه لا يوجب زوال الملك عن الباقي. فكذلك لا يزول ملك السيد عن العبد المجني عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.