وَعَنْهُ: فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُهَا وَفِي الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْحَاجِزِ ثُلُثُهَا
الشروح عليها
مسألة: وفى الثَّدْيَيْن الدِّيَةُ. ولا نعلمُ خِلافًا في أنَّ في ثَدْيَىِ المرأةِ الدِّيَةَ، وفى الواحدِ منهما نِصْفَ الدِّيَةِ. قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أَهْلِ العلمِ على أنَّ في ثَدْىِ المرأةِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وفى الثَّدْيَيْن الدِّيَةَ، وممَّن حَفِظْنا عنه ذلك؛ الحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والزُّهْرِىُّ، ومَكْحُولٌ، وقَتادةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. لأَنَّ فيهما جَمالًا ونَفْعًا، فأشْبَها اليدَيْن والرِّجْلَيْن.
٤٢٣٣ -
مسألة: (وفى المَنْخَرَيْنِ ثُلُثا الدِّيَةِ، وفى الحَاجِزِ ثُلُثُها. وعنه، في المَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وفى الحاجِزِ حُكُومَةٌ) وجملةُ ذلك، أنَّ ما في البَدَنِ منه ثَلاثةٌ، ففيها الدِّيَةُ، وفى كلِّ واحدٍ ثُلُثُها، وذلك المَنْخَرانِ والحاجزُ بينَهما. وبهذا قال إسْحاقُ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن لأصْحابِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ المارِنَ يَشْتَمِلُ على ثَلاثةِ أشْياءَ مِن جِنْسٍ، فتَوَزَّعَتِ الدِّيَةُ على عدَدِها، كسائرِ ما فيه عَدَدٌ مِن الأصابعِ والأجْفانِ.
وعنه، في المَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وفى الحاجِزِ حُكُومَةٌ. حكَاها أبو الخَطَّابِ. قال أحمدُ: في كلِّ زَوْجَيْن مِن الإِنْسانِ الدِّيَةُ. وهو الوَجْهُ الثَّانِى لأصْحابِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ المَنْخَرَيْنِ ليس في البدَنِ لهما ثالثٌ، فأشْبَهَ اليدَيْن، ولأنَّه بقَطْعِ المَنْخَرَيْنِ أذْهَبَ الجمالَ كلَّه والمنفعةَ، فأَشْبَهَ قَطْعَ اليدَيْن. فعلى هذا الوَجْهِ، في قَطْعِ أحَدِ المَنْخَرَين نِصْفُ الدِّيَةِ،
وإن قَطَعَ معه الحاجِزَ، ففيه حُكومةٌ،
وإن قَطَعَ نِصْفَ الحاجِزِ أو أقَلَّ أو أكثرَ، لم يَزِدْ على حُكومةٍ. وعلى الأَوَّلِ، في قَطْعِ أحَدِ المَنْخَرَيْنِ ونِصْفِ الحاجِزِ نِصْف الدِّيَةِ، وفى قَطْعِ جَميعِه مع المَنْخَرِ ثُلُثا الدِّيَةِ، وفى قَطْعِ جُزْءٍ مِن الحاجِزِ أو أحدِ المَنْخَرَيْن بقَدْرِه مِن ثُلُثِ الدِّيَةِ، يُقَدَّرُ بالمساحةِ،
وإن شَقَّ الحاجِزَ، ففيه حُكومةٌ،
وإن بَقِىَ مُنْفَرِجًا، فالحُكومةُ فيه أكثرُ. والأَوَّلُ أظْهَرُ؛ لأَنَّ ما كان فيه ثَلاثةُ أشْياءَ، ينْبَغِى أن [تُوزَّعَ الدِّيَةُ] على جَميعِها، كما وُزِّعَتِ الدِّيَةُ أرْباعًا على ما هو أرْبعةُ أشياءَ، كأجْفانِ العَيْنَيْنِ، وأنْصافًا على ما هو اثْنان، كاليَدَيْن. ٤٢٤٣ -
(وَعَنْهُ: فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُهَا) رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ ; لِأَنَّ نَفْعَ السُّفْلَى أَعْظَمُ ; لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَدُورُ وَتَتَحَرَّكُ وَتَحْفَظُ الرِّيقَ، وَالطَّعَامَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَوْلُ زَيْدٍ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ (وَفِي الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْحَاجِزِ ثُلُثُهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْمَارِنَ يَشْمَلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءٍ: مَنْخَرَانِ وَحَاجِزٌ فَوَجَبَ تَوْزِيعُ الدِّيَةِ عَلَى عَدَدِهَا كَسَائِرِ مَا فِيهِ عَدَدٌ مِنَ الْأَصَابِعِ، وَالْأَجْفَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فى الإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ وَاحِدٌ، فَفِيهِ الدِّيَةُ؛ وَهُوَ الذَّكَرُ، وَالْأَنْفُ، وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ، وَلِسَانُ الصَّبِىِّ الَّذِى يُحَرِّكُهُ بِالْبُكَاءِ.
بابُ دِياتِ الأعْضاءِ ومَنافِعِها وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِى أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا؛ كَالْعَيْنَيْنِ، وَالأُذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَىِ الْمَرْأَةِ, وَثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ, وَالْيَدَيْنِ, وَالرِّجْلَيْنِ, وَالْأَلْيَتَيْنِ, وَالأُنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَى الْمَرْأَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وما فيه منه شَيْئانِ، ففيهما الدِّيَةُ، وفى أَحَدِهما نِصْفُها؛ كالعَيْنَيْن. بلا نِزاعٍ. لكِنْ [لو كانَ] فى العَيْنَينِ بيَاضٌ، نقَص مِنَ الدِّيَةِ بقَدْرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تجِبُ الدِّيَةُ كامِلَةً. جزَم به فى «التَّرْغيبِ» , كما لو كانتْ حَوْلَاءَ وعَمْشاءَ، مع رَدِّ المَبِيعِ بهما.
الثَّانيةُ، قوْلُه: والأُذُنَيْن. يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ، بلا نِزاعٍ.
وقال فى وَعَنْهُ، فى الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِى الْعُلْيَا ثُلُثُهَا.
«الوَسِيلَةِ»: فى أَشْرافِ الأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وهو جِلْدٌ بينَ العِذارِ والبَياضِ الذى حوْلَهما. نصَّ عليه.
وقال فى «الواضِحِ»: فى أَصْدافِ الأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ. والشَّفَتَيْن. يعْنِى, فى كلِّ واحدةٍ منهما نِصْفُ الدِّيَةِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، فى الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّيَةِ، وفى العُلْيَا ثُلُثُها.
فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: وثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ. يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ كثَنْدُوَتَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَرْأَةِ. وهو صحيحٌ. وهو مِنْ مُفرَداتِ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: واليَدَيْن. يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ، أنَّ المُرْتَعِشَ كالصَّحيحِ،
وأنَّ فى يَدَيْه الدِّيَةَ كالصَّحِيحَتَيْن. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو صحيحٌ. وقد صرَّح به أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: واليَدَيْن، والرِّجْلَيْن. يعْنِى، فى كلَّ منهما الدِّيَةُ. وهذا بلا نِزاعٍ.
ولو كانَ قَدَمُ أعْرَجَ، ويَدُ أَعْسَمَ -وهو عِوَجٌ فى الرُّسْغِ - وجَبَتِ الدِّيَةُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ». وقال أبو بَكْرٍ: فيه حُكُومَةٌ.
الثَّالثةُ، قوْلُه: والأَلْيَتَيْن. يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ. وهذا بلا نِزاعٍ، وهما ما عَلَا وأَشْرَفَ على الظَّهْرِ وعن اسْتِواءِ الفَخِذَيْن،
وإنْ لم يَصِل العَظْمَ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، ذكَرَه جماعةٌ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». ونقَل ابنُ منصورٍ، فيهما الدِّيَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا قُطِعَتا حتى يبلغَ العَظْمَ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقوله: والأُنثَيَيْن. يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ فقطْ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَر فى «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، يجِبُ فيهما دِيَةٌ وحُكُومَةٌ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لنُقْصانِ الذَّكرِ بقَطْعِهما. وما هو ببعيدٍ.
فائدة: قولُه: وإِسْكَتَى المرْأَةِ. إِسْكَتَا المَرْأةِ؛ هما شَفْراها. يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ لو قَطعهما،
وكذا لو أَشَلَّهما. وفى رَكَبِ المَرْأةِ حُكُومَةٌ [وهو عانَتُها.
وكذلك فى عانَةِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ]. وَفِى الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِى الْحَاجِزِ ثُلُثُهَا.
وَعَنْهُ، فى الْمَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ. وفى المَنْخَرَيْن ثُلُثا الدِّيَةِ، وفى الحاجِزِ ثُلُثُها. هذا المذهبُ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. واختارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه فى المَنْخَرَيْن الدِّيَةُ، وفى الحاجِزِ حُكومَةٌ. قال الرَّزْكشِىُّ: هذه وَفِى الْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِى كُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُهَا، وَفِى أَصَابعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُهَا، وَفِى كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِهَا، المَشْهورةُ مِنَ الرِّوايتَيْن. إِلَّا الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا مَفْصِلَانِ، فَفِى كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِهَا، وَفِى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ، وَفِى كُلِّ سِنٍّ خمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ، وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فى جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
فائدة: قولُه: وفى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ. وهو بَعِيران. وهو صحيحٌ، لا نِزاعَ فيه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وسَواءٌ كانتْ مِن يَدٍ أو رِجْلٍ.
قال: (وفي المنخرين ثلثا الدية، وفي الحاجز ثلثها. وعنه: في المنخرين الدية، وفي الحاجز حكومة) .
أما كون المنخرين فيهما ثلثا الدية وفي الحاجز ثلثها على المذهب؛ فلأن المارن يشتمل على ثلاثة أشياء: منخرين وحاجز. فوجب توزيع الدية على عدد ذلك؛ كسائر ما في الإنسان منه عدد من جنس.
وأما كون المنخرين فيهما الدية على روايةٍ؛ فلأنهما لا ثالث لهما. أشبها اليدين.
ولأن بقطع المنخرين يذهب الجمال كله والمنفعة. فوجب أن تجب فيهما الدية؛ كسائر ما تقدم ذكره.
وأما كون الحاجز فيه حكومة؛ فلأنه لا تقدير فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.