فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٩٤٩المقنعالحنابلةج ٧ ص ٣٠٦ج ٧ ص ٣٠٦

وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ وَثَنْدُوَتَيِ الرَّجُلِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْإِلْيَتَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَإِسْكَتَيِ الْمَرْأَةِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وما فيه منه شَيْئان، ففيهما الدِّيَةُ، وفى أحَدِهما نِصْفُها؛ كالعَينيْنِ، والأُذُنَيْنِ، والشَّفَتَيْنِ، واللَّحْيَيْنِ، وثَدْيَىِ المَرْأَةِ، وثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ، واليَدَيْنِ، والرِّجْلَيْنِ، والخُصْيَتَيْنِ، والألْيَتَيْنِ) لأَنَّ في إتْلافِهما إذْهابَ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ، فكان فِيهما الدِّيَةُ، وفى أحَدِهما نِصْفُها. وهذه الجملةُ مذهبُ الشافعىِّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا. وقد روَى الزُّهْرِىُّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كَتَب له، وكان في كِتابِه:«وفِى الأَنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَة، وفى اللِّسانِ الدِّيَةُ، وفى الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفِى الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفى الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفى العَيْنَيْن الدِّيَةُ، وفى الرِّجْلِ الواحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ».

رواه النَّسَائِىُّ [وغيرُه]. ورواه ابنُ عبدِ البَرِّ ،

٣٣٬٧٢٤

وقال: كِتابُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ مَعْرُوفٌ عندَ العُلَماءِ، وما فيه مُتَّفَقٌ عليه إلَّا قليلًا (وعن أحمدَ، في الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وفى العُلْيا ثُلُثُها) يُرْوَى هذا عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ؛ لأَنَّ النَّفْعَ بالسُّفْلَى أعْظَمُ، لأنَّها تَدورُ وتَتَحَرَّكُ، وتَحْفَظُ الرِّيقَ والطَّعامَ. والأُولَى أصَحُّ؛ [لأنَّه قولُ] أبى بكرٍ الصِّديقِ، وعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، ولأَنَّ كلَّ شَيْئَيْنِ وجَبَتِ الدِّيَةُ فيهما، وَجَبَ نِصْفُها في أحَدِهما، كاليَدَيْن، ولا عِبْرَةَ بزيادةِ النَّفْعِ، كاليُمْنَى مع اليُسْرَى. ٤٢٣٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا) نَصَّ عَلَيْهِ (كَالْعَيْنَيْنِ) إِذَا أَذْهَبَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِ خَطَأً لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الصَّغِيرَتَانِ، وَالصَّحِيحَتَانِ وَضِدُّهُمَا،

٢١٬٥٣١

فَإِنْ كَانَ فِيهَا بَيَاضٌ يُنْقِصُ الْبَصَرَ نُقِصَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا،

٢١٬٥٣٢

وَعَنْهُ: تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " كَحَوْلَاءَ وَعَمْشَاءَ مَعَ رَدِّ الْمَعِيبِ بِهِمَا (وَالْأُذُنَيْنِ) وِفَاقًا قَضَى بِهِ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، رَوَاهُ سَعِيدٌ فَمُنْقَطِعٌ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ،

٢١٬٥٣٣

وَفِي " الْوَسِيلَةِ ": وَإِشْرَافُهُمَا، وَهُوَ جِلْدٌ بَيْنَ الْعِذَارِ، وَالْبَيَاضِ الَّذِي حَوْلَهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ،

٢١٬٥٣٤

وَفِي " الْوَاضِحِ ": وَأَصْدَافُ الْأُذُنَيْنِ (وَالشَّفَتَيْنِ) أَيْ: إِذَا اسْتُوعِبَتَا مِنَ الْمُسْلِمِ خَطَأً إِجْمَاعًا،

٢١٬٥٣٥

وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا (وَاللَّحْيَيْنِ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْأَسْنَانُ ; لِأَنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهُمَا (وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ) أَيْ: فِيهِمَا الدِّيَةُ،

٢١٬٥٣٦

وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي قَطْعِ حَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ دِيَتُهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْهُمَا مَا تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ بِذَهَابِهِ كَحَشَفَةِ الذَّكَرِ،

٢١٬٥٣٧

وَإِنْ حَصَلَ مَعَ قَطْعِهِمَا جَائِفَةٌ وَجَبَ فِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ مَعَ دِيَتِهِمَا،

٢١٬٥٣٨

وَإِنْ ضَرَبَهُمَا فَأَشَلَّهُمَا فَالدِّيَةُ (وَثَنْدُوَتَيِ الرَّجُلِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهِيَ مَغْرَزُ الثَّدْيِ، وَالْوَاحِدَةُ ثَنْدُوَةٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزِ،

٢١٬٥٣٩

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَهُوَ أَصَحُّ فِي اللُّغَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِمَا الْجَمَالُ، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا (وَالْيَدَيْنِ) أَيْ: فِيهِمَا الدِّيَةُ،

٢١٬٥٤٠

وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا لِلْأَخْبَارِ حَتَّى يَدِ مُرْتَعِشٍ وَيَدِ أَعْسَمٍ، وَهُوَ عِوَجٌ فِي الرُّسْغِ (وَالرِّجْلَيْنِ) لِمَا ذَكَرْنَا حَتَّى قَدَمِ أَعْرَجٍ،

٢١٬٥٤١

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكُومَةٌ (وَالْإِلْيَتَيْنِ) وَهُمَا مَا عَلَا وَأَشْرَفَ عَلَى الظَّهْرِ، وَعَنِ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيهِمَا الدِّيَةُ إِذَا قُطِعَتَا حَتَّى إِلَى الْعَظْمِ (وَالْأُنْثَيَيْنِ) فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،

٢١٬٥٤٢

وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ.

٢١٬٥٤٣

فَرْعٌ: إِذَا رَضَّ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ أَشَلَّهُمَا كَمُلَتْ دِيَتُهُمَا كَمَا لَوْ أَشَلَّ يَدَيْهِ، أَوْ ذَكَرَهُ،

٢١٬٥٤٤

وَإِنْ قَطَعَ إِحْدَاهُمَا فَذَهَبَ النَّسْلُ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ (وَإِسْكَتَيِ الْمَرْأَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا شَفْرَاهَا،

٢١٬٥٤٥

وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الشَّفْرَانِ حَاشِيَتَا الْإِسْكَتَيْنِ، وَفِيهِمَا الدِّيَةُ ; لِأَنَّ فِيهِمَا مَنْفَعَةً وَجَمَالًا، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا،

٢١٬٥٤٦

وَإِنْ أَشَلَّهُمَا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى شَفَتِهِ فَأَشَلَّهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّتْقَاءِ وَغَيْرِهَا،

٢١٬٥٤٧

وَفِي عَانَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال : ( [وما فيه منه شيئان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها؛ كالعينين، والأذنين، والشفتين] (٣) ، واللحيين، وثديي المرأة، وثَنْدُوَتَي الرجل، واليدين، والرجلين، والإليتين، والأنثيين، وأسكتي المرأة.

١٣٬٧٥٤

وعنه: في الشفة السفلى ثلثا الدية،

١٣٬٧٥٥

وفي العليا ثلثها).

أما كون ما في الإنسان منه شيئان فيهما الدية؛ فلأن في إتلافهما ذهاب منفعة الجنس، وذلك كإتلاف النفس.

١٣٬٧٥٦

وأما كون أحدهما فيه نصفها؛ فلأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس.

فعلى هذا في العينين وكل شيئين مما ذكر الدية،

١٣٬٧٥٧

وفي كل واحد نصفها:

أما العينان؛ فلأنهما في الإنسان منه شيئان،

١٣٬٧٥٨

وفي الحديث:«وفي العينينِ الدية». رواه النسائي.

١٣٬٧٥٩

وأما العين الواحدة؛ فلأنها على النصف من العينين. فتكون على النصف من الدية،

١٣٬٧٦٠

وفي الحديث:«وفي العينِ خمسُونَ من الإبل». رواه مالك في الموطأ.

ولا فرق بين أن تكون العين كبيرة أو صغيرة أو مليحة أو قبيحة أو مريضة أو حولاء؛ لأن الحديث مطلق. فلا يجوز تقييده بغير دليل.

١٣٬٧٦١

وأما الأذنان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان،

١٣٬٧٦٢

وفي الحديث:«وفي الأُذنينِ الدية».

ولأن فيهما جمالاً كاملاً ومنفعة ظاهرة. أشبها العينين.

١٣٬٧٦٣

وأما الأذن الواحدة؛ فلأنها على النصف من الأذنين فتكون على النصف من الدية.

ولأنهما مما في الإنسان منه شيئان. فوجب في كل واحد نصف الدية؛ كالعينين.

١٣٬٧٦٤

وأما الشفتان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان،

١٣٬٧٦٥

وفي كتاب عمرو بن حزم:«وفي الشفتينِ الدية». ولأن فيهما جمالاً ظاهراً ومنفعة كاملة. أشبها ما تقدم.

١٣٬٧٦٦

وأما الواحدة ففيها نصف الدية على المذهب؛ لأن ذلك يُروى عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما .

ولأن كل شيئين وجبت الدية فيهما وجبت الدية في أحدهما نصفها. دليله سائر الأعضاء المتقدم ذكرها.

١٣٬٧٦٧

وفي السفلى ثلثا الدية، وفي العليا ثلثها على روايةٍ؛ لأن ذلك يُروى عن زيد بن ثابت .

ولأن نفع السفلى أكثر؛ لأنها هي التي تدور وتتحرك وتحفظ الريق والطعام.

والأولى هي ظاهر المذهب؛ لما تقدم.

وقول زيد معارض بقول أبي بكر وعلي.

١٣٬٧٦٨

وأما اللحيان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان.

ولأن فيهما جمالاً ومنفعة. أشبها الأذنين.

١٣٬٧٦٩

فإن قيل: ما اللحيان؟

قيل: العظمان اللذان فيهما الأسنان.

١٣٬٧٧٠

وأما ثديا المرأة وثَنْدُوَتا الرجل؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان.

١٣٬٧٧١

[وأما اليدان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان]،

١٣٬٧٧٢

وفي الحديث:«وفي اليدينِ الدية».

وأما الواحدة؛ فلأنها على النصف من اليدين فتكون على النصف من الدية،

١٣٬٧٧٣

وفي كتاب عمرو بن حزم:«وفي اليدِ خمسونَ من الإبل».

١٣٬٧٧٤

وأما الرجلان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان،

١٣٬٧٧٥

وفي الحديث:«وفي الرجلينِ الدية». وأما الواحدة؛ فلأنها على النصف من الرجلين فتكون على النصف من الدية،

١٣٬٧٧٦

وفي الحديث:«وفي الواحدةِ -يعني الرجل- نصفُ الدية».

١٣٬٧٧٧

وأما الإليتان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان.

ولأن فيهما جمالاً ظاهراً ومنفعة كاملة. أشبها الثديين .

١٣٬٧٧٨

وأما الواحدة؛ فلأنها على النصف من الإليتين فتكون على النصف من الدية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.