وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ وَثَنْدُوَتَيِ الرَّجُلِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْإِلْيَتَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَإِسْكَتَيِ الْمَرْأَةِ
الشروح عليها
مسألة: (وما فيه منه شَيْئان، ففيهما الدِّيَةُ، وفى أحَدِهما نِصْفُها؛ كالعَينيْنِ، والأُذُنَيْنِ، والشَّفَتَيْنِ، واللَّحْيَيْنِ، وثَدْيَىِ المَرْأَةِ، وثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ، واليَدَيْنِ، والرِّجْلَيْنِ، والخُصْيَتَيْنِ، والألْيَتَيْنِ) لأَنَّ في إتْلافِهما إذْهابَ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ، فكان فِيهما الدِّيَةُ، وفى أحَدِهما نِصْفُها. وهذه الجملةُ مذهبُ الشافعىِّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا. وقد روَى الزُّهْرِىُّ، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كَتَب له، وكان في كِتابِه:«وفِى الأَنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَة، وفى اللِّسانِ الدِّيَةُ، وفى الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفِى الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفى الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفى العَيْنَيْن الدِّيَةُ، وفى الرِّجْلِ الواحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ».
رواه النَّسَائِىُّ [وغيرُه]. ورواه ابنُ عبدِ البَرِّ ،
وقال: كِتابُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ مَعْرُوفٌ عندَ العُلَماءِ، وما فيه مُتَّفَقٌ عليه إلَّا قليلًا (وعن أحمدَ، في الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وفى العُلْيا ثُلُثُها) يُرْوَى هذا عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ؛ لأَنَّ النَّفْعَ بالسُّفْلَى أعْظَمُ، لأنَّها تَدورُ وتَتَحَرَّكُ، وتَحْفَظُ الرِّيقَ والطَّعامَ. والأُولَى أصَحُّ؛ [لأنَّه قولُ] أبى بكرٍ الصِّديقِ، وعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، ولأَنَّ كلَّ شَيْئَيْنِ وجَبَتِ الدِّيَةُ فيهما، وَجَبَ نِصْفُها في أحَدِهما، كاليَدَيْن، ولا عِبْرَةَ بزيادةِ النَّفْعِ، كاليُمْنَى مع اليُسْرَى. ٤٢٣٢ -
(وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا) نَصَّ عَلَيْهِ (كَالْعَيْنَيْنِ) إِذَا أَذْهَبَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِ خَطَأً لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الصَّغِيرَتَانِ، وَالصَّحِيحَتَانِ وَضِدُّهُمَا،
فَإِنْ كَانَ فِيهَا بَيَاضٌ يُنْقِصُ الْبَصَرَ نُقِصَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا،
وَعَنْهُ: تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " كَحَوْلَاءَ وَعَمْشَاءَ مَعَ رَدِّ الْمَعِيبِ بِهِمَا (وَالْأُذُنَيْنِ) وِفَاقًا قَضَى بِهِ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، رَوَاهُ سَعِيدٌ فَمُنْقَطِعٌ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ،
وَفِي " الْوَسِيلَةِ ": وَإِشْرَافُهُمَا، وَهُوَ جِلْدٌ بَيْنَ الْعِذَارِ، وَالْبَيَاضِ الَّذِي حَوْلَهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ،
وَفِي " الْوَاضِحِ ": وَأَصْدَافُ الْأُذُنَيْنِ (وَالشَّفَتَيْنِ) أَيْ: إِذَا اسْتُوعِبَتَا مِنَ الْمُسْلِمِ خَطَأً إِجْمَاعًا،
وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا (وَاللَّحْيَيْنِ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْأَسْنَانُ ; لِأَنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهُمَا (وَثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ) أَيْ: فِيهِمَا الدِّيَةُ،
وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي قَطْعِ حَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ دِيَتُهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْهُمَا مَا تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ بِذَهَابِهِ كَحَشَفَةِ الذَّكَرِ،
وَإِنْ حَصَلَ مَعَ قَطْعِهِمَا جَائِفَةٌ وَجَبَ فِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ مَعَ دِيَتِهِمَا،
وَإِنْ ضَرَبَهُمَا فَأَشَلَّهُمَا فَالدِّيَةُ (وَثَنْدُوَتَيِ الرَّجُلِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهِيَ مَغْرَزُ الثَّدْيِ، وَالْوَاحِدَةُ ثَنْدُوَةٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزِ،
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَهُوَ أَصَحُّ فِي اللُّغَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِمَا الْجَمَالُ، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا (وَالْيَدَيْنِ) أَيْ: فِيهِمَا الدِّيَةُ،
وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا لِلْأَخْبَارِ حَتَّى يَدِ مُرْتَعِشٍ وَيَدِ أَعْسَمٍ، وَهُوَ عِوَجٌ فِي الرُّسْغِ (وَالرِّجْلَيْنِ) لِمَا ذَكَرْنَا حَتَّى قَدَمِ أَعْرَجٍ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكُومَةٌ (وَالْإِلْيَتَيْنِ) وَهُمَا مَا عَلَا وَأَشْرَفَ عَلَى الظَّهْرِ، وَعَنِ اسْتِوَاءِ الْفَخِذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْعَظْمِ الدِّيَةُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيهِمَا الدِّيَةُ إِذَا قُطِعَتَا حَتَّى إِلَى الْعَظْمِ (وَالْأُنْثَيَيْنِ) فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،
وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ.
فَرْعٌ: إِذَا رَضَّ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ أَشَلَّهُمَا كَمُلَتْ دِيَتُهُمَا كَمَا لَوْ أَشَلَّ يَدَيْهِ، أَوْ ذَكَرَهُ،
وَإِنْ قَطَعَ إِحْدَاهُمَا فَذَهَبَ النَّسْلُ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ (وَإِسْكَتَيِ الْمَرْأَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَهُمَا شَفْرَاهَا،
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الشَّفْرَانِ حَاشِيَتَا الْإِسْكَتَيْنِ، وَفِيهِمَا الدِّيَةُ ; لِأَنَّ فِيهِمَا مَنْفَعَةً وَجَمَالًا، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ غَيْرُهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا،
وَإِنْ أَشَلَّهُمَا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى شَفَتِهِ فَأَشَلَّهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّتْقَاءِ وَغَيْرِهَا،
وَفِي عَانَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال : ( [وما فيه منه شيئان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها؛ كالعينين، والأذنين، والشفتين] (٣) ، واللحيين، وثديي المرأة، وثَنْدُوَتَي الرجل، واليدين، والرجلين، والإليتين، والأنثيين، وأسكتي المرأة.
وعنه: في الشفة السفلى ثلثا الدية،
وفي العليا ثلثها).
أما كون ما في الإنسان منه شيئان فيهما الدية؛ فلأن في إتلافهما ذهاب منفعة الجنس، وذلك كإتلاف النفس.
وأما كون أحدهما فيه نصفها؛ فلأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس.
فعلى هذا في العينين وكل شيئين مما ذكر الدية،
وفي كل واحد نصفها:
أما العينان؛ فلأنهما في الإنسان منه شيئان،
وفي الحديث:«وفي العينينِ الدية». رواه النسائي.
وأما العين الواحدة؛ فلأنها على النصف من العينين. فتكون على النصف من الدية،
وفي الحديث:«وفي العينِ خمسُونَ من الإبل». رواه مالك في الموطأ.
ولا فرق بين أن تكون العين كبيرة أو صغيرة أو مليحة أو قبيحة أو مريضة أو حولاء؛ لأن الحديث مطلق. فلا يجوز تقييده بغير دليل.
وأما الأذنان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان،
وفي الحديث:«وفي الأُذنينِ الدية».
ولأن فيهما جمالاً كاملاً ومنفعة ظاهرة. أشبها العينين.
وأما الأذن الواحدة؛ فلأنها على النصف من الأذنين فتكون على النصف من الدية.
ولأنهما مما في الإنسان منه شيئان. فوجب في كل واحد نصف الدية؛ كالعينين.
وأما الشفتان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان،
وفي كتاب عمرو بن حزم:«وفي الشفتينِ الدية». ولأن فيهما جمالاً ظاهراً ومنفعة كاملة. أشبها ما تقدم.
وأما الواحدة ففيها نصف الدية على المذهب؛ لأن ذلك يُروى عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما .
ولأن كل شيئين وجبت الدية فيهما وجبت الدية في أحدهما نصفها. دليله سائر الأعضاء المتقدم ذكرها.
وفي السفلى ثلثا الدية، وفي العليا ثلثها على روايةٍ؛ لأن ذلك يُروى عن زيد بن ثابت .
ولأن نفع السفلى أكثر؛ لأنها هي التي تدور وتتحرك وتحفظ الريق والطعام.
والأولى هي ظاهر المذهب؛ لما تقدم.
وقول زيد معارض بقول أبي بكر وعلي.
وأما اللحيان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان.
ولأن فيهما جمالاً ومنفعة. أشبها الأذنين.
فإن قيل: ما اللحيان؟
قيل: العظمان اللذان فيهما الأسنان.
وأما ثديا المرأة وثَنْدُوَتا الرجل؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان.
[وأما اليدان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان]،
وفي الحديث:«وفي اليدينِ الدية».
وأما الواحدة؛ فلأنها على النصف من اليدين فتكون على النصف من الدية،
وفي كتاب عمرو بن حزم:«وفي اليدِ خمسونَ من الإبل».
وأما الرجلان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان،
وفي الحديث:«وفي الرجلينِ الدية». وأما الواحدة؛ فلأنها على النصف من الرجلين فتكون على النصف من الدية،
وفي الحديث:«وفي الواحدةِ -يعني الرجل- نصفُ الدية».
وأما الإليتان؛ فلأنهما مما في الإنسان منه شيئان.
ولأن فيهما جمالاً ظاهراً ومنفعة كاملة. أشبها الثديين .
وأما الواحدة؛ فلأنها على النصف من الإليتين فتكون على النصف من الدية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.