فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فأمَّا القَتْلُ المُباحُ، كالقِصاصِ، والحَدِّ، وقَتْلِ الباغِى والصَّائِلِ، فلا كَفَّارَةَ فِيهِ) وجملةُ ذلك، أنَّ كلَّ قَتْلٍ مُباحٍ لا كَفَّارَةَ فيه، كقَتْلِ الحَرْبِىِّ، والباغِى، والزَّانِى المُحْصَنِ، والقتلِ قِصاصًا أو حَدًّا؛ لأنَّه قَتْلٌ مأْمُورٌ به، والكفارَةُ لا تَجِبُ لمَحْوِ المأْمُورِ به.

٣٤٬٢٧٠

وأمَّا الخَطَأُ، فلا يُوصَفُ بتَحْرِيمٍ ولا إباحَةٍ؛ لأنَّه كقَتْلِ المجْنُونِ والبَهِيمةِ، لكنَّ النَّفْسَ الذَّاهِبَةَ به معْصُومةٌ محرُّمةٌ، فلذلك وجَبَتِ الكفَّارَةُ فيها.

٣٤٬٢٧١

وقال قومٌ: الخَطَأُ مُحَرَّمٌ ولا إثْمَ فيه.

٣٤٬٢٧٢

وقِيلِ: ليس بمُحَرُّمٍ؛ لأَنَّ المُحَرَّمَ ما أثِمَ فاعِلُه، وقولُه تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}. هذا اسْتِثْناء مُنْقَطِع. و «إلَّا» في مَوْضِعِ «لكنْ». والتَّقْديرُ: لَكِنْ قد يقتلُه خَطَأً. وقِيلَ:«إلَّا» بمعنى «ولا»، أى ولا خَطَأً. وهذا يَبْعُدُ؛ لأَنَّ الخَطَأ لا يتَوَجَّهُ إليه النَّهْىُ؛ لعَدَمِ إمْكانِ التَّحَرُّزِ منه، وكَوْنِه لا يَدْخُلُ تحتَ الوُسْعِ، ولأنَّها لو كانت بمعنى «ولا» لَكانت عاطِفَةً للخَطَأ على ما قبلَه، وليس قبلَه ما يَصْلُحُ عَطْفُه عليه.

٣٤٬٢٧٣

فأمَّا قَتْل نِساءِ أهلِ الحَرْبِ وصِبْيانِهم، فلا كَفَّارَةَ فيه؛ لأنَّهم ليس لهم أيْمانٌ ولا أمانٌ، وإنَّما مُنِعَ مِن قَتْلِهم، لانْتِفاعِ المسلمين بهم، لكَوْنِهم يَصِيرونَ بالسَّبْى رقيقًا يُنْتَفعُ بهم.

٣٤٬٢٧٤

وكذلك قَتْلُ مَن لم تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لا كفَّارَةَ فيه؛ لذلك، ولذلك لم يُضْمَنُوا بشئٍ، فأشْبَهُوا مَن قَتْلُه مُباحٌ.

فصل: وَمَن قَتَلَ نَفْسَه خَطأً، وجَبَتِ الكفَّارَةُ في مالِه. وبهذا قال الشافعىُّ.

٣٤٬٢٧٥

وقال أبو حنيفةَ: لا تجبُ؛ لأَنَّ ضَمانَ نَفْسِه لا يَجِبُ، فلم تَجِبِ الكَفَّارَةُ به، كقَتْلِ نِساءِ أهلِ الحَرْبِ وصِبْيانِهم. ووجْهُ الأَوَّلِ عُمُومُ قولِه تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. ولأنَّه آدَمِىٌّ مُؤْمِنٌ مقْتولٌ خَطأً، فوَجَبَتِ الكفَّارَةُ على قاتِله، كما لو قتَلَه غيرُه. قال شيْخُنا : وقولُ أبى حنيفةَ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى،

٣٤٬٢٧٦

فإنَّ عامِرَ بنَ الأكْوَعِ، قَتَلَ نفْسَه خَطأً، فلم يَأْمُرِ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه بكَفَّارَةٍ .

٣٤٬٢٧٧

فأمَّا قولُه تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً}. فإنَّما أُرِيدَ بها إذا قَتَلَ غيرَه، بدَليلِ قولِه:{وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}. وقاتلُ نفْسِه لا تجِبُ فيه دِيَةٌ، بدَليلِ قَتْلِ عامِر بنِ الأكْوَعِ.

٤٣٥٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمُبَاحُ كَالْقِصَاصِ، وَالْحَدِّ، وَقَتْلِ الْبَاغِي، وَالصَّائِلِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ) لِأَنَّهُ قَتْلٌ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ لِمَحْوِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْخَطَأُ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ وَلَا إِبَاحَةٍ، لِأَنَّهُ كَقَتْلِ الْمَجْنُونِ، لَكِنَّ النَّفْسَ الذَّاهِبَةَ بِهِ مَعْصُومَةٌ مُحَرَّمَةٌ، فَلِذَلِكَ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ فِيهَا،

٢١٬٨٣٣

وَقَالَ قَوْمٌ: الْخَطَأُ مُحَرَّمٌ وَلَا إِثْمَ فِيهِ،

٢١٬٨٣٤

وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ مَا أَثِمَ فَاعِلُهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْآيَةِ مُنْقَطِعٌ، " وَإِلَّا " فِي مَوْضِعِ " لَكِنْ "،

٢١٬٨٣٥

وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ لَا، أَيْ: وَلَا خَطَأَ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ النَّهْيُ لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ.

[قَتْلُ الْعَمْدِ هَلْ فِيهِ كَفَّارَةٌ] فَصْلٌ لَا تَلْزَمُ قَاتِلًا حَرْبِيًّا، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَلَا قَاتِلًا نِسَاءَ حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ،

٢١٬٨٣٦

وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ.

٢١٬٨٣٧

وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْ قَتْلِهِمْ لِانْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ بِصَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءَ

الإنصافالمرداوي

فأمَّا القَتْلُ المُبَاحُ؛ كالقِصاصِ والحُدودِ، وقَتْلِ الباغِى والصَّائِلِ، فلا كَفارَةَ فيه. بلا نِزاعٍ، إلَّا فى البَاغِى إذا قَتَلَه العادِلُ، فإنَّه حكَى فى «التَّرْغيبِ» فيه وَجْهَيْن، على رِوايَةِ أنَّه لا يضْمَنُ. وَفِى قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ العَمْدِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَا كَفَّارَةَ فِيهِ. اخْتَارَهَا أبو بَكْرٍ وَالْقَاضِى. وَالأُخْرَى، فِيهِ الْكَفَّارَةُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وأما القتل المباح كالقصاص والحد وقتل الباغي والصائل فلا كفارة فيه) .

١٤٬١٤٠

أما كون القتل المذكور لا كفارة فيه؛ فلأنه قتل مأذون فيه، والكفارة لا تجب لمحو المأذون فيه.

١٤٬١٤١

فإن قيل: لو وجبت الكفارة للمحو لما وجبت في الخطأ.

قيل: الخطأ لا يوصف بتحريم ولا إباحة؛ لأنه كفعل المجنون والبهيمة. لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة فلذلك وجبت الكفارة فيها.

١٤٬١٤٢

وأما قول المصنف رحمه الله: كالقصاص ... إلى آخره؛ فبيان لمواضع لا كفارة فيها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.