وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ: كَبِيرًا عَاقِلًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، حُرًّا، أَوْ عَبْدًا وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ
الشروح عليها
مسألة: (وسَواءٌ كان القاتِلُ كَبِيرًا عاقِلًا، أو صَبِيًّا أو مَجْنونًا، حُرًّا أو عَبْدًا) إذا كان القاتلُ صَبِيَّا أو مَجْنُونًا، وجَبَتِ الكفَّارَةُ في أمْوالِهما،
وكذلك الكافِرُ، تجبُ عليه الكفَّارَةُ. وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا كَفَّارَةَ على واحِدٍ منهم؛ لأنَّها عِبادَة مَحْضَةٌ، تَجِبُ بالشَّرْعِ، فلا تَجِبُ على الصَّبِىِّ والمَجْنُونِ والكافرِ، كالصَّوْمِ والصلاةِ، وقِياسًا على كفَّارَةِ اليَمِينِ. ولَنا، أنَّه حَقٌّ مالِىٌّ، يتَعَلَّقُ بالقَتلِ، فتعلَّقَتْ بهم، كالدِّيَةِ. وتُفارِقُ الصَّوْمَ والصَّلاةَ، فإنَّهما عِبادَتان بدَنِيَّتان، وهذه ماليَّةٌ، أشْبَهَتْ نفَقَةَ الأقارِبِ.
وأمَّا كفَّارةُ اليَمِينِ، فلا تجِبُ على الصَّبِىِّ والمجْنُونِ؛ لأنَّها تتَعَلَّقُ بالقَوْلِ، ولا قَوْلَ لهما، وهذه تتعلَّقُ بالفعْلِ، وفِعْلُهما مُتَحَقِّق قد أوجبَ الضَّمانَ عليهما، ويتعلَّقُ بالفِعْلِ ما لا يتعَلَّقُ بالقَوْلِ، بدليلِ أنَّ العِتْقَ يتعلَّقُ بإحْبالِهما دُونَ إعْتاقِهما بقَوْلِهما.
وأمَّا الكافِرُ فتجبُ عليه، وتكونُ عُقُوبَةً له، كالحُدُودِ. والحُرُّ والعَبْدُ سواءٌ؛ لدُخُولِهما في عُمُومِ الآيةِ.
٤٣٥٦ - مسألة: (ويُكَفِّرُ العَبْدُ بِالصِّيامِ) لأنَّهُ لا مالَ له. وقد ذكَرْنا كَفَّارةَ العَبْدِ فيما مَضَى.
فصل: ومن قَتَلَ في دارِ الحَرْبِ مُسْلِمًا يَعْتَقِدُه كافِرًا، أو رَمَى إلى صَفِّ الكُفَّارِ، فأصابَ فيهم مُسْلِمًا فقَتَلَه، فعليه كَفَّارَةٌ؛ لقولِه تعالى:{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}.
٤٣٥٧ -
(وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ: كَبِيرًا عَاقِلًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، حُرًّا، أَوْ عَبْدًا) مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا، لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِمْ كَالدِّيَةِ، وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ عِبَادَتَانِ بَدَنِيَّتَانِ، وَهَذِهِ مَالِيَّةٌ أَشْبَهَتْ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ تَتَعَلَّقُ بِالْقَوْلِ، وَلَا قَوْلَ لَهُمَا، وَهَذِهِ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ، وَفِعْلُهُمَا مُتَحَقِّقٌ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَوْلِ، بِدَلِيلِ إِحْبَالِهِمَا،
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَكُونُ عُقُوبَةً لَهُ كَالْحُدُودِ،
وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، نَقَلَهَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَزَادَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ، لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ تَجِبُ بِالشَّرْعِ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ كَالصَّوْمِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ (وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ) لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ
وسَوَاءٌ كانَ القاتِلُ كَبِيرًا عاقِلًا، أو صَبِيًّا أو مَجْنُونًا، حُرًّا أو عَبْدًا. بلا وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ.
فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمُبَاحُ، كَالْقِصَاصِ، وَالْحَدِّ، وَقَتْلِ الْبَاغِى وَالصَّائِلِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
نِزاعٍ فى ذلك إلَّا المَجْنونَ، فإنَّه قال فى «الانْتِصارِ»: لا كفَّارَةَ عليه. ويُكَفِّرُ العَبْدُ بالصِّيَامِ. يأْتِى حُكْمُ العَبْدِ فى التَّكْفيرِ فى آخِرِ كتابِ الأَيْمانِ، فيما إذا عتَق أو لم يعْتِقْ قبلَ التَّكْفيرِ، فَلْيُعاوَدْ هناك، وتقدَّم أيضًا فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ، فَلْيُعاوَدْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.