وَإِنْ أَمَّ امْرَأَةً وَقَفَتْ خَلْفَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أَمَّ امرأَةً وَقَفَتْ خَلْفَه) [إذا أمَّ الرجلُ المرأةَ وَقَفَتْ خلفَه]؛ لقَوْلِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ». وروَى أنَسٌ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى [به و] بأُمِّه أو خالَتِه، فأقامَنِي عن يَمِينِه، وأقام المَرْأة خَلْفَنا. رَواه مسلمٌ .
وإن أَمَّ رجلًا وامرأةً، وَقَف الرجلُ عن يَمِينِه، ووقَفَتِ المَرْأَةُ خَلْفَهُما؛ لِما ذَكَرْنا.
وإن كانا رَجُلَيْن وَقَفا خَلْفَه، والمرأةُ خلْفَهما، كما روَى أنَسٌ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بهم، قال : فصَفَفْتُ أنا واليَتِيمُ وراءَه، والمَرْأَةُ خَلْفَنا، فصَلَّى لَنا رسولُ الله رَكْعَتَيْن. مُتَّفَقٌ عليه . وكان الحسنُ يُقُولُ، في ثَلَاثَةٍ أحَدُهم امْرَأةٌ: يَقُومُ بعْضُهم وراءَ بعضٍ . وهذا قَوْلٌ لا نَعْلَمُ أحدًا وافَقَه فيه، واتِّباعُ السُّنَّةِ أوْلَى.
فصل: فإن وَقَفَتِ المرأةُ في صَفِّ الرجالِ كُرِه لها ذلك، ولم تبْطُلْ صَلاتُها, ولا صلاةُ مَن يَلِيها. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ.
وقال أبوِ بكرٍ: تَبْطُلُ صلاةُ مَن يَلِيها ومَن خَلْفَها دُونَها. وهو قولُ أبي حنيفةَ، لأنَّه مَنْهِيٌّ عن الوُقُوفِ إلى جانِبَها، أشْبَهَ الوُقُوفَ أمامَ الإمامِ. ولَنا، أنَّها لو وقَفَتْ في غيرِ صلاةٍ لم تَبْطُلْ صَلاتُه، كذلك في الصلاةِ، وقد ثَبَت أنَّ عائشةَ كانت تَعْتَرِضُ بينَ يَدَيِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وهو يُصَلِّى . وقوْلُهم: وهو مَنْهِيٌّ عنه. قُلْنا: هي مَنْهِيَّةٌ عن الوُقُوفِ مع الرجالِ،
فإذا لم تَبْطُلْ صَلاُتها، فصَلاتُهُم أوْلَى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الأشْبَهُ بالمذْهَبِ عنديِ بُطْلانُ صلاِتها؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«أَخِّرُوهُنَّ». وهو مَوْقِفٌ مَنْهِيٌّ عنه، أشْبَهَ مَوْقِفَ الفَذِّ خَلْفَ الإمامِ والصَّفِّ. ٥٧٤ -
(وَإِنْ أَمَّ امْرَأَةً وَقَفَتْ خَلْفَهُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ» وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُ رَجُلٌ أَوْ رِجَالٌ،
وَلَا يَصِحُّ وُقُوفُ امْرَأَةٍ فَذًّا،
فَإِنْ وَقَفَتْ وَحْدَهَا فَهِيَ فَذٌّ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي "،
وَإِنْ وَقَفَتْ مَعَ رَجُلٍ، فَكَذَا فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ، وَنَقَلَهُ الْمَجْدُ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ،
وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ،
فَإِنْ كَانَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ كُرِهَ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا وَخَلْفَهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، كَمَا لَوْ وَقَفَتْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ يَلِيهَا رِوَايَةً: تَبْطُلُ،
وَفِي " الْفُصُولِ " أَنَّهُ الْأَشْبَهُ،
وَأَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ،
وَقِيلَ: وَمَنْ خَلْفَهَا، وَقِيلَ: وَأَمَامَهَا، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا، وَذَهَبَ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْوَفَاءِ إِلَى خِلَافِهِ، لِلنَّهْيِ عَنْ وُقُوفِهَا، وَالْوُقُوفِ مَعَهَا، فَهُمَا سَوَاءٌ،
فَإِنْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهِ، فَظَاهِرُهُ يَصِحُّ، وَعَنْ يَسَارِهِ إِنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا، وَلَا مَنْ يَلِيهَا، فَكَرَجُلٍ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ،
وَفِي " التَّعْلِيقِ " إِذَا كَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا، وَهُوَ عُرْيَانٌ، فَإِنَّهَا تَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.