وَإِنْ حَلَفَ: لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ، لَمْ يَحْنَثْ
الشروح عليها
مسألة: (وإن حَلَف لا يَتَصَدَّقُ عليه، فوَهَبَه، لم يَحْنَثْ) لأنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ مِن الهِبَةِ، ولا يَحْنَثُ الحالِفُ على نَوْعٍ [بفِعْلِ نوعٍ] آخَرَ، ولا يَثْبُتُ للجِنْسِ حُكْمُ النَّوْعِ، ولهذا حَرُمَتِ الصَّدَقَةُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم تَحْرُمِ الهِبَةُ ولا الهدِيَّةُ، بدَليلِ قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في اللَّحْمِ الذي تُصُدِّقَ به على بَرِيرَةَ:«هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ».
وإن حَلَف لا يَهَبُه شيئًا، فأسْقَطَ عنه دَينًا، لم يَحْنَثْ إلَّا أن يَنْويَ؛ لأنَّ الهِبَةَ تَمْلِيكُ عَينٍ، وليس له إلَّا دَينٌ في ذِمَّتِه.
٤٧٣٠ -
(وَإِنْ حَلَفَ: لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ، لَمْ يَحْنَثْ) فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ مِنَ الْهِبَةِ، وَلَا يَحْلِفُ الْحَالِفُ عَلَى نَوْعٍ بِفِعْلِ نَوْعٍ آخَرَ، وَلَا يَثْبُتُ لِلْجِنْسِ حُكْمُ النَّوْعِ، وَلِهَذَا حُرِّمَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَمْ تُحَرَّمِ الْهِبَةُ، وَلَا الْهَدِيَّةُ، لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ،
وَقِيلَ: يَحْنَثُ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ
وإِنْ حلَف لا يَتَصَدَّقُ عليه، فوَهَبَه، لم يَحْنَثْ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَحْنَثُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.