وَإِنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ لَيَرْحَلَنَّ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ فَفَعَلَ، فَهَلْ لَهُ الْعُودُ إِلَيْهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن حَلَف لَيَخْرجَنَّ مِن هذه البَلْدَةِ، أو لَيَرْحَلَنَّ عن هذه الدَّارِ، ففَعَل، فهل له العَوْدُ إليها؟ على رِوَايَتَين) إحْدَاهما، لا شيءَ عليه في العَوْدِ، ولا يَحْنَث به؛ لأنَّ يَمِينَه على الخُروجِ، وقد خَرَج، فانْحَلَّتْ يَمِينه بفِعْلِ ما حَلَف عليه، فلم يَحْنَثْ فيها بعدُ. والثانِيَة، يَحْنَث بالعَوْدِ؛ لأنَّ ظاهِرَ حالِه قَصْدُ هِجْرانِ ما حَلَف على الرَّحيلِ منه، ولا يَحْصُلُ ذلك بالعَوْدِ. ويُمْكِن حَمْلُ هذه الرّوايَةِ على أنَّ للمَحْلُوفِ عليه سَبَبًا هَيَّجَ يَمِينَه، أو دَلَّتْ قَرِينَة حالِه على إرادَةِ هِجْرانِه، أو نَوَى ذلك بيَمِينِه، فاقْتَضَتْ يَمِينه دَوامَ اجْتِنابِها.
فإن لم يَكنْ كذلك، لم يَحْنَثْ بالعَوْدِ؛ لأنَّ اليَمِينَ تحْمَل عندَ عَدَمِ ذلك على مُقْتَضَى اللَّفْظِ،
ومُقْتَضاه ههُنا الخُروجُ، وقد فَعَلَه، فانْحَلَّتْ يَمِينُه به.
وكذلك الحُكْمُ إذا حَلَف على الرَّحيلِ من بَلَدٍ، لم يَبَرَّ إلَّا بالرَّحيلِ بأهْلِه.
(وَإِنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ لَيَرْحَلَنَّ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ فَفَعَلَ، فَهَلْ لَهُ الْعُودُ إِلَيْهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .
إِحْدَاهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْعُودِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَرَجَّحَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، لِأَنَّ يَمِينَهُ عَلَى الْخُرُوجِ، وَقَدْ خَرَجَ فَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ،
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَلِقَوْلِهِ: إِنْ خَرَجْتُ فَلَكَ دِرْهَمٌ، اسْتَحَقَّ بِخُرُوجٍ أَوَّلَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَالثَّانِيَةُ: يَحْنَثُ بِالْعَوْدِ، لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ قَصْدُ هِجْرَانِ مَا حَلَفَ عَلَى الرَّحِيلِ مِنْهُ، وَالْعَوْدُ يُنَافِي مَقْصُودَ يَمِينِهِ،
فَأَمَّا إِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ، أَوْ سَبَبٌ، أَوْ قَرِينَةٌ، عُمِلَ بِهَا. [حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ فَأُدْخِلَهَا] فَصْلٌ
وإنْ حلَف لَيَخْرُجَنَّ مِن هذه البَلْدَةِ، أو ليَرْحَلَنَّ عن هذه الدَّارِ، ففَعَل، فهل له العَوْدُ؟ على رِوايَتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»،
فَصْلٌ: وإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَحُمِلَ فَأُدْخِلَهَا، وَيُمْكِنُهُ الامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ، أوْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ رَجُلًا فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقَال الْقَاضِي: يَحْنَثُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ.
و «الشرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحرَّرِ»، و «النظْمِ»؛ إحْداهما، له العَوْدُ، ولم يَحْنَثْ، إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ ولا سبَبٌ. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ بِالعَوْدِ إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ ولا سبَبٌ، على الأصحِّ.
قال في «المُذْهَب»: لم يَحنَثْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الخُلاصَةِ»: إذا رحَل انْحَلَّتِ اليمينُ، على الأصحِّ. وصححه في «التصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحْنَث بالعَوْدِ.
قال: (وإن حلف ليخرجنّ من هذه البلدة، أو ليرحلنّ عن هذه الدار ففعل فهل له العود إليها؟ على روايتين) .
أما كون من حلف بما ذكر ففعل له العود إلى البلدة والدار على روايةٍ؛ فلأن يمينه على الرحيل، وقد وجد، وذلك يوجب انحلال اليمين وإذا انحلت يمينه صار بمنزلة من لم يحلف.
وأما كونه ليس له العود إليهما على روايةٍ؛ فلأن الظاهر أنه قصد هجران ما حلف على الرحيل منه، والعود إليه ينافي مقصود يمينه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.