وَإِنْ حَلَفَ لِيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فَأَبْرَأَهُ فَهَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
فصل: ومَن حَلَفَ لا يَتَكَفَّلُ بمالٍ، فكَفَلَ ببَدَنٍ، فقال أصحابُنا: يَحْنَثُ؛ لأنَّ المال يَلْزَمُه بكَفالتِه إذا تَعَذَّرَ إحْضارُ المَكْفولِ به. قال شَيخُنا : والقياسُ أَنه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه لم يَكْفُلْ بمالٍ، وإنَّما يَلْزَمُه المالُ بتَعَذر إحْضارِ المَكْفُولِ به،
وأمَّا قبلَ ذلك فلا يَلْزَمُه، ولأنَّ هذا لا يسَمَّى كَفالةً بالمالِ،
ويَصِحُّ نَفْيُها عنه، فيقالُ: ما تَكَفَّلَ بمالٍ، إنَّما تَكَفَّلَ بالبَدَنِ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ.
٤٧٨٦ - مسألة: (وإن حَلَف لَيَقْضِيَنَّه حَقَّه، فأبْرَأه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين) وذلك مَبْنِيٌّ على ما إذا حَلِف على فِعْلِ شيءٍ، فتَلِفَ قبلَ فِعْلِه، وفيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَحْنَثُ؛ لأنَّه لم يَفْعَلْ ما حَلَف عليه.
والثاني، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه مُنِعَ من فِعْلِه، فأشْبَهَ المُكْرَهَ على فِعْلِ ما حَلَف على [تَرْكِ فِعْلِه]، وقد ذَكَرْنا ذلك في مَن حَلَف ليَضْرِبَنَّ غُلامَه غَدًا ، فتَعَذَّرَ ضَرْبُه.
٤٧٨٧ -
(وَإِنْ حَلَفَ لِيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فَأَبْرَأَهُ) مِنْهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ (فَهَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا إِذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَتَلِفَ قَبْلَ فِعْلِهِ.
أَحَدُهُمَا: الْحِنْثُ، لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْقَضَاءِ، وَالْإِبْرَاءُ لَيْسَ بِقَضَاءٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: مَا قَضَانِي حَقِّي، وَإِنَّمَا أَبْرَأْتُهُ مِنْهُ.
وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ: عَدَمُهُ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْقَضَاءِ حُصُولُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ، فَلَا يَحْنَثُ،
وَفِي التَّرْغِيبِ: أَصْلُهُمَا إِذَا مُنِعَ مِنَ الْإِيفَاءِ فِي غَدٍ كَرْهًا لَا يَحْنَثُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ فِيهِمَا الْخِلَافَ
وإنْ حلَف ليَقْضِيَنَّه حَقَّه غَدًا، فقَضاه قبلَه، لم يَحْنَثْ إذا قصَد أنْ لا يُجاوزَه. قوْلًا واحدًا.
وكذا لا يحْنَثُ أيضًا إذا كان السَّبَبُ يقْتَضِيه، وإلَّا حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعندَ القاضي، [وأصحابِه، لا يَحْنَثُ ولو كانَ السَّبَبُ لا يقْتَضِيه أيضًا. وتقدَّم كلامُ الزَّرْكَشِيِّ ونقْلُه]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . .
[فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكمِ]، لو حلَف لآكُلَنَّ شيئًا غَدًا، أو لأَبِيعَنَّه، أو لأفْعَلنَّه.
فأمَّا إنْ حلَف لأقْضِيَنَّه حقَّه غَدًا. وقصَدَ مَطْلَه، فقَضاه قبلَه، حَنِثَ.
وَإنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ إلَّا بِمِائَةٍ، فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ، لَمْ يَحْنَثْ،
وَإنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ حَنِثَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، وَنَوَى الْيَوْمَ، لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّخُولِ في غَيرِهِ.
وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنَّه حَقَّه فأَبْرَأَه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ. صححه في «التصْحيحِ». وجزَم به في وَإنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَقَضَى وَرَثَتَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَقَال الْقَاضِي: يَحْنَثُ.
«الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّاني، يَحْنَثُ.
قال في «الهِدايةِ»: بِناءً على ما إذا أُكْرِهَ، ومُنِعَ مِنَ القَضاءِ في الغَدِ، هل يَحْنَثُ؟ على رِوايتَين. قال الشَّارِحُ: وهذَان الوَجْهان مَبْنِيَّان على ما إذا حلَف على فِعْلِ شيءٍ، فتَلِفَ قبلَ فِعْلِه.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنَّه حقه في غَدٍ، فأَبْرَأَه اليومَ،
وقيل: مُطْلَقًا. فقيلَ: كمَسْألَةِ التَّلَفِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ في الأصحِّ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: أصْلُهما إذا مُنِعَ مِن الإيفاءِ في الغَدِ كَرْهًا، لا يَحْنَث على الأصحِّ. وأطْلَقَ في «التَّبصِرَةِ» فيهما الخِلافَ.
قال: (وإن حلف ليقضينّه حقه فأبرأه فهل يحنث؟ على وجهين. وإن مات المستحقّ فقضى ورثته لم يحنث، وقال القاضي: يحنث. وإن باعه بحقه عرْضاً لم يحنث عند ابن حامد، وحنث عند القاضي. وإن حلف ليقضينّه حقه عند رأس الهلال فقضاه عند غروب الشمس في أول الشهر برّ) .
أما كون من حلف ليقضينّ غريمه حقه فأبرأه يحنث على وجه؛ فلأن الحلف على القضاء، والإبراء ليس بقضاء. بدليل أنه يصح أن يقال: ما قضاني حقي وإنما أبرأته منه.
وأما كونه لا يحنث على وجه؛ فلأن الغرض من القضاء حصول البراءة فإذا أبرأه فقد حصل مقصود يمينه. فيجب أن لا يحنث.
وأما كونه إذا مات المستحقّ فقضى ورثته لا يحنث وهو قول أبي الخطاب؛ فلأن قضاء الورثة قائم مقام قضائه في إبراء ذمته. فكذلك يجب أن يقوم مقامه في البرّ في يمينه.
وأما كونه يحنث على قول القاضي فكما لو حلف ليضربنّ عبده في غد فمات العبد قبل الغد.
وأما كونه إذا باعه بحقه عرْضاً لا يحنث عند ابن حامد؛ فلأن الغرض البراءة وهي حاصلة بذلك.
وأما كونه يحنث عند القاضي؛ فلأن الحلف على قضاء الحق ولم يوجد.
وأما كون من حلف ليقضينّ غريمه حقه عند رأس الهلال فقضاه عند غروب الشمس في أول الشهر يبرّ؛ فلأن ذلك هو الوقت المحلوف فيه.
فإذا قضاه فيه وجب حصول البر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.