وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الظُّهْرَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ
الشروح عليها
(وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ) كَالْمُسَافِرِ، وَالْمَرِيضِ (أَنْ لَا يُصَلِّيَ الظُّهْرَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا زَالَ عُذْرُهُ فَلَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ دَامَ عُذْرَهُ كَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى، فَالتَّقْدِيمُ فِي حَقِّهِمَا أَفْضَلُ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ إِذَا صَلَّوْا قَبْلَ الْإِمَامِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا فَرْضَ الْوَقْتِ،
وَلَوْ زَالَ عُذْرُهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ، كَالْمَعْضُوبِ إِذَا حُجَّ عَنْهُ، ثُمَّ بَرِئَ،
وَقِيلَ: بَلَى؛ وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " التَّرْغِيبِ " كَصَبِيٍّ بَلَغَ فِي الْأَشْهَرِ،
وَقِيلَ: إِنْ زَالَ عُذْرُهُ، وَالْإِمَامُ فِي الْجُمُعَةِ، لَزِمَتْهُ،
وَقِيلَ: إِنْ عُوفِيَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ أَعَادَهَا،
وَفِي زَوَالِ عُذْرِ غَيْرِهِ وَجْهَانِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ قَبْلَ الْإِمَامِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، كَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأُولَى: لَوْ صَلَّاهَا ثُمَّ حَضَرَ الْجُمُعَةَ كَانَتْ لَهُ نَفْلًا؛ لَأَنَّ الْأُولَى أَسْقَطَتِ الْفَرْضَ،
وَقِيلَ: بَلْ فَرْضًا.
مَسْأَلَةٌ: لَا يُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي الْمِصْرِ، لِحَدِيثِ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَفَعَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ. زَادَ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ،
وَفِي كَرَاهَتِهَا فِي مَكَانِهَا وَجْهَانِ،
وَمَنْ خَافَ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا صَلَّى حَيْثُ يَأْمَنُ ذَلِكَ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُصَلِّي فَوْقَ ثَلَاثَةٍ جَمَاعَةً، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ تَبَعًا لِشَيْخِهِ،
وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ فَتَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ لِلْخَبَرِ،
وَلَا يَجِبُ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".
[السَّفَرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ]
والأفْضَلُ لمَن لا تَجِبُ عليه الجُمُعَةُ، أنْ لا يصُلِّىَ الظُّهْرَ حتَّى يُصلِّىَ الإِمامُ. وهذا بلا نِزاعٍ. وأفادَنَا أنَّهم لو صلَّوا قبلَ صلاةِ الإِمامِ، أنَّ صلَاتهم صحيحةٌ.
وظاهرُه؛ سواءٌ زالَ عُذْرُهم أولا، وهو كذلك. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، فى غيرِ الصبِىِّ إذا بَلَغ.
وعنه، لا تصِحُّ مُطلقًا قبلَ صلاةِ الإِمامِ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبيهِ»، وفى الإمامَةِ فى «الشَّافِى». واخْتارَه ابنُ عَقِيل فى المريضِ.
وقيل: لا تصِحُّ إنْ زالَ العُذْرُ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، وإلَّا صحَّتْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو روايةٌ فى «التَّرْغيبِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ: مَن لزِمَتْه الجُمُعَةُ بحُضورِه، لم تصِحَّ صلاتُه قبلَ صلاةِ الإِمامِ. انتهى.
وقال القاضى فى موْضعٍ مِن «تَعْليقِه»: نقَلَه ابنُ تميمٍ. فعلى المذهبِ، لو حضَر الجُمُعَةَ فصلَّاها، كانت نَفْلًا فى حقِّه. على الصَّحيحِ. وقيل: فرْضًا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فتكونُ الظُّهْرُ إذَنْ نفْلًا.
وأمَّا الصَّبِىُّ إذا بلَغ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ صلَاتَه لا تصِحُّ. قال فى «الفُروعِ»: لا تصِحُّ فى الأشْهَرِ.
وقيل: تصِحُّ، كغيرِه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وقال فى «الفُروعِ»: والأصَحُّ فى مَن دامَ عذْرُه، كامْرأةٍ، تصِحُّ صلاتُه، قوْلًا واحدًا.
وقيل: الأفْضَلُ له التَّقْديمُ. قال: ولعلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا يُكْرَه لمَن فاتَتْه الجُمُعَةُ، أو لمَن لم يكُنْ مِن أهْلِ وُجوبِها، صلاةُ الظُّهْرِ فى جماعَةٍ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِه.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُكْرَه لمَن فاتَتْه، أو لمعْذورٍ، الصَّلاةُ جماعةً فى المِصْرِ. وفى مَكانِها وَجْهان. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. ولم يَكْرَهْه وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ السَّفَرُ فى يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَال، أحمدُ. ذكَرَه القاضَى. قال: وما كان يكْرَهُ إظْهارُها. ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه: لا يصلِّى فوقَ ثلَاثَةٍ جماعةً. ذكَره القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: وكَرِهَ قَوْمٌ التَّجْميعَ للظُّهْرِ فى حقِّ أهْلِ العُذْرِ؛ لِئَلَّا يُضاهِىَ بها جُمُعَةً أُخْرى، احْتِرامًا للجُمُعَةِ المشْروعَةِ فى يوْمِها، كامرأةٍ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.